رواية شغفها عشقا الفصل الثامن 8 بقلم ولاء رفعت علي – تداول منصتي-تداول منصتي


رواية شغفها عشقا الفصل الثامن 8 بقلم ولاء رفعت علي

رواية شغفها عشقا الجزء الثامن

رواية شغفها عشقا البارت الثامن

رواية شغفها عشقا الحلقة الثامنة

الفصل الثامن
شغفها عشقاً
تصميم غلاف: عطر الربيع
التهاون والتمادي في الخطأ تحت جملة قد ألفها مَنْ يريد أن يحلل (الزنا) تحت عبارة «علاقة غير كاملة»، لا يعلمون أن ذلك الأمر في أغلب الأحيان لم ينتهِ سوي بكارثة، وهذا ما حدث لرقية، عندما تركته يتجاوز حده المسموح به معها، فعلم كم هي ضعيفة أمامه ومن السهل السيطرة عليها، كما لن تستطع التفوه بحرفٍ من هذا الأمر إلى عائلتها خوفاً من العاقبة التي ستقع فوق رأسها.
تجلس في زاوية تبكي بقهر وألم، تمسك بثوبها الممزق، بينما هو قد نهض بثقل، لم يتحمل بكائها لذا صاح بها بضجر:
– ما خلاص يا حب، عياطك مالهوش فايدة.
التفت إليه وحدقت إليه بازدراء وأخذت تردد من نبع قلبها:
– أنا بكرهك، بكرهك.
جلس بجوارها وكاد يمد يده ليضعها على ظهرها:
– ما هو كان لازم ده يحصل عـ…
قاطعته صارخة ونهضت من جواره وجسدها ينتفض:
– ما تلمسنيش، ولو كنت فاكر بعملتك دي إننا هنتجوز، فأنا بقولك لا وألف لا.
نهض من جوارها قائلاً:
– أنا مش هاخد على كلامك لأن عاذرك ومقدر الحالة اللي انتي فيها.
انحنى بجذعه نحوها وحدق صوب عينيها بنظرة شيطان لعين فأردف:
– بصي جمبك وهتعرفي إنه خلاص كلمة لا دى جات متأخر قوي قوي يا روقا، أستأذنك بقى قبل ما خالتي تيجي، سلام يا حب.
أرسل إليها قبلة في الهواء وتركها كالحطام المندثر وفؤادها يذرف الدماء على حالها الذي يرثى له.
ــــــــــــــــ
ترجل من السيارة أمام متجره فاستقبله العمال وعلى رأسهم العم عرفة بحفاوة:
– حمد لله على السلامة يا حاج يعقوب أنت والأستاذ يوسف.
رد يعقوب:
– الله يسلمك يا عرفة.
– الله يسلمك يا عم عرفة.
كان يوسف الذي اتبع والده إلى الداخل وخلفهما عرفة، فقال يعقوب إليه:
خلي الرجالة ياخدوا بالهم من البضاعة ويرصوها كويس.
– أمرك يا حاج.
نظر يعقوب من حوله يبحث عن شيء ما، فسأله:
– أُمال فين جاسر؟
لم يعلم عرفة ماذا سيخبره، ويخشى أن يقول له أن جاسر لم يأتِ منذ يومين وهو من يباشر العمل بنفسه وذلك تجنباً لشر جاسر.
– والله يا حاج…
قاطعه دخول جاسر الذي وصل للتو:
– حمد لله على السلامة يا أبو جاسر.
قالها وهو ينظر إلى شقيقه ليخبره إنه يقصد ما تعمد قول ذلك، أشاح يوسف وجهه ونظر إلى والده قائلًا:
– أنا هروح أشوف مريم عملت إيه في حسابات آخر يومين.
فأخبره عرفة:
– معلش يا يوسف، مريم مشيت بدري عشان كانت تعبانة شوية، ماكنتش عايزة تمشي فقولت لها تروح و ترتاح.
رد يوسف والقلق ينضح من عينيه:
– أنا هكلمها أطمن عليها.
عقب جاسر بسخرية:
– يا حنين.
حدق إليه يوسف بغضب قائلًا:
– خلي تعليقاتك السخيفة دي لنفسك.
– خلاص انت وهو، هتتخانقوا قدامي وفي محل أكل عيشنا؟
رد يوسف معتذراً:
– آسف يا بابا.
بينما جاسر اكتفى بالتحديق نحو شقيقه بعدائية لم تتغير منذ أن كانا في مرحلة الطفولة.
أشار إليهما والدهما نحو المقاعد أمام المكتب:
– اتفضلوا أقعدوا عشان عايزكم فى موضوع مهم.
كاد عرفة أن يذهب قائلًا:
– عن إذنكم يا جماعة.
أوقفه يعقوب وأشار إليه نحو مقعد شاغر وأمره:
– اقعد يا عرفة عشان عايزك أنت كمان في نفس الموضوع.
جلس الثلاثة وأنصتوا إلى يعقوب:
– دلوقتي يوسف خلص الجامعة والشغل الحمد لله موجود هنا وهيتعين بإذن الله معيد في الكلية، وجاسر كان نفسي يكمل تعليمه بس هو اكتفى بالدبلوم اللي خده بالعافية.
أطلق جاسر زفرة ثم نهض قائلًا:
– بما إن فيها تلقيح كلام يبقى بلاها قعدة.
صاح والده بأمر:
– اقعد مكانك، لما أخلص كلامي ابقى قوم.
جلس جاسر على مضض، فأردف يعقوب قائلًا:
– أنا عايز أفرح بيكم وأشوف أحفادي قبل ما أقابل رب كريم.
ردد كلا من يوسف وعرفة:
– بعد الشر عليك يا بابا.
– بعد الشر عليك يا حاج.
عقب يعقوب:
– الموت عمره ما كان شر، دا قدر ومكتوب علينا كلنا، نيجي للموضوع المهم، بصراحة كدا يا عرفة أنا عايز مريم ليوسف.
ابتسم يوسف بسعادة، فأردف والده:
– وأمنية بنتك لجاسر ابني.
نهض جاسر بغضب قائلًا:
– وحضرتك بتقرر بالنيابة عني من غير ما تسألني؟ طب إيه رأيك أنا مش موافق ولا أقولك على حاجة أحسن، خلي يوسف ابنك حبيبك يتجوز لتنين.
ألقي تلك الكلمات وذهب غير مكترث إلى نداء والده الذي شعر بالحرج من عرفة فقال:
– حقك عليَّ يا عرفة، ابني دا من يومه وهو تاعبني وكل ما أقوله على أي حاجة يعمل العكس، ما تاخدش على كلامه، وبإذن الله زى ما قولت ليك، وبكرة بإذن الله هنيجي ليكم نقرأ الفاتحة ونشرب الساقع.
– طبعاً يا حاج تيجي تشرف البيت بيتكم، وليا الشرف ولادك ياخدوا بناتي، بس أتمنى ما يكونش جاسر مغصوب إنه يتجوز بنتي، حضرتك ما تقبلهاش على رقية بنتك.
هز الأخر رأسه وقال:
– طبعاً لا، ما أقبلش بكدا ولا على بنتك ولا على بنتي، زى ما قولت ليك مجرد إنه بيعاندني وبإذن الله كله هيتم على خير.
نظر إلى يوسف و أمره قائلًا:
– روح ورا أخوك واتكلم معاه وخليه يعقل.
نهض يوسف وقال بدون أن يسمع والده:
– يعقل مين بس يا حاج! دا لو طال يولع فيا مش هيتردد ولا لحظة، قال أعقله قال!
ـــــــــــــــــــــ
وقف جاسر بجانب سيارته ينفث سيجاره المشتعل، ينصت إلى وساوس شيطانه بتمعن، شيطانه الذي يسلطه على شقيقه، ويجعل كراهيته نحو والده تزداد، لم يشعر بشقيقه الذي اقترب منه ويسأله:
– ممكن أعرف سبب واحد يخليك كارهني قوي كدا؟ دا أنا لو كنت عدوك بجد كنت هتعاملني أحسن من كدا.
حدق إليه جاسر بازدراء وأجاب:
– طيب ما أنت عارف أهو بتسأل ليه؟
عقد ساعديه أمام صدره وأخبره:
– بسأل عن السبب، لأن كل ما أقعد مع نفسي بقول هو أنا عملت ليك إيه؟ ربنا يعلم أنا بحبك أنت ورقية قد إيه، وبخاف عليكم، بابا لما كان بيعاقبك واحنا صغيرين كنت باجي أواسيك وببقى عايز أحضنك و أطبطب عليك، ماكنتش بلاقي منك غير الجفا والقسوة ونظرة كراهية عمرها ما اتغيرت.
ألقى سيجارته على الأرض ودهسها بحذائه وقال:
– وهفضل أكرهك لحد آخر يوم في عمري، عايز تعرف ليه؟ لأنك من يوم ما دخلت حياتنا وانت واخد كل حاجة، الحب والاهتمام، بينضرب بيك المثل في كل حاجة حلوة، وأنا الشرير اللي بيجيبوا سيرته عبرة.
هز رأسه بسأم وكأنه يرجع الذكريات السيئة داخل رأسه فأردف:
حتى أمي انت المفضل عندها رغم إنك ابن ضرتها، دا غير على طول بتقارني بيك كأنك ملاك نازل من السما وأنا الشيطان الملعون، لا وكمان لما أبوك يقرر يجوزنا احنا لتنين يخلي الحلوة ليك والوحشة ليا، ها، تحب تعرف إيه تاني؟
– ياه يا جاسر، دا انت شايل مني على الأخر، بس أحب أعرفك في الأول والأخر احنا إخوات ويا ريت تراجع نفسك قبل فوات الأوان، احنا ملناش غير بعض، أنا وانت ولاد يعقوب.
لم يجد جاسر رداً بل رمقه بوعيد وذهب من أمامه قبل أن ينفذ به ما يمليه عليه شيطانه اللعين.
ــــــــــــــــــ
تتجمع عائلة عرفة حول المائدة، تستند هويدا بمرفقها أعلى المنضدة وتضع يدها على وجنتها بحزن، انتبه إليها زوجها فسألها بسخرية:
– مين اللي ربنا يبارك له ومزعلك يا أم محمود؟
نظرت إليه وعقدت ما بين حاجبيها وقالت:
– أنت بتدعي لمين يا راجل؟، ومين دا اللي يقدر يزعلني؟
تحمحم وأجاب بتوتر وإنكار:
– أبداً يا حبيبتي، أنا كنت بدعي ليكي، بقول ربنا يبارك لك وبقولك زعلانة ليه.
تنهدت ثم أجابت:
– الواد محمود من وقت ما سافر والبيت تحسه فاضي.
ابتلع ما في فمه وعقب قائلًا:
– دول شهرين وراجع أُمال بقى بنتك ومريم لما يتجوزوا ويبعدوا عنك هتعملي إيه؟
هنا انتبهت أمنية التي كانت داخل المطبخ تُعد الشاي، فخرجت تسترق السمع، بينما أجابت والدتها بسعادة:
– يا نهار أبيض، أفرح لهم طبعًا، بس ربنا يقويك ويعينك على جهازهم.
اقترب منها وأخبرها بصوت خافت:
– هقولك على حاجة بس ما تقوليش للبنات ولا لأي حد غير لما يجوا بكرة.
سألته باستفهام:
– هم مين اللي جايين؟
– يا ولية وطي حسك، الحاج يعقوب لما رجع جمع ولاده لتنين وأنا معاهم ، وقال إنه عايز مريم ليوسف و جاسر لأمنية.
صاحت بسعادة غير مصدقة:
– قول والله العظيم؟
لكزها في كتفها وقال بحنق:
– تصدقي بالله أنا أستاهل ضرب الجزمة إني بحكي معاكي.
– معلش حقك عليَّ، من فرحتي.
نظر نحو الفراغ وأخبرها:
– أنا قلقان قوي، أصل لما قال لجاسر إنه هياخد أمنية الواد قام زي اللى لدغته عقربة وقال مش موافق.
شهقت هويدا وضربت كفها على صدرها قائلة:
– ليه إن شاء الله ما لها بنتي؟ دا هو اللي يحمد ربنا إنها هترضى بيه، كفاية سمعته اللي سبقاه بتاع البنات أبو سيجارة وكاس، يا عيني عليكي يا بنتي، رضينا بالهم والهم مش راضي بينا.
– طيب بقولك عشان تعملي حسابك هم جايين بالليل بكرة، أبقي اعملي حاجة تشرفنا قدام الحاج وولاده.
رفعت زاوية فمها جانباً ثم قالت بسخرية:
– حاضر يا أخويا، وعلى رأي المثل “جت الحزينة تفرح مالقتلهاش مطرح”.
عادت أمنية إلى المطبخ بعد أن استمعت إلى حوار والديها وعلمت برفض جاسر لها، تجمعت العبرات في عينيها، أخرجت الهاتف من جيبها ثم قامت بإرسال رسالة إليه عبر تطبيق الدردشة من حسابها الزائف كان محتواها:
– لو عايز تعرف أنا مين، قابلني في شارع بكرة الصبح.
بينما هو كان يغط في النوم وهاتفه على الكمود فارغ من الشحن.

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على :(رواية شغفها عشقا)