مشاركون بمعرض الكتاب: ما زلنا فى حاجة إلى قراءة أفكار الفلاسفة



استضافت قاعة “فكر وإبداع” ضمن فعاليات الدورة الخامسة والخمسين لمعرض القاهرة الدولى للكتاب، ندوة لمناقشة كتاب “رجال عاشوا ألف عام”، بمشاركة كل من الكاتب الدكتور جلال الشايب، والدكتور كمال مغيث، وأدارها إيهاب الملاح.

جانب من الندوة
جانب من الندوة


قال الدكتور كمال مغيث إن “رجال عاشوا ألف عام”، كتاب مبدع حرص خلاله الكاتب جلال الشايب على اتباع معايير رائعة فى اختيار الشخصيات التى تناولها، خاصة أن الفكر الخاص بالشخصيات التى تناولها الكتاب قادر أن يجعلهم أحياء لأكثر من ألف عام، بسبب أعمالهم وما قدموه للعلم فى ظروف عصرهم، مضيفا أن فكرة التكامل بين الشخصيات التى يتناولها الكتاب تؤكد فكرة أن العلم واحد مهما اختلفت الشخصيات العلمية ومهما اختلفت تخصصاتهم، فقد اختار فى هذا الكتاب 9 شخصيات عظيمة، قدمت للبشرية علوما مهمة، لكنه تناولهم بالكثير من الشمول والعمق.


وأشار إلى أن شخصيات الكتاب كلها ولدت فيما يقرب من النصف الأول من القرن التاسع عشر وأبرزهم جون ستيوارت ميل واينشتاين، والملاحظ أن ثلث عدد الشخصيات التي تم تناولها في الكتاب هم من اليهود الغير متدنيين، كما أن الأصول الاجتماعية للشخصيات التسعة مختلفة، فمنهم من جاء من أسر نبيلة وحاكمة ومنهم من جاء من أسر علمية، ومنهم من جاء من أسر متواضعة، والملاحظ أيضا أن هؤلاء العلماء كانوا موسوعيين، وكانوا مشغولين بهموم الناس وتحقيق صالح البشرية، وإن كان من الأفضل أن يضم لهم بيتهوفن في الموسيقى، وبيكاسو في الفنون والنحت والتصوير.


وأشار “مغيث” إلى أن الكتاب يسلط الضوء على قيمة مهمة جدا، والمتمثلة في تقدير دور العلماء، حتى أننا نعرف أنهم كانوا يهدوا أعمالهم إلى بعضهم البعض، لافتا إلى أن هناك ظاهرة يرصدها الكتاب من خلال الشخصيات التسعة التى تناولها في الكتاب، والمتمثلة فى أن العلماء قبل أن يصبحوا علما فهم تعلموا جيدا وحصلوا على درجات علمية مرتفعة، فى الوقت الذي لم يهتم الأدباء بالحصول على نفس القدر من التعليم، على الرغم من ثقافتهم الواسعة.


وأوضح أن الكتاب يطرح إشكاليات مهمة على رأسها مصدر الأخلاق فى المجتمع وهل يمكن أن تكون الأخلاق المجتمعية أكبر قسمة وأكبر أثرا من الأخلاق التى تأتى بها الأديان.


ولفت إلى أن الكاتب تناول شخصيات علماء أثارت الجدل بشكل كبير، من خلال تناوله لشخصيات جون ستيوارت ميل، وداروين، واينشتاين، وهو في ذلك حاول تناول هذه الشخصيات العلمية فى قالب أدبى ممتع لا يخلو من الاهتمام بالجوانب العلمية.


من جانبه قال الكاتب إيهاب الملاح، نحن فى حاجة إلى التعاطي مع تاريخ العلم، والنهضة الحضارية، فنحن قد تورطنا في أخر 200 عام إلى الاتجاه نحو النزعة العربية، والابتعاد عن النزعة الإنسانية، وهو ما أدي إلى دخولنا كعرب في منطقة مظلمة كانت أوروبا قد تعرضت لها في وقت سابق، ولكن أوروبا تمكنت من تجاوز هذا الأمر والانطلاق نحو النهضة والتنوير والعلم، من خلال تبني النزعة الإنسانية والانفتاح.


وأشار إلى أننا ما زلنا في حاجة إلى قراءة أفكار الفلاسفة، والنهل من العلوم المختلفة دون أن يكون لدينا حساسية من الأشخاص أيا كانت خلفياتهم، فكتاب “رجال عاشوا ألف عام” أن هؤلاء العلماء نجحوا في التفكير والنقد والخروج عن قوالب الرفض لكل ما هو مختلف.


وأشار إلى أننا في منطقتنا العربية نحتاج إلى نتأمل كيف يفكر الآخر، وكيف يمكن طرح أسئلة باستمرار والبعد عن الأطر المحفوظة وفرض الرأي والدكتاتورية، هنا فقط نستطيع تجاوز الفجوة بين النخب والمتعاطين مع الفكر.