لماذا خرج الركراكي من “الباب الصغير” في كأس إفريقيا الكوتديفوار 2023؟..


انتهى مشوار المنتخب المغربي في كأس أمم أفريقيا 2023 المنظم بساحل العاج، بخسارة مريرة أمام منتخب جنوب أفريقي أجاد اللعب على نقاط ضعف الأسود واستغل أنصاف الفرص ليضيف نكسة أخرى إلى خزانة النكسات الكروية الوطنية.

رحلة الأسود إلى الأدغال الافريقية التي ابتدأت قبل 10 أيام من انطلاق البطولة، انتهت بخيبة أمل كبيرة، في أجواء كانت تبشر بإمكانية العودة من الكوتديفوار بلقب  قاري ثان، لكن كان للركراكي رأي آخر.

مول النية تشبث بالجيل الذهبي للأسود الذي نجح رفقته في الحصول على المرتبة الرابعة، في ترتيب منتخبات كأس العالم، في سابقة تاريخية، وظل سجين هذه المجموعة، رغم عدم جاهزية البعض وإصابة البعض الآخر، فماذا أراد الركراكي أن يصنع؟

طرح هذا السؤال يستدعي منا بداية الدخول في شكلٍ من إعادة قراءة للمباريات التي خاضها الأسود بعد المونديال، والتي أبانت على تقهقر كبير في مستوى المنتخب الوطني.

الركراكي حاول مرات ومرات تغيير أسلوبه الدفاعي، بأسلوب هجومي يعطيه القدرة على الاستحواذ وبناء الهجمات، للوصول بسهولة وبسلاسة إلى شباك المنتخبات الأخرى، بأسماء جديدة وأخرى كانت حبيسة دكة البدلاء، إلا أنه لم يتوفق، ورجع مهرولا إلى تشكيلته المونديالية.

من أصل ثماني مباريات خضناها بعد ملحمة المونديال، نجحنا في كسب أربعة فقط، وتعادلنا في ثلاث وخسرنا مع نفس الخصم الذي صفعنا أمس وأنهى وهم التفوق الذي عشناه في قطر.

العارفون بخبايا “الجلدة” قالوا أن الركراكي سيستخلص الدروس من الظهور الباهت للأسود، وسيشتغل على النواقص للظهور بشخصية أقوى وروح عالية في كأس الأمم الافريقية، لكن منذ مباراة الكونغو تأكد بالملموس أن وليد لم يقدم أي جديد في الجمل التكتيكية، ولا في اللاعبين الذين يحملون القميص المغربي.

تشكيلة الركراكي منذ بداية ال”كان” غابت عنها الواقعية والاستحقاق والتنافسية، واختار مجاملة من قادوه إلى المربع الذهبي، والزج بهم في أدغال أفريقيا في حرارة تصل إلى 36 درجة و80 بالمئة من الرطوبة، والإصرار على عدم استدعاء الاسماء التي خبرت أفريقيا ولعبت في أجوائها.

وهو ما تسبب في تكرار سيناريو مأساة 2019، عندما كان التعادل (1-1) يسود الموقف بين المغرب وبنين في ثمن النهائي، وأهدر زياش ركلة جزاء في نهاية الوقت، قبل أن تنتصر بنين بركلات الترجيح.

واعترف الناخب الوطني بتحمله مسؤولية الإقصاء: قائلا “اختياراتي أتحمل مسؤوليتها، فلست إنسانا يختبئ، ولا تتحدثوا على اللاعبين، أعترف بمسؤوليتي في الإقصاء، ولو سجلت ضربة الجزاء لتغير كل شيء، وأتحمل مسؤولية منح ركلة الجزاء لحكيمي الذي يسددها دائما بشكل جيد في التداريب”.

وكان المدرب وليد الركراكي قد صرح في وقت سابق عن نيته التنحي رسميا من مهامه في حال فشل في قيادة زملاء سايس إلى نصف نهائي كأس أمم إفريقيا، فهل يخرج الركراكي من الباب الصغير بعد هذا الاقصاء المر، بعد أن دخل التاريخ من أوسع أبوابه.