متخصصون بمعرض الكتاب: الرقابة الإدارية تحافظ على الأمن القومى للمجتمع



استضافت القاعة الرئيسية ثاني فعاليات هيئة الرقابة الإدارية في معرض القاهرة الدولي للكتاب بدورته الـ55، والتي جاءت بعنوان “استخدامات التسويق الاجتماعي في التصدي للفساد”، بحضور كل من خالد البرماوي، خبير تكنولوجيا المعلومات وإدارة الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي، ومحمد سلامة، وكيل أول في هيئة الرقابة الإدارية ومدير الأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد، والدكتور سامي عبد العزيز، عميد كلية الإعلام الأسبق.

جانب من الندوة بمعرض الكتاب
جانب من الندوة بمعرض الكتاب


وأشار اللواء محمد سلامة إلى أن هذه هي الندوة الثانية التي تشارك فيها الرقابة الإدارية في معرض الكتاب، وقد أفرزت لدينا فكرة مهمة سنشارك فيها خلال هذه الندوة، وتتعلق هذه الفكرة بـ”التسويق الاجتماعي واستخدام وسائل التواصل الحديثة لتصفح وتحقيق المعرفة”.


وقال الدكتور سامي عبد العزيز: “في عام 2014، كلفتنا هيئة الرقابة الإدارية بإجراء دراسة حول مدى إيمان المجتمع المصري بمفهوم الفساد، وكيفية تقييم الناس لدور الرقابة الإدارية، أظهرت الدراسة أن هيئة الرقابة كانت محط غموض، حيث لا يعلم أحد حقيقة ما تقوم به الهيئة، واعتبروها بمثابة “قابضين الأرواح”.


وتوضيحًا للنتائج، أشار عبد العزيز: “كانت إجابات الجمهور حول مفهوم الفساد تتركز بشكل رئيسي على الرشوة، ولكن يبدأ المفهوم الحقيقي للفساد من البيروقراطية، والواسطة والمحسوبية، والتعدي على الأراضي الزراعية، والتضييق على المواطن في الحصول على وظيفة”.


وأضاف عبد العزيز: “هل يمكننا تسويق فكرة أو قائد أو حزب أو دولة بنفس الطريقة التي نسوق بها المنتجات العادية؟.. نعم، يمكننا تنفيذ حملات تسويقية تغيير انطباعات أو سلوكيات وقيم الناس. قررت هيئة الرقابة أن تؤكد أنها ليست وحدها في مكافحة الفساد، وأن هناك شركاء في حماية مصالح الوطن، من أصغر الشباب وأي امرأة أو رجل يكونون شركاء في مكافحة الفساد”.


وتابع سامي عبد العزيز قائلاً: “الرقابة الإدارية تحافظ على الأمن القومي للمجتمع، ومن هنا انطلقت حملات مبنية على دراسات للرأي العام”.


وأضاف: “بعد إطلاق هذه الحملات التي شارك فيها جميع نجوم مصر تطوعًا ومجانًا، حيث لم ننفق إلا على التصوير ولم يكن ذلك من خزينة الدولة، فازت هيئة الرقابة الإدارية بجائزة عام 2014 كأكثر هيئة حققت حملاتها الهدف المرجو، جاء ذلك بناءً على تحليل المضمون، إذ لاحظوا أن نسب الإبلاغ عن الفساد تزايدت، وتراجع الفساد في كثير من الهيئات”، كما أشاد بدور قنوات التليفزيون المصرية الخاصة والقومية لأنها شاركت في بث هذه الحملات في أعلى توقيت تزيد فيه نسب المشاهد، وهو شهر رمضان الكريم.


ثم تناول سامي عبد العزيز الحملة الثانية لهيئة الرقابة الإدارية التي تركزت على كيفية رؤيتنا للفساد في أنفسنا. وقال عبد العزيز: “عندنا قاعدة تقول إذا أردت أن تؤثر على الناس، ابدأ من الناس، وبدأنا الحملة من الناس وكانت تحمل شعار: “جائز بعضنا لكن أكيد مش كلنا” حتى لا نعمم الفساد على المجتمع بأكمله”.


وذكر واقعة حدثت بعد إنتاج مادة فيلمية تتحدث عن “تجارة الأعضاء”، حيث قال إن بعض الأطباء خاطبوا الهيئة وقالوا إنهم يشوهون صورة الأطباء، ولكنهم طالبوهم بالرجوع إلى شعار الحملة “جايز بعضنا لكن أكيد مش كلنا”.


وأوضح: “الحملة تقول أننا من الشجاعة كبلد أن نعترف أنه يوجد فساد، فلا يصح أن نجزم بأن المجتمع بأكمله سليم، فمن منا لا يرى شكلًا من أشكال الفساد من حوله”، كما أشار إلى أن الهيئة استعانت بعينة من الجمهور وعرضت عليها محتوى الحملات والسكريبت وتم التعديل فيه بعد رصد ملاحظات الجمهور، مؤكدا على زيادة الثقة في هيئة الرقابة الإدارية بعد رفع ستائر التخبط، قائلاً: “شعر الفاسدون إنهم تحت ميكروسكوب الدولة”.


من ناحيته، تحدث خالد البرماوي عن أهمية استثمار وقت المصريين على المنصات الرقمية من خلال توجيه حملات هادفة أو برامج أو مسلسلات درامية تعزز قيم مكافحة الفساد، قائلا: إن عدد المصريين 80 مليون مواطن، وكل شخص منهم يقضي 3 و 4 ساعات يوميًا على المنصات الرقمية. ومصر تعتبر من الدول الشابة، حيث يبلغ متوسط عمر المصريين 23.5 عاما، وهو رقم يختلف عن المجتمع الألماني الذي يعتبر مجتمعًا عجوزًا بمتوسط أعمار يصل إلى 48 عامًا، وكذلك المجتمع الإيطالي الذي يتميز بمتوسط أعمار يصل إلى 49 عامًا.


وتابع: “فعليًا، نحن من أقوى الشعوب في العالم، وخلال 10 إلى 12 سنة تغير العالم وبدأت ثورة المعلومات. منذ 20 عامًا كنا نحصل على معلوماتنا وأخبارنا من مصادر معتمدة مثل الأهرام والأخبار والصحفيين المعتمدين والتليفزيون المصري، ولكن في العصر الحالي، نتداول الأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشهد زخمًا يوميًا في الأخبار والمعلومات، بعضها حقيقي وأغلبها غير حقيقي”.


وأضاف البرماوي: “المصريون هم ثاني أكثر الدول المشاركة بمحتواها على مواقع التواصل الاجتماعي بعد البرازيل، فهم يعتبرون من أعلى الشعوب تفاعلاً، لذلك يجب أن نحول كل هذه الطاقة إلى تغيير في صورة أو واقع، من خلال نشر الكتب والبرامج والدراما”.