ليلة ساهرة واحتفالات حاشدة في أبيدجان ومدن أخرى بعد تتويج منتخب الكوت ديفوار باللقب القاري


عاشت العاصمة الاقتصادية أبيدجان وعدد من المدن في الكوت ديفوار، ليلة ساهرة واحتفالات عارمة ليلة الأحد، بعد فوز المنتخب الإيفواري على نظيره النيجيري بهدفين مقابل هدف واحد في نهائي الدورة 34 لكأس إفريقيا للأمم لكرة القدم على ملعب الحسن واتارا تداول منصتيمبي شمال أبيدجان.

ومنذ إطلاق صافرة النهاية للحكم الموريتاني دحان بيدا، ثارت هستيريا جماعية في ملعب الحسن واتارا في كل أحياء المدينة والبلاد برمتها وامتد صدى أبواق الفوفوزيلا.

واست ئن ف ت الاحتفالات والصخب بقوة لمتابعة حفل تسليم الميداليات والكأس للفائز، البلد المضيف للبطولة. وبين الألعاب النارية وأصداء أبواق الفوفوزيلا والرقصات، هتف المناصرون فرحين حتى كادوا يفقدون أصواتهم. وخلق فوز الكوت ديفوار على أرضها بالكأس أمام نيجيريا، لحظة وحدة وطنية ستبقى راسخة في أذهان الإيفواريين.

وتشكلت العديد من مجموعات المناصرين ذكورا وإناثا بشكل تلقائي لتجوب الشوارع الرئيسية حيث رفعت الأعلام الوطنية وعلم المغرب فضلا عن اللافتات، وسط صخب أبواق السيارات والأهازيج.

وفي كوكودي هتف المشجعون “نحن إيفواريون” في أجواء فرح عارم. كان بعضهم يبكي والبعض الآخر يحيي الرئيس الإيفواري الحسن واتارا الذي كان حاضرا في الملعب.

وقال رئيس لجنة أنصار المنتخب الإيفواري في أبوبو، أدولف كابلان، للصحافة: “لقد عدنا من بعيد. وانتقلنا من الاندحار إلى تحقيق المعجزة. الهزيمة أمام غينيا الاستوائية بنتيجة مذلة 4-0 أعطتنا المزيد من القوة وتمكنا من العودة”. وقال أحد التجار مبتهجا أمام وسائل الإعلام: “لم نكن نصدق الأمر. ولكننا تأهلنا بمعجزة بل إننا فزنا بالكأس”.

ولوحظت نشوة الفرح نفسها في شوارع البلدات والمدن الداخلية بالبلاد مثل دالوا (وسط غرب البلاد)، وبونديالي (شمال)، ولوغواليه (غرب) وأبواسو (جنوب – شرق) حيث تم الاحتفال بانتصار الأفيال على نيجيريا.

وقال أندرسون كونا، صحافي محلي في دالوا: “هنا، نشعر بنشوة فرح عارم. لقد قرر السكان السهر هذه الليلة، وفي كل مكان على وقع موسيقى صاخبة والرقص والغناء. يبدو الأمر كما لو أننا في كرنفال”.

وتجدر الإشارة إلى أنه أثناء الاحتفال باللقب، فكر العديد من المشجعين وكذلك من لاعبي المنتخب الإيفواري في تقديم تحية حارة للمغرب أولا، البلد المضيف لكأس الأمم الإفريقية لعام 2025، والذي مك ن منتخب الفيلة من البقاء في البطولة بعد أن كانوا على شفا الإقصاء.

وفي نهاية المباراة، تسلم رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، من يدي الرئيس الإيفواري الحسن واتارا علم كأس الأمم الأفريقية للدورة الـ35 من البطولة التي ستحتضنها المملكة سنة 2025.

وهتف المتفرجون، ولوح بعضهم بالعلم المغربي، “شكرا لله و للمغرب!”. فيما قال مشجع آخر أثناء الاحتفال بهذا التتويج “شكرا أيها الإخوة!”. وقد كان لهذا الاحتفاء بالمغرب سبب وجيه، فبعد هزيمة الكوت ديفوار أمام غينيا الاستوائية (0-4)، أهدى فوز أسود الأطلس على زامبيا (1-0) الفرصة لمنتخب الفيلة، ليتأهل من بين أفضل الثوالث، وينتقل إلى دور ثمن النهائي.

وأثار ظهور العلم المغربي بملعب الحسن واتارا تداول منصتيمبي بمدينة إيبيمبي، لحظات قبل تسليم الجوائز، تكريما للبلد الذي سيستضيف كأس الأمم الإفريقية 2025، موجة من التصفيقات الحارة من قبل الجمهور الحاضر، ضاهت تلك التي حظي بها أبطال إفريقيا الجدد. كما حرص قائد منتخب الفيلة ماكس آلان غراديل، على القيام بدورة شرفية حول الملعب حاملا العلم المغربي وسط تصفيقات حارة من المشجعين الذين أتوا لدعم منتخب بلادهم.

وهتف مشجع إفواري كان يرتدي قميص أسود الأطلس “من شفا الإقصاء إلى المجد، كل ذلك تم بفضل المغرب. أيها المغاربة نحن نحبكم”.

وبعد الظفر بدورتي 1992 و2015 لكأس الأمم الإفرقية، نالت الكوت ديفوار نجمتها الثالثة على إثر فوزها بنسخة 2023 بعد الفوز على نيجيريا.

فبعد التعثر أمام منتخب غينيا الاستوائية خلال دور المجموعات بهزيمة قاسية، تمكن منتخب الكوت ديفوار الذي أنقذه فوز المنتخب المغربي على زامبيا، من التأهل إلى الدور الثاني كأحد أفضل المنتخبات المحتلة للصف الثالث. ومنذ ذلك الحين، استفاد الفريق من دعم منقطع النظير من قبل الشعب الإيفواري، مما مكنه من الفوز تباعا على السنغال في دور ثمن النهائي، ثم على مالي في دور ربع النهائي، وعلى جمهورية الكونغو الديمقراطية في الدور نصف النهائي، فنيجيريا في النهائي.

وعنونت وكالة الأنباء الإيفوارية الـ”كوت ديفوار تتربع للمرة الثالثة على عرش إفريقيا”.

وذكرت الوكالة، أن منتخب كوت ديفوار تمكن للمرة الثالثة في تاريخه من التربع على عرش إفريقيا لكرة القدم، بالفوز أمس الأحد بأبيدجان بنهائي الدورة الـ 34 لكأس إفريقيا للأمم على منتخب نيجيريا، ليصبح البلد المنظم السابع الذي يتمكن من الظفر بالكأس على مر تاريخ كأس الأمم الإفريقية.

وعقب نهاية المباراة النهائية تسلم قائد منتخب كوت ديفوار ماكس آلان غرادل، الكأس من يدي رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم باتريس موتسيبي، ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، ورئيس جمهورية كوت ديفوار الحسن واتارا، بحضور رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع.