هذا فعل الله.. أول كلمة أرسلها صمويل مورس عبر اختراعه التليجراف




فى مثل هذا اليوم 6 يناير من عام 1838م، نجاح تجربة صمويل مورس الخاصة بالتليجراف الكهربائى لأول مرة، ليصنع أول نموذج عملى للتلغراف فى عام 1835 والذى أحدث ثورة هائلة فى عالم الاتصالات.


الأمريكى صمويل مورس “27 أبريل 1791 – 2 أبريل 1872م”، الذى درس الفلسفة الدينية والرياضيات، حيث تخرج بتفوق عام 1810، لم يبدأ حياته كمخترع، حيث كان يعمل رسامًا حتى يستطيع الإنفاق على تعاليمه، لكنه لم يلق التقدير الذى يستحقه فعانى الفقر فى أول مشوار حياته، مثل معظم المخترعين والمبدعين، فى بداية حياتهم.


أما عن سبب تفكيره فى صنع وسيلة اتصال سريعة كان بسبب موقف شخصى حدث له، ففى ذات يوم وبالتحديد عام 1825م، جاءه رجل بريد برسالة من والده مكونة من سطر واحد نصها “زوجتك العزيزة فى مرحلة نقاهة”، فغادر مورس واشنطن على الفور، متوجهاً إلى موطنه نيو هافن ليكتشف أن زوجته قد رحلت وتم دفنها، بعد أن ظل لأيام لا يعلم شيئًا عن مرض زوجته ثم وفاتها بعيداً عنه.


خلال رحلة مورس فى الرسم أخذ يبحث عن طريقة للتواصل عبر المسافات الطويلة، وأثناء رحلة بحرية قام بها مورس سنة 1832، التقى شخصا من بوسطن يدعى تشارلز جاكسون، كان قد درس الكهرومغناطيسية، وشاهد العديد من تجاربه على المغناطيس الكهربى، وعقب تلك المشاهدات، طور مورس مفهوم التلغراف ذى السلك الواحد.


واجه مورس فى البداية صعوبة تمثلت فى عدم قدرته على توصيل الإشارة التلغرافية إلى مسافة تزيد عن ياردات قليلة من السلك، لكن مساعدة البروفيسور ليونارد جيل وهو كان أستاذ الكيمياء بجامعة نيويورك، مكنته من إرسال الرسائل التلغرافية لمسافة عشرة أميال “16 كيلومتراً” من السلك.


وفى سنة 1838 فشل مورس فى الحصول على دعم الحكومة المركزية فى واشنطن لتوصيل خط تلغرافى، فسافر إلى أوروبا باحثاً عن رعاة وعن براءات لاختراعه أيضاً، لكنه اكتشف فى لندن أن كلاً من وليام كوك وتشارلز ويتسون سبقاه إلى تنفيذ الفكرة فى بريطانيا.


وفى ديسمبر 1842 سافر مورس للمرة الأخيرة إلى واشنطن محاولاً إقناع الحكومة الفيدرالية، فقام بتوصيل أسلاك بين غرفتين فى الكابيتول “مبنى الكونجرس” وأخذ يرسل الرسائل بين الغرفتين بالتبادل، ليوضح لرجال الدولة طبيعة اختراعه، فخصص الكونجرس 30 ألف دولار سنة 1843 لإنشاء خط تجريبى طوله 38 ميلاً “61 كيلو متراً” بين واشنطن وبالتيمور.


وفى 24 مايو 1844 افتتح الخط، وجرت أول تجربة رسمية له، أرسل فيها مورس عبارته الشهيرة “هذا فعل الله” وهى عبارة اختارتها آنى إلسورث ابنة هنرى إلسورث مفوض براءات الاختراع ـ من الكتاب المقدس (سفر العدد 23:23). وكان إلسورث قد تبنى اختراع مورس وساعد فى توفير الاعتماد المالية اللازمة لتنفيذه.


ورحل عن عالمنا  صمويل مورس  في الثاني من أبريل عام 1872 عن عمر يناهز الثمانين عامًا، في مدينة نيويورك.