12 عامًا على الرحيل.. “صديق قديم جدًا” آخر روايات إبراهيم أصلان



الروائى الكبير إبراهيم أصلان، أحد أبرز كتاب جيل الستينيات فى مصر، والذى تمر اليوم ذكرى رحيله، إذ رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم، 7 يناير من عام 2012، بعد أن أثرى المكتبة العربية بالعديد من المؤلفات ستظل خالدة عبر العصور.



وللروائى الكبير مجموعة كبيرة من الأعمال الأدبية مثل “مالك الحزين، و حجرتان وصالة، و عصافير النيل، وردية ليل”، وغيرهم الكيثر، ولكن ما سوف نتحدث عن خلال تلك السطور هو آخر عمل للروائى الكبير والذى نشر بعد رحيله بثلاثة سنوات، وهو “صديق قديم جدا”.

صديق قديم جدا
صديق قديم جدا


“صندوق قديم جدًا” صدرت فى عام 2015، فقبل رحيله كان قد انتهى من مراجعة الرواية، استعدادا لنشرها، لكن وفاته حالت دون ذلك، وبعد عامين قدمها نجله الكاتب هشام أصلان إلى الهيئة المصرية العامة للكتاب، التى نشرتها فى عام 2015.


فى رواية “صديق قديم جدا” يأخذنا إبراهيم أصلان في رحلة مدهشة، يتداخل فيها الذاتي مع الخيالي، ليقدم نصا بديعا يتوفر على جميع الخصائص الفنية والأسلوبية التي أسستها كتابة صاحب “مالك الحزين” وحفرت لها بعمق في التربة السردية العربية.


 يبدأ الروائى  إبراهيم أصلان من لحظة عابرة ليحولها بيد صائغ إلى عالم واسع محتشد بالتفاصيل، من البحث عن اسم صديق قديم غاب في غبار الأوراق المهملة وتخلت عنه الخرائط، يبدأ البحث، وتتشكل رحلة الاستحضار: استحضار وجود غاب أبطاله الأصليون مخلفين بالكاد أسماء علقت بالذاكرة وتشبثت، رافضة مغادرتها.


وهكذا يخوض أصلان في “صديق قديم جدا” بحثا محموما، مدعوما بذاكرة ما تزال واثقة في قدرتها، ليس فقط على استعادة عالم مندثر، لكن، أيضا، على ترميمه، لينهض متجسدا مكتملا كأنه لم ينسلخ عن صاحبه يوما.


ولد إبراهيم أصلان عام 1935 فى طنطا بمحافظة الغربية قبل أن تنتقل عائلته إلى القاهرة وتحديدا حى إمبابة والكيت كات، وقد ظل لهذين المكانين الحضور الأكبر والطاغى فى كل أعمال الكاتب بداية من مجموعته القصصية الأولى بحيرة المساء، مرورا بعمله وروايته الأشهر مالك الحزين، وحتى كتابه حكايات فضل الله عثمان وروايته عصافير النيل.


لم يتعلم إبراهيم أصلان تعليما منتظما منذ الصغر، فقد التحق بالكتاب، ثم تنقل بين عدة مدارس حتى استقر فى مدرسة لتعليم فنون السجاد لكنه تركها إلى الدراسة بمدرسة صناعية، وقد التحق إبراهيم أصلان فى بداية حياته بهيئة البريد وعمل لفترة كبوسطجى ثم فى أحد المكاتب المخصصة للبريد وهى التجربة التى ألهمته مجموعته القصصية وردية ليل.


انتدب للعمل نائبا لرئيس تحرير سلسلة “مختارات فصول” من سبتمبر 1987 حتى نهاية 1995، وعمل رئيسا لتحرير سلسلة “آفاق الكتابة” التى تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة من 1997 إلى 1999، وكان مسئولاً عن القسم الثقافى بجريدة الحياة اللندنية (مكتب القاهرة) منذ العام1992 وحتى وفاته


وقد توج مشوار الروائى الكبير إبراهيم أصلان بالعديد من الجوائز منها جائزة أفضل رواية عن روايته “حكايات من فضل الله عثمان”، وجائزة الدولة التقديرية عن مجموع أعماله، وجائزة النيل فى الآداب بعد رحيله بشهور.