رواية رجل يعني ذئب كاملة مجمعة (جميع فصول الرواية) بقلم آية سيد-تداول منصتي


رواية رجل يعني ذئب كاملة مجمعة (جميع فصول الرواية) بقلم آية سيد

فصول الرواية

الفصل الأول

في قصر كبير ضخم غايه في الفخامه والرقي
في داخل غرفه واسعه
وعلي سرير أبيض أغطيته ورديه..
وضعت منال توأمها
والذي دب صراخهما العالي
في أرجاء القصر حال تشرفيهم لذلك العالم الجديد عليهم..
هما فتاتان رقيقتان في الملامح كوالدتهم السيده منال..
والتي تكون من أكبر سيدات الاعمال وكذلك زوجها السيد مالك فتلك هي عائله الزهار المعروفه برقيها وثرائها الفاحش..
أبتسمت منال بوهن وهي تضم ابنتيها التوأم الي صدرها بعاطفه اموميه جياشه..
وأخير ستملئ الفرحه ارجاء القصر بعد معاناة السنين وحرمانهم من الاطفال طوال هذه المده..
خمس سنوات..
خمس سنوات مرت منذ الزواج العريق بين العائلتين عائلة السيده منال وعائلة السيد مالك لم يرزقهما الله بأطفال حتي الان
لكن واخيرا وبعد سنوات من الانتظار رزقهما الله بتوأم..
اقترب منها مالك وعيونه كادت ان تدمع من الفرحه فجلس علي طرف السرير وعينه معلقه بالرضيعتين..
فناولته منال بأبتسامه احداهن
فتلقفها منها بأنامل مرتعشه فهو في حياته لم يحمل رضيعا بهذا الحجم الضئيل ابدا..
هو خائف من ان يكسر جسدها الغض الصغير بين يديه الخشنتين
لتبتسم له منال بعذوبه هامسه وعيناها معلقه بعين زوجها الفرحتين: هنسميهم إيه..
ليبتسم لها هامسا: زهره و نوران
فتبتسم وعيونها تغرد من الفرحه: زهره و نوران اسماء جميله.. وانا موافقه يا أبو زهره ونوران..
كم أشتاق ان يكون اب وأخيرا تحقق ما يريد واصبح أبا لفتاتان رائعتان وقمه في الجمال
بعد قليل أتت أبتهال شقيقتها لزيارتها مع زوجها المصون سالم الجندي
وهو من أكبر رجال الاعمال الذين لهم وزن وقافيه في البلد
حيث كان الصغير آسر يمسك بكفها الايمن وعمره يناهز السنتين
فأعطي مالك الرضيعه لمنال لتتلقفها منه برفق
ثم ينهض ليتجه نحو صديقه ليحتضنه بعمق
فيهمس له سالم بأبتسامه مداعبا له: مبروك يا أبو البنات..
مالك: بنات بنات المهم اني بقيت أب وخلاص..
سالم بحب: يتربوا في عزك يا مالك وتعيش لحد ما تشوف عيال عيالهم..
مالك: تعيش يا سالم وبعدين انا مش هوديهم بعيد..
ثم مال مالك حتي وصل لمستوي الصغير ليحمله عاليا في الهواء بين يديه ويقترب به من الرضيعتين..
مالك بأبتسامه مداعبه: هااا يا آسر هتختار مين منهم عشان تكون عروستك..
كان الصغير ينظر ببلاهه وذهول للرضيعتين وفمه مفتوح.. فهو لا يفهم شيئا
لذا ضحك الاربعه علي منظره
لتهتف ابتهال بدورها: سميتهم إيه يا مالك..
مالك: زهره ونوران..
ابتهال : يا تري مين زهره ومين نوران..
ليشاور لها علي الرضيعه التي ترتدي ملابس بيضاء : دي هتكون زهره..
والاخري ذات الملابس الورديه: ودي هتكون نوران..
ابتهال بأبتسامه: كويس انهم مش طلعو توم متطابق إلا كنا احتارنا بينهم.. بس بصراحه الاتنين أجمل من بعض وخصوصا زهره..
بعد مرور أيام
اضواء صاخبه.. موسيقي راب وغيرها… همهمات وضجه فاجعه.. وخدم يجولون هنا وهناك
ليلبو طلبات الضيوف فاليوم هناك حفله ضخمه صُنعت خصيصا للرضيعتين احتفالا بمجيئهم..
وكان سالم ومالك وهم صديقان منذ سنوات يتنقلون بين الضيوف
هنا وهناك للترحيب بهم علي أكمل وجه..
بعد قليل كان الصديقان يتوجهان لمكتب مالك بعيدا عن ضجة الحفله وضوضائها
داخل المكتب الفخم والذي تنم كل قطعه به عن ذوق عالي ورقي واصاله نادره..
سالم: لو توفيق الضاهر ما أخدش الصفقه دي.. ممكن يسببلنا مشاكل كبيره في الشغل.. ارضي المره دي وخلي الامور تعدي..
مالك بثبات: لأ لو عمل اللي بردوا مش هياخدها.. علي جثتي لو طال حاجه منها.. وبعدين يعمل اللي يعمله احنا لا بنسرق ولا بنرتشي عشان نخاف منه..
سالم: كنت متوقع ردك ده.. لسه عنيد يا مالك ولسه زي ما انت لما بتصمم علي حاجه بتنفذها.. حتي السنين اللي فاتت دي ما غيرتش فيك ولو حاجه بسيطه..
*****
في الاعلي داخل الغرفه الواسعه
حيث كانت منال وابتهال تقفان أمام المرآه لتنهيا لمساتهم الاخيره
وكانت الرضيعتان كلا منهما تقبع علي سرير وردي في غرفه آخري خاصه بهما وبجوارهن الداده فاطمه التي عُينت خصيصا للأعتناء بهم.
اما الصغير آسر فترك كف امه ليتوجه لغرفة الرضيعتين
وامام سرير زهره والذي ينخفض قليلا لمستواه
وقف امامه وظل يتطلع إليها ثم امتدت كفه لتمسك بكفها الصغيره جدا عن كفه
لتبتسم له فيبتسم هو…
……….
اما علي جانب اخر بعيد جدا
هتف توفيق للرجل الذي يحادثه علي الهاتف: بقي انا شايط هنا وهما عاملين حفله وفرحانين.
صمت قليلا ليتدارك غضبه ثم أكمل : خلي الحفله بتاعتهم تتقلب لميتم.. اخطف بنت من بناته بس من غير ما حد يحس بيك انت فاهم ..
بعدها يينهي المكالمه ويضع الهاتف بثبات علي سطح المكتب ثم ينفث سيجاره لأعلي بأستمتاع حيث يتطاير الدخان
ليهمس: طيب يا مالك يا زهار انا وانت والزمن طويل..
بعدها أخذ يقهقه كشيطان آخرج آدم من جنته…
******
في القصر..
تسحب ذاك الرجل وهو يتنكر بملابس سيده حتي يظنه الجميع من احدي خادمات القصر
ودون ان يشعر به احد تسلل لاعلي حيث الجميع ملهي بأجواء الحفله وكذلك مالك وسالم وايضا منال وابتهال
لا يعلمون بتلك الافعي التي ستسرق منهم أغلي فرحتهم..
ظل يترقب خروج الداده وبالفعل خرجت لتلجلب بعض الحليب للرضيعتين
وهو أنتهز الفرصه
وبسرعه ذهب لغرفة الرضيعتين
وبالداخل وقف محتارا امام الرضيعتين
من يأخذها معه منهن..
وعندما سمع خطوات قادمه
بسرعه حمل احداهن بين يديه وغطاها تحت الوشاح الذي يرتديه
وسار يبتعد عن الغرفه باقصي سرعه
ويهبط درجات السلم بأقصي سرعه وامام القصر
كانت هناك سياره بأنتظاره
وهرب هرب مع الرضيعه
هرب ب زهره بعيدا عن حضن والديها…
هرب بها لتسقيها الايام من قسوتها ومرارتها..
لكن هذا قدرها ان تُحرم من والديها وهي مازلت ابنه السبعة أيام…
وبعدها دوت صرخه عاليه في ارجاء القصر كانت صادره من منال عندما اكتشفت غياب طفلتها لتفقد بعدها الوعي غير مصدقه للواقع الاليم..
فهي لم تفرح بعد بها لم تتشبع من ملامح وجهها ..
فكيف يبعدوها عنها هكذا..
آه يا ابنتي آه
آه من حزني وويلكي من غدر الايام وشر النفوس من الناس
وهكذا غابت الفرحه عن قصر آل الزهار
بفقدانهم توأم نوران
زهره مالك الزهار
سليلة الحسب والنسب الراقي
فماذا تخبئ الايام لها؟؟؟؟
……………….

يتبع….

الفصل الثاني

بعد مرور سبع سنوات
في غرفه مظلمه تغلفها البروده من كل ناحيه
تستلقي طفلتنا زهرة ذات السبع اعوام علي بلاط الارضيه وهي تنكمش علي نفسها من شدة البروده وتصك اسنانها ببعض بأرتعاش
فهي منذ ايام وهي حبيسة في تلك الغرفه الموحشة شديدة الرطوبه..
لتفتح سيده في منتصف القرن الثالث من عمرها الباب فتتسلل بعضا من اشعة النور للغرفه..
هي سيده ليست ذات قوام رشيق إطلاقا بل ان جسدها ممتلئ بعض الشئ كما ان وجهها ممتلئ بكدمات آثر سكينا او ما شابه ذلك بحيث يبدو مخيفا جدا للاطفال
لتهتف بصوتها المخيف لتلك المسكينه الراقده علي الارضيه لا حول لها ولا قوه: انجري يا بت ادامي سيد المعلمين عطاكي أفراج…
لتنهض الطفله بتعب ثم تهمس لها بانهاك وخفوت: والنبي يا معلمه انا جعانه وعايزه اكل اديلي يومين مدقتش طعم الاكل..
المعلمه والتي تسمي سميحه القط: اخرسي يا بت.. بقي ليكي عين وعايزه تتطفحي وانتي وجودك زي عدمه.. وكل شغلانه تشتغليها لازم تفشلي فيها بأمتياز..
كانت ملامح الطفله باهته وشفتاها مزرقه ومن ينظر اليها يظنها شبحا مميتا خرج للتو من قبره..
الطفله: والله يا معلمه هنفذ بعد كده كل اللي تقولولي عليه بس وحياة المعلم عندك توكليني..
تمسكها تلك القاسيه عديمة الرحمه والانسانيه من معصم يدها بغلظه وتجرها لخارج الغرفه..
وامام رجل يجلس علي كرسي تلقيها بعنف حتي تسقط عند قدميه علي الارض..
فيهتف الرجل بغلظه وصوته المخيف : فيه ايه يا قط علي الصبح ..البت دي زعلتك في حاجه تاني..
سميحه بجبروت: البت مقصوفة الرقبه دي اللي مش عارفه حدفوها علينا من اي داهيه.. ليها عين تتكلم وبتقولي عايزه تاكل دي اللي بتجيبه من الشغل ميجيش ربع اللي بيجبوه المقاطيع التانيين.. وقال ايه عايز تاكل.. مش لما تعملي بلقمتك الاول يا بنت ال … ولا بلاش..
لتنهض الطفله وتقبل يد المعلم الممسكه بخرطوم الشيشه هامسه برجاء ودموع: جعانه يا معلم وعايزه اكل.. وانا والله هشتغل اليوم بطوله وهرجعلكم بسبوبه كويسه..
كان ذاك الرحل يجلس علي الكرسي وهو يمسك بيده خرطوم شيشه وينفث دخانه لاعلي بتملك كأنه ملك يجلس علي عرش مملكته..
وبجواره جلست سميحه القط لتلتقط هي الاخري خرطوم الشيشه وتنفث دخانه لاعلي بأستمتاع
كأن قلوبهم صُنعت من حجاره وغُلفت برخام..
فكيف يرونها بتلك الحاله ولا تتحرك قلوبهم نحوها قيد انمله
لينادي بصوته الجهوري علي عزيزه
وهي فتاه في مقتبل العمر تحضر لهم الطعام وتنظف المكان بالاضافه لتحضير الشيشه التي يشربها الاثنان ومشروبات كالشاي والقهوه وغير ذلك..
المعلم وهو يضع ساق فوق الاخري وكرة البلياردوا هذه تتدلي لاسفل نقصد بهذا (كرشه الضخم)
فهو رجل ثمين للغايه ذو ملامح قاسيه ومخيفه
ويسمي لمعي أبو شنب
لمعي: حضريلها لقمه تاكلها بس مش أوي لقمتين كده خفافي عشان تروح لشغلها خفيف خفيف.
حسبي الله ونعم الوكيل طفله لم تتعدي سبع اعوام ولم تذق الطعام منذ يومين ..فقط تأكل لقمتين من الطعام.اي قلوبا هذه التي يمتلكونها.
عزيزه بخنوع: أمرك يا معلم..
ثم تنظر للواقفه هاتفه بغلظه: يلا بت معايا.
لتذهب معها الطفله..التي تكاد تفقد توازنها من قلة الاكل
********
علي عكس ذاك المكان المتواضع للغايه..
في قصر فخم وكبير ينتمي لآل الزهار
كانت الداده تمسك بيدها الطبق الذي به طعام وتجري وراء نوران التي ترفض تماما تناول المزيد من الطعام.
الداده بأنهاك : يا بنتي تعالي هنا غلبتيني معاكي.. تعالي بس كلي لقمه واحده وخلاص بعد كده..
نوران ببراءه: لا يا داده انا زهقت من الاكل وخلاص معدتي اتملت
الداده وهي تزفر بضيق: طيب متتحركيش من هنا.. هروح اجيبلك مشروب الشيكولاته بتاعك وهرجعلك علطول..
نوران : حاضر يا داده..
ثم لمحت من بعيد أخاها ذات الخمس اعوام ونصف وهو يعبث بألعابه..
لذا اقتربت منه بمكر حتي وقفت خلفه وبسرعه انتشلت اللعبه التي كان يلعب بها من بين يديه ليصرخ وهو يبكي
أسمه سليم
سليم ببكاء: هاتي لعبتي..
نوران بعند: لأ
بعدها نهض ليتوجه لغرفة والدته ليشكل لها فعلة اخته
في الغرفه الواسعه.
كانت منال جالسه علي الاريكه رهي تضع ساعدها أسفل ذقنها تنظر بشرود للخارج من خلال النافذه حيث الحديقه الواسعه الممتلئه بأنواع الزهور والخضره الزاهيه
وعلي جانبها الايمن
صوره في إطار لطفله رضيعه ترتدي ملابس ورديه رائعه ومعلق في رقبتها قلاده من الالماظ الثمين لم يمهلها الزمان وقتا حتي تتشبع منها ومن ملامحها
هي ابنتها زهره التي لم تغب عن عقلها وقلبها طوال هذه السنين التي مرت.. وفي كل مره تتذكرها يحترق قلبها اكثر وأكثر عليها
فقد بحث مالك كثيرا عنها وكذلك الشرطه بذلت مجهود مضاعف لأيجادها لكن في النهايه لم يتم العثور عليها حتي تناست العقول وانشغلت العيون وباتت هي في حسره لفقدان رضيعتها التي لم تتشبع بعد من بحر امومتها..
مرت سنتان علي وفاة زوجها مالك وهي الان تبكي حسره ودموع لفقدان اغلي اثنان علي قلبها ابنتها وزوجها الحبيب..
مسحت دموعها علي الفور عندما سمعت صراخ الصغير سليم خلفها
فأستدارت له بأبتسامه واهنه لتهمس: خير يا حبيبي بتبكي ليه..
سليم ببكاء طفولي: نور خدت مني اللعبه
ليأتيه صوت نوران ببراءه: بصي يا ماما انا عايزه العب معاه باللعب بتاعته..
لتزفر بضيق وهي تقترب من نوران هامسه: هاتي اللعبه يا نور..
نور وهي تناولها اللعبه بأمتعاض:اتفضلي ..
فتعطيها ل سليم بابتسامه فتتهلل ملامحه ويخرج لسانه ل نوران مغيظا إياها بعدها يذهب ليتابع لعبه..
فتنحني منال لمستوي ابنتها المغتاظه هامسه برقه: نوران امتي بقي هتبطلي شقاوتك دي.. وبعدين قولتلك مية مره بلاش تضايقي سليم لانه صغير يا حبيبتي بل بالعكس احتويه وقربي منه..اوكيه يا نور.
.
نور بأستسلام: اوكيه يا مامي..
*****************
في جنينه واسعه
كان هناك صغير يستلقي بأريحيه علي العشب الأخضر ويضع ساعده اسفل رأسه ويده الاخري تمسك بكتاب يقرأه بتمعن
عندما وقفت امامه طفله تحك قدميها ببعض بأرتباك
فلمحها وقال بعدم مبالاه: خير يا نداء واقفه كده ليه
نداء بأرتباك ووجها محمر من شدة الخجل : اصل اصل..
بعدها مدت يدها له علي الفور بورده حمراء
الطفل بحاجبين مقطبين: ايه دي..
نداء: الميس بتاعة الفصل بتاعنا قالتلنا اننا ندي الورده دي لحد غالي علينا
صمتت لتهمس بتلبك: وعشان كده جيت اديهالك..
ليستقيم جالسا ويأخذ منها الورده
ثم يظل يتمعن اليها بعدم مبالاه بعدها
ثم فجأه يلقيها علي الارض امامه بل لم يكتفي بفعل ذلك فقط بل انه نهض من مكانه ليدهس بقدمه علي الورده بكل قسوه
فيهتف لها بسخريه وكل برود: دي لاني بكره الورود وخصوصا انها ملهاش قيمه..
بعدها يتركها ويذهب
لتظل هي متسمره في مكانها بذهول ثم تتجه نحو الورده الملقاه علي الارض لتتلمس شظاياها المتبقيه منها بدموع..
اما الطفل فذهب لوالدته هاتفا بغلظه : ماما.. مش يلا بقي نمشي من هنا..
لتجيبه فاطمه: حاضر يا غالب ثواني وهنمشي وكمان هتصل بباباك يجيبلنا العربيه توصلنا..
فيجلس بتأفأف علي الاريكه
وأمتعضت ملامحه عندما رآها
لتقترب منه بغنج هامسه: ازيك يا ابن انكل حاتم..
غالب ببرود وهو يكتف ذراعيه: اللي يسلمك يا بنت اونكل مروان..
لتنظر له بغرور وهي ترفع احد حاجبيها لتتركه بعد ذلك وتذهب للخارج..
أقتربت من اختها الباكيه لتهمس: قولتلك انه ممكن يعمل معاكي كده.. يا بنتي ده مغرور انا مش عارفه انتي مهتمه بيه علي ايه..
نداء بدموع وخيبة امل: انا مش مهتميه بحد انا بس قدرته كصديق عن اذنك..
لتتركها وتذهب فتهمس سلمي وهي تراقب طيف خيالها الراحل: عليا بردوا الكلام ده يا ندوش دا انا عارفاكي كويس..
نداء سلمي وغالب كلهم ابناء عمومه..
نداء وسلمي مروان الدمنهوري
ابنتي رجل من كبار رجال الاعمال
وكذلك غالب حاتم الدمنهوري ابن حاتم الدمنهوري شريك اخيه مروان الدمنهوري في شركه الدمنهوري العريقه…
*******

يتبع….

الفصل الثالث

مجموعه من الاطفال يعملون تحت إمرة القط وأبو شنبب وهم لا يعرفون عن الرحمه شيئا البته.
ونال القدر ذهبيته لتكون زهره ضمن هؤلاء الاطفال الذين يسرقون وينتشلون الناس لأجل ألا يعودوا خالين الوفاض لتلك العصابه عديمة الرحمه..
فأن عاد طفلا دون شئ يرضي جشع القط يعذبه ويحبسه داخل غرفه مظلمه كما فعل مع زهره قبلا بل ويحرمه من الطعام لأيام..
كانت هي وبطه
يجوبون الشوارع عبثا بحثا عن وليمة سرقه جديده..
فعملهم هو سرقة الكحل من أعين الناس.. هذا ما ترعرعوا عليه..
عندما وقفت زهره ومعها وقفت بطه وهي طفله صغيره في نفس عمرها تربت معها في ذاك المكان البغيض والذي عباره عن مأوي لايصلح حتي للحيوانات العيش به.. فكم يشربون به أنواع من المخدرات الممنوعه امام أعين الاطفال..
بطه: وقفتي ليه يا زهره..
زهره: تعبت أووي يا بطه تعالي نقعد علي الرصيف هنا ونستريح شويه…
بطه: لو أتأخرنا المعلمه ممكن تموتنا يا زهره..
زهره: متخافيش مش هنتأخر..
لتجلس بطه بجوار زهره علي جانب الرصيف..
بعد قليل تتطلع زهره حولها
وخلفها لتجد ان ما يقبع خلفها هي مدرسه لتعليم الاطفال في نفس عمرها هي وبطه..
لتنهض زهره وتتجه نحو سور المدرسه..
فتقف بطه بحيره هامسه: رايحه فين..
زهره وعيونها تلمع من الفرحه: انتي عارفه دي إيه.. دي مدرسه.. انا طول عمري بسمع عنها بس ولا مره شفتها.. انا نفسي اشوف شكلها من جوه هيكون ازاي..
بطه: بس كده هنتأخر..
زهره بعدم مبالاه: تعالي بس..
بطه وهي تتمتم بخوف: الله يخربيتك يا زهره هتودينا في داهيه…
بعدها تتجه عندها بأستسلام..
اما زهره فبخفتها المعهوده استطاعت تسلق السور وساعدت بطه علي تسلقه ايضا..
ثم تسلل الاثنان لداخل المدرسه بخفيه وهدوء حتي لا يراهما أحد.
فتقف امام نافذه من ينظر اليها يري تلك المعلمه وهي تدرس للأطفال أمامها..
فكانت تراقبهم بصمت من وراء الزجاج وكم كانت تتمني ان تكون مثلهم..
ان يكون لها حق التعليم مثلهم..
زفرت بضيق وهي تتذكر مأساتها فهي بالطبع ليست مثلهم ولن تكون ابدا مثلهم… فهم بالتأكيد يمتلكون والدين محبين
اما هي فلا تمتلك شيئا البته..
لكن استافقت من كل احلامها الورديه بوخزه من بطه التي تقف جوارها بتأفأف..
بطه بهمس: مش يلا بقي.. وربنا هنضرب النهارده بسببك.. انا إيه بس اللي خلاني اوفق انزل واسرق معاكي ما كنت سرحت مع التانيين وريحت نفسي..
زهره: هششش.. وطي صوتك لحد يسمعك..
شاهدت طفلا ينهض ويتجه نحو المعلمه..
عندما نادته المعلمه قائله: آسر تعالي يا حبيبي أشرح لزمايلك انت كتبت ايه عن الموضوع اللي كلفتكم بيه..
وبالفعل تفوق آسر في شرح كل ما كتبه بطلاقه هائله..
جعلت المعلمه تشيد بذكاءه النادر وصفق له جميع من في القاعه..
هتفت بطه بتذمر : زهره الله يخربيتك احنا كده ميعاد مروحنا للمعلمه قرب واحنا لسه ما نشلناش (سرقه) حاجه من حد.. وربنا هتوديني معاكي في داهيه..
زهره: اصطبري علي رزقك..
فتكتف بطه ساعديها بضيق: اديني صبرت أما اشوف آخرتها معاكي..
بعد قليل
زهره: يلا ندخل..
بطه : ندخل فين افرضي حد شافنا..
زهره: متخافيش انا سامعه المدرسه وهي بتقولهم يطلعوا فسحه ودلوقتي مفيش حد في الفصل.. يلا بسرعه ندخل قبل ما يرجعوا
بطه: طب ليه ندخل..ما يلا نمشي بدل ما يشوفونا ويعلقونا في السقف زي ما المعلمه بتعمل معانا
زهره: أجمدي بقي وبطلي رغي.. مش انتي عايزه ترجعي بسرقه محترمه عشان ميضربوكيش..
بطه: آه..
زهره: خلاص يبقي يلا ندخل.. شكل العيال دول ولاد ناس اغنيه ومتريشين واكيد لو سرقنا كل اللي في شنطهم هنطلع منهم بسبوبه حلوه..
بطه: تمام اشطا…
وبالفعل تسلقت زهره النافذه حتي صعدت ونطت منها علي بلاط القاعه بخفتها المعتاده وكذلك بطه..
زهره: روحي اقفي عند الباب وراقبيلي السكه.. بس اوعي حد يشوفك..
بطه: ماشي
واول ما فعلته زهره هو انها توجهت ناحية حقيبة ذلك الطفل
آسر..
لكن بطه انشغلت بسرقة باقي الحقائب وغفلت تماما عن مراقبة الطريق..
وزهره كانت تخرج كل محتويات حقيبة آسر..
وجدت بداخلها صوره لطفله رضيعه ترتدي ملابس ورديه وايضا صوره لسيده وبجانبها طفلان صبي وفتاه تشبهها الي حد كبير وكذلك صوره له وهو يقف بجوار رجل وسيده وطفله اصغر منه
واستنتجت ان هذه ربما تكون اسرته..
اما الصوره الاخري فلمن وماذا يقربون له.. وتلك الرضيعه التي يحتفظ بصورتها من تكون ؟؟؟
(صورة زهره وهي صغيره علي فكره)
وأيضا وجدت بداخل الحقيبه حفنه من المال كما أعتقدت فأيضا اخذتها مع الصور
لكن فجأه تبعثرت منها كل الاموال والصور علي الارض
عندما اتاها صوتا طفوليا من خلفها: انتوا مين..
كان ذلك هو آسر.
هربت بطه علي الفور من امامه وقفزت من النافذه للخارج
لتبقي زهره وحيده في مواجهته
فتبتلع ريقها وهي تراه يتطلع اليها من رأسها لأخمص قدميها وايضا يتطلع بحيره للصور والمال المتناثر علي الارض بجوارها..
ليستوعب بسرعه ما كانت تفعله
فيهتف: انتي حراميه..
هي بثقه: لأ انت تقف معووج وتتكلم عدل انا بقولك اهو.. حرامية ايه دي يا اخويا انا اشرف من الشرف
فيضيق عينيه بغيظ ويقترب منها بغضب وهي كانت تتراجع للوراء بخوف
وقبل ان يقترب اكثر منها
ادعت انها تحدث معلمته التي تقف خلفه لتهمس وهي تنظر لخلفه: شوفي يا ميس عايز يضربني..
فيقف وبسرعه يستدير ليدافع عن نفسه امام الميس ظنا منه انها بالفعل تقف خلفه
لكن عندما التف لم يجد أحدا.
فأستدار مره آخري لتلك الكاذبه
ليراها قد قفزت هي الاخري من النافذه..
بل وانها الان تقف علي سور المدرسه لتودعه بأبتسامة انتصار وذلك اغاظه بشده
بعدها تقفز للخارج وبالطبع ان فكر ان يخرج ويلحق بها حتما سيجدها اختفت تماما..
لذا زفر بضيق واقترب من الاموال والصور المتناثره علي الارض
ولملم كل شئ
وعند صورتها (صورة زهره)
ظل يتأملها بحزن وتنهيده طويله..
ليهمس: يا تري انتي فين يا زهره..
*******
بعيدا
كانت بطه في انتظارها
وعندما لمحتها
أقتربت منها بطه لتهمس : طمنيني عليكي.. انت كويسه والواد ده عمل معاكي إيه..
زهره: ولا اي حاجه.. وبعدين تشكري اووي بقي تسيبيني لوحدي وتهربي يا بطه.. ماشي..
بطه: يعني كنت افضل لحد ما يجرجرونا سوا علي القسم..
زهره: طلعتي بكام من شنط العيال..
بطه: مبلغ بس مش كبير اووي..
وانتي..
زهره: ما سرقتش حاجه.. بصراحه كل اللي خدته وقع علي الارض بسبب الزفت اللي شافنا ده..
بطه: يا نهااار.. طب هتعملي إيه.. دا المعلم والمعلمه ممكن يعلقوكي في السقف لحد الصبح ما يطلع..
زهره: يعملوا اللي يعملوه بقي انا خلاص اتعودت علي كده وجسمي نحس من الضرب…
*********
في قصر الزهار
داخل غرفة المكتب الواسعه
كانت منال (والدة زهره) تجلس علي الكرسي وامامها علي الكرسي المقابل يجلس سالم(والد آسر وزوج اختها ابتهال)..
منال: يعني إيه يا سالم.. بنتي خلاص راحت مني ومش هترجعلي تاني..
سالم بحزن: صدقيني انا ببذل كل جهدي انا والظابط ..ومسبناش مكان إلا ودورنا فيه.. وبردوا مش عارفين نوصل لدليل او آثر يوصلنا ليها..
منال بدموع: انا طول ما انا عايشه مش هفقد الامل ابدا في اني الاقكي بنتي.. دي هي عقلي يا ناس ازاي تطلبوا مني ابطل ادور عليها وانساها..
سالم: انا مقلتلكيش تنساها ولا تبطلي تبحثي عنها.. انا قولت اننا حاولنا كتير بس مفيش فايده..
زفر بضيق ليكمل: عامة انا مش هيأس ولأخر نفس فيا هنفذ وصية المرحوم مالك ليا.. هو وصاني اني الاقيها وكمان كتبلها نص ثروته بأسمها.. لانها اتحرمت دونا عن نوران وسليم من حنانكم..
منال: الاقيها بس ولو عايزه تاخد كل الثروه تاخدها.. بس ألاقيها واخدها في حضني.. يااارب بجد مش قادره استحمل بعادها عني.. يااارب رجعهالي..
سالم بحزن: يااارب.. استأذن انا بقي لاني ورايا شغل لازم اخلصه..
منال بتنهيده: طيب..
***************
عادت هي وبطه إلي ذلك الوكر
المعلمه : اتأخرتي ليه يا بت انت وهي..
بطه بخوف: غصب عننا والله يا معلمه..
المعلمه(سماح القط): مش مهم.. المهم جيبتوا معاكوا سبوبه حلوه..
بطه: اتفضلي يا معلمه
وناولتها حفنه من الاموال..
لتتمتم المعلمه برضا: كويس يا بت يا بطه شغلك النهارده تستاهلي عليه.. طبق عدس زياده يلا روحي كلي وبعدين انخمدي نامي..
فتذهب بطه علي الفور من امامها لتذهب الي عزيزه وتأكل فهي جائعه وبشده…
المعلمه وهي تنظر ل زهره: وانتي يا بنت الاكابر جبتي ايه معاكي..
زهره: مجبتش حاجه..
المعلمه وهي تفغر لها : نععععم يا روح امك.. سمعيني تاني كده بتقولي إيه..
زهره وبدأ الرعب يتملكها: مجبتش حاجه..
فتقترب منها المعلمه بغضب وتمسكها بعنف من معصمها ثم تلقيها امامها علي الارض وتهتف بغلظه لعزيزه: بت يا عزيزه.. سخني السكينه وهاتهالي.. عشان البت دي محتاجه تتربي من اول وجديد..
وبمجرد ان سمعت زهره بتلك الكلمات حتي أرتعبت اوصالها رعبا لتصرخ بخوف: والنبي يا معلمه سماح المره دي.. والنبي بلاش تحرقيني تاني بالسكينه. ابوس ايدك..
وهمت بالفعل لتقبل يدها لتزيحها تلك المتجبر بمقدمة قدمها فتسقط علي الارض..
اما جميع الاطفال فكانوا يراقبون ما يحدث بصمت ودموع فأن تفوه احدهم بكلمه بالطبع سيكونون مكانها لذا التزموا جميعا الصمت وفقط شاهدوا ما يحدث بقلوب مرتعبه…
اما زهره فصرخت كثيرا وبكت كثيرا عل قلب تلك المتحجره يلين لكن لا حياة للقساه فقلبا حتي لا يمتلكون فكيف تنتظر منهم الشفقه…
وحدثت جريمه اخري بحق الطفوله عندما انحنت بذلك السكين المحمر من شدة النار ووضعته علي ساقها
لتنطلق صرخة وجع والم ودموع من زهره..
تشكي طفولتها المسروقه
لكن الابواب مقفله ولا احد يسمعها..
وانتهت الجريمه بألم وصراخ ودموع ..
وجريمه اخري تضاف لجرائم الطفوله البريئه وانتهاكها ..
كل تلك الوحشيه ستجعل من زهره زهره اخري لا تعرف المشاعره.. لكن هل يمكن لمن تكون من عائله طيبه وكريمه ان يكون جذرها شيطاني كمن تربت وسطهم.. لنري ؟؟؟
…………….

يتبع…

الفصل الرابع

بعد مرور أعوام
في سن المراهقه
في فيلا آل الزهار
نوران: ماما انا هتصل ب آسر عشان يوصلنا..
منال: ليه يا نور نتعبه معانا ما السواق بتاعنا يوصلنا عادي يعني
نوران بتلبك: اصل اصل.. آها.. آسر أكيد هيكون عايز يوصلنا وهيرحب بكده فعادي بقي مامي مشيها انا هروح اتصل بيه..
كادت منال ان تتحدث لكن علي الفور تركتها نوران وذهبت..
لتتنهد بضيق بسبب تصرفات نوران الطائشه..
ذهبت نوارن لغرفتها علي الفور لتهاتف آسر
وعندما اجاب عليها
آسر : خير يا نوران فيه حاجه..
نوران: ماما عايزاك تيجي توصلنا..
آسر: ليه هو السواق الخصوصي بتاعكم مات..
نوران: حرام عليك ده صاحب عيله ليه تفول عليه..
آسر وهو يرفع حاجبه بتقطيبه: طب لما هو مش حصله حاجه بتتصلي بيا ليه اكونش السواق الخصوصي بتاع حضرتك..
ولمحت امها من بعيد وهي تمر امام غرفتها فنهضت علي الفور تقترب منها وهي تكتم صوت السماعات بيدها هامسه لأمها بترجي: مامي كلمي آسر عشان خاطري كلميه خليه ييجي يوصلنا ..
منال: بس
لم تمهلها لتكمل جملتها وناولتها الهاتف علي الفور بعيون راجيه
لتزفر منال بقلة حيله
وتجيب علي الهاتف
آسر : الو الو نوران انت معايا الو
كاد ان يقفل الخط لولا ان اتاه صوت خالته منال..
آسر بلكنه مهذبه للغايه: ازي حضرتك يا خالتو عامله ايه..
منال: ازيك انت يا واد يا آسر..
آسر: الحمد لله كويس
لتكمل منال: كنت عايزاك تيجي توصلنا انا ونور للمول..
وبدون تردد هتف: حاضر يا خالتو انتي اوامرك كلها مطاعه عندي..
منال: ربنا يحفظك يا حبيبي تسلم.. مع السلام بقي عشان مش اعطلك..
وأقفلت الخط..
ليزفر آسر بضيق وهو يرمي بالهاتف علي جانب السرير بأهمال..
فلولا خالته لرفض رفضا قاطعا بأن يوصل نوران فهو حتي لا يطيقها بسبب طبعها الفظ..
اما علي الجانب الاخر وبعد ان اقفلت منال الخط
اقتربت منها نوران وقبلت وجنتيها هامسه: شكرا يا أحلي ماما في الدنيا كلها..
منال: علي الله يطمر.. وبعدين مش قولتي انه هيرحب دا كان تقريبا قرب يولع في نفسه وبيعصر عليها لمونه عشان بس يفضل هادي وهو بيكلمني عشان كده خلتيني انا اكلمه . بتحطيه ادام الامر الواقع..
نوارن: شاطره يا مامي طول عمرك ذكيه عن اذنك بقي عشان الحق البس قبل ما ييجي.. وانتي عارفه هو مش بيحب يستني كتيرر..
منال: سليم مش هييجي معانا..
نوران: تؤتؤ.. انتي عارفه سليم مش ليه في الحورات دي اكيد مع اصحابه.. يلا سلام بقي..
****
وصل آسر بسيارته امام المول الكبير الذي يقبع وسط المدينه الفارهه والمعروفه بجمالها وطبيعتها الباهيه..
آسر وهو يوجه نظرات هادئه لخالته منال
آسر: معلش يا خالتو اسبقوني لحد ما أركن عربيتي لان لسه هدور علي مكان اركنها فيه..
منال بأبتسامه: خد راحتك يا حبيبي يلا يا نور..
قبل ان تترجل من السياره مع والدتها
قالت له نوران: متتأخرش علينا يا آسر..
.آسر ببرود : اوك..
بعد قليل
نوران:ماما ان هاخد الدريس الفوشيا ده..
منال: حبيبتي اختاري اللي يعجبك..
نوران: تمام هروح ادفع بالكريدت كارت تمنه..
منال: لأ استني انا اللي هدفع..
نوران : تمام ادفعي انتي وانا هختار باقي الاكسوسيرس(الاكسسورات) بتاع الدريس(الفستان)
عند الكاشير
منال: لو سمحتي اخصمي تمن الفستانين دول من الكريدت كارت
كان احد الفساتين هو الفوشيا والاخر نفس الطراز لكن لونه مختلف..
بعدما انتهت نوران
نوران: ماما ايه الشنطه التانيه اللي في ايدك دي.. كل ما نيجي نتسوق لازم تاخدي نوع فستان تاني بالاكسسورات بتاعته.. والاغرب ان الفساتين دي انتي مش بتديهالي ولا حتي بتديها لحد انتي بتشيليها جو الدولاب بتاعك ولحد دلوقتي بتعملي نفس الحاجه تقريبا كل مره بنيجي نتسوق فيها.. ليه يا ماما بتعملي كده انا عايزه اعرف..
منال بحزن: ازاي عايزاني اشتريلك لبس وما اشتريش منه لأختك زهره..
نوران: بس زهره مش عايشه معانا ولا نعرف عنها حاجه من وقت ما اتخطفت دا انا حتي بقيت متأكده انها خلاص مات!!!
لتقاطعها منال بحزم: لأ.. متقوليش علي اختك كده. انا امها وقلبي بيقولي انها لسه موجوده وعايشه.. وقلبي عمره ما يكدب عليا ابدا..
وهفضل اعمل كده لحد ما الاقيها واسلملها كل حاجه بأيدي…
نوران وهي تزفر بضيق: اوك مامي اعملي اللي يريحك..
وفي تلك اللحظه كانت زهره تركض في نفس المول الذين يتواجدون هم فيه
يبدو انها تهرب من احدهم فهي تركض بأقصي ما لديها من قوه وهي تتلفت خلفها برعب بين الحين والاخر
منال وهي تسير مع نوران وتتحدث معها وفجأه أطاحت بها زهره ارضا وهي تركض
لتصيح بها منال: انتي يا بنتي مش تحاسبي..
فتوقفت زهره للحظه وهي تنظر له بأسف هامسه: معلش يا حجه حقك عليا ..لولا مستعجله كنت وقفت بس معلش بقي مره تانيه
كانت تقول الكلمات الاخيره وهي تركض بسرعه مبتعده عن منال
التي أحست بشعور غريب يوخز قلبها عندما شاهدت تلك الفتاه امامها بل وعيونها عيونها جذبتها لوهله بل وتشعر انها رأت تلك العيون من قبل..
اقتربت منها نوران بقلق: ماما انتي كويسه..
لكن منال كانت شارده في طيف تلك الفتاه التي ظهرت امامها فجأه من العدم..
نوران: ماما ماما
لتنتبه لها منال: هاا.. عايزه ايه يا نوران..
نوران: انتي كويسه..
منال: غريبه اووي البنت دي..
نوران بسخريه: ايه ده هي بنت دا انا افتكرتها ولد والله..
منال: بطلي تتريقي علي غيرك الله اعلم ظروفها ايه يمكن تكون فقيره ومش قااادره تجيب لبس غالي زييك.. احمدي ربنا علي النعمه اللي انتي فيها..
نوران: اهدي يا ماما انا بهزر ليه الانفعال ده كله…
منال: ولا انفعال ولا حاجه انا بس بنصحك انك ما تتريقيش في يوم علي حد وخصوصا لما تكوني مش عارفه ظروفه..
نوارن بضيق ونزق: حاضر ممكن بقي نمشي ..
منال: يلا نمشي لو خلصتي تسوق..
نوران : خلصت..
كانت زهره لا تزال تركض وكانت تنظر خلفها تتأكد من ان ذلك العسكري لم يعد يطاردها عندما ارتطمت بجسم صلب للغايه وقع علي آثره كل ما كانت تحمله بين يديها علي الارضيه الصلبه..
وهو ايضا وقع هاتفه منه ليتحطم الي فتات متناثر علي الارضيه..
وكان ذلك هو آسر الجندي
آسر بغضب: ايه ده انتي عاميه مش تفتحي..
زهره: انت اللي اعمي.. بسببك كل اللي نشلته اتكسر علي الارض..
آسر بغضب : نعم ..سمعيني كده بتزفتي تقولي ايه ؟؟
زهره بضيق: عموما مش هرد عليك لاني أكبر من كده بكتير ..
وهو صك اسنانه بغضب بل واغتاظ بشده
ثم نظرت للخلف لتجد ان ذلك العسكري مازال يطاردها ولو ظلت واقفه في مكانها بالبطبع سيمسك بها ويزجها خلف القضبان..
لتهمس : وكمان مش عندي وقت ..يلا اشوفك وقت تاني
بعدها ركضت من امامه وفي ثانيه اختف خلف الابواب بل تبخرت
ليهمس هو بغيظ وهو ينظر لشظايا هاتفه المتكسر : دي اكيد مجنونه…
*********
في المكان القديم المتهالك.. يسمونها (الخرااابه)
المعلم ابوشنب وهو يجلس علي الكرسي بأريحيه وامامه الشيشه
كادت زهره تدخل لغرفتها قبل ان يراها
لكن تلك الفتاه التي تسمي رملين
بالبتأكيد فتنت عليها عند المعلم لذاك رآها واوقفها بصوته الجهوري العالي : بت يا زهره وقفي عندك
زهره وهي تقترب منه: خير يا معلم اؤمرني..
ابو شنب: فين يا بت سبوبة النهارده..
زهره: مع ان فيه حاجه حصلت خلتني اخسر السبوبه كلها بس بردوا جيب السبع ميخلاش ..
لترفع ساقها علي الكرسي ثم تخلع الحذاء المرقع بشده من كل ناحيه..
لتفك طية مقدمة الشراب من اعلي وتأخذ منه المال الذي تلفه في طية الشراب جيدا كأنه كنز ثمين تخشي ان تفقده..
ثم تناوله للمعلم هاتفه: اتفضل يا معلمه..
المعلم بأعجاب بفطنتها وذكائها: تصدقي يا بت يا زهره
لتقاطعه هامسه: اسمي الضبع يا يا معلم زي ما الكل اتعودوا ينادوني..
المعلم : ماشي يا ضبع المهم اني عايز اقولك انك بتبهريني ذكائك يوم بعد يوم..
نظرت بأغاظه ل رملين لتهتف: ياارب دايما يا معلم اكون الاولي عندك في كل حاجه..
عن اذنك بقي عشان لسه ورايا شغل ياااماااا..
بعدها تدخل للمستودع والذي يكون مخبئها السري الذي تخبئ فيه في كل عمليه تقوم بها بعض المال فهذا المال بالطبع سوف يفيدها فيما بعد ..فهي لا تأمن مكر وغدر الايام معها..
وقبل ان تفضع يدها علي مقبض باب المستودع..
وجدت من يلف ذراعين من حديد حول خصرها بأحكام لينقلها بتملك علي جانب بعيد عن اعين الجميع
وهي حاولت بصعوبه ان تفلت نفسها من بين يديه وأخيرا استطاعت
.فتهدر به: انت اتجننت يا شوقي قولتلك مية مره بلاش الحركات دي معايا..
شوقي: يا بت دا انا شوقي اللي البنات هنا يتمنوا بس نظره مني
زهره: انا مش منهم.. مش منهم يااارب تفهم بقي بدل وديني وإيماني لأصرخ والم الناس عليك..
شوقي: طب جربي بس واعمليها ومن بكره الخرابه كلها تعرف ان انتي اللي بتجري ورايا وعايزاني اتجوزك ..وهم هيصدقوني مهو مش معقول يكدبوا سيد الحته ويصدقوا بت مفعوصه زيك.. اعقلي كده وأعرفي انا مين وانتي مين… بس وماله اصبرك عليك تاني يا جميل يمكن الايام تعلمك ان الحاجه اللي بيعوزها شوقي بياخدها حتي لو غصب عنك..
قبل ان يذهب تلمس وجنتيها بتملك لتزيح هي يده عنها بعنف وهي تشعر بالقذاره آثر لمساته..
كم تكرهه ذلك البغيض..
بعد قليل
بطه: مالك يا ضبع فيكي ايه..
زهره(الضبع):مفيش..
المهم المعلمه قالتلك نوزع البضاعه بكره ولا النهارده..
بطه: لا النهارده ولا بكره البضاعه طلعت مضروبه وهيرجعوها كلها.. وليه بقي عابال ما تتحمل وتيجي تاخدلها ييجي اربع ايام بالكتير اووي..
زهره(الضبع): كويس انا اصلا مش فيا حيل اروح لحته تانيه وهلكانه جدا وعايزه انام ..
…………………

يتبع….

الفصل الخامس

في قسم الشرطه
حيث يجلس شاب في مقتبل العمر وسط مكتبه الفخم الانيق
وزي الشرطه ذاك يجسد عضلاته الفولاذيه التي تفننت تمرينات الجيش والشرطه القاسيه في إبرازها بشكل جعله يبدو كأحد نجوم هوليود المشاهير
وعندما ننتقل من عضلاته لأعلي نجد ذقنه نامي بدرجه بسيطه تظهر مدي وسامته وغمازاته البارزه تعطيه ابتسامه رائعه لا مثيل لها ووجهه الطويل لاعلي وعينه البارزه كعيون صقر حاده وتظهر في نفس الوقت لون السماء الصافي ونقاء السحب البيضاء في ليله هوائيه منعشه ..
هو ظابط الشرطه آسر الجندي والذي ينحدر من ارقي عائلات مجتمعه وهذا يعطيه مكانه متميزه عن باقي زملاءه وخاصة بوجود سيادة اللواء
راجي القرموطي صديق والده وأقرب قريب اليه من نسب بعيد ..
كان يجلس علي مكتبه بثقه وهدوء وهو يمسك بيده فنجانا من القهوه الذي يُعد خصيصا له
ويضع ساق فوق الاخري وهو يراقب بعيون الصقر خاصته الملفات التي وضعها العسكري امامه ..
انها قضيه في غاية الاهميه
قضية سرقه بل انها ليست فقط مافيا للسرقه بل مافيا للأتجار بالمخدرات وغيرها
انها مافيا خطيره ينحدر تحتها العديد من الاطفال والبالغين والشباب في مثل سنه ..
وقائدهم تقريبا يسمي ابوشنب هذا هو لقبه المعروف به‘‘ تم القبض عليه عدة مرات فيما قبل ولكنه في النهايه يتم الافراج عنه بسبب عدم توافر الادله ..
وكذلك القط وهي امرأته عُرفت بذاك اللقب لانها تعد الركن الاخر لتدعيم تلك المافيا الصغيره والتي تندرج تحت اقوي واعتي المافيات في الخارج
والقط وابوشنب ماهم إلا بيادق يتم تحريكها فقط تحت أوامر من كبيرهم والذي لا يعرفون عنه شيئا حتي الان …
هو ومجموعه من اصدقائه الظباط تم تكليفهم بتلك القضيه الخطيره والكبيره جدا والتي انتشرت اعمالها الاجراميه في الفتره الاخيره …
وهو لن يهدأ حتي يقبض عليهم جميعا مع الدليل القاطع علي اجرامهم ..
احس بألم في عنقه لذا قام بطقتقطها علي الناحيه اليمني واليسري ليضع بعدها فنجان القهوه علي سطح المكتب ثم ينهض ناحية الشرفه القابعه وسط مكتبه ليأخذ نفسا عميقا وذلك الهواء المنعش يتسلل لخلايا جسده فترويها من جديد وتجدد كل طاقته بل وتمده بالمزيد من الحيويه …
ليطرق باب مكتبه احدهم
فيأذن له بالدخول
وكان ذلك هو صديقه مازن ظابط مثله ومكتبه يقبع امام مكتب آسر
مازن بأبتسامه: ازيك يا قبطان ..
آسر بابتسامه اظهرت غمازتيه: اهلا يا دفعه ..
مازن: ما خلاص انسي بقي الكلمه دي دا احنا خلصنا خدمه في الجيش من فتره ..
آسر: ولو بعد مية سنه هفضل اقولها..
مازن: بقولك عملت ايه في القضيه ..
اسر بحيره: لسه ما وصلتش لحاجه بس هفضل وراهم لحد ما اقبض علي اعضاء المافيا واحد واحد وكل افرادها صغير او كبير ..
مازن : ربنا يكون في عونا دي قضيه كبير ومحتاجه منا مجهود كبير ..يا ابني دا رؤساءنا في الشرطه معرفوش يمسكوا عليهم دليل ..ولحد دلوقتي مش عارفين مين هو رئيس المافيا ..
آسر يقترب منه ليجلس قبالته علي الكرسي ثم يميل بجسده اليه هاتفا بحزم وخشونه: هعرفهم وهقبض عليهم حتي لو كلفني ده عمري كله..انا وراهم والزمن طويل ..
مازن: ياااا ريت ..ونترقي بقي ..والله بقيت حاسس ان الدفعه بتاعتنا دي نحس الدفعات اللي قبلينا وبعدينا اترقوا واحنا ابدونا في قضيه يعتبر من اصعب القضايا في الداخليه كلها ..وحاسس ان هحلها بعد موت تيته اللي هي جدة جدي ..
آسر بفكاهه: ايه ضاااه هي لسه عايشه..
مازن: تخيل ..يا ابني دول ولاد السمنه البلدي ..كانوا بيشربوها بدل العصاير والحاجات الفافي بتاعتنا دي ..
ليهتز هاتفه الموضوع علي سطح المكتب والذي يضعه علي وضع اهتزاز ..
فألتقطه من فوق مكتبه ليجد ان المتصل هي أخته روميساء
ليجيب: ازيك يا رومي عامله ايه
لتجيبه روميساء اخته من علي الجانب الاخر وهي في قمة الغيظ: اسر قولتلك مية مره متقوليش يا رومي ..
آسر وهو يكتم ضحكته بصعوبه حتي لا يثير غيظها اكثر : حاضر يا رومي ..
روميساء بغيظ: بغض النظر عن اني لو شفتك ادامي ممكن اضربك عادي ..فانا عايزه افكرك بميعاد الحفله اللي قولتلك عليها
آسر: اه فاكر متخافيش مش ناسي ..
لتأكد عليه: للمره المليون هأكد عليك انك متجيش ببدلة الشرطه البس لبس عادي ..عشان اصحابي مش يخافوا منك ..
فهي في الثانويه العامه ..
آسر بأبتسامه هادئه تظهر مدي وسامته : حاضر ..فيه اي اوامر تانيه البرنسيس لسه مقالتهاش ..
روميساء وهي تفكر مع نفسها قليلا لتجيب بعدها: اه ..متتأخرش وحاول تستأذن و تمشي من شغلك بدري علشان لو لقيت زحمه مواصلات ولا حاجه ..
آسر:اوك ..اي اوامر تانيه ..
روميساء: تؤ تؤ..مفيش يلا سلام ..
آسر بأبتسامه: سلام يا رومي ..
فاقفلت الخط في وجهه وهي تزفر بكل غيظ وضيق فهو دائما ما يتعمد استفزازها بذلك اللقب الذي اطلقه عليها منذ الطفوله..
اقفل الخط وابتسامه كبير تشق
جانب وجهه ..
فيهتف ل مازن الذي يجلس قبالته بهدوء : انا هروح للواء راجي عشان استأذن منه اروح بدري ..
مازن : تمام ..وانا هدرس ملفات القضيه تاني لعل وعسي اقدر اوصل لحاجه ..
آسر: تمام ..
****
في النادي
حيث كانت نداء وأختها سلمي تجلسان علي طاوله واحده ..
فكانت سلمي تجلس علي الكرسي المقابل لها وهي تحاول تعديل الميكب الذي تضعه بعبث علي وجهها واحمر الشفاه الذي يلطخ شفتيها برعونه وذاك البنطال القصير الذي يصل لركبتيها فيبرز ساقيها النحيفتين وذلك التيشرت الذي يلتصق التصاقها بحنايا جسدها المغري وايضا خصلات شعرها البندقيه المنسابه بأريحيه علي كتفيها لترسم في النهايه لوحه فنيه لانثي متفجرة الانوثه .
وعلي الكرسي المقابل تجلس النقيض منها اختها نداء
وكم هي بسيطه في جمالها الي حد غير ملحوظ فملابسها فضفاضه لاتظهر اي شئ من انحناءات جسدها كأختها سلمي بل انها حتي لا تضع اي مساحيق للجمال والتبرج وحجاب من اللون الابيض يغطي رأسها ويصل لأسفل رقبتها بقليل ..
وتجلس بتهذيب علي الكرسي وهي منكمشه علي نفسها تحمل بين يديها القرآن الكريم تقرأه بخشوع وتأني بل وتتعمق فيه كأنها تعيشه كواقعها ..بل وتجد لذه رائعه في العيش مع آيات القرآن الكريم تشعر وكأنها تملك الدنيا وما فيها …
فكان هناك اثنان من الشباب يجلسان في الطاوله خلفهم ..
ويعاكسون سلمي
وهي كانت تزيح بوجهها عنهم وكأنها لا تراهم اما نداء فكانت تعيش مع ايات القرآن الكريم ولم
تكن تعي حتي بما يحدث معها ..
وكان راغب الدمنهوري في اصطحاب الوفد التابع لشركته يقوم معهم بجولات لكل الاماكن التابعه لشركات والده وعمه والذي حاليا يتولي إدارتها ..
حينما لمح من بعيد ذلك المشهد الذي آثار كل غضب الدنيا في نفسه وجعلها تغلي كالمرجل المشتعل فضم قبضة يده بعنف لدرجه جعلت عروقه تبيض ..
وبسرعه ودون مقدمات اتجه الي هذان الشابان ودون كلمه لكم احدهم بعنف عند جانب فمه لدرجه جعلت الدماء تسيل من وجهه بل وسقط ارضا مع الكرسي والاخر نهض بغضب ليدافع عن صديقه ولم يكد ينهض من مكانه حتي طرحه هو الاخر بلكمه اعنف واشد جعلته يكاد يفقد توازنه
وسلمي وقفت وهي تشهق بصدمه عندما فجاه رأت امامها غالب حيث انه اتي من العدم لتهمس : غاااالب !!!!
فتنتبه كل حواس نداء عندما نطقت سلمي بأسمه فاقفلت المصحف ووضعته علي سطح الطاوله
لتلتف خلفها حيث تنظر سلمي لتجد غالب يبرح هذان الشابان ضربا مبرحا ويوجه لهم االلكمات واحده تلو الاخري
لولا الناس الذين التفوا حولهم لما تمكنوا من ابعاده عنهم
فيفلت نفسه من بين ايديهم بعنف ويتجه ل سلمي التي كانت تتراجع للوراء برعب شديد فنظرات عيونه كانت شرسه وموحشه للغايه..
حتي اقترب منها ووقف امامها ليهتف بشراسه ارعبتها: يلا مستنيه ايه ادامي علي العربيه عشان اوصلك ..
سلمي وهي تبتلع ريقها برعب: السسسسواق بتاعنا موووجود ..
غالب بخشونه: انا قولت يلاااا ..
وعلي الفور تمسك حقيبتها وتسرع للخارج بخطوات راكضه ..
فيوجه نظره لنداء الواقفه تطأطأ رأسها
ثم يردف: وانتي كمان يلا اااا..
تنظر له مطولا بحزن لتأخذ حقيبتها بعد ان وضعت بداخلها المصحف ثم ترحل عنه بخطوات بطيئه متمهله ..
وهو يظل واقفا في مكانه يراقب هؤلاء الناس وهو يحاولون اسعاف الشابان الذين امتلئت وجوههم بكثير من الكدمات
فينادي بأقتضاب علي النادل والذي أسرع اليه فورا
فيهتف له غالب بنزق: الشابين دول ممنوع منعا تام يدخلو النادي ده تاني ..مفهوم ..
وكان يشاور بأصبعه علي مكان الشابين
النادل بخنوع: مفهوم يا غالب بيه ..
غالب هو شاب في منتصف العشرينات يملك جسد رياضي رائع وعضلات فولاذيه يستطيع بقوه جسده ان يهزم اقوي واعتي الرجال ضخامه فهو لائق بدني من الدرجه الاولي وهذا بجانب وسامته التي تجذب انظار الفتيات له ..
بعدها تحرك بغضب نحو السياره ليدلف لداخلها ويصفق بابها خلفه حتي كاد ان ينخلع
وبجواره كانت تجلس سلمي اما نداء فأحتلت المقعد الخلفي وعيونها مملؤءه بحزن وانكسار فهو بالتأكيد ثار هكذا لاجل سلمي وبسبب غيرته الشديده عليها فعل ما فعله
وهذا يؤلم قلبها وبشده ..
تنهدت بضيق ولكنها استغفرت ربها ودعته بان يلهمها الصبر لأحتمال كل هذا الالم الشنيع..
طال الصمت طول الطريق الطويل
وفجأه صدر صوت صرير من سيارته التي اوقفها فجأه علي جانب الطريق
حدث هذا بسبب تذكره لموقف سلمي وهذان الشابان يعاكسونها
ليرتطم جسد سلمي ونداء بما امامهم
لتهتف سلمي بضيق: انت اتجننت كنت ممكن تعمل حدثه بينا بسواقتك دي ..
ليصك علي اسنانه بعنف ثم يدير وجهه لها ويمسكها من مرفقها بعنف هاتفا: وطي صوتك وانتي بتكلميني يا آنسه يا محترمه..
كلماته الاخيره كانت تحمل معني للسخريه .
وهي احست بذلك لذا هدرت به بغيظ وهي تزيح يده بعيدا عنها: ايوه محترمه غصبا عنك ..
ليهتف بسخريه: من منظر لبسك ومكياجك الاوفر بزياده ده مش باين خالص انك تنتمي لقايمة البنات المحترمات ..لان مفيش بنت محترمه تعمل في نفسها الهيصه دي كلها ..ايه رايح فرح ..
لتزم سلمي شفتيها بغيظ هاتفه: انا حره ..وبعدين انت مش واصي عليا عشان تكلميني بالطريقه المستفزه دي ..
غالب بغضب: لبسك وسيستم حياتك كله هو اللي مستفز ..
سلمي: والله انا كده وهفضل كده .. وبعدين انا كنت قاعده في حالي وببص بعيد يعني مش روحت قلتلهم عاكسوني.. وبعدين ليه كل اللي عملته ده ما يمكن مكنوش بيبصوا عليا زي ما عقلك المريض صورلك ده ..
ليهدر بها بغضب : احترمي نفسك
ثم يردف بسخريه: وبعدين انتي اللي كنت قاعده ادامهم
سلمي: يا سلااام ..ما نداء كمان كانت قاعده ..
ليهتف بسخريه: أكيد يعني مش هيبصوا علي نداء يا هانم يا محترمه..
عند تلك الكلمه تنظر له نداء بحزن وانكسار لكنها تطأطأ رأسها بحزن ودموع فتهتف : انا هنزل اخد تاكسي عن اذنكم ..
وهمت لتفتح باب السياره ..
فيوقفها غالب بضيق: استني انتي كمان انا هوصلكم ..
لتهتف له سلمي بنزق: قولتلك انا محترمه غصبا عنك وهفضل كده طول عمري ومش هغير من لبسي ولا طريقة حياتي عشان اي حد واللي مش عاجبه يخبط راسه بأطخن سور
صوت اصطكاك اسنانه وصل لها لذا انكمشت علي نفسها قليلا ولكنها كانت تبدي بعض الثبات
لتردف له: يلا وصلنا للفيلا ..يا ننزل وناخد تاكسي انا ونداء..
كاد ان يقبض علي مرفقها وتلك المره بالطبع سيحطمه بين يديه
و بتلك الطريقه ينفث عن غضبه تجاهها ..
لكنه تمالك نفسه وضرب مقود السياره بعنف عل ذلك يهدئ من بركان غضبه الثائر وبجنون..
لذا زفر بضيق وتمالك نفسه ليعود لقيادة سيارته وكما وقف فجأه انطلق فجأه وبسرعه رهيبه ..
وكانت نداء صامته وقلبه يوخزها الما ووجعا ودموعها تنهمر بصمت لكنها سرعان ما تمسحها بهدوء دون ان يلحظ احدهم ذلك ..
*************
اما آسر فبدل ملابسه لانه احضر معه ملابس اخري والتي كانت عباره عن بنطال من الجينس وتيشرت بني ..
وأثناء ذلك وقعت منه محفظته المغطاه بجلد غالي الثمن علي ارضية الحمام دون ان ينتبه لذلك وبداخلها تقبع هويته بكونه ظابط شرطه…
وذلك تبعا لحديث اخته بأن لا يأتي للحفله بزي الشرطه ..
وبعد ان انتهي وضع بدلته داخل حقيبته السوداء
ووصل امام سيارته ليضع الحقيبه باهمال علي المقعد الخلفي ..
بعدها استدار ليفتح باب سيارته ويأخذ مقعده الامامي خلف مقود السياره. !!!!!
كان يقود وهو يصفر بغنج واستمتاع وفكت من يده ساعة الرولكس الثمينه خاصته فأهمل قليلا مراقبته للطريق وترك المقود ليعيد إحكام الساعه حول معصم يده ..
وفي أثناء ذلك لمح من بعيد وشاح أسود تلتف به احداهم وهي تتسطح علي الارضيه في منتصف الطريق
اعتقد انها ربما تكون فاقده للوعي لذا علي الفور ترك ما يفعله وضغط علي الفرامل ليوقف سيارته الفارهه في آخر لحظه حيث كانت السيده بينها وبين السياره فقط خطوه ..
اي لو تحركت السياره اكثر ربما كانت لتدهسها ..؟؟؟؟
وبسرعه ترجل من سيارته ليتجه لها وعندها يجلس علي ركبتيه
امامها هاتفا بنزق :انتي يا ست ..انتي يا ست فوقي لو سمحتي ..
لكنها لم تجيبه فتمتم بضيق: وبعدين بقي شكله كده يوم مش فايت!!!
……..
#يا تري مين الست دي ؟؟؟

يتبع….

الفصل السادس

آسر وهو يجثو علي ركبتيه أمام تلك الممده علي أرضية الرصيف
آسر بتملل: انتي يا ست انتي يا ست ..يوووه وبعدين بقي في اليوم اللي مش فايت ده ..
كانت المرأه تغطي نفسها بوشاح أسود من رأسها لاخمص قدميها
عندما تصنعت انها تستفيق من أغماءتها والحقيقه ان كل هذا ما هو إلا حيله ومصيده للايقاع به ..
المرأه بصوت يقرب لسيده في الستين من عمرها: والنبي يا ابني تاخد بأيدي لاقرب مستشفي ..
كانت تحدثه من وراء الوشاح حيث كانت تغطي به وجهها وتواري خلفه كل انشا من ملامحها ..
وهو لم يكن ليشك في آمر تلك اللعوب
آسر بأدب: انتي حاسه بحاجه يا حجه..
المرأه: آها..ركبي حاسها بتخبط في بعض لوحدها ..وكمان ضهري وجسمي متكسر ..منها لله مرات ابني جبيتني هنا وبعدين سيبتني وحدي ومشيت..كل ده عشان تستفرد بالبيت لوحدها..
قالت كلماتها الاخير وهي تدخل في دوامه من البكاء المزيف والذي بالبطبع تدعيه كباقي كلماتها الكاذبه ..
آسر وقد تأثر بكلماتها ورقت ملامحه قليلا: طيب اتفضلي حضرتك اوصلك معايا في العربيه للمكان اللي تشاوري عليه..
المرأه وهي تبتسم بشيطانيه من وراء الوشاح فهي أحرزت هدفا لتحقيق مخططها ..
لتهتف بأبتسامه مزيفه: تسلم يا ابني ربنا يخليك ويكتر من امثالك
وبعدها نهض آسر يسبقها بخطواته نحو سيارته الفارهه
ليأخذ مكانه خلف مقود السياره في المقعد الامامي بعد ان اسندها حتي احتلت المقعد الخلفي .بجلبابها الاسود والوشاح الذي يعطيها حجما اضعاف حجمها الاصلي ..
كاد ان ينطلق بسيارته وهو يضغط علي الدواسات ويدير المفتاح ايضا ف السياره ..
لكن كل هذا توقف وجسده ظل ساكنا من آثر صدمته بما يحدث
فالسيده العجوز كما ظنها ..
تحيط أحدي ذراعيها بعنقه والاخري تحمل بها سكينا وتصوبها تجاه رقبته
بل والادهي انها هتفت به بشر: طلع كل اللي معاك بدل ما اغرز المطوه دي في رقبتك يا شاطر ..
ظل ساكنا لبرهه وليس سكوته هذا خوفا بل انه غضب هيجان ثوره
فكيف تفعل به هذا وهو ظابط شرطه ..
آسر بغضب: بطلي اللي بتعمليه ده لانه مش هيجيب معايا نتيجه
ليجدها تشدد من احكام ذراعها حول رقبته وتقرب من رقبته السكين أكثر فأكثر ..
وهي تهدر بقسوه كقسوة القدر عليها: بطل كلام ..
ثم بدأت تتحسس جيوبه بحثا عن مال لكنها لم تجد
فهتفت به: فين فلوسك ما انت مش معقول تكون راكب عربيه بالابهه دي ومش معاك حتي تمن البنزين بتاعها ..ولا انتوا من الناس اللي بتتمنظروا ع الفاضي ..
صك أسنانه بغضب ليهدر بها بحزم وغيظ: احترمي نفسك بدل ما تشوفي مني الوش التاني
فضغطت علي رقبته بشده آلمته
وهو لم يحتمل ذلك وخصوصا ان صبره بدأ ينفذ.. فبسرعه ابتعد عن فضاء ذراعيه
ليخرج بعيدا عن آسره
اهتزت لثانيه من قوة بنيته العضليه فهو تمكن من الافلات منها بكل ليونه وكأنه مدرب علي ذلك ..
لكنها تماسكت وعادت ملامح وجهها للجمود وهي تتمسك يالسكين بكل قوتها وهي تقف امامه بثبات تنتظر بشجاعه لحظة الهجوم وبداية الحرب والمقاتله بينهم ..
وكان ذاك الوشاح يغطيها بالكامل لا يظهر فقط سوي عينيها التي تشبه عيون الصقر ..
وهو كان يدقق فيها من رأسها لأخمص قدميها بتمهل ممزوج بسخريه..
فهي بالطبع لن تستطيع مجابهة قوته القتاليه التي تدرب عليها مرارا وتمرار في تمرينات الخاصه بظباط الشرطه ..كما انه يذهب يوميا لصالة الجيم ..
بعد كل هذا فالطبع سيده مثلها كبيره في السن لن تستطيع مواجهته..
ليهتف: بقولك ايه يا حجه انا لخد دلوقتي مش راضي اجي جنبك لانك كبيره في السن ..بس وديني وما اعبد لو ما بطلتي الهبل اللي بتعمليه معايا ده ..لوديكي ورا الشمس ..فبهدوء كده سلميلي نفسك عشان اوديكي علي اقرب قسم شرطة..
لتهتف: دا بعيد عن شنبك يا باشا
فيصك اسنانه بغيظ وبعدها يقترب منها وكل غضب الدنيا يتقافز أمام عينيه ..
كان يقترب وهي تبتعد فيبتسم بثقه وغرور
حتي اصطدم ظهرها بسيارته التي تقبع خلفها .. حينها كشر عن اسنانه بأبتسامة غرور وكادت ان تمتد يده لتأخذ منها السكين بكل سهوله كما اعتقد هو ..
حينما وجدها قد سدد لها ضربه قاتله من قدميها عن أسفل ركبته
ليقفز علي قدم واحده والاخري تحيط بها يديه وهو يتأوه من الالم ..
ولم تمهله لتفاجئه بعدها بدفعه قويه من جسدها النحيف الذي يواريه ذاك الجلباب ..
ليسقط علي الارض وهو يتأوه من الالم ..
فكأن ساقا من حديد اطاح به وليست تلك النحيفه ..
أقتربت منه لتقف امامه علي بعد خطوات لتهتف: ما يقع إلا الشاطر يا كابتن ..
بعدها لمحت ساعته الرولكس حول معصم يده فمالت بجذعها عليه لتنتشلها منه ..
وما ان وضعت يدها حتي تعلقت الساعه بيدها فهي كانت ع وشك السقوط منه فهو لم يكمل اغلاقها حول معصمه عندما لمحها تتسطح في وسط الطريق ..
فتبتسم وهي تهتف له: تصدق الساعه بنفسها مش عايزه تكون معاك …شكلك وباء الكل بيهرب بعيد عنه …
وهمت لتبتعد
لكنه سبقها ويده تمسك بآخر طرف للوشاح
عندها سقط ذاك الوشاح الذي يغطي وجهها ورأسها كليا ..
وهي التفتت له من الصدمه وهي تنظر له بعيون تبرق من الذهول
وصدمته كانت اكبر واشد عندما رأي ان تلك السيده ما هي إلا شابه صغيره تقاربه في العمر ..
.ليهمس بذهول: انتي بنت!!!!!!مش سة عجوزه ولا حاجه ..
بعد كلماته وجدها تهرول بعيدا عنه بسرعه كبيره وهو لن يتركها تفلت من بين يده بسهول ..
فنهض بسرعه ليلحق بها وبسبب تمرينا الشرطه المهلكه استطاع بسرعته وبنية جسده القويه وبخطواته الواسعه ان يلحق بها ..
حتي اعترض طريقها وهو يقف امامها مكتفا ذراعيه امام صدره..
ووقفت هي بخوف وكانت تبتعد عنه للوراء وهي تبتلع ريقها بصعوبه
هامسه بتلعثم: اننن انت هتعمل ايه..
بسط كفه امامها بكل سهول ليهمس لها ببرود : الساعه ..
تبادلت النظر بين كفه وبين ساعته التي تتمسك بها في قبضة يدها ثم رفعت نظرها لتتطلع لعيونه التي تنظر لها بثبات ..
هي : تمام هديهالك بس بعدين هتسيبني امشي عادي ..
ليومئ لها لكن بداخل عقله يدور العديد من الافكار الشيطانيه التي سيوقعها بها ..
وهي ايضا مثله كانت تفكر في طرق للتخلص منه …حتي تهرب بعيدل بعيدا الي ما لا نهايه ..
وطالت النظر للساعه بين يديها قبل ان تقترب ببطئ من كفه الممدوده لها
لكن عيونها كانت ماكره خبيثه تخبئ الكثير خلفها ..
ونظرت من حولها لتجد بعض الماره وعندها قامت بدفع نفسها بنفسها علي الارض وظلت تصرخ وتصرخ وكأنها تصرخ به بان يتركها ولا يضربها اكثر وهو من الاساس لم يلمسها واثناء ذلك مزقت الكم الايمن للقميص الذي ترتديه ..
وهو كان يستغرب افعالها ويقف في حيره وذهول من امرها ..
فتجمع الكثير والكثير من الناس حولهم ..
فهتفت بدموع مزيفه : الحقوني الراجل ده عايزني اجي معاه شقته غصبا عني ..وعربيته اللي هناك دي
وشاورت لهم علي مكان السياره
ثم أكملت بزيف ودموع تماسيح:
ولما رفضت ضربني وحاول يتعدي عليا ..حتي شوفوا
قالتها وهي تشاور علي كم قميصها المقطوع ..
وهو كان يفغر فاهه لها بصدمه
ليهتف : نعم يا روح امك ..
لتتصنع الخوف وتبتعد عنه عندما اقترب منها وتختبئ خلف سيده كانت تقف ضمن المتفرجين ..
لتهتف تلك السيده: حرام عليك انت معندكش اخوات .
وآخر هتف: ولا انت عشان ربنا اداكم هتفتروا علي الناس الفقيره اللي زينا !!!
آسر: انت بتقول ايه مش مظبوط الكلام ده ..
لكن هتفت هي بخوف متصنع: اوعوا تصدقوه ..دا كان عايز
ثم صمتت وهي تشهق ببكاء متصنع: مش قاادره اكلها. ..وصعبان عليا نفسي اووي ..ارجوكم انقذوني منه ارجوكم. ..
لم يتمالك اعصابه واقترب منها وهو يسب ويلعن فيها
لكن الناس وقفت سدا بينه وبينهم بل وانهم كادوا يتعدوا عليه بالضرب لولا انه كان يلكم بعنف كل من يقترب ناحيته ..
لكن في النهايه تكاثروا عليه وكما يقولون الكثره تغلب الشجاعه
فهتف بهم بضيق: سيبني انت وهو انتوا متعرفوش انا مين ..والله هوديكم في داهيه لو مش سيبتوني اقبض علي الحراميه دي قبل ما تهرب ..
ربتت السيده التي بجوارها علي ظهرها بعطف لتهمس: اطمني يا بنتي هم ماسكينه ومش هيسبوه روحي انتي واحنا هنتصرف معاه حاكم فيه من أمثاله كتير ..
فهتف بضيق: تروح فين ..مش قبل ما اقبض عليها ..
احدهم هتف به: بس يا جدع انت المفروض يقبضوا عليك انت لان هي الضحيه ..
ليزفر بغيظ وغضب وعيون مشتغبه جمرا وهو ينظر لها لأبتسامتها المنتصره عليها وعيونها الشامته به والتي لم يلحظها احدا سواه ..
بعدها تومئ بمسكنه وبراءة قطا وديع للسيده ثم تذهب وتبتعد وابتسامه عريضه تشق جانب وجهها ..
وهو حاول الافلات منهم ليلحق بها لكنهم لم يمكنوه من ذلك
فهتف بغضب: علي فكره انا هوديكم في داهيه انتوا متعرفوش اتا مين يا بهايم ..
اجابه احدهم: هتطلع مين يعني
آسر بنفاذ صبر: انا ظابط شرطة يا غبي ..
الرجل بسخريه: طب وايه يعني ما انا مساعد وزير الداخليه عادي …بردوا مش هنسيبك حتي لو قلت انك ظابط ..فبلاش تترسم علينا يا حضرة الظابط ..
قال الاخيره بسخريه ليضحك الجميع ….
.اما هو فكان في قمة ضيقه وتوتره لو يتركوه وقتها سيحرق اليابس والاخضر ..
فقال احدهم: احنا لازم نروح بيه القسم ..وهناك نقدم فيه شكوي ..
عشان يبقي عبره لغيره
آخر هتف: عندك حق يلا بينا ..
******
في قسم الشرطة
كان يقف وهو يمرر يده بين خصلات شعره بنفاذ صبر وضيق
ليهتف بضيق : انت ليه مش عايز تصدق اني ظابط شرطة زييك ..
الظابط: لو ده صحيح فين بطاقة هويتك …
آسر: معرفش هي فين انا دورت عليها كتير ومش لقيتها اكيد الحراميه دي هي اللي سرقتها ..بس اما اشوفها بس بنت ال****
الظابط: وطب وكلام الناس بأنك حاولت تعتدي عليها ..
آسر: محصلش ..والناس دول صدقوا دموعها المزيفه من غير ما يعرفوا الحقيقه ..
الظابط: للآسف كل الشهود ضدك وهضطر أمر بحبسك,
لان لا معاك بطاقتك الشخصيه ولا حتي اي هويه ليك ..وده مش في مصلحتك ..واكيدا انت عارف الكلام ده ..ده لو انت ظابط شرطه زي ما بتقول . ..
آسر وهو يزفر بضيق: طب ممكن تسمحلي بمكالمة تليفون …
الظابط: تمام بس مش تطول ..
ليومئ له آسر وهو يقف في زواية ما ليخرج هاتفه من جيب سترته ويضغط علي عدة اذرار ….
*************
في الخرررررابه
المعلمه(سميحه القط) : جيبتي ايه النهارده يا بت
زهره وهي تلقف بالساعه الرولكس في حجرها: ساعه مكنتيش تحلمي بيها في يوم ..
.فتكشر تلك الجشعه عن انياب طمعها بالمال وهي تبتسم وتحملق بالساعه كما لم تري شبيهتها من قبل ..
فتهتف برضا: لسانك طويل بس تستاهلي اني اتغاضي عن طوله وقله ادبه …برافوا عليكي يا بت دا انتي محبتكيش ولاده ..
رملين التي كانت تقف مستشيطه: دي مجرد ساعه يا معلمه. مش محتاجه يعني المدح ده كله..
سميحه القط: بس انتي اش فهمك ..دي اللي بتستعيني بيها بتتباع بالعمله الصعبه …
فنظرت زهره ل رملين مغيظه اياها ثم هتفت: يا بت شكلك بتحبي انك تتكسفي كتير اتبطي بقي وحلي عن نفوخي وبتطلي تخطيني في دماغك …
رملين بغضب: احترمي نفسك يا زهره ..قصدي ياضبع ..
قالت الاخيره بسخريه..
لتهتف زهره وهي تقلد نبرة صوتها: ماله ضبع يا اختي مش احسن رجلين ..
رملين بغضب: اسمي رملين مش رجلين ..
زهره بعند: انا كيفه كده وبعرف انطقه كده ولو مش عاجبك روحي اشربي من البير عادي ..
كادت رملين ان ترد عليها
عندما قاطعتهم سماح القط هاتفه: بااااس …انتوا هتتخانقوا ادامي. يلا يا بت انتي وهي انجروا عشان توزعوا البضاعه مع الباقي. يلاااااا …
عندها دخل اثنان من الاولاد وهم يسندون فتي في مثل سنهم
فأعمارهم لا تتعدي(اربعة عشر عاما)
فتهتف المعلمه(سميحه القط):ماله الواد ده ؟؟!!!
احدهم ويسمي(زيزو):خاد شمة هيروين تقيله يا معلمه ..
المعلمه وهي تخبط علي صدرها بخضه: نهااااار اسود طب وجايبينه يموت هنا يا ولاد الهبله شيلوه يلاااا ولقحوه في اي داهيه غير هنا …
لكن زهره اقتربت من ذاك الممدد علي الارض لا حوله له ولا قوه لتهتف بقلق حقيقي عليه:بندق اصحي يا بندق ..مالك يا بندف بس ايه اللي حصلك..بندق …
لكن بندق لم يجيب ..
فتهتف لها المعلمه: بت ابعدي عنه
ثم اشارت للواقفان: شيلوه يلا من هنا ….
لكن اوقفتهم زهره بحزم: استنوا..ثم نظرت للمعلمه لتهتف: بندق لازم نجيبله ضكتور (دكتور)يشوفه دا ممكن يموت ..
سميحه:ضكتور(دكتور)ايه انتي اتجننتي ومين اللي هيصرف عليه بقي وبعدين ليه نجيب لنفسنا نصيبه(مصيبه)
زهره: لأ مستحيل اسيبه يموت انا هاخده لاقرب مستشفي . يلا يا ولاد سندوه معايا …
المعلمه وهي تنادي عليها بصراخ: استني يا بت متجيبلناش مصيبه ..انتي يا بت …
لكن زهره لم تعيرها اي من انتباهها
واكملت طريقها وهي تسند بندق
مع الولدان الاخران ….
فهتفت سميحه بتوعد لها وهي تتابع طيفها الراحل : ماشي يا زهره..لما ييجي شوقي هخليه يعرف شغله معاكي ..
ف زهره تعتبر بندق بمثابة اخ صغير لها ..فهي وهو تجمعهم مواقف عده يشعد لها الجميع بالصدق والوفاء كأخ واخته او كصديق وصديقته ..
فهو من هون عليها مرارة الايام والسنين التي قضتها من عمرها في عذاب وذل !!!!
فكيف تتخلي عنه بكل الك السهوله؟؟؟
………………

يتبع….

الفصل السابع

في قسم الشرطه
وضع سليم بطاقة هويته أمام الظابط ..
فيردف: دي بطاقة هويتي يا حضرة الظابط سليم مالك الزهار أظن ده كافي عشان تخرجه.
الظابط: أكيد… عايلة الزهار من أكبر العائلات المعروفه وانا سعيد جدا لاني أتشرفت بمعرفتك ..
ثم نظر ل آسر الواقف بوجوم وغيظ: وكمان بنعتذرلك لسوء الفهم ده يا حضرة الظابط ..تقدر تتفضل تمشي دلوقتي وانا هقفل المحضر بنفسي ..
آسر بعصبيه وجمود: بعد ايه ..دا خلاص كنت همسكها بس لولا تدخل شوية الاغبيه دول ..
سليم : خلاص بقي يا آسر جات سليمه ..يلا يلا نمشي من هنا ..
..
أمام قسم الشرطه وبمجرد ان خرج سليم ظل يضحك ويضحك وهو ينظر ل آسر الذي يكتف ذراعيه بضيق وملامح وجهه مكفهره من الغضب والغيظ وأذنيه حمراء تغلي كمرجل يذوب غليانا بفقعات صادره منه من شدة ولهيب جمر النار من اسفله ..
آسر: بتضحك علي ايه ..هي ناقصاك انت كمان ..
سليم وهو يمسك مكان بطنه من الالم الذي وخزه آثر ضحكه المتواصل : اصلي مش قادر اصدق ان آسر الجندي الظابط المعروف بشجاعته وقوته حتة بنت تثبته لأ وكمان تعلم عليه وتسرق منه ساعته النفيثه ..
آسر بغيظ: وربنا ما رضيت اضربها لاني كنت فاكرها سة عحوزه . بس بنت الاية كانت بتمثل عليا وطلعت عادي من نفس عمري ..بس وديني ما انا سايبها ..
سليم وهو يصدر ضحكه مجلجله
أغاظت آسر ..
:وكمان ضحكت عليك ..يا نهار دا كده هيبة الداخليه راحت يا جدعان ..بجد مش مستوعب لحد دلوقتي ان فيه بنت قدرت تثبتك وكمان تسرق الساعه منك وربنا حاسس ان البنت دي من عجائب الدنيا السبعه لانها قدرت تعمل فيك اللي عصابه بشنبات مقدروش يعملوه ..والله أمنيتي دلوقتي اني اشوفها عشان اضربلها تعظيم سلام ..
آسر وقد غلت أعصابه غيظا وغضبا: سليم بطل تستفزني
بصعوبه حاول ان يمسك نفسه لكن في النهايه لم يقدر وفلتت منه الضحكات واحده تلو الاخري ..
اما بطلنا آسر فكان كما انه خرج لتوه من عذاب جهنم وطقطق رأسه عن يمينه ويساره ليهدئ أعصابه ..
لكن لم يقدر ..فهو في حياته كان الاول في كل شئ بلا منازع حتي انه أحتل المركز الاول في الملاكمه والمصارعه والكنغوفو ورياضة الجري ورفع الاثقال والمبارزه بالسيف ورياضة التصويب وفي كل واحده أحتل الصداره بلا منافس حتي انه تم تكريمه عدة مرات بسبب نجاحه الساحق في القبض علي اعتي وأشد المجرمين الذين ابدا لم يقدروا علي هزيمة الصاعقه آسر الجندي نعم هذا هو لقبه الصاعقه فهو كبركان مدمر وجبل راسخ لا تهزه الرياح ..
بالاضافه لتدريباته في الشرطة والتي تعتبر من اصعب التمرينات ع الاطلاق فهناك تدريب كالصخور للرجال الحقيقين وليس لأشباههم ..
وذهابه اليومي في الصباح الباكر لصالة الجيم حتي استطاع ان يملك عضلات لا تهزها أي معارك وجسد رياضي فذ من الدرجه الاولي
فكيف بعد كل بطولاته تلك وعمره التاريخي هذا في نيل الصدراه
ان تأتي تلك النحيفه وتهزمه بل وتضيع ما عاني في بناءه هباءا كأن ما مضي من عمره كالاوراق الهشه التي تنقلها الرياح هنا وهناك بكل بساطه ..
سليم وهو يكتم ابتسامه تريد وبشده ان تظهر : ايه يا صاعقه سرحت في بطولاتك ولا بتتحسر علي كل أمجادك اللي ضيعتها البنت دي بضغطة ذرار واحد ..
آسر الذي انتبه لكلماته الساخره: تعرف وربنا لو ما سكت لتشوف مني الوش التاني يا سليم ..وبعدين مش عايز حد من العايله يعرف اي حاجه عن اللي حصل ده ..
سليم بأبتسامه اغاظت آسر وبشده: طب بذمتك دي حاجه تتحكي بردوا عايزني اقولهم ان الصاعقه اتغلب علي ايد ورقه من اوراق الشجر المتطاير ..عشان تتفضح ادامهم وتحط راسك ف الارض
كان يقول الاخير وهو يقهقه بسخريه
آسر وقد بلغ الغضب قمة ذروته ليقترب من سليم الذي مازال يضحك عليه ..
فيقف قبالته وعندها يناوله ضربة قويه كالصخر من قدمه عند ساقه في الاسفل ..
وعندها يتوقف كل شئ ويتحول العالم لضباب
فيميل سليم بجذعه ويمسك بيديه ساقه وهو يئن آلما ووجعا من شدة الضربه …
آسر بتشفي: أحسن عشان عمال اقولك بطل وانت بردوا مصمم تعصبني اتحمل بقي يا بطل نتيجة عمايلك ..
سليم : آآآآه آآآآآه..منك لله يعني متشطرتش علي الحمار فجي تتشطر ع البردعه . طب اروح دلوقتي ازاي ..اروحلهم يعني من غير رجل عشان امي تتخض ..روح يا شيخ اشوف فيك يوم طب انا بني ادم ينفع اهزر الهزار ده معاك انما انت جبل يعني مينفعش خالص تهزر مع البي ادمين اللي زينا …ده بدل ما تشكرني اني طلعتك من القسم بدل ما كنت تتسجن وتبقي رد سجون وساعتها كانت العايله هتتبري منك لانك كنت هتبقي سوابئ
ضيق آسر عينيه بغضب ليهدر بنفاذ صبر: سليممممم ..
هتسكت وتيجي تسوق من سكات ولا اوريك عصبيتي وغضبي ده هيطلع عليك ازاي …
سليم: تطلع عصبيتك ..لأ ابوس ايدك خليها محبوسه وانا اهو سكت مش هتكلم تاني انا اصلا بحب الصمت ..هو انا قدك ولا قد عصبيتك ..قال تتعصب قال
***********
وصل بسيارته امام الفيلا الواسعه ليهدر بالاثنتان
غالب: وصلنا ..ثم ألتف ل نداء الجالسه في المقعد الخلفي تمنع دموعها بصعوبه من النزول
ليهتف : انزلي يا نداء عايز اتكلم مع سلمي كلمتين ..
وعلي الفور تفتح باب السياره لتترجل منه بقلبا مكسور ..
وعندها انهمرت دموعها بكل حزن علي مجري وجنتيها ..
وابتعدت بأقصي ما تستطيع لتدخل بخطوات راكضه للفيلا وعندها تسرع نحو درجات السلم الرخاميه لتأكل درجاته اكلا وكل ما بداخلها يؤلمها بل يوجعها ويرهق قلبها حد النخاع
دخلت بسرعه لغرفتها وارتمت علي سريرها تبكي وهي تدفن وجهها في الوساده
صوت بكاءها يقطع القلوب حقا ..
في السياره
غالب: قبل ما تنزلي مش عايز مره تاني اشوفك باللبس ده انتي فاهمه ..إلا قسما بربي يا سلمي لأحبسك جوه اوضتك ومش هطلعك منها ابدا لو ما رجعتيش عن عنادك ده ..
سلمي بغيظ : اسمع بقي بزياده اللي انت بتعمله ده انا مش عبده عندك ولا موظفه عشان تعاملني بالطريقه دي ..وبعدين انت ملكش اي حق عليا عشان تقولي كده انت بس مجرد انك ابن عمي مش اكتر ..وكلامك ده تروح تمشيه علي اي حد إلا انا ..
ثم فتحت باب السياره لتترجل لكنه كان اسبق منها ومسك معصمها بقوه
لتجده يصك اسنانه بغضب هادرا بها : انتي تعملي اللي بقولك عليه من غير مناقشه فاهمه..
فتنفض يده عنها بقوه وبسرعه تترجل من السياره
لتهتف بأغاظه: لأ مش فاهمه ..
فتجده يترجل من السياره بملامح غاضبه ويتجه نحوها لكنها أسرعت وأختفت من امامه تركض بخطوات سريعه لداخل الفيلا فقابلت عند باب الفيلا والدتها التي سألتها : سلمي اختك نداء مالها ..وليه اتأخرتو كده ..
لكنها تجاهلتها بوجه غاضب واكملت طريقها للداخل .
فذهبت الام الي حيث يقف غالب
فتهتف:.غالب فيه ايه يا ابني سلمي ونداء مالهم .
غالب وقد زادت اوداجه وملامحه غضبا بالاضافه لتقطيبه حاجبيه: مفيش ..
ليتجه بكل نزق نحو سيارته ويستقل مكانه خلف مقود السياره ثم ينطلق بها مبتعدا ومتجاهلا لملامح زوجة عمه المقطبه بحيره وتساءل ..
***********
داخل السياره الفارهه حيث يقودها سليم الزهار متجها بها نحو مدرسة روميساء كما طلب منه آسر ..
فهو بسبب كل ما حدث نسي وعده لها بأن يأتي الحفله مبكرا
وهو متأكد بأنها تنتظره الان وهي في قمة غضبها ..
حتي وصل بالسياره امام المدرسه الثانويه للبنات ..
آسر وهو يفتح باب السياره ليترجل منها تعالي ادخل معايا بدل ما تفضل مستني هنا لوحدك
سليم بتلبك وهو يزيغ بعينيه بعيدا: لا لا انا هستني هنا افضل ..
آسر: لأ طبعا مينفعش احتمال الحفله تطول شويه ..ولو مصمم متدخلش يبقي روح انت وانا هطلب تاكسي يوصلنا وكمان يودينا لمكان عربيتي عشان اخدها معايا ..
سليم وهو يزفر بأستسلام: تمام هدخل وأمري لله ..
قال الاخيره بخفوت بحيث انها لم تصل لمسامع آسر ..
ثم دخل الاثنان للمدرسه سويا
فيجول آسر بعينيه في المكان ليلمحها تقف من بعيد مع بعض زميلاتها الفتيات..
فيقترب منها وخلفه سليم الذي يشعر بتوتر بالغ
فيهمس وهو يقف خلفها:رومي
فتلتف له بملامح غاضبه كما توقع فأبتسم وهي اقتربت منه لتهتف وهي تكتف ذراعيها امام صدرها: بقي ده وعدك ليا..صدق فعلا انك جيت اول واحد لدرجة ان كل الفقرات بتاعت الحفله لسه مش بدءت .
تغاضي عن السخريه التي تبطن كلماتها ليهمس: والله تأخير كان غصب عني حتي أسألي سليم..
قالها وهو ينظر خلفه علي سليم الواقف بأرتباك ..
وبمحرد رؤيتها له امامها تغيرت ملامحها لتنكمش وتبتلع ريقها بتوتر وهي تشيح ببصرها عنه
وهتفت بهدوء يناقض ما كانت عليه منذ قليل :طيب خلاص مش مشكله ..
آسر : ايه ده بجد ..يعني مش زعلانه لاني اتأخرت ..
روميساء: لأ مش زعلانه بس انا عايزه اروح لان الحفله خلصت خلاص .
آسر : تمام ثواني هنادي سليم عشان يوصلنا .
وعلي الفور رفعت اليه بصرها لتهتف: لأ..ليه سليم يوصلنا ما توصلنا انت بعربيتك ..
للحظه تطلع اليها بحيره بسبب اعتراضها وتبدل ملامح وجهها لكنه تجاهل ذلك ليهتف : معلش اصل عربيتي اتعطلت واضطريت اركنها بعيد عن هنا ..
بالطبع لن يقول لها ما ما حدث معه فتلك ستكون فضيحه كبري له ..
……..
في المستشفي
الطبيب بعد ان فحص بندق فتساءل
: هو اخد حاجه مخدره
زهره وهي تحك تحك رأسها بأرتباك : حاجه مخدره ..زي ايه مثلا يا دكتور ..
قالتها برعب فهي تخاف وبشده ان يبلغ الشرطه بسبب ذلك وعندها ستدخل السجن لمدي الحياه ..
الطبيب: زي هيروين مثلا بودره مثلا او حشيش..
زهره بمسكنه مزيفه: يااا نهار بودره وحشيش ..قالتها وهي تخبط يدها علي صدرها بصدمه مصطنعه
ثم هتفت بدموع مزيفه: هي حصلت يا بندق بودره وحشيش . دا لو امي عرفت هتروح فيها ..ابوس ايدك يا دكتور استر علينا ربنا يسترك دنيا وآخره ..وانا لما يقوم بالسلامه ليا معاه كلام تاني وهخليه يبعد عن السكه دي ..دا انا وامي ملناش غيره بعد ما ابويا اتوفا ..ولو امي عرفت ممكن هي كمان تحصل ابويا . يرضيك يا ضكتور(دكتور) يحصلنا كل ده..
قالتها وهي تذرف دموع مزيفه أعتاذت ان تذرفها بسبب طبيعة عملها في السرقه والتمثيل لخداع الناس ..
الطبيب وقد لانت ملامحه وتأثر بكلماتها: خلاص مش هبلغ الشرطه بس اوعديني انك هتخليه يبطل الارف ده ..
زهره: عنيا يا ضكتور(دكتور) بس انت وحياة عيالك يا شيخ تعالج الواد ..
الطبيب بتعجب من لهجتها: نعم!!!
زهره في سرها: يااادي النيله ده ضكتور(دكتور) يعني مينفعش معاها لغة الحواري دي يا بت يا زهره ..
ثم تهتف له: بقصد يعني يا ضكتور(دكتور) انك تعالجه ينوبك فيه وفيا وفي امي الغلبانه الي في البيت ثواب ..
الطبيب: حاضر ..
زهره بأبتسامه: تسلملي يا ضكتره ..
رفع الطبيب حاجبيه وهو ينظر لها بأستنكار من لكنتها وطريقة كلامها ..
فبهتت ابتسامتها وهي تراه ينظر لها هكذا وعلمت انها أخطأت لتهتف: اقصد تسلم يا ضكتور(دكتور)
ثم أكملت: ووالفلوس يا ضكتور(دكتور)نظامها ايه..
الطبيب:دي بقي تروحي تدفعيها عند الكيس ..
زهره وهي تفغر فاهه ببلاهه: هاااا !!! ايه الجمله العجيبه اللي قلتها دي يا ضكتور(دكتور)
الطبيب:قصدي يعني الخزنه يعني تروحي تدفعي الفلوس عند الخزنه ..عن اذنك ..
ثم تركها بعد ذلك وذهب ..
لتقترب هي وتنظر لملامح بندق النائمه بأستكانه وكم يبدوا ضعيفا مرهقا بتلك الهالات السوداء تحت عينيه بسبب المخدرات اللعينه..
فتضع قبضة يدها أسفل ذقنها بشرود
فكيف ستدبر له المال …
وذلك المسمي شوقي أخذ منها منذ أيام كل المال الذي كانت تخبئه في غرفة البدروم ..
وذلك كله بسبب رملين اللئيمه التي أكتشفت ما تفعله زهره وبسرعه أخبرت شوقي بالمكان ليذهب اليه ويأخذ منها كل ما كانت تدخره طيلة السنين الماضيه ..
وعندما رفضت إعطاءه للمال قص شعرها الذي كان ينسدل لأسفل كتفيها بزهو أمام جميع من في الخرابه . تتذكر وقتها انها كانت تبكي بشده وترجوه بأن لا يفعل ذلك ورجته كثيرا حتي انها كادت تقبل يده وقدميه ليتوقف لكن لا حياة لمن تنادي فأستسلمت لقدرها بخنوع ودموعها تنهمر علي وجنتيها وتلك كانت اول خطوه لقتل الانثي في داخلها ومن وقتها ومن يراها يظنها شابا من بعيد لكن من يراها من قريب يشاهد امامه فتاه في قمة الجمال لولا ملامح الحياه القاسيه التي لوثت وجهها ..
ومن وقتها وهي ترتدي ملابس تجعلها شبيهه بالاولاد بسبب شعرها القصير وكما انها كرهت كل شئ يخص الفتيات حتي كرهت بأن امها انجبتها فتاه ..هذا اذا كان لديها ام من الاساس ..
هذا ما ظنته
تنهدت بضيق وهي تفكر بحل لتدفع من خلاله مصاريف علاج بندق..
*********

يتبع…..

الفصل الثامن

في الطريق
آسر الذي يجلس بجوار سليم في المقعد الامامي
يشاور له علي سيارته التي يلمحها من علي بعد
آسر: ايوه يا سليم عربيتي هناك ..وقف العربيه هنا بقي..
وبالفعل اوقف سليم سيارته
ترجل آسر من السياره ولكن قبل ذلك هتف ل روميساء التي تجلس في المقعد الخلفي : رومي حبيبتي هروح أجيب عربيتي
وخلي سليم يوصلك وانا همشي وراكم بعربيتي …
روميساء بخضه : لا لا ..انا هفضل معاك انت ..
آسر وقد تعجب من رد فعلها المبالغ فيه : حبيبتي سليم زي اخوكي عادي وبعدين انا همشي وراكم بالعربيه ..فمتخافيش ..
ابتلعت ريقها بتوتر بالغ وحبيبات العرق التي تهللت فوق جبينها منذ فتره هبطت لتعلن عن مدي تحاملها لتبقي متماسكه جامدة في مشاعرها امام سليم ..
كيف لا وهو حب عمرها واجمل شئ في طفولتها ..
هتفت بخفوت: آسر ارجوك خدني معاك..
تصدر من آسر ضحكه مجلجه فهو يري امامه مجرد طفله تتمسك به اينما يذهب وليست شابه في مقتبل العمر
ليهتف بشقاوه: والله العظيم انتي اللي هيتجوزك هيتبلي بيكي فعلا ربنا يصبره ..يلا عن اذنك
ثم وجه انظاره لسليم هاتفا بحزم: وانت خلي بالك منها واوعي تضايقها زي ما كنت بتعمل زمان انا هكون متابعك هاااا..
سليم بأبتسامه مرتبكه : هو انا أقدر دي كفايه انها أختك ..
ابتسم آسر بهدوء لينسحب بعدها ويتركها مع سليم وحدها ..
وفي تلك اللحظه زادت دقات قلبها بسرعه تعلن عن مدي ارتعاش كامل جسدها الغض الرقيق حتي ان اطراف يدها زادت حمره ورعبا من شدة الخوف ..والقلق والخجل في نفس الوقت ..
فهي اول مره تكون وحدها معه بعد ان كبرت وصارت في ريعان شبابها ..
وهو ايضا كان يحمل نفس مشاعر الخوف الارتباك والحرج الشديد حتي ان وجهه احمر كوجهها من شدة ارتباكه وفقط وجوده امامها يجعله عاجز عن اي حديث
ولا يدري قلبه البائس لما هي تحديدا من ينبض قلبه لها بكل عنف هكذا ..
لذا بصمت داست قدمه علي مكابح السياره لتنطلق بأضطراب وحيره كصاحبها..
وظل الاثنان هكذا طوال الطريق صامتين كأن علي رؤسهم الطير كما يقولون في الامثال ..
اما آسر فكان يتبعهم بسيارته كما قال ولكن هذا كان في بداية الامر
لانه بعد ذلك غير مسار سيارته متجها بها نحو مكان ما ..
تُري ما هذا المكان !!!
****************
عند إشارة المرور في شارع عمومي واسع
وقفت زهره بعيدا علي بعد خطوات لتنادي علي( زيزو)وهو فتي في عمر بندق وأحد المقيمين معهم في الخرابه وتربط زهره به علاقه لا بأس بها ..
كان زيزو يقف عند سيارات الاثرياء ليمسح عنها الغبره بخرقه سوداء داكنه ومتسخه من كثرة الاتربه عليها ..وفي المقابل ينقدونه بعض العملات المستديره
هذا هو عمله بجانب السرقه وتوزيع البضاعه مع اقرانه في الخرابه ..
وبالطبع علمتم ما تحويه تلك البضاعه ولا داعي لسرد المزيد ..
اقترب منها زيزو حتي وقف امامها ..
زيزو: فيه إيه؟؟يا زهره بندق حصله حاجه
زهره: يا شيخ تف من بؤقك فال الله ولا فالك..
زيزو: طيب جيتي هنا ليه..
زهره: ما تهدي يا واااد متصربع علي ايه ..بص انا جيتلك عشان لقيت طريقه نجيب منها سبوبه حلوه عشان نعالج بيها الواد بندق بس عايزاك انت لوحدك تساعدني فيها
زيزوز: عنيا لبندق بس ايه الطريقه دي..
زهره وهي تتلفت حولها بحذر: يا واااد خليك ناصح هو الكلام ده هيكون هنا بردوا …عايز يا ناصح الحكومه تكبس علينا ونقضي بقية حياتنا في الكلبوش ..
زيزو: صح انتي صح..طيب هخلص شغلي واروحلك فين ..
زهره: الافضل منروحش الخرابه خلينا نتقابل في المكان اللي ورا الخرابه هناك محدش هيشوفنا ولا يقولنا انتوا بتعملوا ايه ..
زيزوا: طيب .
زهره: اوعي تتأخر يا منيل ..
زيزوا:بطلي بقي طولة لسانك دي اللي هتوديكي في داهيه وبعدين مش عيب تشتمي راجل زيي ..
زهره: يا شيخ اتلهي كك وكسه دا انت عمرك ميجيش 13 سنه ..يلا انا همشي وتحصلني ع الله تتأخر هخلي ليلتك اسود من قرن الخروب..
ثم ذهبت وتركته ..
ليتنهد بيأس فتلك الزهره لن تغير من طباعها ابدا ولا من لسانها السليط ..لكن ابتسم في النهايه لانه تذكر انها طيبه رغم كل ما بها من عيوب فهي تفعل المستحيل الان لاجل معالجة بندق وهذا ان دل فيدل علي قلبها الطيب ومعدنها الاصيل..
………………..
وصل غالب بسيارته امام الشركه وترجل منها بخطوات غاضبه وحاجبين مقطبين وحركات مسرعه نحو مكتب والده
طرق الباب بهدوء وسمح له والده بالدخول
وعندما دخل وجد ان عمه يجلس امام والده ..فتنهد بأريحيه هامسا لنفسه : كده احسن بردوا عشان افاتحهم في الموضوع وهم مع بعض ..
أقترب منهم بوجها عابث ليقف قبالة عمه هاتفا ببعض الهدوء: ازيك يا عمي عامل ايه ..
مروان الدمنهوري: الحمد لله ..ازيك انت يا غالب ..
ابتسم بهدوء ليجيبه: يعني.. كويس ومش كويس ..
مروان وهو يقطب حاجبيه: فزوره دي بقي ..
حاتم(والده): خير يا غالب يا مغلبني فيك ايه
غالب بضيق وهو يجلس قبالة عمه : بابا
قالها وهو يوجه انظاره لوالده ثم اكمل وهو يدير نظراته لعمه: وعمي
ثم تنهد بضيق ليكمل وهو يري والده وعمه ينتظرون منه اكمال حديثه بكل أذان مصغيه
ليكمل: انا طالب ايد بنتك سلمي يا عمي …
كانت الصدمه وملامح الوجوم هي المسيطر علي الاثنان ..
ثم الصمت المطلق وعدم التصديق لكلماته التي القاها لتوه في وجوههم بكل برود ..
ولكن هذا هو طبعه العنجهي وهم باتوا يعرفونه جيدا
فلما الاندهاش؟؟؟؟
هتف: ها قلت ايه يا بابا انت وعمي؟؟..
قاطعه حاتم بضيق: غالب انت عارف رأي عمك في الموضوع ده .وعارف كويس انه مش هيرضي ان سلمي تتجوز قبل اختها الكبيره نداء..
غالب: ايوه بس ده مينفعش .. لو علي كده سلمي هتعيش طول عمرها من غير جواز ..
نهض مروان بكل غضب ليهدر ب غالب: قصدك ايه يعني..تقصد ان نداء بنتي وحشه عشان كده مفيش حد راضي يتقدملها ..
فنهض حاتم علي الفور ليهدئ الحوار هاتفا بهدوء: مروان اهدي اكيد غالب ميقصدش ..
ثم وجه نظرات ناريه ل غالب لينهض هو الاخر هاتفا بخنوع: اكيد مش اقصد كده يا عمي ..بس ده مينفعش خالص. .انا عايز اتجوز سلمي وفي نفس الوقت مش عارف نداء ممكن تتخطب امتي ..
مروان: تتخطب وقت ما تتخطب انا حر دول بناتي انا وانا ابوهم وانا اللي اقرر حياتنا تمشي ازاي مش انت ..
ثم نظر بضيق ممزوج بعتاب لاخيه هامسا: عن اذنك يا حاتم..
بعد ان ذهب هتف حاتم بغضب لكتلة الثلج الواقفه امامه: انت يا زفت ده كلام تقوله لعمك ..والله لولا ان امك هتروح فيها كنت اتبريت منك من زمان ..
ثم ترك له المكتب بأكمله ليحلق بأخيه الغاضب ويحاول ان يراضيه ..
اما غالب فيعاود ااالجلوس علي الكرسي وهو يزفر بضيق ..
ويتمتم بغضب : كنت انا ناقصك يا سة نداء ..اووف مش عارف اصلا انتي ليه اتوجدتي ف حياتنا انتي العقبه الوحيده اللي واقفه بيني وبين سلمي دلوقتي وبتمني ان العقبه دي تزول ..
قال كلماته في لحظة غضب لكن هل سيجعله الزمان يندم فيما بعد علي ما قاله..بل ويتمني مرار وتكرار ان يعود به الزمان ليمحي بضغطة ذر كل ما قال ..
لذا علينا جميعا ان نمسك السنتنا ولا نجعلها تتحكم بنا وبقلوبنا ..
لنري؟؟؟؟!!!
………………….
كانت نداء مازالت تبكي عندما سمعت صوت المؤذن ينادي بالصلاه لذا نهضت وهي تجلس علي طرف الفراش تمسح عنها دموعها المنكسره ..
وتدعو الله في سرها ان يلهمها الصبر والسلوان ..
فكسرة القلب ليست بالامر الهين!
ثم توجهت نحو الحمام الملحق بغرفتها لتتوضأ
وبعد ان انتهت من الوضوء ذهبت نحو خزانة ملابسها لتبدل ثيابها بالاسدال المخصص للصلاه ثم افترشت السجاده وصلت بكل خنوع وهي تتلو آيات القرأن بكل خشوع وطهاره ..
بعد ان انتهت
تمتمت بأذكار ما بعد كل صلاه
(أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله. اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. (ثلاثاً وثلاثين). لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شئ قدير)
علي الجانب الاخر بعد ان تأنقت سلمي وابدلت ملابسها بأخري أكثر أنوثه من سابقتها بل ويجعلها ذاك الفستان الذي ترتديه وبالكاد يصل لركبتيها أنثي ناضجه في غاية الجمال ..
هبطت درجات السلم وصوت عالي يصدر من كعب جذمتها العالي حينما يحتك بالدرج الذي يكون في حدود ثلاث سنتيمترات
حتي أقتربت من امها التي كانت تجلس في الترٌاس وهي ترتشف القهوه امامها تاره وتقضم من الكيك بجانب القهوه تارة اخري
لتهتف سلمي بأنوثه: مامي انا ماشيه عايزه حاجه مني قبل ما امشي ..
لتطلع اليها والدتها متجاهله لما ترتديه
واسمها سميه : رايحه الحفله بتاع صحبتك اللي قولتيلي امبارح انك هتروحيها..
سلمي: ايوه. عن اذنك بقي ..
استوقفتها سميه هاتفه:.استني ..روحي لأختك وخديها معاكي بدل ما هي حبسه نفسها ف اوضتها خليها تغير جو شويه..
سلمي بنزق: انتي بتهزري صح ..نداء مين دي اللي اخدها معايا انتي عايزه اصحابي يتريقوا عليا بسببها ..وبعدين اخدها فين بلبسها العجيب ده…اكيد طبعا مش هاخدها ..وهي اصلا مش هتوافق لانها ملهاش في جو الحفلات ده عن اذنك. ..
ثم تركتها وذهبت متجاهله لكل محاولات والدتها بأستمالتها لتوافق علي اخذ نداء معها للحفله
فتنهدت سميه بضيق وأعادت الجلوس علي الكرسي وهي ترتشف القهوه
طريقة سميه في تساهلها مع سلمي غير صحيحه بالمره شكلا ومضمونا ..
لان كلنا راعِ وكلنا مسؤلا عن رعيته..
اما سميه فتركت لسملي الحبل علي الغارب كما يقولون ونتيجه لهذا تحررت سلمي في كل شئ حتي في طريقة لبسها وارتدائها لما تشاء …
……………
في مكان مظلم يقبع خلف الخرابه
كانت زهره تقف وهي تشرح لزيزوا خطتها
حيث كانت تفترش خريطه لمكان ما علي الطاوله امامهم ..
زهره: زيزو عايزاك تركز معايا عشان دي عمليه كبيره واللي هنسرقهم دول مش أي ناس دول ناااس فوق اووي ..يعني ممكن بتكة ذرار يجبونا من قفانا فركز ابوس ايدك ..
زيزو: حاضر بس احكيلي هنعمل ايه عشان معكش الدنيا..
زهره: اصُطبر علي رزقك ..
شاورت له علي نقطة ما تضع أسفلها خط
ثم هتفت: دي الفيلا اللي هنسرقها واللي حواليها ده الجنينه بتاعتها ..
هتلاقي عند البوابه اتنين غفر بيحرسوها فأحنا بقي مش هندخل من البوابه دي هندخل من التانيه اللي ورا . ودي غالبا مبيكونش حد واقف عليها …
وطبعا فيها كلاب بتحرس الفيلا..
زيزو بخوف: كلاب . لا أحنا ما اتفقناش علي كده..فتك بعافيه..
زهره: استني يا كلب ..اصبر شوف هقلك ايه ..كل حاجه هناك ليها حل عندي..
زيزو: طيب اديني بسمعك كملي خططتك الجهنميه يا ناصحه..
زهره وهي ترفع له احدي حاجبيها: غصب عنك ناصحه..اصلك مشوفتنيش وانا مثبته واحد طول بعرض من كام ساعه لأ وكمان لميت عليه الناس وخليتهم يودوه النيابه يا عيني وهو المجني عليه مش الجاني ..
زيزو: مش مستغرب علي فكره اصل ده مش جديد عليكي طول عمرك بتقدري علي اللي مفيش حد يقدر عليه مننا ..
زهره: جدع يااااض ركز بقي يا حيلتها معايا..
زفر بضيق وهو يستمع لها فزهره حتما ستظل زهره
لتكمل زهره: احنا هنيم الكلاب دي بحبوب منومه هنحطهالهم في حتتين لحمه..
زيزو: ايه..هو احنا ليقين ناكل لحمه اما نأكلها للكلاب ..
زهره: يخربيت طفاستك ياااض دا احنا هنطلع منهم بسبوبه حلوه يعني مش خساره نأكل الكلاب حتتين لحمه ..خليك شاطر..
زيزو:.طيب ..يا بخت الكلاب هتتعشي لحمه وانا هقعد اتفرج عليهم ..
زهره: ولاااا مش عايزه اي حركة غباوه في العمليه دي ..دا احنا هنسرق وبلا فخر عايله تعتبر من اغني عائلات البلد ..يعني لو استغبيت هنروح في الكلبوش علطول وهناك مفيش ياااما ارحميني ..انا راقبت الفيلا كويس وعرفت انا عندهم بنت واحده اسمها نوران وولد اسمه سليم وامهم طبعا عايشه معاهم بس الراجل جوزها مات من زمان ..
زيزو: احسن بردوا ريح واستريح..
لتكمل زهره: البنت دايما بتخرج الصبح وبترجع متأخر والواد صايع داير يتسرمح مع شوية صيع زييه ..اما الوليه امهم بتروح الشغل وبترجع منه في وقت متأخر اووي ..اصل عندهم شركه كبيره وهي اللي بتديرها مع واحد اسمه سالم الجندي ..
زيزو: يا بنت اللعيبه دا انتي هارشه عنهم كل صغيره وكبيره..
زهره بثقه: اومال ايه ..مش لازم اكون مخلصه في شغلي ..وأتقنه كويس ..
قهقه زيزو بقوه علي كلماتها فكما يقولون هما يُضحك وهما يُبكي …
……………
في الحفله ..
مرت سلمي من امام ثلاثه من الشباب
احدهم ويسمي حسن : ايه البت الصاروخ دي هي مين دي يااااض يا فكري ..
فكري وهو احد الثلاثه الواقفين: دي بقي اجمد بنت في الجامعه اسمها سلمي الدمنهوري . بس متحاولش معاها لانها لحد دلوقتي كابسه شباب الجامعه كلهم ومحدش بيعرف ياخد منها لا حق ولا باطل ..
حسن وهو ينظر لها بشهوه: خساره الغزال ده يضيع من ايدي ..
فكري بفكاهه: خيرها في غيرها يا ابو علي ..
فيقترب منهم شاب طويل يملك عضلات فولاذيه لا بأس بها .ويمتلك طله ساحره وملامح وسيمه للغايه ويمسك بين اصبعي يده سيجار من النوع الفاخر وينفثه بكل غرور وعنجهيه ..
فيبتسم فكري للشاب هاتفا: اهلا بالكينج ..كنت مختفي فين يا ابني الايام اللي فاتت دي ..
ليجيبه حسن بشقاوه وهو يغمز له: أكيد في مغامره من مغامرته النسائيه. انت هتوه عن وليد ولا إيه ..
وليد: بس يا خفيف انت وهو.. كنتم بتتكلموا في ايه قبل ما آجي ..شكلكم بتيجيبوا سيرة بنت في الحفله هنا
حسن : شايف البنت اللي هناك دي
وكان يشاور له علي سلمي التي تقف مع صديقاتها وتبدو منشغله بالحديث معهم لدرجة انها لم تنتبه لعيون وليد التي كادت تلتهمها من رأسها لاخمص قدميها
وليد وعينه معلقه بها: مين دي . انا اول مره اشوفها ..
فكري: دي بقي اسمها سلمي الدمنهوري ..بس متحاولش معاها لان اللي قبلك فشولوا فشل ذريع معاها..
وليد بغرور: بس مش وليد المنياوي اللي يتقله لأ ..
فكري: لا بقي دي بالذات هتقلك لأ والف لأ ..يا ابني دي حاطه مناخيرها في السما ومحدش عارف يتكلم معاها..
وليد: بس انا بقي هقدر وهكسرلها مناخيرها اللي حاطها في السما دي زي ما بتقول
فكري: طيب ايه رأيك نتراهن لو قدرت تخليها تحبك وتركع تحت رجليك زي ما بتقول ليك عليا أعزمك في أحسن مطعم فيكي يا مصر انت وكل الشله . ايه رأيك
وليد وعينه تزداد تعلق بتلك الحسناء سلمي
:تمام اتفقنا وحضر نفسك من دلوقتي للعزومه …
فكري: اوكيه بس اما نشوف ..
.وليد المنياوي احد ابطال الروايه شاب في الواحد وعشرين من عمره ويدرس في جامعه خاص لكنه فاشل من الدرجه الاولي. ولا يعرف سوي اللهو مع الفتيات اشباهه ..
وهو ابن رجل الاعمال خالد المنياوي المعروف بثرائه الفاحش..
………………………

يتبع…..

الفصل التاسع

في النادي
كانت سلمي تجلس مع أحدي صديقاتها
وعيون الصقر خاصته تراقبها من بعيد حيث كان يجلس هو وأصدقائه حول طاوله مستديره تبعد بضع خطوات عن طاولتها
حسن: يعني عدي يومين ومفيش جديد شكلك مش عارف تعلقها..
وليد بغيظ: دي مين دي اللي ما اعرفش اعلقها يا ابني دا انا اخلص الموضوع بتكة ذرار ..اهدي انت بس وشوف انا هعمل ايه..
فكري: تمام واحنا عايزين نشوف يا دنجوان ..
لينهض وليد بغيظ وهو يقترب بخطوات واثقه من سلمي
في تلك اللحظه رأي ان صديقتها نهضت لتذهب لمكان ما فيبتسم بثقه لانها تجلس بمفردها
وقف امامها بطله ساحره وهو يخفي عيونه الرماديه خلف عدسات نظارته الشمسيه
وهي تطلعت اليه بذهول وحيره وأكثر منه بلاهه
لتجده بمنتهي قلة الذوق يجلس امامها دون حتي ان تسمح له بذلك
فظلت تطلع اليه بملامح مشدوهه ونظرات متعجبه ..
فيبتسم بثقه وهو يراقب ملامحها من خلف زجاج نظارته المستدير
هاتفا بكل غرور: سلمي صح !!
فغرت فاهها بكل بلاهه لتهمس بحاجبين مقطبين: نعممم!!
ليكمل بنفس الغرور: انا وليد ..وليد المنياوي ..
فتجيبه بغيظ: وبعدين ..
فيجيبها ببرود: ولا قبلين ..حابب بس اتعرف بيكي ..
سلمي وهي تزفر بضيق وتزم شفتيها بغيظ: انت مجنون يا ابني والله شكلك مجنون ..وبعدين انت عرفت اسمي ازاااي..
فيبتسم وهو يهتف: من ناحية كلامك بأني مجنون فأنا فعلا بقيت مجنون لما شوفتك ادامي من وقتها وانتي خدتي قلبي وعقلي معاكي ..ومن ناحية اسمك فأحب اقولك انا لما بعوز اعرف حاجه بعرفها حتي لو كانت تحت سابع ارض…ولما بعوز اخد حاجه بخدها ..
قال الاخيره بتصميم ..
لتردف بغيظ: لا انت فعلا بني ادم مش طبيعي ..
قالتها وهي تهم بالنهوض ..
فيهتف لها بحزم: اقعدي انا لسه مخلصتش كلامي علي فكره..
رمشت بعيونها عدة مرات وهي تنظر له ببلاهه وعدم استيعاب فذلك الجالس امامها بكل غرور وعنجهيه يعطيها الاوامر بكل برود ..
ومن هو اصلا ليمليها اوامره ..
لتهتف بغيظ وعيون محمره من الغضب: صدق انك انسان بارد ومستفز ..من فضلك يلا امشي من هنا وارجع لمكانك تاني ..
وضع ساق فوق الاخري وكتف ذراعيه بتفاخر ليهمس: انا مرتاح كده
بالفعل لولا انها تحكمت بأعصابها وعدت في سرها حتي الرقم عشره لكانت الان تغرز قي قلبه سكينا او ما شابه او كانت لتحمل بندقيه وتفرغ كل ما بها بداخل رأسه حتي تحطمه لفتات ..
او كانت لتشده من خصلات شعره تلك وتقصها واحده واحده بمقص كبير الحجم …
او كانت لتضعه امام لوح رماية السهام وتظل تصوب عليها سهام واحده تلو الاخري …
خرجت من كل تلك الافكار التي تدور داخل مخيلتها علي أبتسامه منه استفزتها أكثر وأكثر
لذا مسحت علي مقدمة جبينها عدة مرات لتهدئ من سرعة تقافز دقات قلبها الغاضبه ..
ولمحت امامها علي الطاوله كوبا من عصير البرتقال البارد وبشده فأبتسمت بمكر وعينها تتعلق بذلك الكوب لتهمس وكأنها تحذره للمره الاخيره من عواقب فعلته : يعني مش ناوي تمشي من هنا ..
ليهز رأسه بنفي وهو يهتف: لأ
وما كاد يكمل جملته حتي وجدها تلقي في وجهه كل ما بداخل الكوب من عصير
ثم اعادت وضع الكوب بكل برود علي الطاوله ويشق جانب وجهها ابتسامه هادئه منتصره
ليهدر وكل غضب الدنيا يتاقفز من بؤبؤ عينيه: انتي ازاي تعم
قاطعته بهدوء وابتسامه استفزته: تؤ تؤ تؤ ..هدي اعصابك يا شاطر .انا عايز اعصابك تفضل في تلاجه زي ما هي ..
ثم تهمس بلكنه اغاظته بشده بل وجعلت وتيرة انفاسه الغاضبه تتعالي شيئا فشئ : وخليك مستريح زي ما انت اصلا انا كده كده ماشيه ..ثم تطلعت لكوب العصير
لتردف بعدها بمكر: هو العصير عجبك ولا لأ ..عشان لو عجبك اطلبلك واحد تاني قبل ما امشي ..ومتخافش هحاسبلك عليه
قالتها وهي تغمزه بشقاوه وابتسامه عابثه تسللت لوجنتيها بعدها تركته وغادرت ..
تركته بعد ان عبثت بكرامته امام جميع من في النادي حتي اصدقائه الذين كانوا يشاهدون ما يحدث بينهم من اول وهله ..
ليقترب منه حسن وفكري وهم يمسكون انفسهم بصعوبه عن الضحك ..
اقترب فكري اكثر منه ليربت علي كتفه بمواساه هاتفا: معلش قولتلك انها مش سهله ..بس انت اللي مسمعتش الكلام ..
فنظر له وليد بعيون غائمه غاضبه متوعده ثم ازاح بكل عنف يده من فوق كتفه وبعدها تركهم وذهب بخطوات أقل ما يقال عنها انها مبطنه بشر يتوعده لتلك الفتاه وانها من الان ستكون شغله الشاغل ولن يهدئ إلا بعد ان تقع في شباك المنياوي ..وعندها فلن يرحمها وسيرد لها الصاع صاعين .
************
في فيلا غالب الدمنهوري
في غرفة نوم غالب
غالب هو لائق بدني ورياضي من من الدرجه الاولي لذا يوجد في غرفته ذاك الكيس الضخم الخاص بالملاكمه والذي كان قويا ضخما كجسده الضخم وهذا الكيس يوجد في أقصي ركن في غرفته الواسعه التي تشبه في اتساعها جناح كبير في أفخم الفنادق
وكلما غضب يذهب اليه ليلكمه بشده حيث انه يمتلك قبضتين ناريتين من حديد مسلح
وعيونه هذه المره كانت غائمه وهو يوجه اللكمات واحده تلو الاخري لكيس الملاكمه امامه بعنف وشرار متطاير من اعينه حيث كان يدور في مخيلته اخر حديث بينه وبين ابيه وعمه وكلمات عمه بأنه لن يزوج سلمي قبيل نداء تزيده غضبا وعنفا أكثر
وفجأه ابتعد وتوقف وهو يميل بجذعه ويسند راحتي كفه علي ساقه ويلهث بعنف وحبيبات العرق تلك تتسرب اعلي جبهته ومن بين خصيلات شعره الداكن ..وتتسرب من اسفل التيشرت الذي يرتديه ويبرز بشده عضلات جسده الفولاذيه..
بعدها استقام ليتحرك بخطوات متمهله نحو الحمام الملحق بغرفته
واسفل صنبور المياه دفن رأسه لتتسلل حبات الماء عليه عل ذلك يعطيه هدوء وراحه لم يذقها منذ يومين
بعدها بساعه كان يخرج من باب الفيلا وهو يرتدي تيشرت اسود داكن فوقه ستره سوداء داكنه واسفلهم بنطال اسود داكن ايضا فهذا هو غالب الذي يعشق الالوان القاتمه الجاده ..كحياته الجاده والتي تخلو تقريبا من المزاح ليس تقريبا بل اكيد…
متجها نحو سيارته ليستقر خلف المقود وينطلق بعدها بسرعة ناريه
*****
في النادي
سلمي بغضب وهي تتجه لزميلتها هيام التي خرجت للتو من حمام السيدات : انا ماشيه سلام
قالتها بسرعه لتمشي بخطوات راكضه لخارج النادي
فتهتف هيام الواقفه خلفها بعدم فهم: طيب والشوبينج اللي هنروحه كمان ساعه
سلمي وهي تبتعد عنها : مش رايحه سلام
قالتها بأقتضاب لتسرع بعدها نحو السياره حيث كان السائق الخاص بها ينتظرها ..
هيام وهي تلمح طيف سلمي الراحل: مالها دي !!!؟؟
بمجرد ان استقرت بالمقعد الخلفي همست بأقتضاب للسائق: علي الفيلا يا عم أحمد ..
لكن الجالس في الامام لم يجيب وفقط اومئ رأسه بهدوء وهو يشد الكاب فوق رأسه لاسفل قليلا وابتسامه ماكره تشق جانب وجهه ..
بعدها انطلق بسرعه جنونيه كادت تطيح بها خارج السياره لتهدر به بغضب وعصبيه: انت اتجننت ما تهدي السرعه شويه ..ايه سرعة الغباء اللي انتي فيها دي ..
ولكن تلك الكلمات ما زادته سوي غضب وعصبيه فأنطلق بسرعه أكثر جنونيه من سابقتها حتي ان جسدها الغض لم يتحمل تلك التخبطات وصار يتخبط هنا وهناك وهي كانت في قمة عصبيتها وغضبها منه …
فهدرت بتخبط حيث ان كلماتها كانت متلجلجه بسبب التخبطات المستمره وانحرافات السياره عن المسار والتي جعلت جسدها يفقد توازنه : انت يا زفت انت وقف العربيه ..
لكن ايضا تجاهلها ولم يجيب
فهدرت به من بين اسنانها بغيظ: انت اتجننت قولتلك وقف العربيه ..
وايضا لم يجيبها بل وزاد ضغط قدميه علي مكابح السياره لتنطلق السياره بسرعه جنونيه كالبرق ..
لتهدر به: انت غبي ..بقولك وقف العربيه الوقتي حالا
وايضا تجاهلها
فصكت اسنانها بعصبيه وانفاسها تغلو من الغضب : انت شكلك غبي ومتخلف كمان وديني لأخلي بابا يرفدك ..
لفت ذراعيها حول المقعد امامها تتمسك به بشده كي لا تقع وغضبها منه جعلها تتمتم ببعض الكلمات التي ألتقطتها أذناه
سلمي: غبي حيوان وزباله ..
ففاض به صبره عليها ودون مقدمات اوقف السياره في شارع مهجور يكاد يخلو من الناس
لدرجة ان صوت صرير عالي صدر من السياره وهي انكبت علي وجهها للامام حتي ان رأسها صُدم بمقدمة المقعد
لتهتف به بعنف: لا انت شكلك كده غبي مع مرتبة الشرف ..لما انت مش بتفهم في سواقة العربيات بتتنيل تسوق ليه يا حيوان انت ..
كان يسمع كلماتها اللاذعه بأقصي درجات احتماله وما كادت تكمل سبها له حتي ترجل من السياره واستدار لناحيتها ليفتح الباب ويقبض علي مرفقيها بعنف وقوه آلمتها
صرخت به سلمي: انت اتجننت سيب ايدي ..
لكنه لم يبالي وأخرجها بقوه لتقف امامه ثم تصدر منها شهقه وهي تتطلع لعيون الصقر خاصته
هامسه بذهول وصدمه: أنت. !!
وهو كان غاضبا وبشده انفاسه تعلو وتهبط كالمرجل المشتعل وبشده علي النار ..
فيسحبها من ذراعها بقسوه ويلقيها بعنف ناحية الحائط خلفها
فيرتطم ظهرها في الحائط بقسوه لتهتف بتأوه: انت ايه اللي بتعمله ده؟! ..شكلك فعلا اتجننت و
قطعت كلماتها وهي تجده يقترب منها حتي وقف امامها وهي اصبحت محاصره بين جسده الضخم وبين الحائط
تطلع اليها بعيون جامده ارعبتها ودبت في جسدها قشعريره لم تعهدها من قبل ..
امتدت انامله الخشنه لتتلمس وجنتيها وجانب فكها بتملك وهي ازاحت يده فورا عنها
ليبتسم بثقه ثم يكمل بفحيح افعي غاضبه بل كوبرا من النوع القاتل : نظرات الخوف اللي شايفها في عيونك دي كافيه انها تخليني مبسوط اليوم بطوله
قالها بخليط من السخريه وهو ينظر لقسمات وجهها ..
لتهتف هي بثبات: خوف ..مش سلمي الدمنهوري اللي تخاف ..
ثم ضحكت بسخريه وغرور وهي تتطلع اليه من رأسه لاخمص قدميه لتكمل : ولو هخاف ..أكيد مش واحد زيك اللي هيخوفني .
أحمرت عيونه جمرا وزادت وتيرة انفاسها غضبا فوق غضب وبكل عنف وقوه لكم بقبضة يده الحائط جوار رأسها
وهي اغمضت عيونها بثبات يواري الخوف بداخلها ليهتف بفحيج غاضب: انا عمر ما حد قدر يتكلم معايا بالطريقه دي غيرك ..احمدي ربنا اني رضيت ابصلك..غيرك كتير يتمنوا يبقوا مكانك يا شاطره ..
سلمي بعند: مش هقول عليك غير انك فعلا انسان مغرور وعنده ثقه زياده بنفسه ..
ليجيبها بثبات: وده المطلوب
هي: بس مش بالاوڤر ده يا كابتن كل شئ لو زاد عن حده بينقلب ضده..
ابتسم بغرور ليهتف وهو يميل بجوار أذنها: بس مش بنفس غرورك وثقتك الزايده يا آنسه سلمي ..مش آنسه بردوا
قال الاخيره بعيون ماكره لئيمه وهي فهمت مقصده فأزاحته عنها لتهتف: انت قليل الادب ومش محترم ..
هو: وانتي مغرور وواخده في نفسك ثقه زايده عن اللزوم ..مش عارف ليه ..مع ان جمالك عادي يعني ..بالنسبه ليا مش شايف غير انك بنت عاديه كل الي في النادي مدينها اكبر من حجمها الطبيعي .
زمت شفتيها بغيظ لتهتف: وقح وكمان اعمي
ليجيبها: وانتي مغروره .. ومستفزه ..
نظرت له بضيق لتبتعد بعدها عنه وتقترب من سيارتها هاتفه بكل ثقه: بحذرك انك تقرب مني تاني او من عربيتي ..
هو: اصلا عربيتك مش نوع الماركه المفضله عندي ..اصلها ماركه قديمه اووي يمكن من زمن الفن الجميل ..
صكت اسنانها بغيظ ونظرت له مطولا بضيق لتستقر بعدها خلف مقود السياره وهي تغلق باب السياره خلفها بعنف ظلت تدور بعينها عن مفتاح السياره لكنها لم تجده فترجلت من السياره بضيق ووقفت امامه وهي تكتف ذراعيها امام صدرها بغضب لتردف بجاجبين مقطبين: المفاتيح
وضع يده في جيوبه ونظر لها بظفر ليهتف: مفاتيح ايه ..
بعد ان اخذت نفسا عميقا تكتم به غيظها هتفت بأبتسامه صفراء: هيكون مفاتيح ايه يعني ..مفاتيح العربيه طبعا!!!
ببرود مد امامها راحة يده التي تستقر بداخلها مفاتيح السياره
وبسرعه انتشلته من بين براثن كفه لتهمس له بعد ان استقرت خلف المقود: علي فكره هدوم السواق بتاعنا لايقه عليك خالص كأنها اتصممت مخصوص علشانك ..
قالتها بأبتسامه استفزته لتنطلق بعدها بالسياره كأمواج المياه..
وهو ظل يتطلع بغيظ وغضب للملابس الذي يرتديها
فهتف: اوكيه يا بنت الدمنهوري اتريقي براحتك بس استعدي كويس للي جاي لانك خلاص دخلتي ضمن قاموس حياتي ومش ممكن اخرجك منه إلا بمزاجي وكيفي انا !!!
………………………..
في الخرابه
المعلمه سماح القط: وفضلت انادي عليها بس هي مردتش عليا ولا حتي عبرتني بكلمه ..
شوقي وعيونه غاضبه: هي فين الوقتي ..
المعلمه سماح: خرجت من الصبح اصلا وانت مش موجود بتدور علي حل شعرها ولا بيهمها حد ..كويس انك جيت عشان تعرف تشكمها بنت ال****** ولا بلاش
شوقي بصراخ: رملين . انتي يا رملين ..
لتحضر رملين علي الفور وتهتف بخنوع وطاعه: نعم يا سي شوقي عايز حاجه ..
شوقي بخشونه: روحي هاتيلي الكرباك ..
رملين : خير هو فيه حاجه حصلت ..
بصراخ ارعبها: انتي مالك انتي.. انجري هاتي اللي قولتلك عليه من سكات ..
رملين بخوف : حاضر حاضر بعدها ركضت بأقصي سرعه للمكان الذي يعلق فيه شوقي الكرباك
نتطرق الان لوصف شوقي
هو عريض الكتفين بطريقه شنيعه ضخم البنيه والعضلات ويمتلك قبضتين من حديد هو شاب في الثلاثين من عمره ملامحه قاسيه وخشنه بطريقه مرعبه ويمتلك شوارب تكاد تلقم نصف وجهه وعيناه سودوان كملامح الليل ودائما ما يرتدي ملابس مهلهله قديمه بنطال بني يعلوه تيشرت يبرز حجم عضلاته ويعلوها خرقه بها أذرار من المنتصف وأعلي ذراعه يرسم وشم لأسد ملامحه قابضه وهذا ما يرعب الجميع منه وبشده ..
واتت له رملين بما طلب فأمسكه بعنف بين يديه وفي تلك اللحظه دخلت زهره من مدخل الباب وبجوارها زيزو
كانت تضحك بشده وعندما رأته امامها اختفت تلك الضحكه ليحل مكانها ملامح عابسه بل ملامح خائفه ونظرات مرتعبه
اقترب منها شوقي لتتراجع هي للوراء وهي تنظر اليه بعيون ملتاعه وكذلك لم يخفي عليها ذاك الكرباك المتعلق بيده وهذا ما جعل جميع اوصالها ترتج رعبا وخوفا
لتجده يهتف بخشونه: كنتي فين
ابتلعت ريقها لتجيبه بتلعثم: كككننت كنت بشتغل ..
شوقي وعيونه غائمه: انتي وديتي الواد بندق المستشفي
فعلا..
صمتت بخوف
ليهدر بها بعصبيه: ردي عليا
شهقت بفزع لتجيبه: ايوه ….
اشتعلت عيونه غضب فوق غضبه ليهتف: انتي تعرفي ان بعملتك دي كنا ممكن نكون فين الوقتي .
زهره : ايوه ..
شوقي وقبضة يده تنبسط وتنقبض بعنف: عارفه ومع ذلك ودتيه ..
بعدها اقترب اكثر ليمسك معصمها بين قبضة يده بأحكام ويجرها خلفه بعنف وهي كانت تتوسله: ابوس ايدك بلاش . بلاش ..انا عرفت اتصرف والحمد لله الدكتور مبلغش عنه ولا حاجه وربنا ستر
وكأنه لم يسمعها: طب مش هعمل كده تاني ..والله كنت خايفه عليه ليموت وده مخلنيش عارفه انا بعمل ايه..
وايضا ظل يجرها حتي وقف امام غرفه فأدخل يده في جيبه واخرج منه مفتاح ليفتح به الباب بعدها القاها بعنف حتي ارتمت في نهاية الغرفه عند احدي اراكانها فأنكمشت علي نفسها وهي تحاوط جسدها برعب حقيقي هاتفه بكل ترجي وتوسل: ابوس ايدك بلاش والله حرمت ومش هعمل كده تاني
ولكن لم يسمع ولم يقدر خوفها ورعبها ولم ترق انسانيته لدموعها المنهمره فأخذ يرفع يديه عاليا بالسوط(الكرباك) في الهواء ثم يهبط به بعنف علي حنايا جسدها
وجميع من في الخارج دموعهم تنهمر حزنا وهم يسمعون صوت صراخاتها المتألمه ..ولكن ما بيدهم اي حيله..
إلا رملين التي ابتسمت بشماته وكذلك المعلمه سماح القط …
…………

يتبع….

الفصل العاشر

وصل غالب بسيارته الفارهه امام فيلا عمه حاتم الدمنهوري
ترجل من السياره وهو يصفع باب سيارته بعنف وقبل ان يتوغل لداخل الفيلا سمع من بعيد صوت هدير المياه
فتوقف في مكانه قليلا وأبدل مساره للناحيه الاخري حيث الحديقه الواسعه
ومن خلف الاشجار والنباتات الصغيره رآها وهي تحمل بين يديها خرطوم المياه لتنعش بقطراته الازهار والورود المتفتحه كانت نسمات الربيع حولها تجعله يشعر بشئ ما غريب تسلل لداخل قلبه آثر رؤيتها برغم ان ملامح وجهها كانت غائبه عنه لانها كانت توليه ظهرها ..
واقترب منها بخطوات بطيئه كانت خطواته تلك بدون اراده كأنه يمشي مجبرا او قسرا نحوها والاغرب انه لم يقدر ان يوقف جسده وقدماه عن الاتجاه لصوبها بل كان يقترب أكثر وأكثر حتي وقف خلفها يراقب ما تفعله بصمت ..
وهي أحست بشئ ما يقف خلفها لذا استدارت بجسدها لتشهق بصدمه وعدم تصديق وهي تراه يقف امامها بطوله الفارع
حتي انها لم تنتبه لصوته الخشن الذي يدعوها للتوقف عن ما تفعله
وبسرعه ادركت ان خرطوم المياه بيدها مصوبا تجاهه حتي انه اغرق كامل ملابسه ..فهي استدارت بكامل جسدها وحتي بخرطوم المياه ..
لذا وبسرعه القته من يدها ليسقط طريحا علي ارضية الحديقه
وتبتلع ريقها بتوتر وهي تراه ينظر لها بغضب ونفاذ صبر
ليهدر بها: انتي ايه غبيه مبتفميش لا وكمان عاميه شايفاني ادامك ومع ذلك غرقتيني ..
دمعت عيونها بحزن ودون ان تنطق أي كلمه ركضت من امامه لداخل الفيلا ..
اما هو فتبعها بملامح غاضبه ناقمه ونظرات مشتعله ..
توغل للداخل لتراه زوجة عمه بتلك الحاله
زوجة عمه بصدمه : يا نهار مين اللي عمل فيك كده يا غالب ..
غالب وعيونه معلقه بدرجات السلم الرخاميه التي صعدت عليها منذ قليلا
ليهتف بقتامه : حد متخلف مش كان واخد باله ..
زوجة عمه: طيب يا غالب ادخل اوضة عمك وغير لبسك المبلول ده ..وهو اكيدك مقاسه من مقاسك لانكم في نفس الطول تقريبا ..
غالب وهو يتنهد بنفاذ صبر: اوكيه..هي فين سلمي
زوجة عمه بأرتباك: دي ..دي في النادي
وراقبت ملامح وجهه المتجهمه بتوتر فتهتف علي الفور لتغير مجري الحديث: انا هجهز الغدا عبال ما تخلص ..تمام
بعدها تركته وذهبت بخطوات اشبه ما يكون بالركض نحو المطبخ ..
فهي تعلم علم اليقين انه سيقلب الدنيا بسبب تمرد سلمي عليه وخروجها للنادي وهو قد منعها وحذرها من ذلك قبلا ..
اما بطلنا فصك اسنانه غضبا وطقطق اصابعه بقسوه ليزفر بعدها بضيق ويتوجة لغرفة عمه ليبدل ملابسه الانيقه التي افسدتها كتلة الغباء نداء ..
هذا هو لقبها الذي اسماها به (كتلة الغباء)!!!
……… ………… ………… …….
منذ يومين وهو يواصل التحريات مع صديقا له عن تلك السارقه التي اعترضت طريقه منذ ايام وسرقت منه ساعته الرولكس بمنتهي الحرفيه ودون ان يرمش لها جفن ..فقط لو رآها امامه سيجعلها تعض اصبعها ندما علي فعلتها ..لكن حتي الان لم يتوصل لاي شئ عنها ..بل حتي انه لم يجد لها اي سابقه في سجلات الشرطه ..كما للسارقين امثالها..يبدو انها شديدة الذكاء بحيث انها لا تترك اي دليل وراءها ..
عاد للفيلا بعد عمله االشاق والمتواصل في قسم الشرطه
كان يترنح في توغله لداخل الفيلا من شدة التعب فهو في الايام الاخيره لم يذق للنوم طعما بسبب طبيعة عمله..
كان اسر يفك اول ذرين من قميصه وايضا فك عن خصره ذاك الحزام الخاص بزيه ويستعد للصعود لاعلي والنوم بأريحيه فوق سريره الوثير
حين وجد امامه اخيه الاصغر كرم هو مراهق في السابعة عشر من عمره اي انه في الصف الثاني في المدرسه الثانويه يصغر روميساء بسنه واحده فقط
ويبدو انه يستعد للخروج
توقف آسر ينظر لاخيه بحزم هاتفا بخشونه:علي فين ..
كرم وقد ضاقت عيونه بضيق: خارج..
آسر بلكنه حازمه: اه ما واضح انك خارج مش محتاجه ذكاء ..بس خارج رايح فين ..
كرم بعد ان زفر بضيق: رايح لاصحابي ..فيه حاجه تانيه سيادة الظابط يحب يسألها ..
آسر وهو يقترب منه بضيق ونفاذ صبر حتي وقف امامه وجها لوجه وعيونه الناريه مصوبه نحوه..
ليهدر آسر: طبعا رايح لشلة الصيٌع بتوعك ..اطلع يا كرم ذاكر واتقي شري ..انا نبهت عليك كتير انك تسيبك من اصحابك دول وتخليك في مذاكراتك مش كفايه انك بتعيد تاني سنه تانيه ..سمعت ولا اسمعك تاني …
كرم بغضب: انت مش وصي عليا عشان تعاملني بالطريقه دي ..وكون انك اخويا الكبير فده ميدكش الحق انك تحبسني وتفرض عليا اوامرك ..انا مش طفل ولا متهم عندك عشان تمشي عليا اوامرك واصحابي انا اللي احدد اصاحب مين وابعد عن مين …
تحرك كرم من امامه ليخرج من الفيلا بعدها
ليهدر آسر بقسوه وهو مازال متسمرا مكانه ولم يتزحزح قيد انمله : استني ..
فيتوقف كرم عن المشي ويقف مكانه وملامح وجهه تنم عن غضب وضيق
اما آسر فيستدير ليقترب منه حتي يقف امام
اسر بعيون متوهجه كجمر مشتعل: انا قولتلك ايه ..
كرم : وانا قولتلك اني حر في حياتي ..ومش هسمحلك تتدخل فيها او تمشيها علي كيفك يا آسر .
آسر وهو يمسح علي وجهه بعصبيه: انا بحاول اهدي نفسي بس انت اللي مصمم تنرفذني عليك ..خروج لشلة الصايعين بتوعك دول مفيش ..رجوعك بالليل متأخر ممنوع انا يمكن انشغلت في الفتره الاخيره عنك بسبب شغلي بس الوقتي هراقب كل تحركاتك يا كرم وانا يا انت ..وهفضل وراك لحد ما تتعدل وتكون راجل يُعتمد عليه ..
كرم وقد اغضبته تلك الكلمه فأردف: انا راجل غصبا عنك يا آسر ..والراجل مبيسمحش لحد ان يديله اوامر وخصوصا لو منك انت ..
صرخ آسر به بقوه حتي ان جدران الفيلا كادت تنشق آثر صراخه بل ان والدتهم وروميساء تجمعوا حولهم علي صراخهم
: انت اتجننت يا كرم ..ازاي تكلمني بالطريقه دي..
كرم وهو يكتف ساعديه امام صدره بثقه: والله هي دي طريقتي ..
اقتربت منهم والدتهم لتهمس لكرم بعتاب: كرم اسكت ميصحش تكلم اخوك الكبير بالطريقه دي ..
كرم: خلاص خليه ميدخلش في حياتي وانا مش هتكلم معاه اصلا بعدها . ليه مصمم دايما يحسسني باني لسه عيل ..
قاطعه آسر بسخريه: انت فعلا لسه عيل ..وعيل مش متربي كمان ..
كرم بعيون مبهمه وصراخ سمع صداه كل من في الفيلا: اخرس انا متربي ..ومتربي احسن منك كمان الدور والباقي عليك يا حضرة الظابط يل
قاطع كلماته صفعه مدويه هوت بقسوه علي خده الايسر
فنظر الجميع بصدمه لذاك الذي جاء من العدم
كان هذا هو سالم الجندي
وضع كرم يده علي مكان الصفعه يتحسسها بعيون خاويه ثم رفع ناظريه يتطلع لوالده الذي بدت عيونه كصقر غاضب
سالم بغضب: اوعي تاني مره تعلي صوتك علي اخوك الكبير
ظل كرم يتطلع لوالده للحظه بغضب وضيق بعدها تحرك من امامهم جميعا لخارج الفيلا بخطوات غاضبه ناقمه متجاهلا نداء والدته عليه هي وروميساء ..
ابتسام وهي تنظر لزوجها بغضب: ليه عملت كده معاه..انت عمرك ما ضربت حد من عيالك ..ليه هو بالذات ضربته . ليه
حاتم بعصبيه: عشان يا هانم ابنك مش متربي اظاهر انك دلعتيه زياده عن اللزوم ..
ابتسام: ابني لو مرجعش البيت النهارده هتكون انت المسئول ادامي
ثم تركته وذهبت لتلحق بها روميساء
اما سالن فتنهد بحزن ليجلس بعدها علي الاريكه بأنهيار وعينه معلقه ببوابه الفيلا التي خرج منها كرم لتوه
فيقترب آسر من والده ويجلس علي ركبتيه امامه هامسا بعتاب: مكنش لازم تعمل كده يا بابا ..كرم كبر علي ضربك ليه وكده احنا هنخليه يتمرد اكتر ..
حاتم وقد شعر بأنه تسرع فيما فعله: والله انا غلبت مع الواد ده مش عارف هو طالع شيطان كده لمين ..طول عمره وهو متعب قلبي وقلب امه معاه …
آسر بحزن: انا آسف لو كل ده حصل بسببي ..
نظر له سالم لوهله ليهمس وهو يربت علي كتف آسر: لأ انت مش السبب ولا حاجه انت اخوه الكبير وكان لازم تمنعه من ان يغلط ف حق نفسه..ربنا يهديه ويرجع تاني كرم بتاع زمان ..
آسر : يااااارب !!!!
حاتم: شكلك لسه راجع من الشغل اطلع ارتاح يا ابني في اوضتك دا انت اديلك فتره مدقتش طعم النوم ..
هو بالفعل يشعر بالتعب لذا نهض وهو يهتف: حضرتك عايز مني اي حاجه قبل ما اطلع ..
حاتم: لا يا ابني ربنا يحفظك ويجعلك دايما ابن واخ حنين مع اخواتك ..
……………
في مكان بعيد
في احد النوادي
حول طاوله بيضاء يلفها كرسين يجلس كرم علي احدهم وتجلس هي علي الكرسي المقابل له
لتهتف: فيه ايه يا كرم ..مين اللي ضايقك كده ..
كرم بغضب: ممكن تسكتي بقي ..
فتبتلع كلماتها بصمت وهي تنكمش علي نفسها بحزن ودموع اخفتها بتماسك خلف مقلتيها فهي تعرف جيدا انه يكره ان تبكي فتاه امامه وهي لا تحب ان تفعل ما يغضبه منها ..
علي طاوله اخري مقابله لطاولتهم لكنها تبعد عنهم قليلا
كانت نيره ونهي يجلسن وهن يراقبن طاولة كرم
حيث كانت نهي في قمة غيظها وهي تراها تلتصق به اينما ذهب
نيره ل نهي: مال عينك هتطلع علي الواد ليه ..
نهي: متغاظه اووي من البت هنا دي طول الوقت لزقه فيه ومبتبعدش عنه ..
نيره: لا يا ناصحه قصدك تقولي ان هو اللي بيخليها معاه علطول ..ولا انتي مش قادره تعترفي حتي ادام نفسك ان هو بيحبها رغم كل قساوته معاها
نسيتي اخر مره لما بهدل البت صافي ومسح بكرامتها الارض عشان بس حاولت تضايق هنا بكلامها وانتي عارفه اد ايه صافي كانت معجبه بيه عشان كده حاولت ترخم علي هنا ..
نهي بغيظ: ودي يحبها علي ايه دي معصعصه وشخصيتها هشه وبتعيط علطول تقولي عيله صغيره..اللي زي كرم ده عايزله واحده تكون شبهي شخصيتها قويه وتعرف تاخد حقها مش طول الوقت ضعيفه وبتخليه هو اللي يجبلها حقها من اللي بيضايقوها ..
نيره وهي تبتسم بمكر: مين يشهد للعروسه..وبعدين كفايه بقي تبصيلهم ل كرم ياخد باله ووقتها وقعتك معاه هتكون منيله بنيله..دا مبيرحمش ..
ازاحت بصرها للجهه الاخري وهي تتنهد بضيق وغيظ ….
عند طاولة كرم و هنا
هنا وهي تشبك كفيها بتوتر: احم ..
فأعطاها كرم نظره ناريه
ثم هتف بنفاذ صبر: عايزه ايه يا هنا !!!
هنا وجسدها يرتجف من الخوف حتي ان حروفها خرجت مبعثره: ان انا هه هروح اجيبلك حاجه تشربها ..
نظر لها مطولا ليهتف بعدها: هاتي ايدك …
.نظرت له ببلاهه وعدم فهم : هاا!!
قال بنفاد صبر: اديني ايدك
فمدت اليه كفها ووضعتها في راحة كفه الممدوده لها
لتجده يهتف: هنا هو انا شيطان زي ما الكل بيقول عني
هي اساسا كانت ترتعش خجلا بسبب كفها المستكينه في راحة كفه بل وعيونها كانت معلقه بذاك المشهد وهي تضغط علي شفتيها بأرتباك ..
وجدها غير منتبهه معه فهتف بصرامه: هنااااا..
نظرت لعيونه برعب لتجدها ناريه غاضبه ..
فتهمس بأرتباك: انا انا
فيزيح كفها بعنف ليهتف وهو ينهض من مكانه: انا ماشي
هنا: استني انت زعلت مني ….
نظر لها مطولا وهي لم تفهم معني نظراته ليرحل بعد ذلك ويتركها وهي لم تظل مكانها بل تحركت خلفه علي الفور لتعتذر له عن الخطأ الذي أخطأت به في حقه رغم انها لا تعرف ما هو خطأها لكن لا يهم فطالما هو غاضب منها فهي بالطبع قد أخطأت معه ..
نيره: الحقي صاحبك شكله غضب عليها زي كل مره ..
نهي وهي تتطلع لهم فتجدها تلحق به بخطوات شبه راكضه لتبتسم بتشفي وهي تهمس: احسن يااارب يسيبها لانها بجد مش مناسبه ليه ..
نيره وهي تظهر بياض اسنانها بأبتسامه : يا لهوي دا انتي شكلك بتحبيه اووي يا نونو …
نهي : علي الله ياخد باله حتي ولا يحس بيا ابن ..صمتت لتكمل : ابن الجندي
*****
اما في فيلا مروان الدمنهوري
حول المائده كان يجلس غالب هو وزوجة عمه في أنتظار سلمي التي هاتفتها والدتها فأخبرتها انها في طريقها للمنزل وايضا في انتظار نداء التي طرقت امها باب غرفتها منذ قليل لتخبرها انها ستهبط للاسفل بعد ان تنهي صلاتها وقراءة وردها القرآني اما الاب مروان الدمنهوري فكان في سفرية عمل ..
بعد لحظات وصلت سلمي ودخلت للفيلا لتجد غالب ينظر لها بغضب وهو يسند ذقنه الخشن فوق كفيه المشبكين ببعضهما
وفي نفس الوقت كانت نداء تهبط الدرج حتي وصلت للاسفل لتجد امامها غالب فتتوتر وترتبك ملامح وجهها فهي ظنته قد رحل
لكنها لاحظت ايضا ان نظراته لم تكن موجهها لها البته بل كانت معلقه ب سلمي التي تجاهلت نظراته وجلست علي الطاوله تتناول الطعام دون ان تعيره ايا من اهتمامها …
فأستقرت فوق كرسيها بنظرات حزينه وكانت تحرك الشوكه بداخل الطبق امامها بعبث دون ان تأكل …
بعد قليل من الصمت رن هاتف سلمي الذي يقبع علي يمينها فوق سطح الطاوله
فنظرت بحاجبين مقطبين للشاشه لتجد انه رقم مجهول . .
فتناولت الهاتف لتجيب …
سلمي: الو
المتصل: ازيك يا حلوه ..ها وصلتي بيتك ولا لسه ..
سلمي بتعجب: مين
المتصل بأبتسامه واثقه: تؤ تؤ كده انا هزعل منك معقول لحقتي تنسي صوتي ..يا مغروره .
زمت شفتيها بضيق وهي تستوعب من يهاتفها وبالطبع لن يكون مزعج غيره هو من يهاتفها في وقت الغداء ..
بعدها نهضت وهي تدوس تعليق للمكالمه وتهتف لوالدتها وهي تذهب بعيدا : ماما مكالمه مهمه هروح ارد عليها ..
ذهبت بعدها بعيدا لتدخل مكتب والدها وتغلق الباب خلفها ثم تلغي التعليق ..
وكانت عيون غالب معلقه بها من بداية المكالمه لذا نهض ليذهب خلفها
ونداء عيونها كانت معلقه به بحزن وانكسار
في المكتب
سلمي بغضب: انت اتجننت ازاي تكلمني ومنين جبت رقم موبايلي
علي الجانب الاخر
وليد الذي كان يهاتفها وهو يجلس علي الاريكه ويمدد ساقيه امامه علي الطاوله
ويسترخي بأريحيه كأنه سرير او ما شابه
ليهمس: نمرة تليفونك دي سهل اني اعرفها فمتتعبيش نفسك وتفكري انا جبتها ازاي ..بس
ليجد انها اغلقت الهاتف في وجهه فزفر بضيق وغضب وهو يلقي بالهاتف قي عرض الحائط ليتكسر ويتهشم لفتات
وتأتي من غرفة النوم فتاه أشبه ما تكون بقنبله متفجره فهي في قمة الجمال والنعومه ترتدي قميص اسود يصل لركبتيها
أقتربت منه وجلست جواره وهي تناوله كأسا من النبيذ الفاخر هامسه برقه: حبيبي اشرب ولا يهمك ..انا الوقتي اعدلك مزاجك
وفي لحظه ينسي ما حدث ويتطلع للقابعه بجواره من رأسها لاخمص قدميها برغبه داميه
فهو سيفرغ كل كبته وغضبه من سلمي معها هي ..
**************
في المكتب
اقفلت الهاتف بوجهه وهي تلعن وتسب فيه فكيف وصل ذلك المتبحج لرقم هاتفها ..
بعدها اخذت نفسا عميقا تخرج معه كل غضبها وعصبيتها
فتهدئ قليلا وتستدير بعدها لتخرج من المكتب لتشهق بصدمه وهي تري غالب امامها ينظر لها بعينين ناريتين
فتهتف: انت ايه اللي جابك هنا
فيردف بقسوه : كنتي بتكلمي مين
مرت من جواره وهي تهمس: ملكش دعوه
لكنه منعها من التحرك أكثر حيث امسك معصمها بقبضة يده الناريه
: بسألك كنتي بتكلمي مين ؟؟
حاولت ان تزيحه عنها بكل قوه اوتيت بها لكنها لم تستطع فهدرت به بضيق: اوعي سيبني …
غالب بعند: كنت بتكلمي مين ..
كان يقولها بجمود وعيونها معلقه بها وفيها قسوه وجحيم لو ضغطت عليه سيفرغ كل ما بتلك العينين عليها هي فقط
لتهمس بخفوت: النمره كانت غلط
نظر لعينها وهله ليزيحها بعد ذلك بعيدا عنه بقسوه فيهتف بحزم:النهارده بالليل عمي هيرجع من السفر ..وعشان كده هاجي بكره مع والدي عشان اخطبك منه… ولو سمعت منك كلمة مش موافقه هيكون ليا معاكي حساب عسير ..
بعدها تركها وصفع باب المكتب خلفه بعنف ليخرج بعدها من الفيلا بأكملها متوجها نحو الشركه..
وسلمي من شدة غيظها رمت بالمزهريه علي الارض لتتحطم الي فتات مبعثر بعبث ..
وكانت نداء تختبئ في الزاويه وهي تبكي بدموع وقلبا منكسر فهي سمعت حديث غالب وسلمي
………….
في الخرابه
تأكد بندق ان الجميع ليسوا موجودين وتسلل للغرفه التي حبسها شوقي بداخلها
ثم اخرج المفتاح من جيب بنطاله ليفتح به الباب
ويتوغل بهدوء للداخل
فيجدها تستلقي بتعب علي الارضيه وهي تحاوط جسدها بكلتا ذراعيها
وشعرها المشعث متبعثر بهمجيه حتي رقبتها بالاضافه لتلك الكدمات والخدوش علي وجهها وايضا ملابسها المقطعه آثر ضربه بالسوط علي حنايا جسدها
اقترب ليجلس علي ركبتيه امامها هامسا بخفوت: زهره ..زهره
فتفتح جفنيها ببطئ والاحري نقول بألم
فيبتسم لها بأشفاق هامسا: عامله ايه الوقتي
تكاد كلماتها تخرج من طور حلقها لكن في النهايه همست بوهن: كويسه ..
فيضع امامها طبق كبير يوجد عليه نصف فرخه وبعض الارز كان قد اشتراه لها من مال ادخره من وراء المعلمه سماح
ليهمس: جبتلك اكل تقوتي جسمك بيه ..انتي اديلك يومين مكلتيش ..
***********

يتبع….

الفصل الحادي عشر

ركضت هنا خلفه بل وكانت تنادي عليه بلهفه حتي توقف عن المشي وهي ايضا توقفت ثم كتف ذراعيه امام صدره هاتفا بخشونه
: نعم عايزه ايه تاني ..
وقفت هنا امامه بتلبك وطأطأت رأسها وهي تضغط علي شفتيها بتوتر حتي كادت ان تدميها ..
زفر بنفاذ صبر ليقول: انجزي يا هنا ..قولي عايزه ايه وخلصيني ..
ابتلعت ريقها بخوف لتهمس: انت انت زعلان مني ..
ضيق عينيه ونظر اليها كصقر جامح
وهي كادت تموت خجلا منه وارتباكا بل انه سرت حراره عاليه في كامل جسدها ..
فهتف بنزق: هتمشي الوقتي من النادي ؟؟..
هنا:مش عارفه
قالتها وهي تهز اكتافها بحيره
قال بحزم: لأ ..روحي البيت قعاد ايه اللي هتقعديه في النادي ..
هنا بخنوع: حاضر ..خلاص هروح طالما انت عايز كده ..
كرم: ادامي يلا عشان اوقفلك تاكسي واوصلك ..
هنا: ااااه ..مممفيش داعي ..
قالتها بهمس .
فيهتف بخشونه: قولتي ايه سمعيني تاني كده ..
فرمشت بعيونها عدة مرات من شدة خوفها وارتعابها منه..
وقبل ان تنطق زفر بضيق ثم ابتعد عنها ليوقف تاكسي وهي سارت خلفه بخنوع ..
………….
في الخرابه
داخل الغرفه او بمعني اصح تسمي مخزن لحفظ البضائع والاشياء القديمه ..
همس زيزو: هتطلعي امتي من الاوضه دي
بعيون حزينه همست : مش عارفه
زيزو بحزن:بندق حالته بتسوء كل يوم عن اليوم اللي قبله
نظرت اليه زهره برعب لتهتف: انت بتقول ايه …
زيزو :الضكتور (الدكتور) بيقول لو مش لحقناه وعالجناه في اقرب وقت ممكن ..ممكن ..
ثم صمت وهو ينظر للأسفل بحزن دفين ..
وفهمت زهره ما يريد قوله فهمست : انا لازم اهرب من هنا ..
وانت لازم تساعدني اهرب عشان بندق
رفع زيزو اليها ناظريه برعب ليهتف وقلبه يدق خوفا: انتي عارفه هم ممكن يعملوا فيكي ايه لو هربتي وكمان مش هيرحموني لو عرفوا اني ساعدتك تهربي..
زهره : مش مهم ..اللي لازم نفكر فيه الوقتي فعلا هو اننا نجيب فلوس عشان نقدر نعالج بيها بندق ..ده صاحبك يا زيزو هتتخلي عن صاحبك في أكتر وقت هو محتاجلك فيه ..
تنهد زيزوا بحيره ومرر اصابعه بين خصلات شعره بحيره وعجز
وهي انتظرت منه جوابه بقلق خائفه من ان يرفض ..
لتهمس بعدها برجاء: قولت ايه يا زيزوا هتحط ايدك في ايدي عشان ننقذ بندق ..
ومدت اليه كفها
تردد كثيرا قبل ان يمد كفه ويضعها في راحة كفها الممدوده اليه ..
لتبتسم بظفر وتقول براحه : انت فعلا طيب وجدع يا زيزو..
زيزو وهو يستدير بنظره لخارج الغرفه خوفا من ان يكون احدا قادم ..
فلم يجد
فألتفت اليها ليهمس: طب يلا ..يلا بسرعه نخرج انا وانتي من هنا قبل ما حد يشوفنا ..
بعدها ساعدها في النهوض واتكأت عليه وسار بها للخارج وكانت هي تشاور له علي الشوارع التي يجب ان يسيروا فيها حتي لا يراهم احد فهي فعلت ذلك مرارا وتكرار من قبل ..
………………………
راح في النوم منذ وقت قليل ليرن هاتفه الموضوع علي سطح المكتب
فينهض بفزع من نومته هاتفا: تمام يا فندم ..
ثم دارت عينه في المكان ليدرك انه في غرفة نومه وليس في مكتبه في قسم الشرطه..
فأيامه الاخيره والمتواصله في العمل آثرت عليه وبشده..
فألتفت لجانبه بضيق وهو يتطلع لشاشة هاتفه ثم التقطه وأجاب بنزق …
: ايوه يا زفت بترن ليه ..
سليم وهو يكتم ابتسامته فمن لهجته علم انه كان نائم واتصاله به افاقه ..
سليم: الشغل متعطل ومحتاجينك معانا في الشركه خصوصا ان عمو سالم قال انه مش هيقدر يرجع تاني للشركه لانه تعبان شويه ..
آسر بقلق: بابا تعبان ..مقاليش يعني ..
سليم: محبش يقلقك عليه..وهو قالي انهم شوية صداع وهيروحوا ..وكمان عشان ماما راحت في سفرية أوروبا عشان تعقد الصفقة مع شركة فينيسيا ..وانا بصراحه مفبهمش في شغلكم ده اووي ..فتعالي ارجوك انقذ برستيجي اللي هيبوظ ادام الموظفين …
آسر بأبتسامه: ما انت لو تسيبك من صياعتك وتبطل تعرف البنات التافهين اللي انت بتقابلهم مكنش ده بقي حالك …
كاد سليم ان يتكلم عندما سمع آسر يتحدث
طرقت مرتين ع الباب وبعدها دخلت سريعا فيقول آسر لها بأبتسامه حنونه: تعالي يا روميساء ..
واقتربت منه لتهمس بأبتسامه: معلش صحيتك من النوم ..
آسر بأبتسامه : ولا يهمك دا انتي تصحيني في اي وقت ..وبعدين فيه رخم سبق وصحاني من احلاها نومه ..
قهقهت بهدوء لتهمس : ومين بقي الرخم ده..
آسر : مفيش رخم غير سليم ..
بهت وجهها وحال للون الاصفر وتراجعت للوراء قليلا لتهمس بخفوت: انا انا همشي وهجيلك في وقت تاني ..
همت بالتحرك لكن قاطعها آسر :.استني ..قوليلي كنت جايه ليه..
فهمست: هقولك بعدين ..وهمت بالخروج فأوقفها آسر مره آخري
آسر : روميساء استني..مش هسيبك تخرجي غير لما تقوليلي كنت جايه ليه..
أستدارت اليه بجسدها
ثم قالت له بأرتباك ورأسها مطأطأ : كنت عايزاك تيجي معايا علشان نقدم اوراقي في الكليه …
ابتسم ليهمس: خلاص استقريتي هتدخلي كلية ايه .
فتومئ له بهدوء
كاد ان يكمل حديثه لها لكنها تركته وذهبت علي الفور
ومن يراها يري علي وجهها طلاسم من كرات دم حمراء تجمهرت وبشده عند وجنتيها ..
كل هذا الحديث كان يسمعه سليم بصمت ..هو اصلا احب ان يسمع صوتها ويتمني لو طال الحديث بينها وبين آسر أكثر
فهو لا يسمع صوتها في حضرة وجوده ابدا دائما ما تكون صامته وفقط تستمع للاحاديث الدائره حولها …
يقاطع افكاره آسر هاتفا: انا مش هقدر آجي الوقتي بس اوعدك اني هعدي عليك بكره بالليل عشان نناقش امور الشركه مع بعض ..
فيجيبه سليم: خلاص تمام وانا هستناك …
آسر برغم انه ظابط شرطه إلا انه يساعد والده وخالته ايضا في أعمال الشركه …
……………………..
توقف بها بعيدا ثم ساعدها في الجلوس لتسند ظهرها علي الحائط ورائها وهو جلس جوارها
حيث كان يلهث بعنف شديد هو وهي
وحبيبات العرق تتصبب من أعلي جبهتها ومن خصلات شعرها المرمريه ..
وكذلك هو ..
فتهمس زهره بأنهاك: اول حاجه نعملها اننا ننقل بندق لمستشفي تانيه عشان اول مكان هيدوروا علينا فيه هو المستشفي ..
زيزوا: بس احنا مهما حاولنا مش هنعرف نهرب منهم ..
زهره: هنعمل احتيطانا لحد بس ما نعالج بندق ..وبعدين بقي يعملوا فينا اللي يعملوه ..
زيزو بخوف: انا خايف اووي يا زهره ..
امسكت بكفه وربتت عليه بحنان برغم ألم جسدها
هامسه بعاطفه اموميه تجاهه: متخافش احنا مش بنعمل حاجه غلط عشان تخاف كده..بالعكس لازم تكون مفتخر بنفسك عشان انت بتعمل الصح .
ابتسم زيزو ليهتف بسخريه: مفتخر …اسمها فخور يا ام جهل ..
لتجيبه: يا عم فخور مفتخر ميهمش ..المهم انهم يقضوا الغرض …
صمتت قليلا لتقول بعدها بجديه: وتاني حاجه نعملها اننا ننفذ الخطه اللي اتفقنا عليها ..بتاعت سرقة الفيلا ..
زيزو: وانا جاهز وهعمل كل اللي تقوليلي عليه ..
تنهدت براحه هامسه: أصيل يا زيزو ..
……………………………………….
في فيلا مروان الدمنهوري ..
في غرفة سلمي
طرقت نداء باب غرفة سلمي لتأذن لها سلمي بالدخول …
فتحت نداء الباب ودخلت لتجد سلمي تقف امام المرآه وتتأنق كعادتها وما أزعجها بشده هو عندما وقع ناظريها علي ملابس سلمي التي تلتصق التصاقا شديدا بحنايا جسدها ..
فتتنهد بضيق لتقول: ازيك يا سلمي
الله يسلمك ..
اجابتها دون حتي ان تنظر اليها
واقتربت نداء منها لتهتف :.انتي مش شايفه ان لبسك ده ضيق شويه ..
نظرت لها سلمي بضيق لتهتف بعدها بعصبيه مبطنه : لأ مش شايفه انه ضيق ..وبعدين محدش طلب منك تقولي رأيك فيه وتعدلي عليا ..
نداء بحرج : انا مش قصدي اعدل عليكي
قاطعتها سلمي بنزق: خلاص يا نداء خلصنا ..قولي كنت جايه هنا ليه ..
ابتلعت نداء كلماتها بحزن لتهمس بأرتباك: بخصوص ..بخصوص
صمتت وهي تكاد تذوب من القلق والتوتر
فهتفت سلمي بنفاذ صبر وهي تقترب منها:.فيه ايه ما تتكلمي
نداء: بخصوص غغغ غالب ..
صمتت
لتطلع اليها سلمي بعدم فهم فما علاقة نداء ب غالب ..ولماذا تنطق اسمه من الاساس ؟؟
فتكمل نداء: انا سمعتكم ..وعرفت ان هو هيجي يخطبك من بابا ..
ثم صمتت وهي تحبس دمعه كادت تقفز من جفونها
سلمي بلؤم:.اه …قولي كده بقي ..حضرة الشيخه المحترمه اللي دايما طهقت عيشتنا بالمبادئ والاخلاق راحت اتصنتت علينا .
بس احب اطمنك ان غالب ده مش في دماغي اصلا ..
نداء: يعني ايه !!!
سلمي : يعني كلامه ده يمشيه علي كل الناس إلا انا …
نداء: بس ..بس هو هيجي مع عمي عشان يخطبك من بابا …
سلمي: طب ما ييجي حد منعه ..وبعدين دي فرصه عشان اكسر بيها غروره ..المغرور ده ..
ثم ابتعدت لتجلس علي طرف السرير وتشرع في أرتداء جذمتها ذات الكعب العالي
همست نداء بعدم تصديق وخوف في نفس الوقت: تكسري غروره ..
نعم هي خائفه وقلقه عليه …حتما لو رفضته سلمي سينكسر قلبه وهي لا تريد ان يحدث ذلك معه ..
اقتربت نداء منها لتقف امامها
قالت لها برجاء: سلمي ..دا مهما كان ابن عمنا ..عشان خاطري متكسريش قلبه ..اتصلي بيه وقوليله ميجيش علي الاقل هيكون افضل من انك ترفضيه ادامنا كلنا …
سلمي بعند: لأ …هيتقدملي وهرفضه ادامكم كلكم ..عشان يبطل يديني اوامر طول الوقت ويعرف ان مش سلمي الدمنهوري اللي تطاطي ليه..
نداء : ده آخر كلام عندك .
سلمي بتصميم : ايوه ..
نظرت لها نداء مطولا بعجز لتتركها بعد ذلك وتذهب ..
فتهتف سلمي لنفسها بنزق: ما بقاش غيرك يا نداء تقوليلي اعمل إيه ومعلمش إيه…
………………
في اليوم التالي
باتت هي و زيزوا في مكان متواري عن الانظار اسفل الجسر وفي الصباح الباكر ذهب الاثنان للمشفي لتنفيذ ما عزما عليه
قبل ان تطالهم ايدي شوقي ورجاله ..
وبالفعل بعد ساعتين كانوا قد نقلوه لمشفي آخر
امام المشفي
تنهدت زهره بأريحيه لتهمس: كده انا خلاص اطمنت علي بندق ..
يااارب اشفيه يااارب ..
دعت وهي ترفع كفيها للسماء برجاء
ثم هتفت : يلا عشان نراجع اللي هنعمله بالليل كويس ..
فأومئ لها زيزو وسار معها بأستكانه ..
…………………..
طرق الباب قبل ان يفتحه ويدخل
ليهمس بأبتسامه وهو يراه تنتهي من الصلاه ..
:تقبل الله ..
لتجيبه بصفاء وهدوء: منا ومنكم اللهم آمين ..
ثم جلست علي طرف السرير لتكمل ارتداء حذاءها بعدها ارتدت سترتها بلون صفار البيض فوق قميصها المنقوش بعدة نقوش ذهبيه ..
آسر : طبعا انتي بتلبسي عشان نروح مع بعض الكليه
فتنظر له بحزن وتهتف: اوعي تقول انك مش هتروح معايا
بجد انا كده هزعل منك ..
آسر: والله العظيم مشغول جدا وغصب عني اني مروحش معاكي فجأه طلبوني في الشغل من شويه وطبعا لازم انفذ الاوامر واروح ..
قطبت شفتيها بتملل وحزن لتهمس: هو كل شويه شغل شغل ..دا انا حتي بقيت بشوفك بالصدفه ..هو احنا ملقناش حق عليك يا آسر ..
آسر وهو يقترب منها: اكيد ليكي دا انتي اختي وكل دنيتي ..بس استحمليني شويه..هي طبيعة شغلي كده ..
.قالها بعيون راجيه ..
صمت ثم اكمل: بس انا اتصلت ب سليم وهو زمانه جاي ..
نظرت له برعب وخفقات قلبها تتسارع بشده : ايه !!!
وما كادت تكمل حديثها حتي سمعت صوت زامور سياره
فأتجه آسر ناحية النافذه ليتطلع للاسفل فيجده سليم
فيبتسم لها: خلاص هو بأنتظارك تحت ..
همست بتلعثم: انا انا ..ثم صمتت لتبتلع ريقها لتكمل: انا هروح معاه لوحدي. …
آسر : عارف انك بتتكثفي بس هكون مطمن عليكي وانتي معاه اقعدي في الكرسي اللي ورا ..وكأنك راكبه تاكسي عادي ..يلا سلام بقي عشان الحق اروح شغلي ..بس متتأخريش عليه ..
ثم تركها وذهب …
وسمعت صوت زموار السياره مره اخري فأخذت حقيبتها وخرجت من الغرفه ثم هبطت درجات السلم الرخاميه بأرتباك وتعثر شديد …
……………..’

يتبع….

الفصل الثاني عشر

هبطت درجات السلم الرخاميه حتي وصلت اليه نظرت اليه بطرف عيونها لتجده يستند بظهره علي السياره ويكتف ساعديه ويتطلع للسماء الصافيه فوقه فهمست لنفسها: هو ماله ده بيعد النجوم ده ولا ايه ..
ثم سارت من جواره ولم تتحدث معه حتي ببنت كلمه ..
وهو لمحها فأستقام في وقفته ووجدها تبتعد عنه وتسير للخارج صوب بوابة الفيلا الضخمه
ثم نادت علي الحارس لتأمره بأن يفتح لها البوابه وخرجت منها دون حتي ان تلتفت اليه..
فقطب حاجبيه بحيره ثم فتح باب السياره وبسرعه استقر جسده خلف المقود …
واشار للحارس بأن يفتح الجانب الاخر من البوابه وبسرعه فتح الحارس الشق الثاني من البوابه وهو يضرب له تعظيم سلام كما يقولون او يرفع له القبعه بالمعني العربي ..
وقاد السياره ببطئ وهو يتتبعها وهي كانت تشعر به يسير بسيارته خلفها فتمسكت جيدا بكتبها وحقيبتها ولم تلتفت اليه وهي تتابع طريقها ..
وهو اسرع قليلا بالسياره ليسير بمحاذاتها وظل يدوس علي زامور السياره
بمعني انه ينتظرها لتستقل معه السياره ..وهي فهمت ما يريده ولكن تجاهلته واكملت طريقها كأنها لا تسمع شيئا البته ..
فداس علي الزامور مره واثنين وثلاثه.
فتأفأت من ذلك وأضطرت ان تذهب اليه فأوقف سيارته علي الفور لها لتفتح باب المقعد الخلفي وتستقر فوقه ..
بعدها ينطلق بالسياره بسرعه رهيبه …
…………………
كانت تستند بجسدها علي الحائط ورائها …
ويجلس امامها زيزو وهو يضم ساقيه لصدره ..
وجدها تغمض عيونها بين الحين والاخر وتظهر علي قسمات وجهها علامات لتعب وارهاق شديدين
فهمس بقلق: زهره انتي كويسه؟؟!!
فتحت جفنيها لتهمس : اه ..متقلقش عليا انا زهره اللي ميقدرش عليها حد …
قالت تلك الكلمات فقط لتطفئ قلقه لكن في باطن الامر هي تشعر بأرهاق وتعب ..والاكثر منه انها تشعر بألم عظيم في رأسها وبجوع اعظم واشد ..
لكن ما وتر زيزو اكثر هو ارتعاشة شفتي زهره وتحولهما للون الازرق بالاضافه لحبيبات العرق المتجمعه عند جبهتها ..
فأقترب ليتلمس بباطن كفه أعلي جبهتها فيجد ان حرارتها مرتفعه للغايه
فيرتعب ويهتف بخوف عليها: زهره انتي مولعه ناااار ..يلا نروح عند ضكتور(دكتور) ..عشان يديكي حاجه تنزل الحراره دي ..
فتحت جفنيها لتهمس بتعب ظهر جليا عليها: لا لا انا كويسه ..هعمل بس شوية كمادات والحراره هتروح في وقتها فمتقلقش انت ..
زيزو: متأكده ..دا انتي شكلك تعبان خالص ..
زهره: اه ..وبعدين انا مفيش اي حراره تأثر فيه ..دا انا زهره والاجر علي الله …
ابتسم ليهمس: حتي كمان المرض بتقاوحي فيه ..
ابتسمت ثم نهضت وهي تتحامل علي نفسها وزيزو قام بمساندتها حتي وصلت لحافة البحر ..
فقد اخبرتكم سابقا ان مكان نومها هي وزيزو أسفل الجسر
وجلست عند الحافه ثم غرفت من المياه في كفي يدها وقامت بلطم وجهها ببعض الماء عل ذلك يهدي من حرارة وجهها وجسدها ..
فهي تشعر منذ الصباح بتعب عظيم في كامل جسدها ..
والم أفظع …
بعد ان انتهت اسندها زيزو
لتهمس : سيبني انا هعرف امشي لوحدي ..
فتركها وابتعد قليلا
وهمت بالسير لكن كادت ان تفقد توازنها وتسقط
لولا ذراعي زيزو التي اسندتها فهتف: زهره انتي تعبانه خالص متكابريش ..احنا لازم نلغي العمليه النهارده ..لانك ..
قاطعته هاتفه بغلظه: لأ ..قولتلك انا كويس..والعمليه هتم النهارده عشان بندق يتعالج بسرعه ..
بعدها سحبت يدها من كفه وتحاملت اكثر علي نفسها حتي تبين له انها بخيرا تماما ولا داعي لقلقه هذا…
لكن هو يعرفها جيدا ويعرف طباعها فهي مقاتله وعنيده من الدرجه الاولي وبالطبع لن يقدر عليها ..وستنفذ ما برأسها دونا عنه ……….
في فيلا هنا ابو حجر
في غرفة نومها !!!
بعد ان ابدلت ثيابها بأخري ذهبت
لسريرها واستلقت عليه كانت تتطلع للسقف فوقها بشرود وهي تفكر به ..
كل افعاله معها اليوم كانت قاسيه حد النخاع فدمعت عيونها بشده بعد ان كانت تلك الدموع حبيسه امامه اليوم بطوله ..
عندما رن هاتفها الموضوع علي الكومود بجوارها …
فألتقطت الهاتف لترتعش وهي تري اسم كرم الجندي يزين شاشة هاتفها فأبتلعت ريقها وأخذت نفسا عميقا قبل ان تجيب علي الهاتف
لتهمس بصوت مرتعش: الو
كرم : انتي فين الوقتي
هنا: في اوضتي ..ليه فيه حاجه
قالتها وعيونها تنطق خوفا ورعبا
كرم: تمام…جهزي نفسك عشان هنروح حفله بالليل الساعه 9 تكوني جاهزه ..سلام..
اقفل الخط في وجهها قبل حتي ان تستعلم منه عن الشخص الذي سيذهبون للحفله لاجله..
فأقفلت هي الاخري الخط وهي تتنهد بحزن فهو قاسي في مشاعره نحوها ..
تتذكر يوم ان ذهبت لتحضر وجبه تتناولها من الكافتريا في النادي وعند عودتها بالطعام نحو طاولتها اصطدمت بفتاه من نفس عمرها وتسمي لبني ..
عندها تطاولت عليها لبني ووبختها امام جميع من في النادي وتتذكر انها ظلت تسمع اهانتها امام الجميع بصمت ودموع
فقط هو من انقذها من اهانات لبني ونظرات الجميع لها بالاستحقار حتي ظنت انها مجرد حشره بينهم ..
وهو من اعاد لها كرامتها عندما قام بتوبيخ لبني بل انه اخذ كوب عصير من علي احدي الطاولات وسكبه علي لبني حتي صارت كل ملابسها باللون البرتقالي ..والاغرب ان لبني لم تنطق او تتفوه باي كلمه معه ..
ولم يكتفي بذلك بل حذرها امام الجميع بأن لا تتعرض ل هنا ابو حجر مره اخري وكان التحذير ايضا موجه لجميع الحاضرين
منذ ذاك اليوم وهي صارت معه ولا تعلم ما مكانتها بالنسبه له هل هي حبيبه ام صديقه ام انها مجرد فتاه يتسلي بصحبتها وحسب … ام انها مجرد انسانه ضعيفه يُظهر تعاطفه معها ..
لكن هي ادمنت حبه حتي النخاع حتي باتت تتنفس هواء اسمه كرم الجندي ..
تنهدت بحزن وهي تتمتم بأسمه وقبل ان تخفي رأسها اسفل الغطاء حتي تأخذ لها قيلوله قبل ان تذهب معه تلك الحفله
وجدت من يفتح عليها باب غرفتها دون مقدمات
فنظرت لها هنا هاتفه: فيه حاجه يا رضوي …
رضوي: فين الجيب الحمرا بتاعتي ..
هنا: مش عارفه ..
رضوي وهي تتجه لخزانه ملابس هنا: مش عارفه ايه. .اكيد مخبياها هنا وسط هدومك ..
وبالفعل وجدتها فأظهرتها رضوي امامها لتهمس: ايه دي ..
هنا: دي الجيب بتاعتي ..ما انتي كنتي موجوده معايا لما بابا اشترلنا نفس الجيب وبنفس اللون ..
رضوي بتملك: لأ ..دي بتاعتي انا وانتي سرقتيها مني يا حراميه
ثم صرخت تنادي علي والدتها: يا ماما . يا ماما تعالي شوفي الحرميه دي ..
وبعد قليل جاءت والدتها ..
امرأه تخطت حاجز الخامس واربعين من عمرها جسدها بين النحيف والممتلئ..
لتهتف: فيه ايه يا رضوي ..
رضوي وهي اخت هنا وتقاربها في العمر ..
هتفت : هنا سرقت الجيب بتاعتي..
نظرت ثريه ل هنا بغضب
فهتفت هنا تدافع عن نفسها : والله يا ماما ..ما اخدت حاجه منها . باب مشتريلي انا وهي نفس الجيب وهي كانت معانا وقتها ..
رضوي بعناد: لأ دي هي الجيب بتاعتي يا حراميه
كادت هنا ان تتحدث لكن اخرستها ثريه هاتفه بكل غلظه: بنتي رضوي مبتكدبش ابدا الدور والباقي علي اللي منعرفش تربيتها كانت ازاي ..وبعدين ايه ماما دي ..انا مستحيل يكون ليا بنت زيك ..اسمي مدام ثرايا ..ماما دي ما تنطقهاش تاني ..انتي فاهمه
ثم وجهت انظارها ل رضوي وهمست برفق : يلا يا حبيبتي من هنا وخدي الجيب بتاعتك معاكي ولو فيه اي لبس ضايع منك دوري عليه ومتأكده انك هتلاقيه هنا ..اصل الحراميه كتروا اوي اليومين دول ..بقوا اكتر من الهم علي القلب ..
قالت كلماتها وهي تنظر ل هنا شذرا ..
ثم ذهبت الام وابنتها
وظلت هنا في مكانها ودمعه نزلت من جفنيها تليها دمعه تليها دموع وظلت تبكي وتبكي
واكثر منه وجع وحرقه واحساس باليتم والمراره برغم ان والدها ما زال علي قيد الحياه …
ثريه هي زوجة والد هنا ورضوي هي اختها من الاب فقط
لكنها قاسيه ومتجبره كوالدتها …
والاثنتان تعاملان هنا بمنتهي القسوه منذ كانت طفله صغيره فبعد وفاة والدتها بمده صغيره تزوج من ثريا تلك .
وكانت هنا حينها رضيعه لم تتعدي الشهر ..
وشبت منذ نعومة اظفارها علي تلك المعامله القاسيه من زوجة ابيها ..
لكنها اعتادت علي ذلك حتي تعب قلبها من ذاك الوجع باتت تشعر بانها وحيده في ذلك الكون برغم حنان والدها عليها ومعاملته الطيبه لها بل انه يحبها كثير لكنه غالبا ما يكون في سفرية عمل للخارج واغلب الوقت ليس متواجدا في المنزل ..
هي ابنة رجل ثري له وزنه ومكانته لكنها ابدا لم تشعر بالسعاده لاجل ذلك ..
فلطالما كانت وحيده ضعيفه هشه
………….
داخل السياره
كانت تفرك كلتا كفيها بتوتر بالغ .
وهو كان يراقبها بطرف عينيه
احب ان يكسر حاجز الصمت ذاك ليهتف : انتي نويتي علي إيه..
فنظرت له نظرات مبهمه
ليوضح اكثر هاتفا: قصدي هتدخلي كلية إيه ..
لتجيبه بخفوت: كلية السن ..
صوتها بالكاد وصل اليه فسمعها
ليبتسم هامسا: بالتوفيق ان شاء الله ..
لكنها لم تجيبه واهو انتظر اجابتها لكن يبدو ان لا امل ابدا في ان تتحدث اكثر ليسمع صوتها فنبرة صوتها من النوع الذي يسحر قلبه فيزيد من دقاته عنفا..
………………………
عند حلول المساء
في فيلا الزهار
كان سليم يستلقي علي سريره وهو شاردا في ملامحها همسها الذي يصل لمسامعه بالكاد خجلها الذي يسحره ويبعث في قلبه فرحه وشغف لها..
منذ ان اوصلها للفيلا وهو لم يكف عن التفكير بها ..
وفجأه رن هاتفه قاطعا ذلك الصمت الذي يغلف الغرفه..
فأجاب سليم: ازيك يا ابو عضلات
آسر بغيظ: بطل تقولي اللقب ده.
فأبتسم سليم ليهتف: حاضر يا قبطان انت تؤمر امر ..
آسر: علي فكره انا تحت بعربيتي خلصت شغل بدري فقولت اجيلك النهارده بدل بكره
سليم: طب ما تطلع يا عم انا مستنيك من بدري عشان الشغل اللي هنشوفه مع بعض ..
آسر: اوكيه هقفل العربيه وطالعلك
سليم: وانا في انتظارك ايها القبطان ..سلام ..
واقفل اسر الخط وهو يبتسم ..
.دق جرس الباب لتفتح له الخادمه
فتتنحي له جانبا ليدخل فهي تعرفه جيدا هو يُعد فردا من افراد ذلك المنزل ..
كاد ان يصعد درج السلم عندما اوقفته نوران
فألتفت اليها
كانت فتاه في قمة الجمال تمتلك خصلات ذهبيه وعيون واسعه تشبة خضرة الاشجار وجسدها متناسق كأنها احدي عارضات لدار ازياء كبيره..
فهي طويله بعض الشئ لكن هي بالطبع بجانب اخيها او آسر تشعر بانها احد الاقزام السبعه …
فهم يمتلكون جسدا رياضيا فوق الرائع وبالطبع طولهم الفارع سببا في وقارتهم وهيبتهم امام الجميع ..
همست: انت طالع ل سليم ..
هتف بضيق: ايوه..
كاد ان يتحرك لكن اوقفته مره اخري لتهمس: طيب انت هتخرج من عنده امتي ..قصدي الساعه كام يعني ..
آسر وهو يقطب حاجبيه بعصبيه: احتمال افضل عنده وقت طويل
قالها بنزق ثم هم بالصعود
لتوقفه مره ثالثه هامسه: اصلي كنت عايزه اروح النادي معاك ..نفسي اخرج معاك يا آسر …
آسر وهو يزفر بضيق: آسف جدا انا مشغول اليومين دول ..يعني مش فاضي ..
بعدها تركها وصعد علي الفور ل سليم..
وهي كانت تتابعه بعيونها وهي تشعر بغيظ ..
هي نوران زهار الكثير من الشباب يتمناها ويحلم بها كفتاة احلامه إلا انها لا تريد كل هؤلاء وتريده هو فقط آسر الجندي الذي امتلك قلبها منذ صغرها …
……………….
رحب مروان بأخيه حاتم وابنه غالب
ثم جلسوا جميعا في التراس
واخذوا يتناقشون في امور عده وهم يتناولون الشاي الذي اعدته لهم الخادمه ……
كان حاتم قد اخبر مروان عن الموضوع الذي جاء هو وغالب لاجله سابقا ..ورغم رفض مروان والذي كان بسبب نداء إلا ان محاولات حاتم كان لها تأثير كبير في تقبل مروان وموافقته علي الموضوع ..
نهضت والدة سلمي ونداء وتوجهت للمطبخ
كانت سلمي هي ونداء في المطبخ حيث كانت نداء تقف مع الخادمه وتساعدها
اما سلمي فكانت تجلس علي الكرسي امام الطاوله القابعه في وسط المطبخ وهي تضع ساقا فوق الاخري وتحمل بيدها مجلة ازياء للملابس والاحذيه وغيرها تستطلع ما بها ..
دخلت والدتهم المطلخ لتهتف بنزق ل سلمي : قومي يا سلمي قدمي العصير لعمك وابن عمك ..
سلمي: طيب ما الشغاله تقدمه وانا هدخل ليهم عادي ..
الام: لا طبعا مينفعش ..يلا خدي العصير من التلاجه وحطيه في الكوبيات وحصليني ..
ثم تركتها وذهبت ..
وعلي وجهها فرحة ام فهي علمت ايضا بالموضوع من زوجها ..
فرمت سلمي بالمجله علي الطاوله بنزق واخبرت الخادمه ان تصب العصير في الاكواب حتي تخرج وتقدمه هي بنفسها …
بعد ان فعلت الخادمه ما طلبته سلمي منها
نظرت نداء ل سلمي بضيق لتهتف سلمي: فيه ايه بتبصيلي كده ليه..
نداء: تعالي عايزه اتكلم معاكي شويه ..
قالتها وهي تسحبها من مرفقها نحو مكتب والدهم
اقفلت نداء الباب ورائها
ثم التفتت ل سلمي التي كانت تنظر لها بعصبيه
همست نداء: سلمي ارجوكي بلاش اللي هتعمليه ده ..ارجوكي بلاش ..طب راعي شعور عمي ..لو عملتي فعلا اللي بتقولي عليه عمي هيزعل من بابا وممكن كمان يتخانقوا مع بعض ..يرضيكي يحصل ده ..
سلمي وهي تبتسم بمكر: الموضوع مش كده خالص ..انتي فاكره انك هتضحكي عليا.. انا عارفه كويس انك بتحبيه وعشان كده خايفه علي احساسه ..
فنظرت لها نداء بوجع..
ثم اكملت سلمي بخبث: بس لازم تعرفي ان هو بيحبني انا مش انتي ..
كادت دموعها المتألمه ان تتساقط لكنها تماسكت
لتكمل سلمي: وانا بقي مش بحبه..وعايزه اكسر غروره ادام العيله كلها ..عشان بعد كده ميتجرأش ويأمرني ادام اي حد ..
خليه يتقدملي ..هو فاكر ايه.. انه هيتجوزني غصب عني ..
نداء برغم كلمات سلمي التي جرحت كبرياءها في الصميم: عشان خاطري يا سلمي بلاش ..اصلا لو عملتي كده غالب هيقوم الدنيا ومش هيقعدها ..
سلمي بغرور: اعلي ما في خيله يركبه ..
كان هو يقف امام باب المكتب ليسمع كل ما دار بين نداء وسلمي بعينين متوهجتين من الغضب كاد ان يقتحم عليهم باب المكتب ليضرب تلك المتبجحه سلمي لكن سبحان من جعله يتماسك ويتوجه بصمت نحو التراس ليجلس بهدوء علي كرسيه ..
……… …… …… …………….
امام فيلا الزهار
زيزو لزهره: هو ده العنوان ..
زهره: ايوه هو …
……………
بعد قليل دخلت سلمي التراس وعلي وجهها ترتسم ابتسامة ثقه وغرور ..
ومن خلفها نداء التي دخلت بحزن وملامح بائسه ..
وضعت سلمي الصينيه علي الطاوله لتجلس علي الكرسي الذي يقابل الكرسي الجالس عليه غالب ..
كانت نظرات غالب لسلمي غاضبه ملتهبه ونظرات سلمي له واثقه ومغروره ..
ونداء كانت ستبكي لولا انها تماسكت ..
تنحنح حاتم بالحديث هاتفا: طيب بما اننا كلنا متجمعين فانا بنتهز الفرصه دي يا مروان يا اخويا وبطلب منك ايد بنتك
قاطعه غالب وهو ينهض هاتفا بصوت خشن امام الجميع: انا عايز اتجوز نداء؟؟؟!!!!!
………..,

يتبع….

الفصل الثالث عشر

تسلقت زهره سور الفيلا المرتفع فوجدت زيزو في أنتظارها في ألاسفل فقد سبقها هو وتسلق السور..
وقبل ان تقفز القت اليه شيله لونها كسواد الليل ..بداخلها قطع اللحم وايضا اقراص النوم..والتي سيدسون بها بداخل قطع اللحم..
التي سيلقون بها للكلاب…
ثم بعد ذلك قفزت
ليساعدها زيزو علي النهوض..
فيهمس: انتي كويسه..
فتومئ له بنعم بعدها ينطلقون لتنفيذ ما خططو له زيزو سيقوم بوضع اقراص النوم بداخل قطع اللحم ثم سيلقي بها من بعيد لكلاب الحراسه المربوطة بسلاسل حديديه صلبه…
فأذا رأوه حتما سينبحون وبالتالي سيوقظون اصحاب الفيلا..
لذا من الافضل ان يكون متواري خلف حائط مثلا وهو ينفذ تلك المهمه..
بعد قليل كانت الكلاب تنهش في قطع اللحم كأنها ذئبا جائع
فهمس زيزو بتحسر وهو يراقبهم من خلف الحائط :لغوا لغوا ..يا ولاد المحظوظه.. يا رتني كنت كلب زيكم..
………………
غالب وهو ينهض هاتفا : انا عايز اتجوز نداء
فغر الجميع افواههم من الصدمه لا يصدقون ما سمعته اذناهم للتو
نهض مروان بعدم فهم ينظر لأخيه حاتم هاتفا : حاتم فهمني إيه اللي بيحصل…
اما نداء فبحلقت بغالب بحيره وعدم فهم
فوجدت نظراته قاتمه جامده بل انها كانت موجهه لسلمي وكأنه يشمت بها..
وسلمي انقهرت من داخلها وغلت اوداجها غضبا لكن قسمات وجهها اظهرت عكس ذلك فكانت تبدو واثقه من نفسها لدرجة الغرور
ولكن عيناها المشتعلتان غضبا هي من كشفت سترها فعلي الفور ذهبت من امامه بعد ان رمقته نظرات جامده تخلو من اي مشاعر وهو تابعها بعيون الصقر خاصته حتي أختفت من امامه تماما
فأحتلت ابتسامه ماكره جانب وجهه.. ثم عاود الجلوس علي كرسيه واضعا ساقا فوق الاخري ببرود وعنجهيه كأنه لم يفجر لتوه قنبله موقوته انتفض لها الجميع..
وهي ظلت ترمقه بحزن وانكسار لا تعرف ما عليها فعله…
وكل ما تمكنت منه في تلك اللحظه انها هربت من امامهم جميعا راكضه بخطوات سريعه نحو غرفتها….
اما مروان فكان لا يفقه شيئا مما يدور حوله..
فهتف لاخيه حاتم بعصبيه: ممكن تفهمني ايه اللي بيحصل؟؟؟
وحاتم كان حائرا هو الاخر لا يدري ما يحدث..
فتحدث بأرتباك: اهدي بس يا مروان وانت تفهم كل حاجه..
هدر مروان بعصبيه: اهدي ازاي بس.. انت مش كنت جاي عشان تطلب مني ايد سلمي ل غالب..
قاطعه غالب ببرود: نداء يا عمي.. نداء..
حاتم بغضب وهو ينظر شذرا ل غالب: اخرس يا ولد انت..
ثم نظر لاخيه ليكمل : انا انا معرفش ايه اللي حصل.. بس غلطه جات في بيتها ومفيش فرق بين نداء وسلمي.. الاتنين اخوات وفي نفس الوقت الاتنين بناتك..
مروان: لأ طبعا.. يعني ايه تكون جاي تطلب واحده مني واتفاجئ انك جاي تطلب التانيه.. هو ايه احنا في سوق لو البهيمه دي معجبتش تشيل التانيه..
حاتم وهو يلتمس العذر لاخيه في عصبيته تلك ثم يقترب منه ويهدئه هاتفا: اهدي يا مروان.. الامور متتحلش بالزعيق.
وبالفعل بدأ مروان ان يهدء شيئا فشيئا
وكان حاتم ينظر بغيظ لأبنه الجالس بمنتهي الاسترخاء والبرود وكأنه لم يكن السبب في تلك الكارثه التي حدثت منذ قليل والتي لولا ستر الله عزوجل لكانت السبب في القطيعه بينه وبين اخيه..
فتنهد بضيق وهو يهدئ نفسه هو الاخر هامسا لنفسه وهو يرمق ولده بنظرات مغتاظه:.دايما مسببالي المشاكل مع كل الناس..
ثم هز رأسه بيأس نعم يائس من ان تتغير طباع ابنه تلك في يوم من الايام…
………………..
في المساء
تحت سماء صافيه مليئه بالنجوم الرائعه وقمرا يقبع وسطها لينير الطرقات المظلمه..
وقف كرم الطوباجي وسط مجموعه شباب من اصدقاء طفولته..
وهي تنحت بحرج شديد مبتعده عنه قليلا ووقف عند الزوايه حتي ينتهي من الحديث مع زملاءه
كانت ترتدي فستان سهره يجعلها أنثي صغيره في منتهي الشفافيه والجمال.. حيث يصل الفستان لأسفل ركبتيها بقليل..
ويُظهر عند صدرها فتحه مثلثة الشكل تظهر بياض بشرتها الناصع وحنايا جسدها التي تجعلها أجمل جميلات الحفله بعيونها الزيتونيه وشعرها الاسود كسواد الليل..
أقتربت منها فتاه لتهمس: ايه يا حبيبتي اللي موقفك هنا لوحدك
همست بأرتباك وهي تنظر الي كرم فتجده منشغل بالحديث مع اصدقائه : مستنيه كرم..
نظرت الفتاه بأعجاب ل كرم.. فذاك هو كرم الجندي الذي يتحدث عنه الجميع اذا..
معهم كل الحق بالانبهار بشخصيته فهو يبدو اوسم رجال الارض واثقا من نفسه حازما عيونه كصقرا جامع..
يمتلك بنيه جسديه كلاعبي كرة القدم بل وأشد منهم في اللياقه فعضلاته مشدوده بشكل ساحر.
ثم التفتت ل هنا هامسه: طب تعالي يا حبيبتي اقعدي معايا بدل ما انتي واقفه لوحدك كده..
ابتلعت هنا ريقها بخوف ونظرت بذعر لكرم لكن يبدو انها لا تشغله البته
فهمست الفتاه : ايه انتي خايفه مني..
هنا بأرتباك: اصل.. اصل كرم ممكن يضايق مني لو مشيت لمكان من غير
ما اقوله..
الفتاه: متخافيش مش هأخرك
وقبل ان تتفوه هنا وجدت الفتاه تسحبها خلفها من معصمها ثم اجلستها معها علي نفس الطاوله
انكمشت هنا علي نفسها بخوف وهي تجلس قبالة الفتاه تراقب اعينها كرم بصمت..
وضعت الفتاه كأسا امامها فنظرت لها هنا بتساؤل
هامسه: ايه ده؟؟؟؟
الفتاه بأبتسامه ماكره: ده عصير برتقال..
هنا بخفوت : لا شكرا انا مش قادره اشرب..
الفتاه بتصميم: لأ كده هتخليني ازعل منك.. اشربي يا حبيبتي متخافيش ..
قالت الفتاه تلك الكلمات وهي تمسك بكوب العصير وتضعه بين اصابع هنا..
هامسه: اشربي..
هنا بأرتباك: بس..
قاطعتها: ده هيكون عربون صداقه بيني وبينك..
ولم تستطع هنا ان ترفض لذا أرتشفت منه عدة مرات..
بعد قليل احست بدوار فظيع يداهم رأسها وايضا تري الاشياء امامها كأنها اثنان او ثلاثه…
وصارت تفتح عيونها وتغمضها عدة مرات ولكن الاشياء ظلت كما هي..
نظرت الفتاه بخبث لفتاه اخري قابعه خلفها علي الطاوله ثم غمزت لها بمعني ان المهمه تمت بنجاح. .
فأبتسمت تلك الفتاه بمكر واستمتاع فهي ستشاهد الان عرض مسرحي…
الفتاه ل هنا: شايفه الدي جي اللي هناك ده..
هنا وهي بالكاد تراه: اه.. شايفها
الفتاه: روحيله وقوليله انك عايزه تغني..
وبالفعل ذهبت هنا للدي جي كي تطلب منه ان تغني..
كانت تسير كالمغيبه تماما.. او كأن احد ما يعطيها الاوامر فتنفذها بدون تفكير وذلك بسبب تأثير الحبوب التي وضعتها تلك الفتاه لهنا في العصير …
….. ………….. ………………..
زهره: زيزو انا راقبت المكان كويس وتقريبا كده كلهم ناموا والفيلا كلها سكون..
أقف هنا تمام واستناني لما أحدفلك الحبل..
زيزو: تمام…
ثم بهدوء تسلقت الماسوره المؤديه لاحد الغرف في الفيلا..
كانت تشعر بالدوار بين لحظه واخري لكنها كانت تتماسك
حتي اخيرا وصلت للغرفه فبهدوء فتحت نوافذها علي مصرعيها لتهبط بهدوء بعدها لارضية الغرفه فتجدها مظلمه وبشده…
فتنير المصباح الذي تدسه في جيب الملابس الذي ترتديها وبمجرد ان تدوس علي ذر المصباح تنير الغرفه..
فتتوجه للكومود فتجد صوره بداخل اطار مميز لطفله رضيعه لم تتعدي الشهر من عمرها
لانت ملامحها المقطبه قليلا وهي تراقب ملامح الطفله والتي احست بمدي قرب تلك الطفله الرضيعه من قلبها..
وعلي الناحيه الاخري تقبع ايضا صوره بداخل اطار مميز ولكن تلك الصور لرجل وامرأه تحمل نفس الطفله علي ذراعيها..
يبدوا ان تلك الطفله هي ابنة اصحاب الفيلا..
كم تحسدها لانها وُلدت لاب وام علي عكسها هي وُلدت يتيمة الابوين ..
تحركت ايضا نحو خزانه الملابس في البدء لم تتمكن من فتحها لكن بعد لحظات كان باب الخزانه ينفتح معها بسهوله فهي من الاساس خبيره في تلك الاشياء..
وكم ذُهلت لكل ما رأته بداخلها
وجدت فيه الكثير من الثياب فهذه ثياب وفساتين لرضيعه وايضا فساتين لطفله واخري لشابه في مثل عمرها..
اخذت تتلمس بيدها الفساتين وكم أحبت ملمسهم فكيف ستشعر اذا ارتدتهم
وأثناء ذلك وجدت خلف الثياب صندوق كبير مغلق ايضا بمفتاح وايضا بعد مده قليله تمكنت من فتح الصندوق..
وهالها ما رأته فبداخله الكثير من الهدايا النفيسه والمجوهرات التي تناسب طفله صغيره وتناسب ايضا فتاه في نفس عمرها..
ابتلعت ريقها بذهول وهي تشاهد لمعان تلك المجوهرات..
فلو باعت واحده من تلك المجوهرات فبالتأكيد ستصبح من الاغنياء…
ثم دارت في ارجاء الغرفه لتجد العديد من التحف والتماثيل الغاليه..
كل هذا جمعته جانبا بجوار صندوق المجوهرات..
ثم اقتربت من نافذة الغرفه وتطلعت للاسفل حيث يقف زيزو ثم هزت له الحبل بمعني ان يستعد…
…..
اما في غرفة سليم الزهار..
كان سليم يتقلب يمنة ويسارا في السرير وبسبب ذلك لم يتمكن آسر من النوم حتي الان..
فكتف ذراعيه بنفاذ صبر وهو يسب ويلعن في سليم..
ثم تنهد بضيق وحاول ان يغمض عيونه بهدوء لينام فغدا لديه عمل ويجب عليه ان يستيقظ مبكرا..
وفجأه أطاح سليم ب آسر الذي كان ينام بجواره علي نفس السرير
وأسقطه علي بلاط الارضيه…
فنهض آسر بكل غيظ ليهتف: الله يخربيت اللي ربط الجاموسه وفكك يا شيخ..
وبكل عصبيه القي آسر بالوساده
علي وجه سليم
ليأخذها سليم ويضعها اسفل رأسه وعلي وجهه ترتسم ابتسامه رضا..
فزفر آسر بضيق ليهتف: انا غلطان اني وافقت ابات معاك علي نفس السرير..
بعدها تركه وفتح باب الغرفه ليخرج ثم اغلقه خلفه جيدا
وقبل ان يتحرك من مكانه سمع همسات صادره من غرفة زهره الموصده بالمفتاح بكل احكام..
فأقترب من الغرفه ليجد ان هناك شعاع من اشعة النور تنبثق من أسفل الباب فتسلل القلق لقلبه وقرب اذنيه من الباب ليسمع صوت همسات بالداخل لذا أسرع بخطوات راكضه لأسفل.
…….
أولا قامت بربط احد التحف الغاليه بالحبل ثم انزلته له ببطئ
وهكذا حتي التحفه الثالثه الي كادت
ان تسقط من بين يدي زيزر فهمست: حاسب حاسب..
بعد قليل..
وصل آسر لحديقة الفيلا وأسرع بخطوات راكضه ليصل لأسفل الغرفه..
فيجد فتي لم يتجاوز الخامسة عشر من عمره يقف وهو يتلقف اشياء يبعثها له احدهم من الاعلي وبالاخص من الغرفه عن طريق حبل…
…………………..
في الحفله
امسكت بالمايك ووقفت علي الاستيچ حيث كانت غير متوازنه تماما في وقفتها وتترنح يمينا ويسارا…
قربت المايك من فاهها لتهمس: تست تست.. انتوا كلكم سامعيني صح..
بعدها ظلت تضحك بهستريه
وهي تترنح بجسدها يمنة ويسارا
ضحكاتها كانت اشبه بضحكات فتاه مجنونه فقدت عقلها..
وبالطبع الجميع انتبه لها وصار الجميع يشاهد فقط ما تفعله تلك المجنونه..
وهو شاهد ما تفعله بصدمه شلت جسده عن الحركه وعيونه الغاضبه تكاد تخرج من محجريها لتطالها وتحرقها…
وفي قبضة يده حطم الكأس الذي كان يمسك به.. حتي تناثر لأشلاء وفرت الدماء من قبضته كأنها شلال من المياه الجارف..
اما تلك المجنونه فكانت لا تعي بما تفعله من الاساس
فأخذت تغني..
الدنيا زى المرجيحه يوم تحت وفوق
فى خلق عايشه ومرتاحه وفيها ناس مش فوق
وانا ماشى بتمرجح فيها من تحت لفــــــــوق
الدنيا لما بتدينى بنفرح ونقول
السعد جانا وياريته يفضل على طول
ولو اخدت منا بنتاثر والفكر يطول
والله بتمرجح فيه من تحت لفـــوف
من تحت لفوق من تحت لفوق
ظلت ترددها وهي تترنح عن يمينها ويسارها..
وكان الجميع يضحك إلا هو الذي وصل لأعلي درجات الغضب عنده وبخطوات غاضبه توجه اليها وسحبها من معصمها خلفه.. وكادت هي ان تقع بسبب شدة سرعته
حتي وصل بها للخارج وبكل عنف ازاحها حتي أرتمت علي الارضيه
وُصدمت وقتها في كوع ذراعها فصرخت بتألم ووجع: اااااه..
اما هو فكان يقف بجمود
فكل ما قامت به الليله هو فقط من يتاقفز امام اعينه فيغلي هذا من غضبه غليا..
وهي لم تكن تعي ما حدث وما يحدث وما سيحدث؟؟؟
وفي الداخل ضحكت تلك المتبجحه بغرور وهي تهتف للفتاه امامها: جدعه يا بت… نفذتي كل اللي قلتلك عليه بالحرف.. عشان كده خدي ده عشانك..
وناولتها علبه قطيفه حمراء بداخلها خاتم من الذهب الصافي..
فأبتسمت الفتاه بجشع وهي تأخذ منها الخاتم …

يتبع….

الفصل الرابع عشر

في فيلا حاتم الدمنهوري بعد ان عاد من عند اخيه بخيبة أمل لما فعله غالب امام الجميع..
هدر به حاتم بغضب: انت ايه.. جنسك ايه.. انت جبله مبتحسش مش حاسس بفظاعة وبشاعة اللي انت عملته النهارده..
انت كان ممكن تكون السبب في القطيعه بيني وبين اخويا فاهم يعني ايه..
غالب وهو يزفر بضيق وتقريبا لم يلمس ايا من كلام والده وترا من أوتار قلبه..
هتف ببرود : انا مش فاهم ليه حضرتك متعصب كده.. انا معلمتش حاجه غلط..
كاد ابيه ان يلكمه لكمه قويه تطيح به علي الارض لعل ذلك يطفئ نار الغضب الذي يغلي في قلبه غليا
لكنه صك اسنانه بغيظ
هاتفا بكل حنق: أقسم بالله انت جبله ومبتحسش.. انا فعلا هتشل لو بقيت اتكلم معاك اكتر من كده..
ثم زفر بيأس وعجز بعدها تركه وذهب بخطوات حانقه..
اما غالب فبعنف لكم الحائط امامه وعيونه تزداد حمره وغضب وهو يتذكر كلمات سلمي التي سمعها وعصبته لاقصي درجه والتي بسببها اضطر آسفا لطلب يد نداء امام الجميع فقط لينتقم من سلمي ويحطم غرورها امام الجميع..
لكن هو لا يحب نداء بل حتي انه لا يطيقها فكيف سيستمر في تلك المهزله..
لكن مهلا هو سيريها أسوء ما به وسينتقم منها.
وذنبها هو انها اخت تلك المتكبره سلمي…
عندها غامت عيونه وهو يبتسم بخبث..
………….
صرخت بألم : اااااآه…
ظل يتطلع اليها بعيون غائمه ليصرخ بها : انا قولتلك ايه.. مش حذرتك انك تبعدي عن اي زفت خمرا ليه مصره متسمعيش كلامي.. هااا ليه.
لكنها اصلا كانت لا تدي ما يدور حولها..
ورأت كرم امامها كأنه شخصيه من الشخصيات الكاركتيريه المضحكه..
فظلت تبتسم وهي تضع كفها عند فمها..
وتحولت البسمه لضحكات عاليه..
وهو نظر اليها ببلاهه ثم غضب وحمم بركانيه أطاحت بعقله
امسكها من مرفقيها بعنف ليوقفها طواعيه قبالته صك اسنانه بغيظ وهو يراها غير مباليه بما يقوله
فهدر بها بفحيح غاضب :هنا.. فوقي.. فوقي بقي..
قالها بصراخ ثم تلاها بصفعه تركت آثرا علي خدها الايسر..
بعدها سحبها بقسوه حتي باب السياره ففتحه لها واجلسها علي المقعد الامامي
ثم استقر جسده بجوارها وانطلق بالسياره
……………..
زيزو بهمس: يلا بسرعه قبل ما حد يشوفنا..
وقف خلفه آسر وهو يكتف ذراعيه بغضب
ثم مد ذراعه علي كتف زيزو الذي كان يفك رباط الحبل من حول الاشياء ثم يركنها علي الارض
وزيزو لم ينتبه فأزاح ذاك الشئ الذي لمس كتفه دون ان ينتبه ان آسر هو من يقف خلفه..
وغامت عيون آسر بغضب فلمست كفه كتف زيزو للمره الثانيه شذرا
فشك زيزو بالامر والتف بجسده ليُصدم برؤية آسر امامه فأبتلع ريقه برعب وهو يتطلع لأسر وبسرعه ودون مقدمات هرب من امامه وركض سريعا وكاد ان يلحق به آسر لولا انه سمع صوتا قادما من الاعلي فظل واقفا في مكانه وفكر في ان الموجود في الاعلي ربما يكون هو الرأس الكبري
همست زهره الواقفه في النافذه للواقف بالاسفل.. ظنا منها انه زيزو فقد كان الظلام يواري جسده ويخفي تفاصيل وجهه..
:نزل دي بشويش عشان دي تقيله ولو وقعت ممكن تصحي كل اللي في الفيلا..
برغم غضبه واصطكاك اسنانه إلا انه استطاع الاحتفاظ بهدوءه ونفذ ما طلبته منه حتي لا تشك بأمره..
فهذا صوت فتاه.. ويبدو انها بالفعل العقل المدبر لتلك السرقه..
أنتظر بالأسفل حتي تهبط هي اليه بنفسها وكان هو من يقوم بمهمة زيزو حتي لا تشك به.
وظل يفك الحبل عن الاشياء التي تنزلها اليه ثم يركنها جانبا
وهكذا……
…………………………
وصل كرم بسيارته امام احدي البنايات الشاهقه الارتفاع فيما تسمي بناطحات السحاب..
وكانت هي ساكنه بجواره علي المقعد الامامي لا تفقه اي شئ وتعيش عالم خاص بها فطوال الطريق كانت تتفوه بترٌاهاات وخرافات لا معني لها
ترجل من السياره واستدار حتي وقف امام الباب الامامي وقام بفتحه لها وبكل خشونه امسكها من معصمها وقام بأنزالها من السياره وهي كانت تئن آلما لكنه لم يكن يبالي
واستمر في سحبها خلفه حتي انه لم يهتم بأنها كادت تتعثر بالسلالم وهو يجرها بتلك القسوه..
وفي المصعد كان هناك رجلا وزوجته ورأو منظر هنا وهي بين يديه فنظروا اليه بأشمئزاز وظنو بهم الظنون..
وهو كانت نظراته غاضبه بسبب ذلك ولولا انه كان يخفيها خلف نظارته السوداء لتمكنت تلك النيران المشتعله من حرق الرجل وزوجته سويا…
بعد قليل وصل بها امام الشقه التي تنتمى لسليم ابن خالته فقد اخذ منه المفتاح سابقا ومن وقتها والمفتاح معه..
سحبها بقوه حتي دخل بها لغرفة النوم وحينها القاها بعنف فوق السرير
وهتف بغضب: هروح اجيبلك اكل ..عبال ما ارجع الاقيكي فوقتي من اللي انتي فيه ده فاهمه..
ثم تركها وغادر وقفل باب الشقه خلفه بالمفتاح
وهي كانت مازلت مستلقيه علي السرير الذي القاها بعنف عليه منذ قليل
وأستلقت علي ظهرها وتطلعت للسقف بعدم فهم وهي ترمش بعيونها ورأسها يلف بها كأنه ساقيه او ما شابه..
واخذت ترسم علي السقف بأطراف اصابعها قلوبا وبداخل تلك القلوب اسمها هي وكرم..
وكأنها تمسك قلما وترسم به…
ثم نهضت بعدها وكادت تفقد توازنها وتسقط علي الارض لولا انها تماسكت واستندت براحة كفها فوق السرير
ثواني وكانت تنهض من جديد وحينها ذهبت ناحية التراس الموجود بغرفة النوم(البلكونه)
فتحت الستائر وأخذت تستنشق نسمات الهواء المنعشه وهي تتطوح يمينا ويسارا..
ثم اقتربت من حافة سور التراس وظلت تميل بجسدها عليه وهي تتطلع للماره في الاسفل وفي نفس الوقت تضحك وتضحك فهي تري الشخص من الاسفل كأنه اثنين او ثلاثه..
بعدها ابتعدت عن السور قليلا وتوجهت صوب كرسي واخذته وقربته من السور ثم صعدت عليه لتطأ بقدميها علي حافة السور العريض بعض الشئ
حتي صار جسدها في الهواء وقدميها مثبته علي حافة السور وتطلعت للسماء وهي تغني بعدم وعي لما قامت به للتو فلو ترنحت قليلا حتما ستقط من الطابق الثاني عشر وعندها ستذهب للدار الاخري علي الفور
………………
في فيلا مروان الدمنهوري
في غرفة نداء
تجلس علي طرف السرير ودموعها المقهوره هي من تتحدث بدلا عنها
وجدت من يقتحم عليها الغرفه وهي تقف امامها وترميها بنظرات ناريه محترقه
هتفت سلمي بغلظه: اكيد الوقتي الفرحه مش سيعاكي ..
نداء ببلاهه: انتي بتتكلمي عن ايه بالظبط..
سلمي بغيظ : ايوه يا بت اعملي نفسك بريئه. فضلتي تتمسكني لحد ما اتمكنتي …اكيد روحتي قولتيله علي كل اللي كنت ناويه اعمله فيه..
نداء بصدمه: اناااا.. انا مستحيل اروح اقوله واعمل كده.. مش من طبعي اصلا الخيانه..
سلمي بعدن تصديق: وتفتكري ان انا هصدقك.
اكيد غالب مكنش ناوي يعمل كده إلا بعد ما عرف منك خطتي ..
وقفت نداء بتعجب وضيق من لهجة اختها لتهتف: سلمي انتي اكيد الغضب عامي بصيرتك ومخليكي مش عارفه انتي بتقولي ايه.. روحي صلي ركعتين وانتي تهدي..
سلمي بعصبيه: بطلي بقي مثالياتك المزيفه دي.. ولا انتي منهم من اللي بينصحوا الناس بحاجه و يروحوا يعملوا حاجه تانيه…
دخلت امهم الغرفه علي صراخ سلمي بنداء
لتهتف بحزم: سلمي عيب تكلمي ااختك الكبيره بالطريقه دي..
لتهتف سلمي وهي تنظر بأحتقار لنداء: الكبير بيكون بأفعاله.. مش بالسن وبس..
ثم أكملت بنزق: تمام يا نداء انتي كده عملتي اللي في دماغك وخدتيه اشربي بقي يا اختي اللي هيحصلك منه بعدين. لما تلاقيه في حضنك بجسمه بس قلبه وعقله مع واحده غيرك
صرخت بها امها بغضب:.سلللللمي
لكن سلمي تجاهلت صراخ والدتها ورحلت وهي تصفع باب الغرفه خلفها بعنف…
أقتربت الام من نداء وربتت علي كتفها هامسه: نداء متزعليش من سلمي.. أكيد ما تقصدش..
تطلعت اليها نداء بدموع وهمست : انا.. انا معملتش كده يا ماما.. مروحتش قولت لغالب انه يخطبني.. انا اتفاجأت زيي زيكم..
تنهدت الام بحزن واردفت: عارفه انتي نداء ومش ممكن ابدا تعملي حاجه غلط ..لاني عارفاكي كويس يا بنتي عشان خاطري متبكيش متخليش كلام سلمي يأثر فيكي.. وغالب لو مش بيحبك اكيد مكنش طلب ايدك للجواز ..
نظرت اليها نداء بوجع لتهمس: متأكده من اللي انتي بتقوليه..
ارتبكت الام وزاغت ببصرها ثم اشاحت بوجهها بعيدا عنها لتخفي قسمات وجهها الحزينه والمتألمه لاجل ابنتها..
فهي لا تعلم لما فعل غالب كل هذا ولا تفهم حتي ما ينوي عليه..
فالكل متأكد بأنه يحب سلمي ..
همست وهي تتحرك لتخرج من الغرفه: فكري يا نداء.. فكري واستخيري ربنا قبل ما تتسرعي وتاخدي قرار..
بعدها اقفلت الباب خلفها وتركتها وحيده
بالنسبه ل نداء فكان تفكيرها مشتت وقلبها غلفه الحزن والقتامه.. وغالبا في ذاك الوقت ما تذهب للحمام وتتوضئ ثم تصلي وتبث احزانها لمن خلقها واولج في قلبها الخير والبر والتقوي….
……………………..
في فيلا الزهار
بعد ان انتهت زهره من انزال كل شئ حان الوقت لتتسلق الماسوره وتهبط هي كما صعدت!!
واخيرا وطأت قدميها علي الارض حيث كان آسر يقف خلفها وعيونه غائمه بغضب وهي لم تكن تراه فهي تظنه زيزو لان خشوع الظلام لم يبين طوله وحجم جسده..
أخذت تناوله صندوق تلو صندوق وهي غير منتبهه تماما بأن ذلك هو الظابط آسر الجندي من قامت يوما بأعتراض طريق سيارته وفي النهايه قامت بسرقة ساعته الرولكس..
ظل ثابتا في مكانه دون حراك يسمعها فقط وهي تهمس بتلك الكلمات: يلا انت لازم تطلع الصناديق دي فورا وتحطها في شنطة العربيه اللي احنا سرقناها النهارده الصبح..
كانت تقولها وهي تميل بجذعها علي الصناديق وتضعها واحده فوق الاخري لتقوم بعد ذلك بحملها
لكنها احست به خلفها
فهدرت به وهي مازالت توليه ظهرها : انت يا زفت لسه واقف في مكانك ليه ما تتحرك ولا انت عايزهم يمسكونا..
وايضا لم يتحرك فقطبت حاجبيها بغضب وضاقت ذرعا من بروده فأستدارت هاتفه: انت شكلك كده غبي ومبتفهمش و
وصمتت وهي تبحلق بالواقف بذهول
فتهمس بصدمه وهي تبتلع ريقها بصعوبه : انت! ؟!
نعم ما زالت تتذكر ملامحه جيدا
وكيف لها ان تنساه
وهو ايضا تطلع اليها بعدم تصديق لم يكن يتوقع ابدا ان يراها امامه من جديد
كان قد فقد الامل في ايجاده لها بعد ان بحث عنها كثيرا ولم يجدها
رجعت بخوف للوراء واسقطت الصناديق من يدها علي الارضيه
وهو كان يقترب منها بعيون تسكنها كل درجات الغضب بعد ان القي بكل الصناديق علي الارض
وهي ظلت ترجع للوراء بعيون خائفه مرتعبه حتي التصق ظهرها بالحائط خلفها
وقف امامها حيث كانت محاصره بينه وبين الحائط
لتهمس برعب: انت هتعمل ايه؟؟ وربنا لو جيت جنبي لاصوت والم عليك الناس واقولهم انك جرتني لحد هنا غصبا عني عشان اسرق الفيلا معاك..
تطلع اليها لوهله بعدم تصديق وهو يقطب حاجبيه بأندهاش من جرأتها وقدرتها علي تلفيق القصص دون ان يرمش لها جفن
هتف بفحيح وهو يقرب وجهه منها : طب صوتي انا عايزك تصوتي عشان يشوفوا مين فينا الحرامي..
رمشت بعيونها عدة مرات بخوف.
وظلت تتطلع اليه لوهله وكل ذره في عقلها توقفت عن التفكير..
هتف بعيون كالصقر: فاكراني ؟؟!! ولا من كتر ما بتشتغلي الشغلانه دي وبتشوفي ناس كتير نسيتيني..
زهره: انا انا.. انا مش فاهمه انت بتتكلم عن ايه..
خبط قبضة يده في الحائط بجوارها لترتعب منه وتنكمش علي نفسها.
هتف هو بغضب: انت هتستهبلي يا بت انتي.. وبعدين شكلك واخده علي الموضوع ده اووي..
اما جبت راسك الارض ووديتك ورا الشمس مبقاش انا آسر الجندي…
يلا.. يلا ادامي يا حراميه..
زهره وكامل جسدها يرتعش من الخوف والبروده التي سرت لجسدها :انت انت هتااخدني علي فين..
كانت تقولها وهي تغمض عيونها بتعب
هتف آسر بخشونه وحزم: علي القسم يا روح امك..
ارتعبت اوصالها لتهمس: قسم.. قسم ايه.. انا انا مستعده ارجعلك الساعه بتاعتك وكمان همشي من هنا من غير ما اخد حاجه.. بس سيبني. انا ما عمري دخلت القسم ده ابوس ايدك..
امسكها من مرفقيها بقبضة حديديه منه ليهتف بخشونه : كونش يا بت شايفاني ادامك اهبل.. امشي يا بت انجري ادامي لازم تباتي في القسم وساعتها هاخد منك حقي..
كان يقولها وهو يتذكر ما فعلته معه بغضب شديد..
ثم ازاحها امامه وهو يمسكها من مرفقها بخشونه آلمتها..
وهي ظلت تزيغ بصرها هنا وهناك علها تجد مخرج من ذلك وتتمكن من الهرب منه..
ولكن في ذات الوقت كانت تشعر ببروده تسري ف كامل جسدها بالاضافه للدوار الذي داهم رأسها منذ لحظات..
لكنها سارت معه مرغمه ولكن خطر ببالها فكره وظلت تتطلع اليه قبل ان تنفذها.
حيث كانت ملامحه عابسه ومقطبه من الغضب..
وفجأه هجمت عليه وقامت بقضم ظاهر كفه بين اسنانها كنمر متوحش ثم ازاحته وهربت من بين يديه وظلت تركض بعيدا..
لوهله وقف يستوعب ما قامت به تلك السارقه لكن بعد ذلك ركض ايضا خلفها بأقصي سرعته
وهي ظلت تتلفت خلفها وهي تركض بأقصي ما لديها من سرعه حتي انها تجاهلت فردة الحذاء التي وقعت من قدمها اثناء ركضها
واستمرت في الركض حافية القدمين لانها خلعت الاخري ايضا وقامت برميها بعيد لتتمكن من الركض اسرع واسرع
و أثناء ذلك داست بقدميها العاريتين علي أشواك الورود
فصرخت بألم وهي تسقط علي الارض وظلت تصرخ وتئن وجعا ودموعا وهي تري تلك الدماء منهمره من باطن قدمها كشلال جارف…
وبسبب تعب وانهاك جسدها ارتمت علي الارض فاقده للوعي تماما..
فهي كانت تتحامل علي نفسها حتي تبقي ثابته متماسكه حتي حدث ما حدث وعندها خارت كل قواها لتسقط صريعه فاقده لكل شئ ..
وهو اقترب منها ببطئ وحذر فقد ظن ان تلك حيله اخري منها لتهرب منه كالمره السابقه..
لكنه وجد جسدها ساكن ولا تتحرك البته فقطب ملامحه بقلق واقترب منها علي الفور
جثي علي ركبتيه امامها وهمس: انتي.. انتي فوقي..
لكنها لم تجيبه قرب اذنيه من قلبها ليجد ان دقات قلبها مازالت تنبض ولكن ببطئ شديد
لمح قطرات عرق غزيره تتجمهر اعلي جبهتها فتلمست كفه جبهتها لتلسعه شدة حرارته وتلمست كفه ظهر وباطن كفها لتلسعه ايضا شدة حرارة جسدها..
فهمس وهو يراقب ملامحها الباهته وشفتيها التي حالت للون الازرق : انتي.. هو انتي مبترديش عليا ليه..
ربت علي وجنتيها بتردد لكي تستفيق ولكن ايضا لم تستفق..
واحس بالقلق اكثر عندما شعر بأرتجافة جسدها واصطكاك اسنانها وشفتيها كأنها تشعر ببروده تسري في كامل جسدها. .
فوضع احدي ذراعيه اسفل ركبتيها والاخري عند كتفها ثم قام بحملها
وقبل ان يتحرك بها جذبته ملامحها الساكنه وظل يحملق بها بذهول ودقات قلبه تزيد عنفا وارتجاجا
فبشرتها بيضاء تميل لبياض الثلج المتساقط من السماء في ليله شتويه عاصفه..
وشعرها يشبه ملمس الشيكولاته الناعم وكأنه تم صنعه من شيكولاته بابلي او غيرها هو قصير جدا بالكاد يصل لكتفيها او اعلي ذلك وترتدي فوقه كاب يخفي ملامحه ونعومة ملمسه..
ملامحها جذابه لحد الجنون تشبه احدي شخصيات ديزني الكرتونيه..
ترتدي بنطال جينس به تجاويف عده عند منطقه الركبه واعلاها وقميص يشبهها اكثر بالرجال.
لوهله جذبته تلك الملامح التي اسرت شيئا ما في قلبه ولا يعلم ما هو..
بعدها تحرك بها بهدوء نحو سيارته المصفوفه بعيدا
وضعها علي المقعد الخلفي لسيارته بهدوء ورفق ليفتح بنفسه ابواب الفيلا..
ثم تحرك مجددا نحو السياره وانطلق بها للخارج ثم اوقف السياره واقفل البوابه الضخمه
ثم توجه لسيارته وانطلق بها…
وعينه معلقه بتلك الراقده خلفه..
………….
وصل امام الشقه ودخل بعد ان اقفل الباب خلفه بالمفتاح
توجه لغرفة النوم فلم يجدها فقطبت ملامح وجهه قلقا وكاد ان يخرج من الغرفه ليبحث عنها في باقي ارجاء الشقه
لولا انه لمح ستائر التراس المتطايره بفعل الهواء وعندما اقترب اكثر وجد ابوابه مفتوحه فوطأت قدماه للداخل ليُصدم وهو يراها تقف علي حافة السور وتتطلع للسماء وهي تغني بعبث
فحملق بها بذهول وفغر فاهه بأرتعاب ووقعت منه الاكياس التي كان يحملها علي ارضية التراس وبعنف ورعب عصفت دقات قلبه كالموج المتلاطم…
و…
…….

يتبع….

الفصل الخامس عشر

همس بصراخ وعيونه ترتعب خوفا: هناااااا !!!
فأستدارت إليه ببلاهه
ولكن أثناء ذلك فقدت توازنها وتزحلقت قدميها من علي حافة السور
وكادت ان تسقط لولا انه أسرع اليها وأمسك بكلتا كفيها بقوه حتي لا تفلت منه..
أحست بخوف شديد وظلت تتطلع لما حولها فوجدت انها في فضاء الهواء وانها معلقه بين السماء والارض وفقط قشة النجاه بالنسبه لها هو كرم الذي يحاول بكل قوته ان يرفعها اليه..
فصرخت بخوف وارتعاب ونتيجه بذلك ارتج جسدها بأكمله وباتت تنفلت كفها من بين يدي كرم رويدا رويدا
وكرم كان في حاله يرثى لها فهو من شدة خوفه ودقات قلبه المتسارعه لا يتحكم في اعصابه
وحبات العرق المتجمهره اعلي جبهته خير دليل علي ذلك..
فهتف بها بقسوه: اهدي يا هنا اهدي عشان اعرف ارفعك لفوق
فهمست ودقات قلبها ترتعب خوفا : انا خايفه.. خايفه اووي..
كانت تقولها وهي تتطلع للاسفل فتشعر بدوار وهي تري انها من الممكن ان تسقط من اعلي ذلك الارتفاع الشاهق
فهمس بحنان: غمضي عيونك..
فتطلعت اليه لوهله وكانت عيونها خائفه
فهمس ليطمأنها وبصدق مشاعره : انا هنا معاكي.. ثقي فيا..
ولذلك اغمضت عيونها بأرتياح..
ومن هنا بدأ يستجمع كل قوته وسحبها اليه رويدا رويدا حتي صارت في احضانه..
تنهد براحه كبيره وهو يربت علي خصلات شعرها ودقات قلبه بدأت تهدأ رويدا رويدا..
اما قدماه فمن شدة الصدمه والرعب الذي كان فيه لم تعد تقوي علي حملهما سويا فأنهار بها علي الارض
ليهمس وانفاسه اللاهثه تلفح خصلات شعرها:انتي كويسه..
فأبتعدت عنه قليلا وامتدت اناملها لتتلمس حنايا وجهه بحب لتهمس : انت هتفضل جنبي علطول صح..
تعمق لبؤبؤ عيونها فأدرك ان كلماتها تلك من تأثير المشروب الذي احتسته..
ولم يعلم ان تلك الكلمات من عمق عميق قلبها.
فهتف بخفوت: بلاش نتكلم الوقتي
ثم بدأ ينهض وامسك بها ليوقفها علي قدميها لكنها ظلت ثابته في جلستها بل وامسكت كفه بعناد لتهتف بدون وعي: انت مبتحبنيش صح.. انت بس مجرد بتشفق عليا.. ليه مصِر تعذبني معاك وتعلقني بيك طالما انت مش بتحبني ..
قطب حاجبيه بضيق وقال: كفايه يا هنا قولتلك متتكلميش الوقتي..
نهضت وهي تترنح قليلا لتقف قبالته هامسه بدموع: ليه محدش بيحبني في الدنيا دي.. حتي انت انت كمان زيهم.. انا مكنش لازم افضل عايشه كان مفروض انا اللي اموت بدل مامي.. علي الاقل كانت هتعيش عشان بابا بيحبها..
صمتت قليلا لتضحك بسخريه هاتفه: بابا.. اما انا غبيه بشكل.. ده بابا حتي اتجوز بعد وفاتها علطول.. حتي كمان لو ماما عاشت مكنتش هتلاقي اللي يحبها زيي.. بس انا بحبها.. بحبها اوي.. عشان كده
قالتها وهي تترنح بشده وتشعر بأن جفونها بدأت تثقل رويدا رويدا ثم أكملت : عشان كده ربنا حرمني منها..
كرم بثبات يناقض ما بداخله: خلاص يا هنا كفايه كلام..
وكادت ان تسقط ويصطدم جسدها بالارض لولا ذراعيه التي اسرعت لتحاوط خصرها وتمنعها من السقوط همس بقلق: هنا..
فلم يجد منها اجابه وبسرعه حملها وتوجه بها نحو السرير وبكل رفق ولين وضعها عليه ودثرها جيدا اسفل الغطاء..
سمع همهمات تتفوه بها فأقترب منها ووضع كفه يتلمس جبينها فلسعته حرارة جسدها
وبسرعه أخرج هاتفه من جيب بنطاله ليهاتف الطبيب الخاص بعائلة الجندي
………………
كانت تهبط درجات السلم بغضب ومرت علي والدتها التي تجلس علي الاريكه وتستطلع مجلة ما بيدها..
دون حتي ان تهمس لها ببنت كلمه
فعلي الفور استوقفتها الام هاتفه: علي فين يا سلمي.. الوقت متأخر يا بنتي..
سلمي بنزق: مامي فكك بقي من جو الامهات القديم ده وبعدين انا معدتش طايقه اقعد في البيت ونداء دي فيه..
ثم تركتها وخرجت تاركه والدتها تتنهد بحزن…
………………..
بعد ان اغلق باب الشقه خلفه بمقدمة قدمه توجه بها نحو غرفة النوم وبهدوء وضعها علي السرير ودثرها جيدا أسفل الغطاء.
ثم اخرج هاتفه ليتصل بالطبيب الخاص بعائلة الجندي..
…………………..
في الشقه التي بها كرم..
خرج الطبيب من باب غرفة النوم وخلفه كرم
الطبيب واسمه شاكر: دي ادويه من الافضل انك تجيبها بسرعه ده لو عايزها تخف..
اومئ له كرم بهدوء…
رن هاتف الطبيب فتوقف لحظه ليجيب علي اتصال آسر به..
شاكر: اهلا اهلا بحضرة الظابط آسر.
بمجرد ان سمع كرم اسم آسر همس للطبيب : متقولوش انك معايا
الطبيب وقد تشتت انتباهه مع آسر ثم اردف: اه طبعا معاك يا آسر بيه.. دلوقتي.. طيب طيب انا جاي بسرعه.. سلام..
كرم: طبعا مش عايز اللي حصل يتحكي لآسر او بابا.. وإلا انت عارفني انا هعمل ايه
الطبيب بضيق: مش كفايه انك مصحيني من عز نومي في وقت متأخر ..وكمان بتهددني…
كرم بوعيد: لأ انا بنصحك بس.. اصل لو عرفت ان بابا او آسر عرفوا بالموضوع.. صدقني انا مش ضامن نفسي شخصيا هتعمل ايه..
ابتلع الطبيب شاكر ريقه بأرتباك وهو يتذكر ما فعله ذاك المجنون في آخر مره معه وذلك بسبب ان الطبيب شاكر اخبر سالم الجندي والد كرم بأنه شاهد كرم في النادي مع فتاه
ونتيجه لذلك وبخه والده وبشده وحرمه من الخروج لأيام
ولذلك قام كرم حينها بتكسير زجاج سيارة الطبيب.. وبذلك نفث عن غضبه المكبوت
وهذا كان بمثابة صدمه للطبيب شاكر ومن حينها وهو يتوخي حذره من ذاك المجنون كرم الذي لا يخيفه اي شئ علي الاطلاق حتي والده سالم الجندي الذي يخشاه الجميع …
فأومئ الطبيب ثم همس: أكيد.. دا انت خلتني اترعب بمجرد ما اعدي من جنبك..
الطبيب شاكره رجل خمسيني العمر فاته قطر الزواج ونتيجه لذلك ظل عازبا حتي يومه هذا.. وهو اشد سعادة بهذا فهو يعتبر سيارته كأبن له ومنزله كعائلته التي تسعده..
فهو متمسك بمقوله مشهور وهي: بلا جواز بلا قلبة دماغ..
…………………
في النادي حيث تقام حفله كل ليله للرقص وتعديل المزاج وشرب الخمر ولعب الميسر..
وسلمي وصديقاتها وباقي الشله من الشبان يسهرون ككل ليله..
علي طاوله مستديره تجلس سلمي بجوار صديقاتها وبين يديها كأسا من النبيذ عالي الجوده
فهمست ليلي : ما تيجي نرقص مع اللي بيرقصوا دول يا سلمي..
سلمي بملل : انا مش في المود النهارده ارقصي انتي لو عايزه..
ليلي: لا وعلي ايه.. الرقص اصلا ميحلاش من غيرك..
ثم هتفت ميرنا التي تشاركهم الحديث : سلمي بصي هناك كده..
شاورت لها ميرنا لما خلفها فأستدارت سلمي لتنظر لما تشاور عليه ميرنا فوجدته وليد يجلس بثبات مع اصحابه وهو يأكلها بنظراته أكلا..
فأستدارت مره اخري لتهتف لميرنا : سيبك منه.. دا مغرور وشايف نفسه علي الاخر..
ليلي: بس ده هياكلك بعنيه.. ما تحني عليه شويه يا سوسو. اصل بصراحه الواد مز ويستاهل انك تعبريه..
سلمي: تؤتؤ.. انا بقي شايفاه دمه تقيل اوي..
ميرنا: الحقي الحقي دي جاي ناحيتنا..
سلمي : ما ييجي هو احنا هنخاف منه يعني..
وأقترب وليد حتي وقف قبالة سلمي ثم مد كفه امامها بثقه ليهتف: ممكن البرنسيس سلمي تقبل تشاركني في الرقصه دي
ظلت تنظر اليه لفتره ليشق جانب وجهها ابتسامه ماكره لم يلحظها فمدت كفها له ولكن قبل ان تضعها في راحة كفه نهضت وابتعدت عنه لتقترب من شاب ما في الحفله لتهمس بجوار اذنيه بشئ بعدها تبدء مع ذاك الشاب بالرقص علي انغام الموسيقي متجاهله تماما وليد الذي وقف مستشيطا غاضبا
وما اغضبه اكثر وجعل عروقه تبيض هي تلك الهمسات والضحكات الصادره من الفتيات الجالسات امامه
حتما يتهامسون عن كرامته التي دهستها تلك المغروره تحت قدميها للتو.. ونظر الي اصحابه ليجد في عيونهم نظرات السخريه
فأبتعد عنهم بغضب وتوجه ناحية البار وطلب من الواقف فيه ان يعطيه كأسا من النبيذ وصار يشرب ويشرب وعيونه تتابعها بقتامه
حتي صار لا يري امامه فرمي بالكأس بيده بعيدا وتوجه بخطوات مترنحه صوبها حتي اقترب منها ودون مقدمات انتشلها من بين يدي ذاك الشاب لتستقر بين ذراعيه المحكمه حول خصرها بأحكام وتملك حتي انها لم تتمكن من ابعاده عنها فهي ضعيفه بالنسبه لقوته الرجوليه..
فهدرت به : ابعد عني..
وكأنه لم يسمعها واستمر في مراقصتها..
فهتفت بغضب وفحيح انثي ستحرق اليابس والاخضر : قولتلك سيبني..
وايضا استمر في مراقصتها متجاهلا لكل صراخها به..
فما وجدت نفسها إلا انها رفعت كفها في الهواء لتهبط به علي خده الايسر بقسوه وعندها تعلقت كل العيون بهم بصدمه وذهول
وهو للحظه لم يستوعب ما قامت به للتو..
ليجدها تهتف له بكبرياء: لازم تعرف حدودك كويس معايا ومتتعداش ابدا الحدود دي..
ثم تركته وذهبت بكل بساطه وتبعتها باقي الشله وهم غير مصدقين ايضا لما قامت به سلمي مع وليد ….
وهو تابع طيفها حتي اختفي وهو يتحسس مكان الصفعه بنار مشتعله تكاد تحرقه وتحرق الجميع معه..
…………………..
جلس كرم علي طرف السرير ووضع بجواره علي الكومود اناء به ماء وبداخله كمادات واخذ يضعها علي رأسها حينا بعد حين حتي تهدئ حرارة جسدها الملتهبه وايضا اعطاها الدواء وبعدها ابتعد ليمدد جسده علي الاريكه القابعه في زاوية الغرفة وهو يكتف ساعديه امام صدره وعيونه معلقه وشارده في قسمات وجهها..
…………….
اوقف سيارته امام الفيلا
ترجل منها واستند بظهره عليها وهو يتطلع للسماء بغضب عارم
فكيف تجرؤ تلك المتكبره علي صفعه امام الجميع..
وبعدها ترحل هكذا بكل بساطه كأنها لم تفعل شيئا..
ليجد من يناديه بخفوت
فيدقق ببصره ليجدها مريم واقفه بعيدا عن سيارته ببضع خطوات
فهتف: في ايه يا مريم ؟؟؟
مريم وهي تقترب منه: خالي علي وصول وعشان كده طنط عنايات بتقولك ادخل بسرعه قبل ما ييجي ويشوفك راجع متأخر كده..
وعلي الفور ابتلع ريقه بصعوبه واسرع بخطواته لداخل الفيلا تسبقه مريم
ولكن بمجرد ان توغل لداخل الفيلا لم تمر لحظات حتي لمح والده يقف امامه بهيبته الواثقه وملامحه القاسيه..
ففغر عيونه بأرتعاب وابتلع ريقه بصعوبه وتوتر
وعندها انقبض فؤاد عنايات والدته خوفا وانقبضت ملامح مريم بتوتر وخوف مما قد يحدث
فهتف خالد المنياوي بخشونه وهو يضيق عيني الصقر خاصته بالنظر ل وليد : كنت فين يا ولد لحد دلوقتي..
كاد وليد ان يتحدث لكن عاجلته عنايات بالرد هاتفه: لأ ده هو لسه هيخرج مش لسه راجع البيت..
نظر خالد مطولا لزوجته بشك ليتحدث بعدها: وخارج علي فين ان شاء الله…
وايضا كاد ان يتحدث فقاطعته والدته لتهتف: انا قولتله انه يروح ل فكريه ويطمنها انه هيروح يجيب ملك من المطار
خالد بمكر : طب ما تتصلي عليها وتبلغيها بكده.. من قلة التليفونات يعني..
فأجابته بتوتر بالغ: اصل. اصل تليفوتها مقفول..
ارتعبت من نظرات زوجها لكنها ظلت واقفه امامه بثقه وثبات..
ليزفر خالد (والد وليد) بضيق ثم
يتركهم ويصعد درجات السلم
لتتنهد عنايات بأريحيه وكذلك مريم..
أقتربت عنايات من وليد ونظرت له بحزم لتهتف: انا مش قولتلك مية مره انك متتأخرش في السهر كده.. عاجبك اديني كدبت علي ابوك بسببك..
ببرود جلس علي الاريكه وهو يتناول من طبق الفاكهه امامه ثمرة تفاح ويقضمها بين اسنانه ثم يهتف ببرود : عادي يا نونه ايه الجديد يعني ما انتي كل مره بتكدبي عليه بسببي..
استشاطت غيظا منه ولكزته في كتفه هاتفه : صدق ان انا فعلا معرفتش اربيك يا قليل الادب انت…
وليد بملامح مسترخيه: آه.. ما انا عارف..
فتطلعت له بغيظ وملامح مستشيطه
لتتدخل مريم في الحديث هاتفه: سيبك منه يا طنط دا هيفضل طول عمره بارد..
وليد وهو يلقي علي مريم برتقاله: اسكتي انتي يا غبيه..
مريم بنزق: سامعه يا طنط بيقولي ايه!!!
ثم نظرت له لتجاوبه : اهو انت بقي اللي غبي وحمار كمان..
كادت ان تتحدث عنايات لتهدئ الوضع بينهم لكن سبقها في ذلك صوت زوجها وهو ينادي عليها
فعلي الفور صعدت درجات السلم لتصل اليه باقصي سرعه واقل وقت..
اما مريم فأقتربت من وليد وجلست امامه لتهتف وهي تراقب قسمات وجهه: في ايه شكلك كده مضايق.. مين اللي ضايقك قولي انا بردوا اكبر منك واعرف كتير عنك..
ليجيبها وليد :أكبر مني ايه انتي هتكدبي الكدبه وتصدقيها.. انا اللي اكبر منك..
مريم: يا عم هي سنه بس اللي بينا متفرقش يعني انا وانت واحد
وليد : لأ اتنين.. انا همشي من وشك حاكم انا مودي ميسمحش اني اتكلم مع متخلفه زيك..
همست بغيظ: بقي انا متخلفه.. ماشي يا وليد يبقي شوف مين هيداري عليك بعد كده في تأخيرك ده..
لكنه ابتسم وهتف وهو يكمل صعوده علي درجات السلم الرخاميه: أكيد ماما اللي هتقوم بالمهمه دي…
لمح في طريقه عمته صفيه فأبتسم لها واقترب منها وقام بأحتضانها هاتفا: عمتو وحشتيني اووي..
صفيه بأبتسامه: وانت كمان يا روح عمتو.. هي البت مريم ضايقتك في حاجه؟؟!!
نظر لمريم ثم اعاد نظراته لعمته هاتفا: محدش يقدر يضايقني.. ثم ابتسم هامسا :تصبحي علي خير..
صفيه: وانت من اهله يا حبيبي..
صفيه هي اخت والد وليد ولها ابنه تسمي مريم وكذلك ولد يسمي نضال وهي تعيش مع اخيها في الفيلا من بعد وفاة زوجها…
يحبها وليد كثيرا فهي عمته الحنونه جدا معه.. ومريم هي اخته في الرضاعه قبل ان تكون ابنة عمته…
……………….
في الصباح الباكر..
داعبت اشعة الشمس الذهبيه وجنتي زهره لترمش بعيونها عدة مرات قبل ان تفتح جفنيها فتنهض من رقدتها وتتطلع حولها بذهول فأغمضت عيونها وفتحتها لتجد نفس المشهد فأغمضت عيونها مره ثالثه وفتحتهم لتجد انها فعلا لا تحلم وان ما حولها هو واقع وليست اضغاث احلام..
فهمست بتعب: انا فين
أتاها صوته الخشن : انتي هنا في بيتي
فزعت في مكانها وهي تتطلع للجالس علي الاريكه القابعه في زواية الغرفه ويضع ساق فوق الاخري بثقه..
ففغرت عيونها برعب وهي تتذكر كل احداث الليله الماضيه
وو…

يتبع….

الفصل السادس عشر

ملخص الاحداث الماضيه..
سلمي اخت نداء وغالب ابن عمهم.. غالب بسبب غرور سلمي وانها كانت عايزه تكسره ادام العايله قرر ان يخطب نداء..
سلمي كانت بتضايق من تصرفات وليد وده شاب ابن رجل اعمال كبير واخر موقف ليها معاه انها ضربته بالقلم… فقرر ينتقم منها..
آسر ظبط زهره وهي بتسرق الفيلا ولما اغمي عليها وداها لشقته..
كرم اخو آسر.. غضب من هنا وافتكر انها شربت الخمره اللي كان مانعها قبل كده انها تشربها.. وفي الحقيقه ان واحده كانت غيرانه منها ومن وجود هنا دايما جنب كرم خليتها تشرب عصير فيه مخدر وده وداها لعالم تاني ومبقتش تتحكم في تصرقتها..وغنت ع الاستيج وده خلي منظر كرم وحش ادامهم ولما اغمي عليها خدها لشقه عشان يجيب دكتور يكشف عليها.. وبس هو ده اللي حصل. .اما منال فهي ام زهره ونوران وسليم اخوات زهره…
” في فيلا مروان الدمنهوري
صف غالب سيارته بعيدا ثم ترجل من السياره وتوجه ناحية النافوره القابعه وسط حديقة الفيلا الواسعه..
وانتظر عودة سلمي عند النافوره فحارس الفيلا قد اخبره ان الانسه سلمي خرجت ولم تعد بعد
هذا جعل ملامحه تزداد شراسه وغضبا ولكنه تماسك واظهر ثباتا يُحسد عليه
نزع عنه سترته الرماديه ووضعها بأهمال فوق كتفه الايسر ثم شمر عن ساعديه حتي المنتصف.. وفتح اول ذرين من القميص..
وبغضب ونفاذ صبر نظر في ساعة يده وحاجبيه مقطبين..
هو لن يطيق صبرا حتي يحدثها في الغد.. ففي جعبته الكثير من الاحاديث والكلمات القاسيه التي يريد ان يرددها علي اذنيها..
انتظر دقائق ليسمع بعدها صوت سيارتها تقترب منه..
ترجلت من السياره وذهبت بأتجاه باب الفيلا حيث لم تلمح غالب الواقف بتهكم واعين ملتهبه غضبا..
وكادت تدخل لولا صوته الخشن الذي اوقفها
-سلمممي…
استدارت بجسدها لتقع عينها عليه حيث كان ينظر لها بعيون غائمه..
اقتربت منه وهتفت بنزق: انت ايه اللي موقفك هنا..
ببرود قال: انتي..
كتفت ساعديها امام صدرها وهتفت بنزق: مش انا اللي مفروض تكلمها الوقتي.. اعتقد انك غلطت في الاسم.. ثواني هطلع اندهلك نداء..
كانت تقولها بأعين ونبرة صوت ساخره..
كانت تسخر منه فهي تدرك انه اتي لها هي وهو فهم ذلك من نظرات عيونها الخبيثه
فأمسكها من مرفقها بعنف وتوجه بها بعيدا عن باب الفيلا..
قبضته القويه علي مرفقها آلمتها وبشده …
لكنها لم تسمح له بأن يجرها خلفه اكثر من ذلك فتوقفت وازاحته بعيدا عنها بشراسه وهتفت : سيبني بقي سيبني… وبعدين انت هنا ليه.. هااا هنا ليه؟؟
غالب وقد اغضبه صوتها العالي وبشده: سلمي وطي صوتك وانتي بتتكلمي معايا..
وهذا اغضبها وبشده فهدرت به بقوه وهي تحاول ان تتماسك وتهدئ نبضات قلبها الغاضب: تعرف انا اصلا مكنش ينفع اقف واتكلم معاك انا غلطانه..
كادت تذهب..
لكنه امسكها بعنف من معصم يدها حتي كادت تصرخ من شدة وقسوة قبضته الحديديه..
حاولت نزع يدها من براثن قبضته ولم تقدر فهتفت بزعيق وعيناها تنظر له شذرا : غالب سيب ايدي…
غالب بفحيح حارق: لما اكون بكلمك متسبنيش وتمشي.. لانك مش هتقدري تستحملي غضبي..
انفاسه المتلاحقه غاضبه ثائره فهمست وهي تنظر له بثبات : عارف انت مشكلتك ايه.. انك مغرور بزياده وفاكر ان الكون ده هيمشي بأمرك انت…..
جنون وغضب تملكه فأمسكها من مرفقيها وهدر بها : سلمي كفايه.. انا ماسك نفسي عليكي بالعافيه.
هدأت انفاسها الغاضبه وهمست بتماسك : قولي يا غالي انت جيت ليه وليه جاي عشان تكلمني.. مش الأحق الوقتي بطلتك البهيه دي الغندوره اللي طلبت ايدها ادامنا كلنا..
تغاضي عن كلماتها الساخره قليلا ليهتف : انتي عارفه كويس.. اني عملت كده عشان اكسر غرورك.. نداء دي مجرد ورقه طلعتها في الوقت اللي كان لازم اقش فيه عشان اكسب اللعبه.. وانا وانتي عارفين كده كويس.. انا كنت جاي ليكي انتي بس لما سمعت كلامك عني مع نداء واللي كنتي عايزه تعمليه قررت اغير المعادله..
صمت قليلا ليكمل: ليه يا سلمي.. ليه كنتي عايزه تذليني قصادهم.
فأشاحت بوجهها عنه وهي تزفر بضيق..
قربها اكثر منه وهتف بعيون تزيد عشقا لها: دا انا حبيتك من اول يوم عرفت فيه يعني ايه حب …بخاف وبغير عليكي بجنون.. سلمي انا مستعد الغي كل كلامي اللي قولته النهارده عن خطوبتي لنداء.. انا اصلا مش بحبها..
قاطعت كلماته ضحكاتها الساخره بصوت عاالي..
جعله يتطلع اليها بذهول وغيظ
فهتفت وهي تعمق النظر لبؤبو عينيه: مش انا مش انا يا غالب اللي اقبل بيك بعد ما اعلنت عن رغبتك في خطوبة نداء.. مش عشانها لأ عشاني انا عشان سلمي الدمنهوري متخدش بواقي غيرها..
غالب بغضب: سلمي.. اعرفي انتي بتقولي ايه وانتي بتتكلمي مع غالب الدمهنوري.. لاني مش هسامحك بسهوله علي كلامك ده
..
ابعدته عنها وهتفت: انت مغرور
وكادت تذهب لكنه امسكها مره اخري من معصمها ولكن تلك المره ازاحها للوراء حتي التصق ظهرها بالحائط خلفها ثم اقترب منها وبعيون غائمه مال بجذعه عليها وعنوة حاول ان يقبلها لكنها ازاحته بعيدا عنها بعد ان اعطته صفعه قويه علي خده الايمن ظل آثرها واقف في مكانه بذهول يستوعب ما قامت به تلك السلمي وهي ركضت بعيدا عنه نحو الفيلا وبسرعه صعدت درجات السلم بملامح غاضبه متهكمه ..
وتلك الواقفه في الشرفه من الاعلي سمعت كل الحديث الذي دار بين غالب وسلمي من البدايه نهاية بصفع سلمي له ودموعها الحزينه تنهمر علي وجنتيها بحرقه الم وجراح كبيره لن تلتئم ابدا مهما مرت السنين ..اما هو فبغضب توجه للسياره واستقر جسده خلف المقود ثم بحنق انطلق بها…
……………
في شقة آسر الجندي..
زاغت ببصرها بذهول وهي تراه يجلس امامها بثقه كبيره ويضع ساقا فوق الأخرى همست بتلعثم وهي تنهض عن
السرير رغم انها احست بدوار يداهمها لكنها تماسكت :انا.. انا لازم امشي
نهض آسر وهتف بسخريه يبطنها غضب :لا.. تمشي ايه.. هو انا مقولتلكيش انك هتروحي معايا مشوار لحد قسم الشرطه.
خبطت يدها علي صدرها بخوف وهتفت :ليه يا بيه هو انا عملت حاجه
ضاقت عيونه بغضب واقترب منها بخطوات ناقمه ثم هتف بزعيق : انتي هتستعبطي يابت.. اومال لو مكنتش افشتك وانتي بتسرقي الفيلا.. وقبلها سرقتي ساعتي فاكره ولا عامله نفسك ناسيه ابتلعت ريقها بتوتر وزاغت ببصرها يمنة ويسارا وهي تفكر بحل يخرجها من تلك المعضله وعندما انار لب عقلها لفكره ما ابتسمت بمكر حيث لم يلاحظ اسر تلك الابتسامه رفعت اطراف يدها عند جبينها تتلمسه وهي توهم آسر انها تشعر بالم رهيب وصداع اعظم وآسر شك بها في بدايه الامر وظن انها احدي الاعيبها لكن وجهها حقا ينم عن تعب وارهاق شديد وعندما فقدت توازنها وسقطت امام ناظريه علي الارضيه ترك شكوك عقله جانبا وبسرعه اقترب منها وجثي علي ركبتيه امامها تلمس جبينها فوجده باردا كالثلج بالاضافه الي انها لم تستجيب حتي انها لم ترمش بعيونها فقطب ملامحه قلقا وبسرعه وضع احدي ذراعيه اسفل ظهرها والاخري عند ركبتيها وقام بحملها واقترب من السرير ووضعها فوقه برفق وسلاسه وعندما هم ان يسحب ذراعه من اسفل راسها شبكت احدي خصلات شعرها المرميه القصيره بساعه يده فمال قليلا ليخلص ساعته من براثن شعرها لكن ما هذا الشعور وهو قريبا منها دقات قلبه الغاضبه تعالت بعنف فوجهها الملائكي كان اقرب اليه من حبل الوريد وشردت عيناه في ملامح وجهها بل انها تاهت واحس لوهله بانه يريد ان يقضي كامل حياته فقط بالقرب منها لكن زقزقه العصافير بالخارج هي من ايقظته فهز رأسه يمنة ويسار وهو يدعو نفسه بان يفيق من هذا الحمق ويضع كل تلك الترّاهات جانبا ….فخلص ساعته من براثن شعرها وعلي الفور ابتعد وتوجه ناحيه المطبخ ليحضر بعض الماء الذي سينثره علي حنايا وجهها لتستفيق وبمجرد ان ذهب فتحت جفنيها بحذر وتلفتت حولها ثم ابتسمت بمكر.. فكل ما حدث يندرج تحت خطتها وفورا نهضت عن السرير وتوجهت نحو خزانة ملابسه واخذت قمصانه المعلقه وقامت بربطها ببعض حتي اكتمل معها حبلا من قمصانه ذات الماركه العالميه والمشهوره..
هو كان في المطبخ يعد لها كوبا من عصير الليمون فهي حتما ستكون بحاجه الي هذا الليمون وبعد ان انتهي من اعداده توجه للغرفه ولكنه صُدم عندما لم يجد لها آثر في الغرفه لكن مهلا هناك حركه غريبه عند النافذه وعلي الفور ترك كوب الليمون ليسقط منه علي الارض ويتهشم الي فتات صغير..
وبخطوات راكضه كأسد جامح اقترب من النافذه وأشرأب بعنقه للاسفل ليجدها قد صنعت من قمصانه حبلا لتهبط من خلاله للأسفل وها هي قد وصلت لاسفل البنايه ووطأت بقدميها علي الارضيه ولوهله تعلقت عيونها بعمق عيونه الذي كان يغلي بريقها غضبا.. فقطب حاجبيه بغضب وثوره.. وود لو يأكل كل تلك المسافه ليقف قبالتها وعندها لا يتركها إلا وهي في قسم الشرطه..
وسرعان ما ركضت بعيدا عن عيونه وهو كان يسرع ايضا بخطوات راكضه للاسفل وهو يسب ويلعن في تلك الماكره فهي للمره الثالثه علي التوالي خدعته.. بعدها لن يصدق دموع التماسيح خاصتها.. فهي لا تستحق شفقته البته…
…………….
داعبت اشعة الشمس جفونها لتستيقظ وهي تتثاؤب بكسل وتطلعت للسقف لتجده غريبا عنها وعندما جابت بعيونها في ارجاء الغرفه وجدته يجلس امامها بثبات وعيون مترقبه..
فتعالت دقات قلبها خوفا ورعبا وبعدها جذبت عليها الغطاء لتواري عنه عيونها ووجنتيها المحمرتين من الخجل لكنها اعتقدت بأن هذا ربما يكون احد احلامها الورديه فخبطت علي وجنتيها بعمق بباطن كفها لتهمس لنفسها : فوقي يا هنا.. انت اكيد بتحلمي زي كل مره…
ثم اخذت نفسا عميقا وازاحت الغطاء عنها لتراه تلك المره قريبا منها اكثر بل انه يقف امامها وهو يضع كلتا يداه داخل جيوب بنطاله فبسرعه جذبت الغطاء عليها للمره الثانيه حتي أعلي رأسها واسفل الغطاء احمر وجهها خجلا وتعالت نبضات قلبها بعنف وهي تبتلع ريقها بصعوبه وهمست لنفسها : مش انا بحلم يبقي ليه بشوفه تاني..
وصلها صوته الخشن هاتفا: هنااا
فأنتفض جسدها وهي تسمع صراخه عليها.. فهي بالفعل كانت تظنه حلما كباقي احلامها به…
فهتف بنزق : هنا.. قومي بقي..
فبسرعه نهضت وجلست بأعتدال علي السرير وهي تزيح الغطاء عنها ثم همست بخوف وهي تتطلع اليه :اااا انت جبتني هنا ازاي..
رمقها بعدة نظرات ارعبتها وبجمود هتف: فيه هدوم عندك علي الكرسي البسيها وحصليني..
وكان يشير بيده علي مكان الكرسي…
كادت تتحدث لكنه اوقفها بحركه من يده وهتف بها بخشونه: مش عايز ولا كلمه اللي اقوله يتنفذ علطول..
وبعنجهيه تركها وذهب وهو يصفع باب الغرفه خلفه بقوه جعلت كامل جسدها ينتفض…
بعد قليل خرجت اليه وقد ارتدت تلك الثياب التي اشتراها لها لكي ترتديها
بدلا من ذاك الفستان البغيض..
كان يجلس بثبات علي الاريكه وعيون الصقر خاصته تكاد تلتهمها وهي تكاد تذوب خجلا وفي نفس الوقت خوفا وارتعابا منه.. فهي لا تعرف ماذا فعلت ليثور منها ويغضب بهذا الشكل…
اقتربت منه ووقفت امامه بخنوع فهتف لها بحزم: اقعدي..
وبدون ان تتحدث جلست علي الاريكه امامه وهي تطأطأ رأسها لاسفل بخوف وكامل جسدها يرتعش ارتعاشه خفيفه تُظهر مدي رعب وخوف دقات قلبها منه..
فوجدته يهتف وهو يشبك كلتا كفيه بغضب وعصبيه : قولتلك قبل كده بلاش تتنيلي وتقربي من الزفت الخمره.. ومع ذلك رميتي كلامي في الهوا وشربتي وطلعتي زي اي مجنون علي الاستيج وخليتي منظرك ومنظري بقي زي الزفت ادام الناس..
كادت تتحدث تدافع عن نفسها تنفي عنها كل جريمه يتهمها بها لكنه اوقفها وهدر بها بكل غلظه : انتي ازاي ساذجه كده.. ازاي اقابل الناس بعد اللي حصل منك وهم كلهم عارفين انك معايا ..ازاي..
صمتت وابتلعت اهانته بدموع متألمه خاضعه.. فهتف بخشونه وهو يري دموعها : كل مره تغلطي وتبكي.. هنا انتي مش صغيره لازم تكون شخصيتك قويه عن كده انا مش هكون جنبك عشان احميكي علطول…
عندها نظرت له برعب وهمست من بين دموعها : قصدك ايه!!..
صمتت ثم اكملت بتلعثم: هه هو انت ممكن تسيبني يا كرم ..
غامت عيونه بغضب وصك اسنانه بعنف ثم هدر بها بصراخ: انتي ايه كل كلامي معاكي ما أثرش فيكي غير تفكيرك بأني ممكن اسيبك او لأ ..للدرجه دي انتي هشه وضعيفه..
كلماته اوجعت قلبها فتحولت الدموع الصامته الي شهقات متتاليه فهتف بنفاذ صبر وغضب: دموع.. دموع.. كل حاجه عندك دموع وبس..
قالها وهو يتوجه نحو الكرسي وبعنف خبط الكرسي بمقدمة قدمه حتي اطاح به بقوه كادت تهشمه الي قطع..
وهذا ارعبها وجعل انتفاضه قويه تسري في اوصالها.. وهي تراه بتلك الحاله الجنونيه..
فهمست بخضوع: كرم… انا آسفه اوعدك اني هسمع كلامك علطول.. بس ارجوك خليك جنبي يا كرم.. ارجوك..
ثم زادت شهقات بكاءها وهذا قد وخز نبض قلبه بشده..
لذلك هدئ من ثورته وبخطوات هادئه توجه اليها حتي وقف قبالتها..
ظل يتطلع اليها والي دموعها وللحظه رقت ملامحه وانفكت عنه تقطيبة حاجبيه لكنه سرعان ما عاد للقسوه والجمود فهتف بكل خشونه : روحي اغسلي وشك.. ويلا عشان اوصلك للبيت..
كادت تتكلم لكن وجدت ملامحه قاسيه ولا تتحمل اي نقاش فبسرعه ذهبت من امامه وتوجهت ناحية الحمام لتغسل عنها تلك الدموع..
………….
بعد ان ودعت اصدقائها توجهت لسيارتها لتجده يقف بثبات امام السياره وهو يسند ظهره عليها ويكتف ساعديه ويواري عيونه خلف العدسات القاتمه بسواد الليل الحزين…
هتفت بغيظ: ممكن تبعد..
وكادت تفتح باب السياره عندما وضع كفه علي كفها الممسكه بمقبض باب السياره..
فأزاحت كفه عنها بغلظه وهدرت به : شكلك متعلمتش حاجه من قلم امبارح..
رغم ان تذكيرها له بما حدث أمسا اغضبه وهو من الاساس لم ينسي فعلتها معه امام الجميع..
لكنه اظهر برودا ناقض كل الغضب بداخله وهمس : تعالي ننسي اي خلافات بينا.. سلمي انا عايز ابدء انا وانتي صفحه جديده مع بعض ميكونش فيها غل او كره..
بذهول تطلعت اليه.. الي عيونه لتجد فيها لمعان لم تفهم مغزاه.. لكن عادت وقطبت حاجبيها لتهتف: وليد ابعد عني… انا مش عايزه ابدء مع حد حاجه وخصوصا لو هيكون الشخص ده هو انت.. متفتكرش ان كلامك ده هيخليك تضحك عليا.. انا وانت عارفين كويس اووي ان دي لعبه جديده من الاعيبك عليا.. فلو فاكر انك بكده هتهزمني وتكسرني يبقي انت غلطت في العنوان..روح يا شاطر قول الكلام ده لواحده غيري.. وانا واثقه انها هتسلملك بسهوله.. بس انا لأااا..
ثم تجاهلته وفتحت باب السياره ليوقفها هتافه : لو حياتي هي دليل كلامي.. هتصدقي اني فعلا صادق في كل كلمه بقولها واني فعلا بحبك..
عندها تطلعت لبؤبؤ عيونه بصدمه
فأقترب اكثر منها ليهمس بالقرب منها: ايوه بحبك من اول يوم وأول مره اتخانقنا فيها مع بعض..
للحظه تاهت في عمق كلماته لكنها هزت رأسها نفيا وابعدت عن عقلها تلك الخزعبلات..
ثم زفرت بضيق ونفاذ صبر وهي تقفل باب السياره الذي فتحته توا..
واقتربت منه بثبات وقوه لتهتف بسخريه : وانا مستحيل اصدقك ..عارف ليه..
فضاقت عيونه وهو ينظر لها بثبات.. اكملت وهي تلوي فمها ببسمه ساخره : لانك واحد جبان..
ثم ابتعدت عنه قليلا لتري رد فعله
لكنها وجدته يقترب منها وبجوار أذنها همس بفحيح : وداع.. وداع يا اغلي بنت علي قلبي..
وهي ضيقت عيونها بعدم فهم لمغزي كلماته..
لكنها سرعان ما وجدته يبتعد عنها ويتوجه نحو سيارته وبعد ان استقر جسده خلف المقود انطلق بالسياره بسرعه رهيبه أرعبتها هي شخصيا..
وما هي إلا ثواني حتي شهقت بخوف وهي تستوعب مخزي كلماته الاخيره لها..
فعلي الفور فتحت باب السياره ليستقر جسدها خلف المقود وتنطلق بها خلف سيارته…
فذلك المجنون بسرعته تلك حتما سيقتل نفسه في حادث مميت..
وهذا ما لن تتحمله.
…………………..
اثناء هروبها منه كانت تتلفت خلفها خوفا من ان يكون قد لحق بها..
ولكنها لم تنتبه لتلك السيده التي تسير امامها بسيارتها الفارهه وعندما حاولت السيده تنبيهها لما سيحدث بزامور السياره كان الاوان قد فات فتلك الزهره ظهرت امامها من العدم وصُدمت زهره بالسياره وعلي الفور اوقفت السيده السياره وترجلت منها لتركض برعب ناحية زهره…
اقتربت منها وهمست برعب ودقات قلب متقافزه : انتي كويسه..
وعندما رفعت زهره اليها ناظريها برقت السيده بها بصدمه وذهول
اما زهره فهتفت بنزق: لو مكنتش مستعجله كنت وديتك القسم وخدت منك تمن علاج رجلي اللي كسرتيها علي داير ملين
ثم نهضت وكادت تهرب من امام السيده خوفا من ان يلحق بها اسر ويأتي في اية لحظه..
فأوقفتها السيده وهي تمسكها من مرفقها هاتفه: استني.. ارجوكي..
زهره وهي تحاول ان تزيح يدها عنها: ابعدي عني يا ست انتي عايزه امشي. .
لكن المرأه لم تتركها وظلت تبحلق بها وهي غير مصدقه ان دقات قلبها تخبرها بانها هي.. هي ابدا لن تكذب حدسها ونبضات قلبها التي تخبرها بانها هي..
وزهره ظلت تتطلع امامها خائفه مرتعبه من ان يظهر ذلك الشاب امامها وعندها لن يفلتها إلا وهي في قسم الشرطه حتي ان حبيبات عرقها تصببت بشده عند جبينها..
ولكي تهرب منها هتفت وهي توهم السيده بأن هناك شرطي يقف خلفها: بص يا عسكري.. خبطتني بالعربيه ومع ذلك مش راضيه تسيبني امشي يرضيك كده..
وعلي الفور استدارت السيده للعسكري تحكي له ما حدث وتحكي ايضا انها لن تتخلي عنها بعد ان وجدتها..
فهي حُرمت من رؤيتها لأكثر من عشرون عاما..
لكنها لم تجد شرطي ولا يحزنون وانتهزتها زهره فرصه لتفلت مرفقها من براثن قبضتها..
وعلي الفور ركضت زهره بكل ما اوتيت من قوه بعيدا عن تلك السيده رغم ان اصابة قدمها بسبب السياره كانت تؤلمها لكنها تحاملت علي نفسها من أجل أن تنجو من قبضة الشرطه.. فهي اعتقدت ان تلك السيده لا تريد ان تفلتها لأجل ان تسلمها للشرطه فهي نفس المرأه التي كانت ستسرق فيلتها هي وزيزو…
والسيده منال لم تدعها وصرخت تنادي عليها : استني ارجوك استني.. انا مش هأذيكي..
كانت تقولها وهي تهم باللحاق بها ولكن زهره تجاهلتها وركضت بأقصي سرعه..
واثناء ذلك تعثرت السيده منال لتقع علي الارض..
وحينها يركض آسر الذي ظهر في اول الشارع يبحث عن تلك الفتاه عندما لمح خالته تسقط علي الارض..
وبسرعه قام بأسنادها حتي تمكنت من الوقوف بمساعدته وهتف لها : خالتي انتي ايه اللي جابك هنا.. وليه كنتي بتجري كده
لكنها كانت تركز بصرها في الناحيه التي ركضت فيها زهره حتي اختفت تماما عن ناظريها
وهمست بقلبا مفجوع ودموع ام: هي بنتي.. اكيد هي.. قلبي لا يمكن يكدب عليا ابدا
آسر وهو لا يفهم شيئا: انا مش فاهم حاجه.. مين دي اللي بتتكلمي عنها..
….. ……….. ……..
في شركة الدمنهوري
كان غالب يجلس امام والده وهو غاضب للغايه..
فلاحظ والده ذلك وهمس من اسفل نظارته ذات العدسات الزجاجيه المستديره : خير.. فيك ايه..
غالب وهو يزفر بضيق: مفيش..
حاتم بمكر: قلقان من موضوع نداء..
قطب حاجبيه بعدم فهم وهتف: مش فاهم هقلق ليه يعني..
والده بأبتسامه ماكره: لترفض مثلا تتجوزك..
غالب وهو يقهقه بسخريه ثم نهض وهو لا يصدق ان والده قال له تلك الكلمات : مين دي نداء.. نداء ترفضني انا.. ليه.. هي اصلا كانت تحلم بأني اتقدملها في يوم من الايام….
ثم جلس وهو يخبط كفا علي كفا بذهول وسخريه هامسا: قال نداء ترفضني.. دي ما صدقت ان حد يتقدملها وخصوصا لو الشخص ده انا.. ده لولا البرستيج ادامنا وكده كانت اعلنت موافقتها واحنا هناك..
حاتم وهو يرجع بظهره للوراء: تعرف يا غالب.. ايه هي أكتر حاجه مش بتعجبني فيك..
غالب بثقه: اكيد مفيش..
حاتم: لأ.. ما هو من ناحيه فيه ففيه.. دا انت مليان عيوب وبجد لو نداء اللي هتكون من نصيبك وانا اتمني حاجه زي دي. . هيكون ربنا بيحبها.. عارف ليه..
غالب بغرور:.عشاني طبعا..
حاتم : هو فعلا ربنا هيكون بيحبها عشانك.. لانك ابتلاء… وربنا بيبتلي المؤمن اللي بيحبه..
فقطب غالب حاجبيه بغضب وهتف: مش عارف ليه حاسس انك جاي في صف نداء مش صفي انا..
حاتم : لأن نداء دي جوهره ثمينه وانت للأسف متستاهلهاش.. وللاسف مش هتقدر قيمتها إلا لما ترح منك..
ولكن غالب كان يؤخذ كلام والده بسخريه فنداء ابدا لن تكون تلك الجوهره في حياته.. وان كانت ستكون ذاك الشوك الذي يحيل بينه وبين حبيبته سلمي..
رن الهاتف بجوار حاتم فحمله وابتسم وهو يري ان المتصل هو اخوه مروان…
اجاب بأبتسامه: اهلا ازيك يا مروان.. اه الحمد لله تمام..
لكن حاتم قطب حاجبيه وهمس : ليه يا مروان.. اه طيب.. انا هشوف الموضوع ده ..سلام..
نظر غالب لوالده فوجد ملامحه مقطبه بحزن..
فهتف: خير يا بابا عمي مروان قالك ايه زعلك كده..
نظر له حاتم بغضب وهتف : نداء رفضتك يا غالب.. رفضت تتجوزك
……..

يتبع….

الفصل السابع عشر

وقف بصدمه وعينه واذنه وكل انشا في جسده لم يصدق ما سمعه للتو..
فغر فاهه بذهول وعدم واستيعاب وهو يتطلع لملامح والده..
همس بعدم فهم: مين دي اللي رفضت تتجوزني.. انت اكيد بتهزر.. صح..
لكن ملامح والده كانت جديه للغايه فهتف وهو يضيق عينيه شذرا : انا هخليها تندم.. مش ناقص كمان إلا واحده زي نداء تشوف نفسها عليها…
وتحرك من مكانه وهو يزمجر كأسد جامح ثائر مجنون…
كاد يخرج من باب المكتب عندما اوقفه والده هاتفا بكل حزم..
حاتم : استني يا غالب..
فتوقف غالب قريبا من مدخل المكتب..
أما حاتم نهض من مكانه علي الكرسي وتوجه بخطي ثابته نحو ولده..
وقف امامه وبثبات وحزم نظر اليه ثم هتف بخشونه: انت… متدخلش في الموضوع ده ابدا..
غالب بعصبيه : يعني ايه انا لازم..
فأوقفه وهو يهدر به : مش عايز حتي المح خيالك جنبها.. فاهم..
قالها بلهجة الأمر..
لكن غالب اعترض : بس يا بابا..
حاتم بنفاذ صبر : كلامي يتسمع.. خليك بعيد عن الموضوع وانا هتصرف.. لاني واثق انك لو اتدخلت هتبوز الدنيا.. هو انا هتوه عنك وعن غباوتك لما بتتعصب..
غالب ولم تعجبه كلمات والده: يا بابا
قاطعه حاتم: شششش.. اسكت مش عايز مناقشه.. اتفضل روح علي مكتبك لحد ما اشوف الموضوع ده..
ثم قال بلكنه فيها تحذير:لو لمحتك قريب من نداء قبل ما اذنلك بكده اعتبر نفسك مطرود من الشركه
صمت
ثم بحزم هتف: سامع..
وكانت نظرات غالب شمطاء تغلي وتفور من الغضب وهو يصك علي اسنانه…
بعدها تركه حاتم وذهب..
لتغيم عيون غالب وهو يتمتم بتوعد : ماشي يا نداء.. الوقتي بدء العد التنازلي لأسود ايام حياتك علي ايدي…
……………………….
كانت تسرع بسيارتها خلفه وقلبها يدق رعبا وخوفا وهي تراه يسرع بتلك الطريقه التي بالتأكيد لو ظل يسير بها فسيموت حتما..
تريد ان توقفه عن هذا الجنون فصرخت وصرخت وهي تنادي بأسمه
سلمي: وليد وقف يا وليد..
لم يسمعها وزاد من سرعته اكثر وأكثر….
فصرخت: وليد ارجوك وقف بقي..
وايضا تجاهلها وتعمد أن يزيد سرعته اكثر واكثر
عندها هوي قلبها من محجريها :
فصرخت وهي تري سيارته تكاد تقترب من منحدر لو انزلق منه فسوف يطيح به لأسفل سافلين..
فصرخت بقوه: وليد.. وقف… انا بحبك…
لو تحرك شعره واحده فكان حتما سيتدحرج هو وسيارته ليصير بعدها رمادا كالسابقين..
لكنه وعند اخر وهله توقف بسيارته عندما اعلنت له حبها وقد سمعت اذنيه ما قالت..
فتوقف وابتسامه ماكره تشق جانب وجهه…
اما هي فعندما رأت سيارته علي وشك السقوط من اعلي المنحدر أغمضت عيونها وقلبها وكل انشا ف جسدها يرتعب وينتفض بخوف رعب وهلاك…
وايضا دموع.. لكن مهلا هي لم تسمع اي صوت لسقوط السياره حتي ان الجو حولها فجأه صار هدوءا ولم يداعب وجنتيها صوت الرياح من حولها…
ترجل من سيارته وتوجه صوب سيارتها حتي وقف قبالة السياره حيث وجدها تغمض عيونها
فهتف : سلمي..
لم تصدق ما سمعته اذنيها للتو ففتحت جفنيها فورا لتجده يقف قبالتها ويتطلع إليها بنهم
فغرت عيونها بعدم تصديق وبسرعه ترجلت من سيارتها ودون مقدمات مالت عليه تحتضنه وهي تحاوطه من عنقه هامسه بلوعه آلمت قلبها : وووليد
فهتف بثقه: قولتي ايه من شويه..
ابتعدت عنه وتطلعت لعيونه شذرا ثم هتفت: وليد انت أجن واحد عرفته في حياتي.. انت كنت ممكن تموت…
فهمس بثباات : الموت عشانك جنه..
فأحمرت وجنتيها خجلا وهو قد لاحظ ذلك فأبتسم بثقه وهو يري انه قد احرز هدفا نحو بداية تنفيذ مخططه. …
ثم هتف : قوليلي تاني اللي قولتيه من شويه.. نفسي اسمعها منك يا سلمي..
سلمي بتماسك : مش الوقتي في الوقت المناسب.. المهم انك متأذيش نفسك بعد كده عشان اي حد مهما كان..ارجوك يا وليد اوعدني بكده.. ارجوك..
مد كفه لها ليهمس بحب: مش قبل ما توعديني انك هتفضلي جنبي علطول..
فتعلقت عيونها بالاسفل
لكنه هتف بأصرار: اوعديني يا سلمي..
رفعت عيونها اليه فأبتسمت بثقه ووضعت كفها في باطن كفه ثم همست بحب : اوعدك يا وليد..
……………………
توقف بالسياره امام مدخل فيلاتها الضخمه فتلك السياره قد استعارها من صديقا له فأخر مره تشاجر فيها كرم مع آسر أخذ منه والده سيارته تهديدا له وحتي لا يرفع صوته مره آخري علي اخيه الاكبر.. لكنه لم يبالي فهو كرم الذي لا يجرؤ احدهم علي كسر كبرياءه….
هتف بخشونه وهو يجدها ما زالت تجلس مكانها : هنا انزلي
انتفضت عندما سمعت صوته الغاضب وفركت كلتا كفيها ببعضهما بتوتر بالغ وكادت تتكلم لكن شجاعتها لا تساعدها علي تجميع الحروف مع بعضها لتكون جمله مفيده تقولها امامه…
فهدر بها للمره الثانيه: هنا بقولك انزلي..
ابتلعت ريقها وهمست بتلعثم : ككك كر كرم ا اا انت لل لس لسه زع زعلا زعلان مني..
بتماسك ونفاذ صبر هتف: هنااااا.. انزلي..
ولم ترضخ لكلماته فهمست بترجي: كرم..
خبط علي
علي المقود امامه بغضب وهو يصرخ بها : بقولك انزلي بقي.. انزلي …
انتفض جسدها آثر صراخه ‘‘هي من الاساس كانت مرتعبه منه..
وعلي الفور فتحت باب السياره وترجلت منها وعيونها تبكي دموع الوجع والألم..
وهو بمجرد ان هبطت من السياره قادها وانطلق بها بأقصي سرعه بعيدا عنها دون حتي ان ينظر اليها..
ظلت ثابته في مكانها تبكي وتشهق..
اما رضوي فقد قابلت كرم في طريقها فأشرأبت بعنقها لتتأكد انها بالفعل تراه…هي حقا قد رأته منذ ثوان ذلك الناعوس الذي انطلق بعيدا كفهد..
ذلك الفرعون المتملك الذي يتحاكي عنه جميع من في النادي وكذلك المدرسه.. انه كرم الجندي اوسم فتي عرفته علي الاطلاق وبالطبع حالها ككل الفتيات الذي وقعن في آسر عيونه..
لكن قطبت حاجبيها بغضب وهي تدرك انه قد اتي لأيصال هنا..
ظلت تفكر في اي شئ تؤذي به اختها وايضا تبعدها عن كرم حتي تتمكن هي من الاقتراب منه وعندها تفوز بقلبه فهي اجمل واقوي وافضل من هنا…
حتي وصل السائق بها امام باب الفيلا الضخم..
فعلي الفور ترجلت من السياره وتوغلت للداخل بخطوات سريعه
وقبل ان تصعد هنا علي درج السلم اوقفتها رضوي وهي تبتسم بمكر..
رضوي : هنااا.. استني..
صوتها العالي جعل والداتها تخرج من غرفتها وتهبط إليهم..
وقفت رضوي قبالة هنا وهتفت : انتي ايه اللي بينك وبين كرم الجندي..
ارتعبت ملامح هنا وابتلعت ريقها لتهمس: انا… مش بينا اي علاقه..
رضوي بقسوه: متكدبيش انا شايفاه بعيني وهو بيوصلك لحد هنا..
فصمتت هنا بضعف وهي تطأطأ رأسها لاسفل بخوف…
عندها تدخلت ثريه لتهتف وهي تقترب منهن : في ايه…
كتفت رضوي ساعديها امام صدرها بمكر وهتفت : اسألي الهانم.. هي كانت بايته فين امبارح..
عندها تطلعت ثريه بقسوه ل هنا وهتفت: كنتي بايته فين يا بت امبارح..
تسللت الدموع من مقلتيها وصمتت.. وقلبها يرتعب من الخوف والقلق والعجز ..
رضوي: طبعا هتسكت وتخاف تقولك انها امبارح كانت مع واحد.. كل الليل قضته معاه والله أعلم عملوا ايه تاني مع بعض..
عندها خبطت ثريه بكفها علي صدرها وهمست بعدم تصديق: يا نهار اسود..
و هتا تطلعت ل رضوي بصدمه وهتفت : رضوي ايه اللي بتقوليه ده..
قاطعتها رضوي : اومال كنتي فين امبارح.. هااا.. كنتي فين…
وعادت هنا مره اخري للصمت العجز القاتل..
ثرية بقسوه: ما تردي.. كنتي فين امبارح يا ست البنات..
أدركت هنا من لهجة حديث زوجة ابيها انها تسخر منها.. اذا فهي ورضوي يشكون في علاقة بينها وبين كرم..
رضوي : عارفه يا هنا. تبقي غلطانه لو فكرتي ان كرم ممكن يحب واحده زيك ضعيفه وجبانه وكمان ماشيه علي حل شعرها ..كرم عمره ما هيحب واحده مرجعتش بيت ابوها من امبارح والله اعلم عملت معاه ايه..
لم تحتمل هنا سماع إهانات اختها اكثر من ذلك فهربت من امامهم وصعدت درجات السلم لتذهب نحو غرفتها ودموعها الاليمه تسبقها…
فتعالي صراخ رضوي : أهربي اهربي.. ما هو ده أخرك الهروب.. بس اعملي حسابك انا هقول لبابا علي كل حاجه وهخليه يمنعك من الخروج ..ويمنعك عن كرم..
اغلقت هنا خلفها باب الغرفه وارتمت تبكي علي سريرها بقهر شديد… ووجع اكبر… فالجميع يكرهها ولا يحبها… لمن تذهب وتشكي همها..
………….
في فيلا مروان الدمنهوري..
في غرفة الاستقبال
كان يجلس حاتم وامامه تجلس نداء وهي تخفض رأسها بتوتر وارتباك..
وبجواره علي بعد خطوات..
كان يجلس مروان اخيه..
حاتم بفكاهه: ايه يا مروان انت هتفضل قاعدلنا كده كتيرر …قولتلك سيبني انا ونداء لوحدنا عشان عايز اتكلم معاها في موضوع ..
مروان بشك: ايه هو الموضوع ده..
حاتم: ملكش دعوه ده موضوع بيني وبين نداء.. يلا هوينااا بقي..
تطلع مروان بعيون نداء المرتبكه وبشده فأومئ لها بعيونه مطمئنا..
ثم نهض وهتف : حاضر يا حاتم اما اشوف اخرتها معاك…
حاتم : اطلع انت بس منها وآخرتها هتكون فل..
زفر مروان بضيق بعدها غادر وهو يغلق باب الغرفه خلفه..
بعد ساعه من الحديث
هتفت نداء بأرتباك : بس انا عايزه اقابله الاول قبل ما نعمل اي حاجه قصدي يعني يكون فيه بينا الرؤيه الشرعيه…
هتف حاتم بأبتسامه: حقك وانا هجيبه لحد عندك ولو عايزاني اجيبه لحد عندك يعتذرلك قولي انتي بس وكل اوامرك هتكون مجابه..
عندها احمرت وجنتيها بخجل
فأبتسم حاتم وتنهد بأريحيه وهو يهمس لنفسه: ربنا يهديك يا غالب ومتعكش الدنيا بعد ما صلحتها.. والله وقتها لو رفضتك تاني هيكون عندها حق.. دا انا ابوك ومش طايقك.. ما بال هي…
ثم نهض وهو يهتف: ربنا يتمملكم علي خير
فهو من البدايه كان يريد نداء زوجة لغالب لا سلمي.. فهو يعلم علم اليقين ان نداء هي من ستصنع المعجزه التي ستحول ذلك المغرور الي عاشق متيم.. وذلك بصبرها وقوة إيمانها..
……………………
أسفل الجسر
كان زيزو يستند بظهره علي الحائط ويضم ركبتيه الي صدره وعينه شارده في مكان ما… وعلي وجنتيها تهبط الدموع واحده تلو الآخري
فهتفت زهره التي اتت لتوها ووقفت امامه : كده بردوا يا زيزو بقي تسيبني وتهرب يا واد..مكنش العشم..
انتفض زيزو عندها بخوف وعندما وجدها تقف امامه علي الفور نهض ووقف قبالتها ثم مال بجذعه عليها وقام بأحتضانها بعمق وحب اخوي هامسا من بين دموعه الآليمه وحسرة قلبه : بندق مات يا زهره.. مات..
بصدمه وعدم استيعاب همست: مات..
………………..
في شقة آسر..
آسر بعدم تصديق: انتي بتقولي ايه يا خالتو.. مستحيل طبعا تكون هي بنتك ..
منال بدموع: هي.. والله العظيم قلبي بيقولي ان هي بنتي.. بنتي اللي اتحرمت منها سنين.. بنتي اللي اتحرقت واتعذبت بسببها.. ارجوك يا آسر.. ارجوك حاول تلاقيها.. رجعلي بنتي.. رجعلي زهره..
قالتها وهي تشهق ببكاء مرير وضعف..
آسر : يا خالتي دي بنت حراميه ..و..
قاطعته : اكيد اللي خطفوها مني هم اللي ربوها علي كده.. هي ملهاش ذنب لو انت كنت مكانها كان زمانك الوقتي بقيت ظابط ولا حرامي زيها.. قبل ما تفكر بعقلك فكر بأنسانيتك يا حضرة الظابط. وانت كظابط شرطه واجبك انك ترجعلي بنتي وبأي تمن…
دور عليها جبلي بنتي اللي الزمن حرمها من حنان ابوها وامومتي ليها… رجعلي بنتي يا آسر..
قالتها وهي تنهار علي الارضيه ببكاء ووجع ام..
فلانت ملامح آسر وجثي علي ركبتيه امام خالته ثم قام بأحتضانها هامسا : حاضر يا خالتو.. هدور عليها.. هقلب الدنيا كلها عشان ارجعها لحضنك تاني..
ووو
……..

يتبع….

الفصل الثامن عشر

بعد مرور ايام
ستائر غرفتها الورديه كانت منسدله لتعلن عن قتامة غرفتها وشده سواد ظلمتها كقلبها الحزين البائس..
لم تخرج ابدا في الايام التي مضت بل ظلت حبيسة الغرفه آسيره علي ذلك السرير الذي بات جزءا من حياتها يشاطرها كل الالم والمعاناه التي تشعر بها دوما..
وها هي تلقي هاتفها بحزن علي السرير فهي تهاتفه ولا يجيب عليها ابدا..
طوال الايام السابقه وهي تحاول الاتصال به لكن دائما ما يقفل الهاتف في وجهها ولا يجيب عليها.. فتبكي وتدفن وجهها بين ركبتيها المضمومتان إليها بقهر وذراعيها النحيفان يلتفان بأحكام حول ركبتيها.. حتي صارت الدموع تألفها وباتت هي صديقتها الوحيده التي تقاسمها وحدتها عزلتها وانكسار قلبها..
كما انها ايضا آثرت عدم الاختلاط بزوجة ابيها وأختها رضوي فهم يرددون علي مسامعها كلمات لاذعه قاتله حد الموت اذا رآوها امامهم…
لكن حقا هي تشعر بحزن دفين ووحده قاتله.. كما انها اشتاقت لرؤيته امامها بدلا من تلك الصوره الصماء التي تمسكها بيدها ليل نهار…
فعلي الفور نهضت من علي السرير بخطوات متمهله وتوجهت نحو خزانة ملابسها وانتقت منها اي شئ لترتديه ..
وبعد دقائق كانت تهبط درجات السلم بهدوء تام واختارت ان ترتدي كوتشي أرضي بدلا من حذاء بكعب عالي حتي لا يصدر صوتا اثناء نزولها.. وبذلك لا تلفت انتباه ايا من زوجة الاب او تلك الاخت..
والعمليه تمت بنجاح عندما خرجت من بوابة الفيلا الضخمه وابتعدت قليلا عن الفيلا لتوقف تاكسي وتستقله بعد ان طلبت منه ان يوصلها للنادي القريب من هنا…
وصل التاكسي بها امام النادي انقدته وريقات ماليه ثم ترجلت بخطوات مسرعه للداخل..
ظلت تتلفت عليه لكنها لم تجد له آثر فتوغلت اكثر للداخل علها تجده..
ووقفت بين الجموع حائرة تبحث عنه..
عندما سمعت صوته قادم من علي بعد خطوات منها فتهللت قسمات وجهها فرحا وبسرعه وجدت نفسها تقف امامه بأبتسامه مشتاقه…
لكن هو تطلع اليها بجمود وملامح قاسيه ثم التفت لأصحابه الجالسين معه: يلا نمشي من هنا..
قالها وهو يتجاهل نظراتها المشتاقه بجنون له…
فهمست بأنكسار : كرررم..
كاد يذهب لكنه توقف عندما سمع همسها بأسمه.. وأشار لاصحابه بان يسبقوه وبالفعل تركوهم وحدهم وذهبوا..
وهو هتف بخشونه لها: عايزه ايه..
ابتلعت ريقها بخوف وامتلئت عيونها بدموع ثم همست بأرتعاش :ليه مش مش مش بترد علي اتصالاتي بيك..
بأقتضاب قال: انا حر…
اغمضت عيونها بحزن ثم فتحتهم لتهمس برجاء: كرم.. انا آسفه لو زعلتك في حاجه بس ارجوك متسبنيش وتبعد.. انا ممكن اموت لو انت بعدت عني..
كرم: هنا وجودي معاكي هيضعفك وانا بصراحه مبحبش البنت الضعيفه اللي شخصيتها هشه.. بكره النوع ده من البنات بكرهه جدا خصوصا لما يكون سلبي في كل تصرفاته.. كرم الجندي اكبر بكتير من انه يقبل ببنت ضعيفه ومهزوزه زي هنا ابو حجر..
هنا بدموع وضعف: كرم ارجوك متسبنيش ارجوك.. مقدرش اعيش من غيرك يا كرم ارجوك.. خليك جنبي.. انت الانسان الوحيد اللي بحس بالامان وانا معاه.. انا هتغير هكون هنا اللي انت عايزاها.. بس كل ده هيحصل وانت جنبي.. هنا ابو حجر محتاجالك..
كرم بزعيق: قولتلك مينفعش وابعدي بقي عني…انتي مش ممكن تكوني البنت اللي في يوم من الايام ارضي افكر فيها.. انتي اقل بكتير من ان اشغل نفسي بيكي.. ابعدي يا هنا عني.. ومتجرحيش كرامتك معايا اكتر من كده..
صمت وبنظرات غير مفهومه ظل يتطلع إليها.. وبعدها ذهب دون حتي ان يقول لها الوداع دون ان يواسي قلبها الذي جرحه بمنتهي الكبرياء والعنجهيه
فأنهارت علي الارض تبكي بل وتشهق بصوتا جذب كل الانظار اليها…
وابتسامه شامته ارتسمت علي جانب وجه تلك الفتاه التي اقتربت منها ومالت إليها حتي صارت بنفس مستواها وبملامح تتصنع الشفقه همست : معلش.. اصلا كرم الجندي ملوش أمان.. كان لازم تعرفي ده من الاول..
ولم تكن تلك الفتاه سوي نهي التي تحب كرم بشده وتغار من قرب هنا ابو حجر منه بجنون..
………………
وقف غالب الدمنهوري بالسياره ال BMW اما فيلا عمه مروان الدمنهوري..
وقبل ان يرتجل من السيارة هتف له والده حاتم الدمنهوري الذي كان يجلس بجواره في المقعد الامامي : اياك يا غالب تفكر بس مجرد تفكير انك تضايق نداء …أرسي كده وبلاش الحاله تجيلك ادامهم فاهمني.. يا تعب قلبي ..
غالب بأقتضاب : باااباااا…
حاتم: كتك بو.. يلا اتنيل انزل وجيب الهدايا اللي حاطينها في شنطة العربيه وحصلني.. وافرد وشك وانت داخل بلاش ام البوز اللي ضربه من الصبح ده
زفر غالب بضيق وهو يحاول تهدئة نفسه واعصابه
اما حاتم فقد سبقه للداخل وهو هم بأحضار ما طلبه منه والده..
سلم حاتم علي اخيه مروان الذي كان بأنتظاره في غرفة الاستقبال
وعندما هم مروان بالسؤال عن غالب وجدوه يدخل وهو يحمل بين يديه الكثير من الصناديق المغلفه كتغليف الهدايا اثناء المناسبات..
فهتف حاتم بفكاهه: جبنا سيرة القط..
عندها اقترب غالب منهم ووضع ما يحمله علي الطاوله امامه ثم قام بتحية عمه بأدب وكذلك زوجة عمه..
بعد ثوان استأذنت زوجة العم.. وما هي إلا ثوان حتي دخلت مره اخري للغرفه وخلفها نداء التي تطأطأ رأسها بخجل شديد ووجنتين محمرتين كحبتي فرواله ناضجه..
فجلست بجوار زوجها وبجوارها جلست نداء…
وغالب كان يشيح بوجهه بأقتضاب وكاد ان ينهض ليهشم كل ما في الغرفه لفتات عل ذلك يهدئ من نبض قلبه الغاضب لولا وجود والده..
بعد قليل…
تنحنح حاتم بالحديث هاتفا: مش يلا نخلي الولاد يقعدوا علي راحتهم.. ولا هنفضل كابسين علي نفسهم كده..
عندها ابتسم مروان وزوجته لكن رغم ذلك كان بداخل مروان قلق كبير لا يعرف مصدره.. او انه يعرف لكنه يوهم نفسه بأنه لا يعرف حتي لا يغضب اخيه حاتم منه…
فزفر بحيره وهمس : عندك حق..
بعد قليل كانت تجلس هي وهو سويا علي انفراد بعد ان ذهب كلا من حاتم ومروان وزوجته لكنهم لم يقفلوا باب الغرفه خلفهم وذلك بناءا علي طلب نداء من امها… فهذا بالنسبه لها لا يجوز اطلاقا…
ساد الصمت بينهم للحظات حيث كانت تجلس بتوتر وخجل شديدين وتفرك كلتا كفيها ببعض بتوتر بالغ وهي بصعوبه تبتلع ريقها امام حضرة وجوده الطاغي ورائحة عطره التي ملئت ارجاء الغرفه…
وهو كان ينظر اليها بغضب واحيانا قرف واشمئزاز من تواجده مع تلك المخلوقه بمفرده..
لكن مهلا هو أقسم علي ان يسقيها انواع من العذاب وسيكون اليوم هو اسود ايام حياتها..
فهو غالب الذي لا يرضي ابدا ان ترفضه انثي كنداء… هو اصلا لا يعتبرها ضمن قاموس الفتيات… فمن المحجف جدا ان يطلق عليها لقب انثي وهي لا تنتمي للانوثه بشئ…
وضع ساق فوق الاخري وهتف بلكنه ساخره وعيونه مثبته ببريق عيونها اللامع: انتي اصلا مكنتيش تحلمي في يوم ان دبلتي تكون الوقتي حولين صوابعك ..انك تعدي السبع بحار وتتسلقي قمة ايفرست ده كان حلم تقدري تحققيه انما اني اكون ليكي دا مش بس كان حلم صعب يتحقق دا كان مستحيل..
صُدمت من كلماته للحظه ثم
اغرورقت عيونها بدموع آليمه وهتفت وهي تطأطأ رأسها بألم : انت اللي جيت وخبطت علي بابي.. وانا غلطت لاني وافقت وانا وعارفه ومتأكده ان قلبك مش ليا.. بس طالما انت مستكتر نفسك عليا اووي كده.. ليه ليه تعذبني معاك وتلعب بيا..
لا تعلم كيف واتتها الشجاعه لقول تلك الكلمات خاصة ان جسدها يرتعش وقلبها ينبض بحزن خوف وألم.. لكن قلبها الآليم عبر عن جراحه قبل ان يوافق لسانها وينطق بها…
نهض عن كرسيه.. وقف امامها بثبات وللحظات تتطلع إليها بقرف
هتف بقساوة قلب متحجر اصبح آسيرا بين ضلعيه : انتي ازاي بتقوليلي انا الكلام ده.. انتي مش شايفه نفسك ولا ايه.. انتي ولا حاجه حتة حشره واقفه ف طريق سعادتي من يوم ما شوفت خلقتك ادامي… من يوم ما اتولدتي وانا بكره حياتي وبكره اللي حواليا بسببك.. حتي البنت الوحيده اللي حبيتها في حياتي ضاعت من ايديا وكله ده عشان وجودك في حياتي بقت حاجه مقرفه وبشعه.. انتي.. انتي كائن فضائي جه من الفضاء عشان يقولي احلم وانا هخلي حلمك يقلب بكابوس.. وفعلا خليتي حياتي كلها كواليس…
توقف قليلا وهو يتنهد بغضب وعيون الصقر خاصته ترمقها بخشونه… ثم اكمل : تقدري تفهميني انتي لو فعلا كان عندك كرامه ليه وافقتي عليا بعد ما عرفتي اني بحب سلمي.. بس لأنك شبه اي بنت تافهه فبتفكري انك تلحقي قطر الجواز وبس.. وانا الوقتي بالنسبالك الباز الذهبي او الفرصه الاخيره إلا من خلالها تقدري تتجوزي وتهربي من لقب عانس ..
ضحك بسخريه وهو يهتف : بس لو قولتيلي انك عايزه تتجوزي والسلام كنت أجرت عم مدبولي البواب يتجوزك اهو كان هيكون أولي من الغريب…
قالها وهو يرمقها بنظرات ساخره شامته قاتله لقلبها ولكبرياءها..
قبضت علي ساقيها وهي تمسك بتلابيب فستانها الوردي بغضب بل وحزن ودموع منكسره ثم وقفت اقتربت منه حتي صارت امامه..
بعيون ثابته تحدثت : بس.. كفايه.. كفايه اهانه.. بقي كفايه.. انت مغرور واناني.. انت ابشع انسان قابلته في حياتي.. بس عارف انا مش بلومك لأنك كنت كده وهتفضل طول عمرك كده.. انا.. انا غلطانه وآسفه لنفسي لأن خليت واحد زيك يشغل جزء من تفكيري.. يا خساره كنت متوقعاك أحسن من كده.. انا مش عايزاك يا غالب. انت خلاص مت بالنسبالي…
قالتها وهي تحاول بقدر الأمكان التماسك لتتركه بعدها وتذهب ثم تأكل درجات السلم صعودا متجاهله نداء والداها عليها وكذلك عمها حاتم الذي قطب حاجبيه بقلق وفي نفس الوقت توعد لذلك الاحمق غالب…
نظر الاخوان لبعضهما بحيره وبعدها دخلا علي الفور لغرفة الاستقبال حيث غالب..
هتف حاتم وهو يحاول ان يتماسك بقدر الأمكان : فيه ايه انت زعلت نداء في حاجه..
ببرود أجابه : وانا هزعلها في ايه يعني..
مروان بشك : اومال البنت خارجه تجري علي اوضتها ليه دي حتي موقفتش عشان تكلمنا انا وابوك..
وقبل ان يهم غالب بالحديث..
رن هاتف حاتم فأخرجه علي الفور ليجيب عليه..
حاتم : الو.. خير يا سيده فيه حاجه..
سيده هي الخادمه في فيلا حاتم الدمنهوري ..
حاتم بقلق: ايه.. نقلتوها علي المستشفي.. طيب اقفلي انا جاي الوقتي..
مروان بقلق : فيه ايه يا حاتم..
حاتم برعب : نقلوا فاطمه (والدة غالب) علي المستشفي..
غالب بقلق: ماما…
…………..
أحضرت لها نهي كوب من عصير الليمون ووضعته امام هنا التي تشهق ببكاء مرير..
هتفت نهي بزيف: اشربي يا حبيبتي الليمون ده هيهدي اعصابك وبعدين دموعك الغاليه دي متستاهلش تنزل عشان حد..
هنا بوجع : بس كرم مش اي حد..
صكت نهي اسنانها بغضب وضغطت علي شفتيها بغيره ولكنها اظهرت عكس ذلك وبأبتسامه مزيفه هتفت : اه طبعا ده كرم الجندي.. بجلالة قدره..
أمسكت نهي كوب العصير ووضعته بين يدي هنا لتهتف : اشربي الليمون عشان تهدي.. صدقيني انا يعز عليا دموعك دي…وبجد قلبي بيتقطع لما اشوفها ..
ممثله بارعه تلك النهي فمن يراها يظن حقا انهي تشفق لحال هنا ..
توقفت هنا عن البكاء قليلا لتهمس: انتي بجد طيبه اووي.. يااا..
توقفت لانها لا تعرف بأسمها حتي الآن..
ابتسمت نهي وقالت : اسمي نهي..
ابتسمت هنا لتهمس : اسمك حلو.. انا بقي اسمي..
قاطعتها نهي: هنااا ابو حجر.. حد بردوا ميعرفش هنا ابو حجر..
ومن بعيد لمحت نهي ذاك الذي ينظر إليها بمعني ان تأتي له دون ان تلمحها هنا وهي تذهب نحوه
فأرتبكت ونظرت ل هنا التي ترتشف ببطئ من كوب العصير ثم همست : هنا انا رايحه الحمام.. مش هتأخر عليكي..
ثم تركتها وذهبت بأتجاه الحمامات
وكان ذلك الشاب بأنتظارها هناك
اخذته لمكان بعيد عن الانظار وهتفت : انت اتجننت.. يا رامز..
ازاي تقف ادامها عادي كده وتبصلي.. افرض كانت خدت بالها منك..
رامز: نهي انا صبري بدأ ينفد لو مخلتيش هنا دي بين ايديا في أقرب وقت.. اعتبري الفلوس اللي بتاخديها مني كل شهر اتقطعت..
نهي بخوف وهي تتطلع إليه: لا اتقطعت ايه انا اقدر استغني عن الفلوس.. انا خلاص يُعتبر الوقتي بقيت صاحبتها ومع الايام هتشوف انا هعمل فيها ايه عشان تكون ليك.. ليك انت وبس…
رامز بتأفأف: لسه هستني يا نهي
.انا استنيت كتير اووي وخلاص مبقتش قادر استني اكتر من كده..
نهي وهي تحاول تهدئته : صدقني خلاص مبقاش فاضل علي الحلو غير تكه.. اصبر وانت تنول اكتر من اللي كنت بتتمناه منها.. هخليها متنفعش لحد تاني غيرك.. وانت عارف نهي لما بتخطط لحاجه..
رامز بنفاذ صبر: طيب يا نهي اما اشوف آخرتها معاكي..
كاد يمشي لكنها استوقفته هامسه: ممكن تديني المبلغ بدري شويه الشهر ده..
زفر بغضب وضيق وهو يهتف: كمااان..
نهي بترجي : معلش.. اصل الفلوس خلصت مني وانا محتاجه اشتري لبس وحاجات تانيه ناقصاني..
رامز بأستسلام: اوكيه.. كمان يومين وابعتلك الموظف بتاع بابا بالفلوس. .
نهي بفرحه : بجد ..شكرا اووي يا رامز.. اوعدك اني هخليها مش بس بين ايديك لأ دا انا هخليها عبده ليك وتحت رجليك.
رامز: بس أنتي عارفه هيحصلك إيه لو كل اللي بتقوليه ده محصلش..
فهمست بخوف: عارفه عارفه
بعد ان انتهت هنا من شرب العصير تلفتت حولها فلم تجد نهي فزفرت بحزن وهي تعاود التفكير فيما حدث بينها وبين كرم منذ ساعه…ومن جديد تسللت تلك الدموع الأليمه علي وجنتيها
لتذكرها بجرح قلبها…
لتنتشلها نهي من بين افكارها هامسه : الجميل شاغل نفسه بأيه؟؟
أبتسمت هنا بمراره وهي تمسح عنها دموعها هامسه بألم: مفيش..
نهي : بصي بقي انا بصراحه حبيتك اووي وخلاص انتي بقيتي صاحبتي.. انا بقي نويت اعزمك في مكان هادي عشان اطلعك من جو الكآبه اللي حابسه نفسك فيه ده.. يلا يلا بينا نروح..
هنا: لا لا مش هينفع انا لسه..
نهي : لأ انا مش هقبل منك اي اعذار.. ثم نهضت وكادت تمسكها من كفها
لتوقفها هنا: معلش مش هينفع خليها يوم تاني انا بجد مش ليا نفس أخرج النهارده لمكان تاني..
نهي بأستسلام : اوكيه.. بس المره الجايه هتعملي زي ما بقولك ماشي..
اومأت هنا برأسها لتهمس: اوكيه.. عن اذنك بقي لأني بجد حاسه اني دايخه ومش قااادره افتح عنيا..
نهي: سلامتك.. طب اروح معاكي عشان اوصلك..
هنا: لا شكرا.. انا هاخد تاكسي واروح علطول..
ثم نهضت هنا وتركتها وهي تمشي بخطوات تكاد تكون مترنحه.. وتضع يدها علي جبينها تسكت ذلك الصداع الأليم الذي يعصف برأسها…
اما نهي فوقفت تتابع طيف خطواتها بأبتسامه ماكره..
واقتربت منها الافعي الاخري هامسه بأبتسامه خبيثه : تفتكري مفعوله بدأ يأثر علي جسمها…
نهي بأبتسامه واثقه: اكيد وإلا مكنتش داخت بالطريقه دي..
نيره بأبتسامه لعوب : يخرب عقلك شكلك تقلتيلها الجرعه..
نهي بخبث : ابدا وحياتك دا انا بس شعرت الكوبايه.. بس المره الجايه اكيد هزود الجرعه…
نيره: البت دي امها داعيه عليها لانها وقعت في طريقك.. واللي بيقع في طريقك.. مبيترحمش..
نهي وهي تبتسم بثقه وغنج: عشان بعد كده اي بنت تتعظ ومتقربش لحاجه تخصني.. وكرم الجندي ده يخصني انا وبس..
………………
خبط العسكري علي الباب واذن له آسر بالدخول..
أدي العسكري التحيه العسكريه للظابط آسر ثم هتف: لقينا يا فندم البنت اللي حضرتك اديت لدورية الشرطه مواصفاتها عشان يدورا عليها… وفعلا تم العثور عليها عند جسر (الرابي)في شارع(……..)
عندها ابتسم آسر بظفر ونهض عن كرسيه وهو يقول للعسكري : أدي اوامر بأن الدوريات تبطل تفتيش عنها لاننا خلاص لقينها.. وانا بس اللي هروح اقبض عليها ومش عايز حد معايا… مفهوم..
رغم ان العسكري استغرب كلمات آسر لكنه اجابه علي الفور برسميه: مفهوم يا فندم…
بعدها التقط آسر مفاتيح سيارته من علي سطح مكتبه متوجها بثقه واريحيه نحو السياره…
وصل آسر للعنوان الذي اخبره العسكري عنه..
حتي وقف اخير امام ذاك الجسر وهو يبتسم بظفر ..
اما زهره فكانت تشعور بجوع عميق فتمتمت بغضب وهي تسب وتلعن في زيزو الذي تأخر كثيرا في إحضار الطعام ..
لكنها توجهت نحو النيل ووقفت عند حافته ثم مالت قليلا لتغرف بين كفيها من ماءه ثم تميل بشفتيها لترتشف من ذاك الماء العذب..
وبذلك تهدئ صيحات جوعها..
اغمضت عيونها بأسترخاء وهي تستشعر نعومة المياه بين كفيها فأبتسمت..
فعلا مية النيل حلوه وتستاهل ان الواحد يفضل واقف قصادها بس يا تري بقي انتي بتفكري ازاي تسرقي الميه من النيل ولا بتجربي تعبيها في ازايز ميه وتبيعيها للناس علي انها معدنيه..
ومن شدة الصدمه التفتت تنظر إليه بعيون خائفه مصدومه وغير مصدقه…
للحظه ظلت ترمش بعيونها عدة مرات تتأكد فعلا من وجوده امامها..
فأبتسم بثقه وهمس: ايه مش مصدقه اني قدرت اوصل لمكانك.. ولا كنتي فاكره انك هتفضلي هربانه مني علطول..
وحل الصمت بذهولها وعدم تصديقها لوجوده هنا.. وهو بثقته وانتصاره عليها لمعرفته بمكان وجودها …
فهمست له بأرتعاب : أنت عايز مني ايه…
لوي فمه بسخريه هاتفا: سؤال غبي من واحد بذكائك..
صمت ثم اكمل : بس هجاوبك عليه..
اقترب منها خطوه وابتعدت هي للوراء خطوتين
ليهتف: جاي عشان اقبض عليكي..
ظلت تزوغ بعينها يمنة ويسارا تبحث عن مخرج من تلك الورطه وهو فهم ذلك من نظراتها الزائغه
فهتف : متحاوليش لانك مش هتقدري تهربي مني المرادي ..
حاولت ان تركض بعيدا لكنه تمكن من الأمساك بها بفضل قوته العضليه..
ثم امسكها من كفها بقوه وجرها ناحية سيارته واجلسها بعنف في المقعد الأمامي واقفل باب السياره خلفها جيدا بالمفتاح ثم استدار للناحيه الأخري واستقر بجوارها ..نظر لها بظفر لوهله ثم أعاد نظره للامام وانطلق بالسياره..
وهي كادت تبكي لكنها تماسكت وهي تفكر بخطة ما للهرب فهي ابدا لن تستسلم وتدفن نفسها خلف ابواب السجون بتلك السهوله….
…………
في المشفي
واخير وصلت والدة نداء ونداء معها..
لمحت زوجها يجلس بجوار حاتم فأقتربت منهم هي ونداء
همست لزوجها : فاطمه عامله ايه الوقتي..
مروان بتنهيده حارقه : لسه الدكتور مطلعش من اوضة العمليات..
خبطت علي صدرها بصدمه هاتفه: عمليات ليه..
ونداء شهقت بعدم تصديق
مروان وهو يسحبها بعيدا عن اخيه هي ونداء يتنهد بحزن ليهمس بعدها : الدكتور قال ان الأزمه جاتلها وكان لازم يعملها العمليه فورآ.. خصوصا انها كانت مفروض تعملها من زمان.. لولا انها كانت بترفض بسبب خوفها من العمليه..
همست ببكاء: يا حببتي يا فاطمه.. يااارب قومها بالسلامه يااارب.. دا غالب تلاقيه هيتجنن عليها.. ده روحه فيها ومبيطقش عليها الهوا وبيحبها جدا…
مروان بحزن : وحاتم.. حاتم كمان ممكن يجراله حاجه لو…
قاطعته زوجته هامسه: بعد الشر عنها.. ان شاء الله هتقوم بالسلامه عشان جوزها وابنها اللي ملهمش غيرها…
اما نداء فكانت تستمع إليهم بحزن وعيونها الجريحه تبحث عنه بحيره لكنها لم تجده..
فقطبت ملامحها قلقا وانسلت من جوار والديها اللذان لم يشعرا بأبتعادها عنهم حيث كانوا منشغلان ب فاطمه التي ترقد في غرفة العمليات لاحول لها ولا قوه..
ظلت تبحث عنه في كل مكان في المشفي وقلبها ينتفض رعبا وقلقا عليه…
…..
توقفت وهي تزفر بأرتياح عندما لمحته من بعيد يجلس علي المقعد وهو شارد حزين…
وهذا اهلك قلبها العاشق وجعل دموعها الخاضعه تهبط علي وجنتيها بحزن… وظلت تراقبه من بعيد وهي تتمني ان تقترب منه وتواسيه عل ذلك يخفف من شدة حزنه وانكساره الذي تلمحه الآن علي قسمات وجهها…
تتمني ان ينتقل كل الحزن بداخله لها هي كي لاتراه مره اخري بتلك الحاله..
وبدون إرادة وجدت نفسها تقترب منه حتي وقفت امامه همست بحزن وهي تري ملامحه الحزينه:. غالب..
فرفع إليها ناظريه بغضب وقبل ان تنطق ترك لها المكان وذهب بخطوات شمطاء ثائره..
فأقتربت من المقعد الذي كان يشغله للتو بضخامة جسده
وتلمست سطحه بأنكسار وعلي وجنتيها تنهمر تلك الدموع الاليمه…
…………
وصل بها امام نفس الفيلا التي كانت ستقوم بسرقتها..
فأبتلعت ريقها بخوف وهمست : انت جايبني هنا ليه..
بثبات همس : هتعرفي الوقتي..
…………

يتبع….

الفصل التاسع عشر

كان حاتم يجلس علي المقعد امام الغرفه التي بها زوجته بأنهيار شديد وبجواره اخيه مروان وزوجته وكذلك غالب الذي اتي لتوه..
خرج الطبيب من غرفة العمليات فأسرع الجميع اليه..
حاتم بقلق: خير يا دكتور طمني..
الطبيب بهدوء: الحمد لله دلوقتي الحاله مستقره..
حاتم وهو يزفر بأرتياح: طب نقدر نشوفها..
وكانت اعين الجميع متعلقه برجاء بالطبيب..
زفر الطبيب وهتف بعدها: ايوه بس اما تفوق من البنج..
ثم استأذن منهم وغادر…
اما مروان فأحتضن اخيه وتمتم بشكر لله : الحمد لله انها قامت بالسلامه..
زاد حاتم الذي انسلت الدموع من عينه خفيه من احتضانه هامسا: الحمد لله..
اما نداء التي اقتربت لتوها منهم ومن ملامح الفرحه علي وجوههم فهمت ان الطبيب طمأنهم عن زوجة عمها خيرا..
فأقتربت من غالب بتردد ووقفت امامه هامسه بأرتباك: الحمد لله اننا اطمنا علي مرات عمي..
نظر لها بأستياء وببرود تركها واقترب من والده فهبطت دموع منكسره من مقلتيها..
بعد مرور ساعه..
كان غالب وحاتم يقفان امام السرير الذي ترقد عليه فاطمه منتظرين بفارغ الصبر افاقتها..
وبالفعل ما هي إلا ثوان حتي فتحت جفنيها ببطئ شديد
وعلي الفور اقترب منها غالب بفرحه وامسك بكفها وقبل باطنه بعمق..
وحاتم اقترب منها وهمس بحب : حمد الله علي سلامتك يا غاليه..
فأسبلت جفنيها بحرج وابتسمت بهدوء وتعب في نفس الوقت..
خبط احدهم علي باب الغرفه بهدوء فسمح له حاتم بالولوج
كانت تلك هي الممرضه فأقتربت من حاتم وهمست: استاذ حاتم الدكتور بشير عايز حضرتك..
تبادل النظر مع غالب بقلق ثم نظر بهدوء للممرضه وهمس : تمام انا رايحله دلوقتي..
كان غالب يريد ان يذهب مع والده ليعرف ماذا يريد الطبيب بشير من ابيه.. لانه كان في غاية القلق ان يكون ذاك الموضوع الذي سيحدثه به متعلق بوالدته السيده فاطمه..
لكن استوقفه صوت والدته المنهك وبشده..
هامسه: غالب استني انا عايز اتكلم معاك..
فربت حاتم علي كتف غالب بهدوء وهمس: متقلقش ان شاء الله خير خليك انت مع والدتك..
ثم تركهم وذهب بعد ان اقفل باب الغرفه بهدوء..
ما ان خرج حاتم حتي اقترب منه مروان..
مروان بقلق: خير يا حاتم يعني خرجت..
حاتم وهو يشعر بقلق وخوف شديد: الممرضه بتقول ان دكتور بشير عايزني..
قطب مروان حاجبيه بقلق وهتف: طب يلا نروحله..
وبالفعل ذهب الاخوان لغرفة الطبيب…
في داخل الغرفه…
غالب وقد ركز بصره علي وجه والدته المتعب وهتف بخوف: خير يا أمي..
ابتسمت له بحنان وهمست بتعب: متقلقش انا كويسه..
صمتت قليلا ثم أكملت : انا كنت عايز اتكلم معاك بخصوص نداء..
عندها قطب غالب حاجبيه بأنزعاج وتوهج بريق عيونه بغضب..
وفاطمه قد لاحظت ذلك عليه فهمست: نداء متستاهلش منك كل الكره ده يا غالب.. نداء بتحبك..
فنظر غالب اليها ببلاهه..
فأكملت فاطمه بهدوء: ايوه بتحبك.. مستغرب ليه..
هتف بضيق: أكيد انتي غلطانه
قاطعته فاطمه: طيب انا غلطانه.. ليه انت دايما بتعاملها وحش.. ليه يا غالب دي بنت عمك يعني مفروض تحميها من اي حد حتي من نفسك انت..
صمت واحس بشئ غريب يقطع نياط قلبه حزنا..
اكملت فاطمه: سيب نفسك ليها وانت تحبها يا غالب نداء بنت كويسه ولو مهما لفيت العالم مش هتلاقي زيها..
نظر لها بضيق فضحكت فاطمه وهمست: صدقني.. انا كنت بتمني ان نداء هي اللي تكون مراتك مش سلمي..
غالب: هو ليه انتي وبابا بتقولوا كده…
فاطمه: لان احنا شايفين فيها اللي انت مش شايفه..
ثم احتضنت كفه جيدا وهمست بتعب: ارجوك يا غالب ارجوك يا ابني متضيعش نداء من ايديك.. اتجوزها ..اتجوزها يا غالب..
عندها برقت عيونه بذهول وصدمه…
غالب : ماما اللي بتقوليه ده صعب…
فأستكملت فاطمه كلامها وهي تتنهد بتعب: صدقني مش هتندم لو قربت من نداء.. اكتب كتابك عليها عشان خاطري نفذلي الطلب ده قبل ما اموت…
قاطعها غالب علي الفور بقلق: بعد الشر عنك يا امي..
فاطمه: لو بتحبني وعايزني اخف بسرعه نفذلي امنيتي..
نهض غالب وابتعد بضع خطوات عن والدته..
هتف بتخبط: يا أمي انا.. انا مش بحب نداء.. اتجوزها ازاي بس…
عندها سعلت فاطمه بشده وتأوهت من الوجع وهي تسعل فأقترب منها غالب وهتف بقلق بان جليا علي ملامح وجهه: ماما ماما انتي كويسه.. انا هروح انادي الدكتور..
استوقفته هامسه: مفيش داعي.. انا خلاص بقيت كويسه..
قالتها وهي تتنهد بصعوبه
هتف غالب علي الفور ودون تردد: انا تحت امرك يا امي ..لو انتي عايزاني اتجوز نداء.. هتجوزها بس المهم عندي انتي..
عندها ابتسمت فاطمه وهي تشعر براحه عميقه تسري في كل اوصال جسدها …
فهمست : أكتب كتابك عليها يوم التلات الجاي..
غالب بصدمه : بس دا التلات قريب اووي..احنا النهارده الحد…
فاطمه: معلش عشان اكون مطمنه.. قولت ايه…
ونظرت له وكأنها ترجوه.
زفر بأستسلام وهو يمرر اصابعه بين خصلات شعره ثم هتف بخنوع: وانا تحت أمرك يا أمي.
بعدها قبل باطن كفها بعمق..
…………………..
في غرفة الطبيب..
الطبيب بشير: انا يؤسفني اني اقولك كده بس مكنش لازم اخبي عليك..
عندها كان حاتم منهار من الوجع والحزن ومروان وقف بجواره ورتب علي كتفه بمواساه..
مروان: طب يا دكتور احنا ممكن نسفرها بره ونجيبلها احسن واشطر الدكاتره يعالجوها…
الطبيب بشير: دي حاجه ترجعلكم بس انا بقول انا ملوش لزمه لان الدكاتره اللي هناك هتقول نفس الكلام.. الحاله متأخره حتي العمليه اللي عملناها كانت صعبه جدا وكان ممكن تموت فيها بس ربنا اراد ان يمد في عمرها ايام..مش هقدر اقولكم غير ان الاعمار بيد الله والطب يااااما عجز عن حالات زي دي ..هي دلوقتي بين ايدين ربنا ادعوله انها تعدي منها علي خير…
مروان:طيب يا دكتور عن اذنك
ثم اسند اخيه المنهار وخرج من الغرفه..
امام الغرفه احتضن حاتم اخيه وهو يبكي بأنهيار هاتفا بألم: فاطمه خلاص راحت مني يا مروان..
مروان : متقولش كده.. احنا هنسفرها بره ونعمل كل اللي يطلبوه وبأذن الله ترجع احسن من الاول…
حاتم: ده كانسر في المخ يا مروان يعني مستحيل تخف منه.. انا بس عايز اعرف هي ليه خبت عليا ان عندها المرض ده.. ..
مروان: كانت خايفه عليك.. فاطمه طول عمرها بتخاف علي اللي حواليها قبل نفسها..
حاتم: بس دي حياتها هي.. هي كده ضحت بنفسها وراحتها وسعادتها عشان راحتنا وسعادتنا احنا… بس هي متعرفش اني بحبها اووي واني ممكن اموت لو حصلها حاجه..
مروان: بعد الشر عنكم انتم الاتنين.. متقلقش ان شاء الله خير بس انت ادعي وقول يااارب…
حاتم: يااااارب… ياااااارب…
مروان: حاتم متقولش لغالب حاجه عن الموضوع ده.. انت عارف اد ايه هي بيحب فاطمه وأكيد هينهار لو عرف…
فأومئ له حاتم بحزن
…………………
خرج غالب من غرفة والدته..
أقترب من نداء الجالسه في الزوايه وحدها وهتف.
غالب بجمود: عايز اتكلم معاكي في موضوع..
وما ان سمعته حتي نهضت من علي الارضيه بقلق وخوف وقبل ان تجيبه سبقها لمكان ما..
فلحقت به علي الفور
في الحديقه الخلفيه للمشفي..
توقف غالب فتوقفت نداء وهي تقف امامه برأس مطأطأ..
غالب بخشونه: هنكتب كتابنا كمان يومين….
عندها تطلعت اليه بذهول وعدم تصديق …
فهمست لتتأكد من ان تلك الكلمات حقا ترددت علي مسامعها: ايه ؟!!!
غالب بنفاذ صبر وضيق: اظاهر ان القدر عايزنا نكون مع بعض..مع اني مستغرب ليه هو مصمم علي كده…
صمت ثم تنهد بضيق وهمس : عارف اني قاسي في تعاملي معاكي.. بس بس دي رغبة امي وانا هنفذلها رغبتها مهما حصل حتي لو اضطريت أجبرك علي كده…
قالها بصلف وأنفه حتي وهو يطلب الزواج منها متكبر ومغرور..
زفرت بغيظ منه وحيره ..ثم
همست :بس..
قاطعها هاتفا: انا هروح اتكلم مع عمي عشان نحدد ميعاد لكتب الكتاب…
وبمنتهي البساطه تركها وذهب..
وهي كانت تلاحق طيفه المبتعد بنظرات ذاهله مشدوهه….
لكنها زفزت بعجز وهي تهمس لنفسها : هو ليه الحب بيوجع كده..
………………
في الغرفه التي بها فاطمه..
حاتم بأنهيار امامها: ليه يا فاطمه مقولتليش ليه…
فاطمه بدموع: كنت خايفه عليك مكنتش عايزاك تتوجع وانا عارفه ومتأكده ان بتحبني ومش هتستحمل..
حاتم: بس انتي كده حكمتي عليا بالعذاب.. هعيش ازاي لو حصلك حاجه..
فاطمه علي الفور : بعد الشر عنك.. انت هتعيش عشانك وعشان غالب…
حاتم: تفتكري غالب غاالب هيقدر يكمل حياته عادي من بعدك..
قاطعه مروان:.انتي ليه بتتوقع شر يا اخي خلي املك بربنا كبير وهي بأذن الله هتخف…
حاتم بحزن وانهيار: متضحكش عليا يا مروان انت عارف كويس ان ده مستحيل وصعب.. ده مش مرض عادي ده وحش لازم يقضي علي اللي بيسكن فيه…
كاد لمروان ان يتحدث فقاطعهم صوت باب الغرفه واحدهم يفتحه..
فصمت الجميع وهم يرون غالب امامهم…
غالب بذهول: مالكم في ايه…
مروان وهو يبتلع ريقه بصعوبه: لا لا مفيش حاجه دا احنا بس كنا بندردش مع بعضنا في حوار كده صح يا حاتم..
حاتم بخفوت وهو يداري حزنه ودمعاته المنهاره : ايوه صح..
لكن تلك الكلمات لم تمر مرور الكرام علي غالب الذي نظر الي والده بشك..
فهتف وهو يقترب من والده:.مالك يا بابا شكلك كنت بتعيط..
احست فاطمه برعب شديد من ان يعرف غالب بالموضوع فهتفت علي الفور : ايوه فعلا باباك كان بيبكي..
نظر لها حاتم ومروان بصدمه..
فأكملت: بس تعرف باباك كان بيبكي ليه.. بيبكي عشانك..
غالب بذهول: عشاني..
فأكملت: ايوه.. لما عرف انك خلاص انت ونداء هتتجوزوا مقدرش يمسك نفسه وبكي من فرحته.. يعني زي ما بيقولوا دي دموع الفرحه..
اما مروان الذي كان اول مره يسمع تلك الكلمات فهتف بصدمه: ايه.. يتجوزو…
وكذلك حاتم نظر لها بصدمه
وعدم فهم.. فغمزت له هو ومروان بمعني انها ستفهمهم فيما بعد…
ثم هتفت ل غالب بهدوء: يلا نادي نداء ومرات عمك عايزه اشوفهم…
غالب: حاضر عن اذنكم..
بعد ان ذهب…
اقترب منها مروان وهتف: ايه الموضوع فهميني..
فاطمه: مفيش موضوع ولا حاجه كل الحكايه اني عايزه الولاد يكتبوا كتابهم عشان اكون مطمنه وكده كده نداء وافقت علي خطوبتها من غالب فبدل ما نعملها خطوبه نمشيها كتب كتاب علطول…
مروان: بس..
قاطعته فاطمه: انا عارفه اللي انت عايز تقوله.. بس انا واثقه ان غالب هو الوحيد اللي يقدر يسعد نداء ويشيلها في عيونه.. وافق يا مروان عشان اسيبه وانا مطمنه عليه…
عندها صمت مروان بعجز واضطر اسفا لان يقول بعد ان ترجته عيون فاطمه بالقبول: زي ما انتي عايزه يا مرات اخويا مقدرش ارفضلك طلب.. بس كمان لازم توافقي انك تسافره عشان تتعالجي بره..
فاطمه: بس…
قاطعها حاتم: ايوه لازم توافقي
ثم نظر لمروان هاتفا: لو رفضت ارفض انت كمان جواز نداء من غالب..
ابتسمت فاطمه همست بعد ان تنهدت بتعب : حاضر هسافر وأمري لله…
…………………….
زاغت ببصرها بأرتياب وقلبها الخائف يدق بعنف فهي الان متيقنه بأن بينها وبين الدخول للسجن خطوات..
لانها وبمنتهي السهوله تقف الان امام الفيلا التي كانت سترقها يوما مع ذاك العنيد الذي يمسك بها جيدا حتي لا تتمكن من الهرب…
هتف بها آسر : يلا ادخلي..
ابتلعت ريقها بخوف وهمست: انت شكلك طيب ومش وش اذيه وهتسبني اروح صح.. وانا احلفلك اني معدتش اسرق تاني.. حرمت والله..
ابتسامه ساخره شقت جانب وجهه فهمس: قالوا للحرامي احلف..
زفرت بيأس وتلفتت بعيونها عن مخرج لكنه قاطع تفكيرها وكأن ادرك ما يدور بداخل عقلها : انصحك بلاش تحاولي.. لأنك مش هتقدري تهربي..
وهي فعلا لن تتمكن من الهرب هذه المره فهبطت الدموع من وجنتيها بعجز واحست ان تلك هي نهايتها..
دخلت لتلمح من بعيد نفس السيده التي قابلتها من ايام تجلس وهي تفرك كلتا كفيها بتوتر بالغ وعيون مترقبه.. عيون مشتاقه.. عيون باكيه…
أقترب آسر من منال الجالسه بترقب وجسدها وكل انشا بها يرتعش..
ومعه زهره التي استسلمت لقدرها
لكن قبل ان ينطق آسر.. رفعت منال اليهم ناظريها وكأنها احست بأبنتها.. احست برائحتها ودقات قلبها.. فهي في النهايه قطعة منها.. فكيف لا تشعر بها اذا كانت قريبه منها ؟؟!!!
واحست منال بأن الكون كله توقف وفقط زهره هي من تراها..
وقفت منال ببطئ ينم عن عمق احساسها وفرحتها برؤيتها مجددا امامها وعيونها المشتاقه معلقه بها كأنها تريد تخبئتها داخل جفونها واقفالهم عليها حتي لا تضيع منها مره اخري…
وزهره كانت مذهوله من رد فعل تلك السيده فهي لم تصرخ او تغضب بل بكت واللهفه في عيونها كانت واضحه وضوح الشمس المشرقه من المشرق..
أقتربت منال منها وهي لا تدري اتبتسم ام تصرخ وتبكي لتعبر عما في قلبها من جراح عميقه تركه بعد زهره عنها.. حتي اهلك قلبها واضناه…
وقفت منال امامها وبرفق رفعت اناملها الي وجه زهره تتلمسه بحنين وشوق..
زهره التي لم تبكي في حياتها بكت بسبب تلك الغريبه التي لا تفهم سبب تصرفها هذا حتي الان
همست منال بأشتياق وكفيها تحتضن وجه زهره بحنان وعاطفه اموميه جياشه: وحشتيني اووي.. اووووي
قالتها وما هي ثوان حتي ضمت زهره الي احضانها بعمق تشهق وتبكي وتتأوه من الم قلبها…
وزهره قطبت حاجبيه بعدم فهم ولكن قلبها الحائر أحس براحه كبيره وهو بين احضان تلك السيده فوجدت عيونها تنغلق بسلام وذراعيها يستجيب لدفئ حضنها فيلتفا حول خصر منال…
ومنال قربت انفها من خصلات شعر زهره القصير تشتمهم بعمق وهي تتأوه بمراره وبكاء تأوهاتها تقطع نياط قلب كل من يسمعها..
فتلك هي الام التي فقدت ابنتها منذ سنين.. لم تراها ولم تذق حلاوة ان تكبر امام عيونها..
اي عقاب اكبر من هذا… اي قسوة أكثر من تلك..
فهمست بتأوه: آآآآآه يا بنتي.. آآآه
كل هذا وآسر يراقب ما يحدث بصمت وزهره ساكنه بين احضانها نست كل الدنيا حولها وتاهت لعالم اخر.. عالم تشعر فيها بكل حب وامان.. عالم انساها لوهله كل العذاب التي تحملته..
لكن كل هذا تدثر عندما هتفت نوران التي اتت لتوها من الخارج مع اخيها سليم : هو اللي بيحصل هنا..
ابتعدت منال عن زهره وهي تمسح دموعها وتوجهت نحو نوران ووقفت امامها ثم بفرحه هتفت : تعالي… تعالي أعرفك بأختك…
ثم امسكتها من كفها وتوجهت نحو زهره التي كانت ملامح وجهها مصدومه وبشده .
أوقفتها منال امام زهره لتهمس وعيونها معلقه بزهره بأشتياق : دي اختك يا نوران… توأمك…زهره..
من الصدمه ابتسمت نوران بسخريه وعدم تصديق
ثم اقتربت من زهره ونظرت اليها بقرف لتهمس بغل وعدم تصديق: مستحيل طبعا.. اصدق.. ان الجربوعه دي اختي..
منال شذرا : نوررران..
فأكملت نوران: ماما انتي اكيد غلطانه مستحيل البنت دي تكون اختي..
لم تروق ل زهره تلك الكلمات فهتفت بغضب: بت انتي متقوليش عليا جربوعه.. وانت ملمتيش لسانك ده.. انا هوريكي الجربوعه دي هتعمل فيكي ايه.. وبعدين مين قالك اصلا ان انا عايزه اكون اختك…
ثم وجهت انظارها ل منال لوهله رقت ملامحها عندما نظرت لبؤبؤ عيونها لكن سرعان ما قطبت حاجبيها بغضب وهتفت ل منال: وانتي يا ست.. انا مش بنت حد.. انا ابويا وامي ماتوا من زمان…
وكادت تتركهم وتذهب لولا منال التي اسرعت ومنعتها من ذلك هاتفه : استني..
ثم تحركت واقتربت منها حتي وقفت امامها لتهتف: انتي بنتي.. قلبي ده
وشاورت علي قلبها: لا يمكن يكدب عليها.. عيوني اللي بكت اول ما شفتك لا يمكن تكون بتمثل.. حتي لهفتي عليكي.. كل ده مش ممكن يكون وهم.. انتي بنتي والله بنتي…
نوران : ماما.. انتي اكيد من كتر اشتياقك ليها عايزه اي واحده مكانها والسلام حتي لو كانت جربوعه من الشارع..
كادت زهره ترد علي تلك المتكبر لكن سبقتها منال وصفعتها بقوه علي خدها الايسر..
عندها تعلقت بهم انظار اسر وسليم المذهوله.. وكذلك زهره المندهشه مما حدث..
اما منال فندمت فهي في حياتها لم ترفع حتي اصبعا في وجه نوران فماذا حدث لها لتصفعها كفا بتلك القوه..
ونوران بغضب وفحيح هتفت: انا لا يمكن ابدا اقبل ان واحده زي دي تكون اختي..
ثم تركتها وذهبت خارج الفيلا متجاهله نداء منال عليها ..
اما سليم فأقترب من والدته وهمس بعتاب: مكنش صح ابدا اللي حضرتك عملتيه يا امي.. ثم تركها ايضا وذهب خلف نوران ليحاول تهدئتها قليلا..
اما آسر بعد ان تنهد بضيق اقترب من خالته التي حقا تشعر بفظاعة فعلتها وقال: رغم ان نوران غلطانه في االي قالته.. بس انا بديها كل الحق وكمان مقتنع ان دي
وشاور علي زهره : لا يمكن تكون بنتك…
ثم تركها وذهب ايضا
………..
نهض من نومه مفزوعا وهي يصرخ بأسمها وتسللت حبات العرق من علي جبينه
فتلفت حوله يتأكد ان ليس هناك شيئا مما رآه في حلمه…لا بل انه كابوس.. مسح علي رأسه وهو يزفر بقلق..
وعلي الفور امسك بهاتفه الموضوع علي الكومود واتصل بها من رقمه الاخر والذي لا تعرفه هي..
علي الجانب الاخر..
كانت هنا تستلقي علي سرير وهي تشعر بصداع رهيب يكاد يفتك برأسها ويحطمه الي شظايا… عندما سمعت رنين هاتفها الهزاز الموضوع علي الكومود بجوارها..
فألتقطته ونظرت لشاشة الهاتف لتجد انه رقم مجهول..
فقطبت حاجبيها بدهشه واجابت: الو..
لكن لم يأتيها رد..
فقررت كلامها بنفاذ صبر: الو..
وايضا لم يجيبها احد فأقفلت الخط في وجهه…
وهو تنهد براحه كبيره عندما سمع صوتها..
فمنذ قليل رواده كابوس مزعج اقلقه عليها…
فأخذ كوب الماء من علي الكومود وأرتشف منه بهدوء ثم نهض من علي السرير وتوجه ناحية الاريكه وجلس عليها وهو يزفر براحه ثم اخذ اللابتوب خاصته من علي الطاوله امامه ووضعها علي ساقيها وفتحه علي صورها التي تسكن شاشته..
واخذ يتطلع للصور واحده تلو الاخري…
وهو يشعر بألم في قلبه فهو لم يكن يريد ان يتعامل معها بتلك القسوه فهي حبيبته ومليكة فؤاده.. لكن كان لا بد من هذا فهنا حبيبته لن تقوي شخصيتها الهشه تلك إلا بأبتعاده عنها..
همس بأبتسامه عاشقه امام احدي الصور التي التقطها لها يوما: انتي كل حاجه في حياتي يا هنا.. سامحيني لان كنت لازم اعمل كده عشانك.. كرم الجندي كان لازم يبعد عشان هنا ابو حجر تتغير… بس كرم الجندي بيحب هنا ابو حجر بجنون…
ثم اقفل اللابتوب ودخل للحمام الملحق بغرفته ليتوضئ
خرج بعد قليل من الحمام ليفترش سجادة الصلاه ويصلي ركعتين ثم يدعو للخالق بخشوع عل ذلك يهدئ من روع قلبه وشدة قلقه…
بعد ساعه… خرج كرم الجندي من باب الفيلا وهو يرتدي تيشرت بيج وبنطال جينس اسود ومعه مفاتيح السياره الخاصه بأخيه آسر فهو تسلل منذ قليل لغرفته واخذ المفاتيح من درج مكتبه.. فوالده قد اخذ منه السياره في آخر مره عقابا له…
اقترب من السياره وتلفت بهدوء خلفه ليتأكد من عدم وجود احدهم بعدها فتح باب السياره واستقر بجسده خلف المقود ثم انطلق بالسياره نحو بوابة الفيلا الضخمه..
لم يطلق الزامور خفية من استيقاظ احدهم ..
فتدلي من السياره وتوجه ناحية البوابه الضخمه ليفتحها هو بنفسه دون مساعدة البواب..
بعد قليل خرج بسيارته ليوقفها امام البوابه ويتدلي منها للمره الثانيه ثم يغلق البوابه كما فتحها وبعدها يعود للسياره ويستقر بجسده خلف المقود ثم ينطلق بها بسرعه رهيبه..
لم يلاحظ كرم اخيه آسر الواقف في شرفة غرفة نومه ويراقب كل ما فعله كرم بهدوء وصمت..
فآسر قد شعر به وهو يتسلل لغرفة نومه ورآه وهو يأخذ مفاتبح سيارته من درج المكتب لكنه لم يتحدق واوهمه بأنه نائم…
همس آسر بقلق: يا تري يا كرم متسحب زي الحراميه كده و رايح فين …
…………….
اوصلها وليد بسيارته امام بوابة فيلاتها..
وهتف : بيبي هتوحشيني اووي..
سلمي بأبتسامه حب: كلمني اول ما توصل البيت.. اوكيه…
وليد: اوكيه..
ابتسمت له وهي تفتح باب السياره لتتدلي منه..
اوقفها هامسا :استني..
بالفعل توقفت وهي تنظر له بأندهاش فأبتسم له وهو يحتضن كفها بين كفيه ثم يميل بفه ويلثم باطن كفها بحب…
عندها تسري قشعريره خفيفه في اوصال جسدها آثر قبلته الدافئه وبأرتباك تترجل من السياره وتودعه بوجنتين محمرتين من الخجل…
بعد ان اختفت من امامه..
ابتسم بمكر وهو ينطلق بسيارته..
…….
توقف كرم بالسياره امام فيلا هنا ابو حجر.. لكن من علي الناحيه الاخري من الطريق..
وعندما جال ببصره لمح نور غرفتها التي مازال مضاءا اذا هي لم تنم بعد..
ظل مترقبا اما الفيلا يتمني لو تخرج لشرفة غرفتها فيراها وعندها تطمئن نبضات قلبه القلقه عليها…
مرت ساعه كاد ان يذهب لكنه توقف عندما لمحها تخرج من بتب الفيلا..
فركز بصره عليها بقلق..
ظل يراقبها وهو يراها تتلفت حولها بأرتياب ثم اوقفت تاكسي وانطلق بها وهو ايضا انطلق بسيارته خلف التاكسي علي الفور..
داخل التاكسي كانت هنا تشعر بألم فظيع يسري في كامل جسدها وصداع رهيب يفتك برأسها..لذا هي طلبت من السائق ان يوصلها لأقرب صيدليه من هنا فالوقت متأخر والخدم في الفيلا قد ناموا وهي لم ترد إزعاجهم فآثرت ان تخرج بنفسها وتجلب اي مسكن من الصيدليه لهذا الالم التي تشعر به.. ومن شدة آلمها لم تدرك ان الوقت قد تأخر وووو…
…………………….

يتبع….

الفصل العشرون

توقف بها السائق امام احدي الصدليات..
فترجلت منها وهي تترنح من شدة الصداع الذي يفتك برأسها ولم تعد تري امامها سوي بصيص..
تحدثت الي السائق قائله بخفوت:.ممكن تستناني لما اطلع من الصيدليه..
السائق بهدوء: حاضر بس متتأخريش..
وبخطوات بطيئه متعثره ذهبت تجاه الصيدليه..
توغلت للداخل وطلبت من الضيدلي الواقف بها ان يعطيها اقراص مسكنه للصداع..
امام الصيدليه..
تأفف السائق من طول انتظاره فالفتاه تأخرت في الداخل..
آتاه اتصال من قريبا له فأجاب السائق علي الهاتف..
اخبره المتصل بأن زوجته قد أتي لها طلق الولاده وانهم سينقلوها للمشفي بأسرع وقت وعليه ان يأتي سريعا..
من فوره اقفل الهاتف وانطلق بالسياره نحو عنوان المشفي الذي اخبره عنه قريبه وهو شديد القلق علي زوجته التي ستلد له اول مولود له…
لم يكن يشغله سوي امر زوجته ولم يأتي في باله هنا التي طلبت منه ان ينتظرها..
والواقف بالسياره بعيد قطب حاجبيه بعدم فهم وهو يري السائق يغادر دون ان يقل هنا معه..
وما هي إلا ثوان حتي خرجت هنا
كانت في قمة تعبها ظلت تتلفت بعيونها الشبه مقفوله علي ذاك السائق.. لكنها لم تجده..
فوقفت تائهه لا تدرك ما ستفعله..
فتحركت تمشي ببطئ وهي تترنح من التعب والصداع تبحث عن تاكسي يقلها..
وهو كان يسير خلفها ببطئ شديد دون سيارته..
تعثرت بدل المره مئه وكادت تقع لكنها في اخر لحظه كانت تتماسك فلا تفقد توازنها..
وفي كل مره كانت تتعثر بها كان قلبه ينخلع من الخوف عليها.. يريددان يذهب اليها يكون بجوارها يخبرها انه لم يتخلي عنها إلا لاجلها هي.. لكن في النهايه هو اتخذ قراره وعليه ان يسير فيه حتي النهايه…
ظل يتتبعها وهو يكاد يموت رعبا عليها..
وفجأه توقف عن السير عندما وجدها تتوقف هي الاخري وتضع يدها علي جبينها وهي تشعر بدوار فتك بجسدها..
وكادت تسقط لولاه هو فقد تلقفها بين يديه قبل ان يلامس جسدها الارض.. ووقعت بين احضانه فاقده تماما للوعي….
…………….
في فيلا مروان الدمنهوري..
جميع غرف النوم مغلفه بالظلام عدا غرفتي نداء و سلمي..
فهما ما زالتا مستيقظتان فقد زهد النوم جفونهما…
في غرفة نداء..
هي لم تنم حتي الان فكيف يأتيها النوم وهي تفكر في أمر غالب.. غالب حبها وجحيمها في نفس الوقت..
نزلت دموعها علي وجنتيها وهي تتذكر كلماته القاسيه لها..
لكن هي في النهايه تحبه وستقف بجانبه في تلك المحنه حتي يتخطاها.. هي ابدا لن تكون سعيده وهي تري حزنه بسبب مرض والدته.. ولكن كل ما تستطيع فعله هو ان تشاركه ذلك الحزن.. ولو بيدها لانتزعت كل حزنه وابدلته بكل سعادتها..
زفزت بأنهاك ونهضت عن السرير ثم توجهت نحو الحمام لتتوضأ..
بعد نصف ساعه كانت تنهي الصلاه ورفعت يديها للسماء تدعو بأن يسعد الله قلب غالب فهو ان كان سعيد كانت هي في قمة سعادتها وان كان حزين كانت هي في قمة حزنها…
في غرفة سلمي..
لم يداعب النوم جفونها لانها منذ ثلاث ساعات وحتي الان تحدث وليد علي الهاتف..
كانت تستلقي علي ظهرها ووجها للسقف وهي تمسك بهاتفها الايفون..
وابتسامتها البلهاء تغلف قسمات وجهها وهي تسمع كلمات العشق وهو يرويها بها…
وليد: انا بحبك وبموت فيكي ومش قاادر اتحمل الساعات اللي بتفرقنا دي.. امتي بقي النهار يطلع عشان اشوفك ادامي..
احمرت وجنتيها خجلا وهمست بخفوت: وانا كمان..
وصمتت..
وليد بخبث : وانتي كمان ايه.. قوليها يا سلمي نفسي اسمعها منك..
سلمي وهي تتقلب علي جنبها الايسر : انا…
وليد: انتي ايه؟؟؟!!
فتحدثت بوجنتين مخضبتين بالحمره كحبتي من الفرواله الناضجه : انا كمان بحبك..
وليد بتأوه: يااااااه… اخيررررا قولتيها..
وعلي آثر هذا ابتسمت سلمي بخجل…
………..
في فيلا آل الزهار..
تحدثت زهره بغضب: يا ست هانم انا مش بنتك.. سيبني امشي انا مش عايزه اسببلك مشاكل مع ولادك…
منال وهي تنظر لزهره بأشتياق : انتي بردوا من اولادي.. انتي بنتي والله العظيم انتي بنتي لو الدنيا دي كلها حلفتلي بغير كده مش هصدقهم واكدب احساسي..
يا بنتي انا مصدقت لقيتك ..وان كان علي نوران وسليم انا هتفاهم معاهم.. بس ارجوكي بلاش تقولي كلمة همشي دي تاني.. دلوقتي ده بقي بيتك واحنا عايلتك.. حد بيعيش بعيد عن عيلته….
كادت ان تدمع عيون زهره فهذا الحنان لم تعتاده ابدا.. وهذا الحب الذي تراه في عيون تلك السيده لم تشعر به قبلا…
فلانت ملامحها واستسلمت لحضنها الذي يشعرها حقا بالدفئ والامان…
وقررت في تلك اللحظه ان ترمي الماضي بكل احزانه خلف ظهرها وتعيش تلك الحياه التي طالما حُلمت بها منذ طفولتها..
ستدع نفسها تتذوق كلمه امي التي تمنت دوما ان تقولها…
واخواتها هم لا يطيقونها وهذا ما احست به منهم.. لكن يكفيها ان يكوم لديها اخوه.. فهذا ما تمنته يوما…
وها هو القدر يحقق كل احلامها…
فتنهدت براحه وشددت من احتضان والدتها.. نعم من الان ستناديها ماما…
ابتعدت عنها منال قليلا وهي تبتسم لها بحنان وهمست: تعالي معايا اوريكي اوضتك.. قلبي كان حاسس انك هتيجي هنا قريب عشان كده جهزتلك اوضتك ووضبتلك فيها كل حاجه…
كانت تقولها بلوعة الام وفرحتها
بسطت منال كفها امام زهره وهمست: تعالي متخافيش..
وبدموع تلألأت من جفني زهره.. وضعت كفها داخل راحة كف السيده منال…
وصعدت معها للاعلي..
ظلت زهره تحدق في الغرفه بعيون فرحه… مذهوله..
وبفرحه وعدم تصديق هتفت:كل دي هتكون اوضتي..
أومأت لها منال بأبتسامه..
فغردت عيون زهره من الفرحه.. وضغطت علي شفتيها بسعاده طاغيه..
منال لزهره : ده الحمام ادخلي خدي شور وانا هجزلك هدوم تلبسيها…
زهره بعدم فهم: هاا.. ايه الشور ده..
امسكت منال بكفها بهدوء وتوجهت بها نحو الحمام..
بداخل الحمام..
منال: بصي يا ستي دي بانيو واللي فوق ده دش بتفتحيه كده عشان تقفي تحتيه وتشطفي.. او ممكن تملي البانيو بالميه وتحطي فيه كل شامبوهات الجسم اللي انتي عايزاها.. وبعدين تشطفي فيه.. انا جبتلك من نفس انواع الشاور جيل والشامبوهات اللي اختك بتستخدمهم…..
زهره بحرج: طب لا مؤاخذه يعني في السؤال.. هو الدش ده بيتفتح ازاي؟؟؟
ابتسمت لها منال وهتفت: هوريكي…
وتوجهت ناحيه الدش وعلمتها كيف تستخدمه اي كيف تفتحه وتغلقه؟؟؟.
منال بأبتسامه حنون : هااا.. اي سؤال تاني قبل ما اطلع..
زهره: لأ.. تشكري…
ثم خرجت منال واقفلت خلفها باب الحمام..
وزهره اتسعت ابتسامتها وهي تري كل تلك الفخامه من حولها والي لم تكن تحلم يوما بها…
اما منال فأخرجت هاتفها واتصلت ب سليم..
وعندما اجاب..
منال بقلق: سليم انت فين دلوقتي…
سليم: في النادي..
منال: نوران معاك..
سليم وهو ينظر ل نوران الجالسه امامه بأرتباك..
نوران وقد فهمت من ملامحه ان والدتها هي التي تهاتفه..
فهمست : لو ماما.. متقولهاش ان انا معاك…
منال وقد احست بصمت سليم وارتباكه: معاك صح.. بس هي بتقولك قولها انها مش معاك.. سليم ارجوك اتكلم معاها وحاول ترجعها البيت… انا قلقانه اووي عليكم ..
سليم: حاضر يا امي.. هتكلم معاها وهفهمها..
منال بتلهف: طيب انا هفضل سهرانه لحد ما ترجعوا… اوعي تتأخر يا سليم..
سليم : حاضر يا امي..حاضر
وبعد ان اقفل الخط..
نوران بغضب: ليه قولتلها اني معاك..
سليم: اهدي بس.. ماما كانت متأكده انك معايا من غير ما اقولها.. واكيد انتي فهمتي هي اتصلت ليه…
نهضت سلمي وهتفت بضيق وعصبيه: مش هرجع الفيلا يا سليم طول ما الجربوعه دي هناك.. فمتحاولش معايا ..
سليم وهو يتلفت بحرج لنظرات الناس التي تنبهت لصوت نوران العالي..
فتحدث بحرج: نوران اهدي الناس بتبص علينا.. ممكن تقعدي عشان نعرف نتكلم بهدوء..
فزفرت بضيق وهي تعاود الجلوس..
كتفت ذراعيها امام صدرها بضجر وهتفت: ادخل في الموضوع علطول يا سليم…
……………………………………
ظل يخبط علي وجنتيها برفق لكنها لم تفق…
فحملها بين يديه وتوجه بها نحو سيارته.. وضعها برفق علي المقعد الخلفي ثم اخذ مكانه خلف مقود السياره وانطلق بها نحو اقرب مشفي..
ولكن أثناء الطريق…
بدأت تستفيق وهي تغمغم بكلمات غير مفهومه..
مما جعله يوقف السياره علي جانب الطريق.. وترجل من السياره نحو المقعد الخلفي فتح باب السياره واقترب منها هامسا بقلق: هنا.. انتي سامعاني… هنا.. هنا
لكنها لم تجيبه وفي نفس الوقت كانت تتأوه من الصداع وهي تضع يدها علي جبينها…
اقفل باب السياره وعاد لمكانه خلف المقود ولكنه غير مسار السياره تجاه فيلا هنا ابو حجر…
بعد قليل..
اوقف سيارته امام بوابة الفيلا الضخمه ..
وظل يطلق زامور سيارته حتي استيقظ حارس البوابه..
ولانه يعرفه فهو كان يراه وهو يوصل هنا امام الفيلا.. علي الفور فتح له البوابه علي مصرعيها….
توغل كرم بالسياره للداخل حتي اوقفها امام الفيلا..
ترجل منها وتوجه ناحية هنا وجدها لا تزال تتأوه من الصداع وهي فاقده وعيها بما يدور حولها..
فحملها بين ذراعيه
وأمر الحارس بصرامه بأن يدق له جرس الفيلا…
قبلا كان اهل الفيلا قد استيقظوا علي آثر زامور السياره المزعج الذي اطلقه كرم منذ قليل ..
فعلي الفور توجهت الخادمه نحو باب الفيلا لتفتحه فتصدم برؤية احدهم وهو يحمل هنا بين ذراعيه فتتراجع للوارء بصدمه وهي تهتف: ست هنا…
ويتوغل كرم للداخل واثناء ذلك كانت رضوي ووالدتها تهبط درجات السلم وهم يتساءلون بقلق عن سبب ذلك الازعاج..
وصُدمت الاثنتان عندما رأو كرم وهو يحمل هنا بين احضانه..
فأقتربت رضوي منه بحاجبين مقطبين وهمست: في ايه يا كرم ..وليه شايلها كده…
نظر لها كرم بغضب ثم هتف متجاهلا سؤالها:
فين اوضة هنا…
نظرت له بغضب وقلبها يغلي من الغيره.. لم تهتم بحالة اختها.. بل كل ما اهتمت به هو كرم الذي يحملها بين احضانه وهي قريبة منه كل هذا القرب…
فهدر بصوت زاعق: فين اوضة هنا..
فأقتربت منه والدة رضوي وهتفت بخضوع: فوق تاني اوضه علي ايدك اليمين…
ولم تكد تكمل جملتها حتي تركهم وصعد لاعلي…
ورضوي كانت تتابعه وقلبها يغلي من الغيظ..
وصل بها كرم امام الغرفه المقصوده.. دفع الباب برفق..
وتوغل للداخل حتي اقترب من السرير وبهدوء ورفق وضعها عليه ودثرها جيدا اسفل الغطاء….
آسرته ملامحها المنهكه للحظه فظل يتطلع اليها وهو بهذا القرب منها…
وفجأه فتحت جفنيها تطلعت اليه لوهله ثم غابت مره اخري عن الوعي…
وهو استقام بجذعه وتوجه نحو نافذة غرفتها المفتوح واقفله واسدل ستائره… فهو يخشي عليها من برودة الجو..
اطفئ انوار الغرفه واقفل الباب خلفه وهبط بهدوء للأسفل..
وعندما لمحته رضوي اقتربت منه حتي وقفت امامه وهتفت بغيظ: ممكن اعرف ايه اللي بيحصل..
نظر لها بجمود وهتف: لما هنا تفوق اوعي تقوليلها ان انا اللي جبتها الفيلا..
هكذا قالها ببرود وغادر دون ان ينطق بكلمه اضافيه…
اما رضوي فغلت اوداجها غضبا..
لكن ما قاله كرم صحيح ف هنا لا يجب ان تعرف بأن كرم هو من اوصلها الي هنا…
ثم أمرت الواقفين بحزم: اللي حصل النهارده ده.. محدش يجيب سيرته لحد.. وخصوصا هنا.. سامعين..
ليجيب الحارس والخادمه بخضوع: حاضر يا هانم…
ثم ذهب الحارس لمكانه والخادمه اقفلت باب الفيلا وذهبت لغرفة نومهاا…
واقتربت منها والدتها هاتفه بعدم فهم: في ايه يا رضوي. .ليه مش عايزه هنا تعرف بان كرم هو اللي وصلها..
رضوي بحقد: عشان عايزاهم يتفرقوا.. مش عايزاهم يرجعوا لبعض تاني ياماما…
ثم احتضنت والدتها وبكت علي كتفها وهي تهمس بوجع: عايزه هنا تبعد عن كرم.. ولما تبعد عنه.. هيحس بيا ويعرف اني بحبه اكار منها…
ثم تساقطت دموعها وهي تدرك بقلبها ان كرم يكن ل هنا عشقا… تمنته ان يكون لها هي …هي وفقط …
وفي تلك اللحظه كرهت هنا أكثر من قبل… فهي تعتقد ان هنا هي الحاجز بينها وبين كرم
…………………………….
بعد مرور يومين..
اليوم هو الذي سيُعقد فيه قران غالب ونداء ..
خلال اليومين السابقين سافرت والدة غالب لأجراء العمليه في الخارج بصحبة زوجها حاتم الدمنهوري ورغم اصرار غالب علي الذهاب معهم. .
إلا ان فاطمه(والدته) رفضت ذلك رفضا قاطعا وصممت علي ان يعقد قرانه علي نداء في اليوم الذي حددته حتي وان كان هذا اليوم هو موعد اجراء عمليتها.
وطلبت من مروان ان يصور لها عقد القران بث مباشر لكي تراه وهي ترقد علي السرير الابيض لا حول لها ولا قوه…
وقد وافق مروان علي ذلك وبذلك تكون حاضره غائبه لعقد القران.. وتري ابنها في تلك اللحظه التي لطالما تمنت ان تراها قبل ان يأخذ الله امانته…
….
غالب سيفعل كل ذلك فقط لأجل والدته الغاليه.. ان كان عليه فهو حتي لا يطيق رؤية تلك النداء..
….
نداء تشعر بقلق شديد وتوتر اعظم..ودقات قلبها تتسارع برعب وخوف… وأكثر منه عدم راحه واطمئنان.. فمنذ الامس وقلبها ينقبض بخوف وفزع ولا تعلم لماذا ؟؟!!!
سمعت همس والدها الوقف عن مدخل الغرفه حيث الباب الموارب وهو يقول : ممكن ادخل..
ابتسمت نداء بهدوء وهي تقول: يا خبر يا بابا.. اتفضل طبعا…
……..
كانت والدة نداء تشرف علي استعدادت الحفله الخاصه بعقد القران… رغم انها حفله صغيره وذلك نظرا لظروف فاطمه الصحيه إلا انها تحتاج الي تجهيزات شاقه…
وأثناء ذلك توقفت وهي تتذكر سلمي التي تأخرت كثير في الحضور.. ..ففي الصباح لم تكن راضيه عن خروجها لو وعد سلمي لها بأنها لن تتأخر…
والآن اقترب موعد عقد القران وهي لم تأتي بعد…
فأتصلت بها..
وبمجرد ان اجابت سلمي علي الهاتف..
نهرتها الام هاتفه بغضب: انتي فين يا سلمي لحد دلوقتي.. مش وعدتيني انك هتيجي بدري..
سلمي بأنزعاج: اهدي بس يا ماما…
الام بغضب : مفيش اهدي.. انتي دلوقتي تسيبي اللي في ايدك وتيجي علي هنا فورا…
سلمي بضيق: ماما مش هينفع وبعدين هو حضوري هيعمل ايه يعني.. وبعدين بقي انا مش عايزه احضر الجوازه دي… واظن ان انا حره… سلام..
وكادت ان تتحدث الام لكن سلمي قد اقفلت الخط…
حاولت ان تتصل بها مره اخري ولكن سلمي قد اقفلت الخط في ووجهها…
فزفرت الام بضيق وغضب….
……………….
في النادي حيث كانت سلمي تجلس علي اخدي الطاولات وهي بأنتظار احدهم…
رن هاتفها للمره الثالثه.. كادت تغلق الخط لولا ان لمحت اسمه الذي زين هانفها فأجابت عليه بلهفه..
سلمي: ايوه يا وليد انت فين.. انا مستنياك من بدري..
وليد: كنتي بتكلمي مين.. انا رنيت عليكي بس عطاني انتظار…
سلمي: دي ماما.. قولي بقي
هتيجي امتي؟؟؟
وليد: سوري يا سلمي مش هقدر اجي لاني تعبان جدا…
سلمي وقد قطبت حاجبيها بقلق:خير يا حبيبي فيك ايه..
وليد بزيف: حاسس اني مش قادر امشي وكمان حتي مش قادر اتكلم بس كلمتك بالعافيه عشان اطمنك عليا…
سلمي بخوف: انت فين يا وليد انا جايالك حالا..
وليد وهو يتصنع التعب ويسعل بزيف: كح كح… مفيش داعي يا سلمي ا
قاطعته سلمي: وليد انا هاجيلك يعني هاجيلك. قولي انت فين بقي..
ابتسم وليد بمكر وهو يخبرها بالعنوان….
بعد ساعه..
كانت سلمي تقف امام شقة وليد وهي تدق الجرس …
فتح لها وليد باب الشقه وهو سعل ويتصنع التعب..
فأقتربت منه بقلق وهمست: وليد مالك اجيبلك دكتور..
وليد بخفوت:.لا لا مفيش داعي.. انا طالما شفتك هبقي كويس..
واقتربت منه تسنده حتي اجلسته علي اقرب اريكه وجلست بجواره…
وبعد لحظات احست بأرتجافه فهمست بقلق: مالك يا وليد..
وليد وهي يرتجف: حاسس ببرد فظيع… متلج جسمي…
فهتفت سلمي : فين اوضة النوم عشان اجيبلك غطا تتغطي بيه..
وشاور لها بلؤم لمكان الغرفه..
فنهضت علي الفور وتوجهت نحوها…
وهو نهض وابتسم بمكر ثم تبعها..
كانت سلمي تنزع له الاغطيه من علي السرير عندما احست به يقف خلفها…
ففزعت بخضه وهي تراه يقف امامها….
سلمي بعدم فهم: في ايه يا وليد…
وليد بأبتسامه: بحبك…
وكلمته تلك كانت كالمغناطيس المنوم لها.. وعندما لاحظ تأثيره عليها اقترب منها وهو يبتسم بلؤم..
…….
في نفس اللحظه..
في فيلا مروان الدمنهوري..
كان غالب يجلس علي الاريكه وامامه تجلس نداء وفي الوسط يجلس المأذون وبجوار المأذون من ناحية نداء يجلس مروان وعلي الجانب الاخر يجلس الشاهد الثاني علي عقد القران..
وفاطمه كانت تبكي بأنهيار وهي تشاهد علي البث المباشر امامها علي شاشة العرض عقد قران ابنها..
وعلي الكرسب المجاور لها يجلس حاتم الذي يشعر بقلق عظيم لاجلها.. فالاطباء قالوا له منذ قليل ان حالتها غير مستقره ومتأخره جدا… وهذا اصابه بخيبة امل…
وأحست فاطمه بأن ملك الموت اني ليقبض روحها فتكون تلك هي اللحظات الاخير في عمرها وعلي الفور امسكت بكف زوجها فتنبه لها وفُزع عندما رآها تأخذ انفاسها بصعوبه بالغه..
فنهض عن الكرسي وهتف بفزع: فاطمه.. مالك يا فاطمه…
فاطمه بخفوت وهي تلتقط انفاسها بصعوبه: حاتم.. حاتم..
حاتم بدموع: ايوه يا فاطمه..
لتكمل فاطمه بتعب: خلي بالك من غالب.. انا واثقه ان هيحب نداء وان نداء هي الوحيده اللي هتقدر تسعده علشان كده صممت انه يتجوزها.. عشان اموت وانا مرتاحه… ارجوك خلي بالك منه دي وصيتي ليك يا حاتم..
لتصعد بعدها روحها الطاهره الي خالقها بعد ان اضناها المرض واهلك صحتها..
لينهار حاتم ببكاء مفجع… وهو يقبل باطن كفها بوجع.. وحرقه…
…………………….. ……….
بعد مرور ساعات
نهضت سلمي بفزع بعد ان ادركت ما حدث..
فهي قد أخطأت خطأ عمرها عندما طاوعته علي ذلك…
فصرخت بصدمه ودقات قلبها تتقافز برعب…
وعلي الفور غطت جسدها العاري بملاءة السرير ولملمت ملابسها الملقاه علي الارض بعبث وتوجهت نحو الحمام ودموع الحسره والندم تنهمر علي وجنتيها..
اما وليد فنهض عن السرير وتوجه نحو النافذه بصدره العاري.. ووضع سيجار بين شفاهه واخذ ينفث دخانه لاعلي وهو يبتسم بلؤم وانتصار في نفس الوقت.. وبعدها اخذ يقهق بصوت عالي كأسد أنتصر علي فريسته..
بعد قليل خرجت سلمي من الحمام وهي تطأطأ رأسها بأنكسار
توجهت نحو غرفة النوم وتطلعت اليه بحزن وانكسار….
وهو تطلع اليها بثبات وانتصار..
حيث كان يجلس علي الاريكه وهو يضع ساقا فوق الاخري بغرور وتملك..
وقبل ان تخرج من الغرفه استوقفها هاتفا : استني ..
فتوقفت وفي عيونها الكثير من الدموع…
نهض واقترب منها ثم مد يده امامها بحقيبة يدها التي اتت بها هامسا بتعالي: شنطتك…
نظرت اليه بأستحقار وانتشلت منه الحقيبه وعلي الفور خرجت من شقته بخطوات راكضه وهي تكره نفسها التي طاوعتها لفعل تلك الجريمه الشنعاء…
……. ……………………….
انتهي عقد القران..
واصبحت نداء زوجه لغالب الدمنهوري شرعا وقانونا..
وما مرت ثواني حتي رن هاتفه..
فأجاب عليه..
وبعد ان سمع الخبر من ابيه عن امه
وقع الهاتف من يديه علي الارض بصدمه..
فتنبه الجميع اليه وقطبوا حاجبيهم بعدم فهم..
اقترب مروان من غالب الذي كان يقف متسمرا في مكانه بصدمه وينظر لنقطة ما في الفراغ..
مروان: غالب في ايه… ؟!!!
وانقبض فؤاد نداء وهي تري غالب بتلك الحاله…
………..
اما سلمي فتوقفت بالسياره..
عند قمه جبليه ترجلت من السياره واقتربت من حافة الجبل المرتفع…
……………….

يتبع….

الفصل الحادي والعشرون

أقتربت أكثر من مقدمة الجبل ووقفت برعب عند حافته نظرت للأسفل وليتها لم تنظر فقد زادت دقات قلبها خوفا عندما رأت انها بعد قليل ستسقط من اعلي ذلك الارتفاع الشاهق وسيصطدم جسدها الغض بقساوة الارض..
أغمضت عيونها واستنشقت اللحظه الاخير بحياتها قبل ان تودي بنفسها للهلاك…
وقبل ان تستسلم لشيطان عقلها..
سمعت صوت الآذان يدوي في كل ذرة هواء حولها..
كلمات اوقفتها عن الجريمه التي كانت سترتكبها في حق نفسها وربها…
(الله أكبر… الله أكبر )
حروف ايمانيه أزالت الغشاوه عن قلبها..
وعلي الفور أرتدّت للوراء وهي تلتقط أنفاسها بفزع وعلي آثر هذا بكت.. بكت كما لم تبكي من قبل..
وبالفعل هي لم تبكي في حياتها قبل هذا اليوم..
وليد المنياوي اليوم هو من تمكن من تهلل دموعها البائسه علي وجنتيها …ام ان شيئا في قلبها أيقظ وانار لب عقلها ..
انه الخوف من الله…
انه الخطأ في حق الله..
انه الندم…
جلست علي ركبتيها بأنهيار ودفنت وجهها خلف كفيها تبكي بتأوه.. تشعر ان احدهم أثقل قلبها بحجارة من نار…
الله حولنا يرعانا ويمنعنا من الخطأ ولكن نفوس البشر الدنيئه غفلت عن ذلك ونسيت ان الله يعلم ما في الصدور…
بعد ساعه ..
تحركت ببطئ نحو سيارتها..
ثم جلست علي المقعد الامامي خلف المقود مسحت دموعها.. وبعدها انطلقت بالسياره نحو الفيلا…
……….. …. …….
توقفت بالسياره امام الفيلا..
وعندما ترجلت أسرع اليها الحارس
وقال: ست سلمي البيه والهانم الكبيره والهانم الصغيره سافروا مع غالب باشا..
أومأت له وكأنها لا تسمعه ثم تركته وتحركت بخطوات متثاقله لداخل الفيلا..
صعدت درجات السلم ببطئ حتي وصلت لغرفتها..
أغلقت باب الغرفه خلفها بالمفتاح ثم تحركت نحو الحمام الملحق بغرفتها..
وأسفل دش المياه وقفت بملابسها كما هي …
لم تبالي بغزارة المياه المتساقطه.. هي تريد ان تتطهر ..تغتسل من ذنبها الاعظم.. تريد ان تمحي كل لمسة منه لجسدها.. حتي أذنيها تريد ان تنسيها كل كلامه المعسول الذي أوقعها في شباكه..
ظلت واقفه أسفل مياه الدش أكثر من نصف ساعه..
وبعد قليل خرجت من الحمام وتوجهت نحو خزانة ثيابها لتبدل ما أغرقته دموع حزنها…
كانت تبحث وسط ملابسها عن شيئا لكنها لم تجده..
فكيف تجده وهي عاشت كل حياتها لاهيه.. لا يهمها سوي مظهرها..
خرجت من غرفتها وتوجهت نحو غرفة أختها نداء..
فهي حتما ستجد ضالتها هناك
اقتربت من خزانة ملابس نداء..
وفور ان فتحت الخزانه وجدت منه العديد…
أبتسمت بنقاء وهي تتناول احدهم..
وعلي الفور ابدلت ثيابها الدنسه بذاك الثوب الطاهر انه اسدال فضفاض لا يظهر شيئا من مفاتن المرأه كثيابها هي..
فرق شاسع بين ثيابها وثياب اختها..
وهي التي لم تتوقع يوما ان ترتدي من ثياب أختها شيئا.. فلطالما كانت تسخر من نداء بل وتؤذيها بكلمات اقل ما يقال عنها انها كالسم في العسل ..
ولمحت من بعيد ذلك النور المضئ فأقتربت منه ووقفت امامه وتلمست باصابع يدها ملمسه انه طاهر ونقي كقلب نداء…
كتاب الله الذي لم تقربه يوما..
تلقفته بين احضانها وهي تتأوه بألم ودموع حارقه..
وعلي جانب الاريكه بعيدا لمحت سجادة الصلاه..
دخلت الي الحمام لتتوضأ لكنها لم تعرف كيف تتوضأ..
فهي لم تصلِ من قبل ولا تعرف كيف تتوضأ…
بكت وهي تعرف انها قصرت في حق ربها…
لكنها حاولت ان تتذكر أبيها وهو يعلمها خطوات الوضوء مذ كانت في سن العاشره من عمرها.. وأختها نداء عندما حاولت معها مرار وتكرار ولكنها كانت كالصنم لا تسمع ولا تستجيب..
وبعد وقت تمكنت من تذكر كلمات أبيها حول الوضوء والصلاه..
بعد ان تمكنت من الوضوء… افترشت سجادة الصلاه حيث القبله كما كانت تري نداء تصلي من قبل في نفس الزاويه..
وبدأت تصلي لكنها لم تعرف…. فهي حتي لا تحفظ آيه واحده من القرآن لكي تصلي بها..
فأنهارت تبكي وهي تقول بدموع:مهما حاولت ربنا مش هيسامحني.. مش هيسامحني ابدا… متحاوليش انتي خلاص بقيتي زانيه وتستحقي انك تموتي.. يا ريتني كنت موت نفسي وارتحت…
سلمي.. مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه..
كانت تلك هي امها الواقفه عند باب الغرفه الموارب..
تطلعت اليها سلمي بصدمه وفور ان رأتها أشاحت بوجهها وهي تمسح عنها دموعها..
اقتربت منها والدتها وهمست بقلق: مالك يا سلمي ايه اللي مضايقك يا بنتي…
سلمي بتماسك: مفيش يا ماما..البواب قالي انك سافرتي ايه اللي رجعك..
الام بحزن: انا مقدرتش اسافر واسيبك هنا لوحدك ..فرجعت عشانك…
ربتت الام علي كتفها بلهفه وقالت: سلمي.. مالك…
وما ان اتمت الام جملتها حتي ارتمت سلمي في احضانها تبكي وتتأوه من الوجع والحزن..والندم
……………………………………
بعد مرور أسبوع..
في فيلا حاتم الدمنهور..
رغم ان الحزن غلف أرجاء الفيلا منذ رحيل فاطمه إلا ان القلوب عاشت لكنها لم تنساها يوما..
والدليل غالب الذي لم يغادر غرفته منذ وفاة امه…
فقد أهلكه الحزن واضني قلبه.. وذبلت عيناه ونمت ذقنه بطريقه موحشه… وجسده القوي بات هزيلا تذروه الرياح…
حاتم هو مجبور قسرا علي الثبات والتماسك امام ولده.. حتي يسانده ليجتاز مرحلة حزنه علي والدته.. فهذا ما اوصته به فاطمه قبل مماتها وهو حتما سينفذ الوصيه..
لذا وقف امام باب غرفة غالب وخبط علي الباب بهدوء..
هو يعرف ان غالب لن يتكلم ما دام داخل قوقعة حزنه..
فلم يتوقع ان يأذن له بالدخول ففتح الباب ودخل هو.. ليجد المكان من حوله مظلما كسواد الليل..
زفر بحزن وقام بفتح انوار الغرفه..
ليلمح ابنه جالسا في زاوية الغرفه وهو يضم ساقيه الي صدره ويدفن وجهه بينهما بقتامه….
همس بحزن انهك قلبه وهو يري ابنه بتلك الحاله: غالب..
لكن غالب ظل كما هو…
أقترب منه وجلس علي ركبتيه امامه وبحزن رفع رأسه إليه بين راحتي كفه…
هامسا: غالب.. لأمتي يا ابني هتفضل كده
وكما توقع لم يجيبه غالب بل أشاح بوجهه عنه..
تنهد حاتم بحزن وهو يهتف: يا ابني حرام عليك انا قلبي مش متحمل يشوفك بالشكل ده.. كلنا هنموت.. لازم تؤمن بأن دي ارادة ربنا ومهما عملنا مكنش هنقدر نقف ادام قضاء ربنا..
وايضا لم يجيبه..
فأكمل حاتم بلهفة والد: عشان خاطري يا غالب سيب الحزن وارجع تاني لحياتك.. والدتك لو كانت عايشه وشافتك كده كانت هتحزن اووي… أرجع ليا يا غالب انا محتاجك جنبي يا ابني.. طيب***
.. وقطع كلامه صوت احدهم وهو يطرق الباب المفتوح علي مصرعه…
فنهض بيأس وتوجه ناحية الباب حيث تقف الخادمه..
خرج من الغرفه وأقفل الباب وهو يقول للخادمه امامه بحزم : في إيه..
الخادمه بخنوع : نداء هانم منتظره حضرتك في الريسبشن مع مروات بيه..
حاتم بهدوء: طيب انا نازل الوقتي…
في الريسبشن..
فور ان لمحت نداء عمها حاتم اسرعت اليه وهي تهتف بلهفه : طمني يا عمي غالب اخباره ايه الوقتي..
حاتم بحزن: زي ما هو.. كل يوم حالته بتسوء عن اليوم اللي قبله..
مروان الذي أتي مع ابنته: ان شاء الله ربنا يطمنا عليه يا حاتم
حاتم بأمل: ياااارب
نداء وقد قطع هذا نياط قلبها حزنا.. : طيب يا عمي ممكن أشوفه..
حاتم : ياااريت.. يمكن تقدري تخففي عنه الحزن ده..
وقفت نداء امام غرفة غالب وهي في غايه الحيره والارتباك لكنها تغلبت علي خوفها وطرقت باب الغرفه بهدوء..
لم يسمح لها بالدخول ورغم ذلك تشجعت ودخلت
وكم أوجعها قلبها وهي تراه هكذا.. جسدا بلا روح..
فهبطت الدموع علي وجنتيها…
أقتربت منه حتي وقفت أمامه وهمست بحزن : غالب…
وبمجرد ان سمع صوتها رفع رأسه وتطلع اليها بغضب وضيق…
وهي أكملت بدموع : غالب انت لازم تخرج من الحزن ده.. لو مش عشانك يبقي عشان والدك..
فأشاح وجهه عنها بغضب..
وهي لم تبالي وهتفت بقلب
مفجوع لحزنه : غالب انت لازم تكون فرحان. لان والدتك كده ارتاحت من الالم.. وراحت للي أحن عليها مني ومنك ومن اي حد.. ربنا عطانا أمانه واستردها.. يبقي ليه تعترض..
صمتت قليلا لتمسح دموعها ثم أكملت : أرجع تاني يا غالب… كلنا محتاجينك جنبنا..انا ..
صمتت قليلا ثم اكملت بأرتباك : انا أكتر واحده محتاجلك جنبي… و
توقفت كلماتها وهي تراه يقف امامها وينظر إليها بكل غضب الدنيا وكرهها..
أمسكها من مرفقيها بقوه آلمتها هامسا من بين اسنانه بكره:أنتي ليه جيتي هنا.. ليه..
همست بألم أخفته:.جيت عشانك..
غالب بغضب: وانا مش عايزك.. اخرجي من حياتي بقي..
قالها وهو يزيحها بقوه حتي سقطت علي الارض..
فتأوهت وهي وهي تمسك مكان قبضته
ورغم هذا لم يرحمها
وأقترب منها ثم أمسكها مره اخره من مرفقها بقوه أكبر من سابقتها وبغضب أجبرها علي السير حتي باب الغرفه وبكل قسوه رماها امام الباب وهو يقول : مش عايز اشوف وشك تاني انتي فاهمه.. كفايه انك كنتي السبب في ان امي تموت وانا بعيد عنها..
وبعدها اقفل الباب في وجهها بعنف…
……………….. ………….
في النادي..
ظلت هنا تبحث عن نهي… فنهي قد حادثتها منذ قليل وأخبرتها ان تأتي اليهافي النادي..
إلي ان لمحتها تجلس بعيدا علي أحدي الطاولات مع صديقة لها
وعلي الفور أقتربت منها وهتفت وهي تقف امامها:.ازيك يا نهي..
تطلعت نهي اليها ثم ابتسمت بلؤم وهي تقول : اهلا اهلا يا حبيبتي.. يعني محدش بيشوفك اديله فتره..
هنا بتعب : معلش انا كنت تعبانه شويه..
تبادلت نهي و نيره النظرات الخبيثه فيما بينهن…
ثم نهضت نهي وقالت بأبتسامه زائفه: الف سلامه عليكي يا حبيبتي.. اقعدي طيب ..
فجلست هنا..
هنا وهي تشعر بتعب أنهك جسدها وصداع لم يبرح رأسها في تلك الايام التي مضت..
هنا وهي مشتته : نهي انا عايزه حاجه تسكنلي الصداع اللي ماسك راسي.. انا اديلي فتره باخد في مسكنات بس مفيش فايده..
نهي وهي تبتسم بخبث ولكن هنا لم كن منتبهه فصداع رأسها بات مؤلما بطريقه لا توصف حتي ان جسدها يئن الما لا تعرف مصدره.
نهي بأبتسامه:دواكي عندي انا هخلي الصداع ده يروح بفنجان قهوه…
هنا وهي تنظر لها ببلاهه: قهوة ايه بس.. بقولك صداع تقوليلي قهوه..
نهي بثبات: اسمعي مني بس.. وانتي ترتاحي..
فوجدتها مستكينه في مكانها فقالت نهي وهي تهم بالوقوف: هروح أجبلك القهوه..
……………………….
في فيلا حاتم الدمنهوري ..
شهد حاتم كل ما فعله غالب مع نداء نهاية بكلماته القاسيه لها..
أقترب منها بأسف واسندها حتي نهضت..
زفر بضيق ثم هتف : نداء انا مش عارف أقولك إيه.. بجد انا خجلان جدا من تصرفات غالب معاكي
رغم الوجع بداخلها ابتسمت
فقالت بأبتسامه مزيفه: ولا يهمك يا عمي.. ومتقلقش انا مش هقول لبابا حاجه
ثم تركته وذهبت..
وهو نظر لباب الغرفه الموصد بغضب ودون مقدمات فتح الباب..
ليجد غالب بمنتهي البرود يستلقي علي السرير…
فاقترب منه وهتف بغضب: انت ايه اللي عملته مع نداء ده..
…. ……… …….. ……….
أثناء سيرها في الممر الطويل شعرت بدوار اطاح بها فتوقفت تستند علي الحائط.. وفجأه أحست بألم في بطنها فعلي الفور ذهبت للحمام القابع في الطابق العلوي. والذي تعرف مكانه جيدا مذ كانت طفله صغيره…
اقتربت من الحوض تغسل وجهها وفجأه بدأت تسعل بقوه مصاحبه لألم فظيع في المعده ..
فتناولت بعض المناديل القابعه علي يمينها لتكمم فمها وهي تسعل وعندما انتهت من السعال أخفضت عنها المناديل البيضاء لتجدها مخضبه باللون الاحمر..
لا انه ليس لون.. بل انه دم…
قطبت ملامحها بقلق وتسمرت في مكانها لثواني تستوعب الامر
لكن بعدها ظنت انه ربما يكون شئا تافها وانها لا يجب ان تخبر احدا بهذا وتضخم الموضوع.. والقت بالمناديل في صندوق القمامه وخرجت..
هبطت درجات السلم حتي وصلت لابيها فأبتسمت بهدوء وقالت: يلا يا بابا نمشي انا خلاص اطمنت علي غالب..
……… ………………….

يتبع….

الفصل الثاني والعشرون

نهض غالب بغضب وتجاهل النظر لوجه أبيه المشتغل بغيظ..
توجه نحو النافذ المفتوحه ووقف امامها وهو يكتف ذراعيه أمام صدره ثم هتف ببرود وهو يقطب حاجبيه: بابا… انا هطلق نداء…
تسمر حاتم في مكانه مصدوما مما سمعه للتو..
لكنه لن يقف ساكنا وهو يري تصرفات ابنه المشينه تلك..
فأقترب منه بغضب ووقف امامه وهو يستشيط نفورا منه ومن تفكيره وبدون مقدمات أمسكه حاتم من تلابيب ثيابه وقربه جيدا منه بعنوه هاتفا بغضب وقسوه لم يعهده معه قبلا: تعرف يا غالب لو فكرت مجرد تفكير في اللي بتقوله ده مره تانيه.. صدقني انا مش هسكت ووقتها لا هتكون ابني ولا أعرفك ..لان بنت أخويا مش لعبه بين ايديك ولو انت مش مقدر قيمتها انا واهلها عارفين قيمتها كويس اووي.. إياك إياك يا غالب تنطق الكلمه دي تاني علي لسانك..
نظراته لغالب كانت حارقه غاضبه ثائره ومتوعده…
وغالب زفر بضيق وانهزام وهو يطأطأ رأسه ليس احراجا فغالب لا يعرف الاحراج.. بل بقلة حيله…
بعدها أزاحه والده بعيدا بقسوه وهتف بقسوه اشد: من الوقتي تخرج بره قوقعتك دي وتنزل الشركه تاني.. كفايه بقي حزن.. لانه عمره ما هيرجعلنا اللي راح.. ونداء.. نداء دي تتعامل معاها كويس وحاول حاول تحبها لانها فعلا تتحب يمكن وقتها تكون بني ادم بجد.. وسيبك بقي من الغرور ده لانه اصبح لا يطاق..
قالها ثم ترك له الغرفه وذهب وهو يوصد الباب خلفه بعنف..
اما غالب فزفر بضيق وقطب ملامح وجهه بغضب…
………………………………
في فيلا الزهار…
كانت منال تتحدث الي آسر عبر الهاتف..
فقالت: معلش يا آسر هتعبك معايا بس والله ما ادامي غيرك انت.. كل المدرسين اللي جبتهملها عشان يعلموها اتكيت كل حاجه وقبلهم القراءه والكتابه فشلوا فشل ذريع معاها.. وانا معنديش وقت بسبب طبيعة الشغل واكيد انت عارف ده لانك بتشتغل معانا.. بس انا هكلم باباك يعفيك من شغل الشركه لحد ما تقدر تغير المعادله مع زهره.. هااا قولت إيه.
علي الجانب الاخر كان آسر يجلس في مكتبه يهاتف خالته ويقطب ملامحه بضيق ولكنه أظهر عكس ذلك وهو يقول بتردد:يا خالتو انا….
قاطعت منال حديثه هاتفه: عشان خاطري عندك اقبل.. ودي خدمه عمري في حياتي مهنسهالك… قولت ايه.. موافق؟؟
فهتف وهو يزفر بأستسلام : اوكيه يا خالتو موافق..
همست منال بفرحه: مرسي اوي يا آسر… تعالي كمان ساعه عشان تبدأ معاها.. ولا انت عندك شغل..
آسر : خليها علي الساعه5أكون خلصت شغلي…
منال بأبتسامه: اوك تمام.. وانا منتظراك…
…………………..
طرقت نداء باب غرفة سلمي بهدوء..
فأذنت لها بالدخول..
وفتحت الباب وأطلت من خلفه بأبتسامه حنون هامسه: أخبارك ايه الوقتي..
أبتسمت سلمي بهدوء وهمست : الحمد لله..
لكن ابتسامتها كانت حزينه منكسره..
ونداء أحست بذلك فأقتربت منها وجلست بقربها علي السرير ثم تناول كفها بين راحتي كفها بعاطفه أخويه وهمست: سلمي لازم تكون مؤمنه بأن ربنا بيختارلنا دايما الخير حتي لو احنا كنا معتقدين ان الخير ده الوقتي شر بس لما الوقت يمر هتعرفي ان ده كان لمصلحتك وهتشكري ربنا لانه أختارك ليكي كده.. انا لسه معرفش ايه اللي حصل معاكي بس انا واثقه ان ربنا بيخترلنا الخير وواثقه كمان انك هتجيلي في يوم وتقولي اني كان عندي حق لانك وقتها هتكوني اسعد انسانه في الكون كله… خلي عندك ثقه في ربنا يا سلمي.. ربنا أكبر واعظم من الكل…
انهمرت الدموع علي وجنتي سلمي وهي تهمس : بس انا غلطت كتير اووي يا نداء.. غلطت في حق نفسي وفي حقك انتي وفي حق بابا وماما.. انا كنت حقيره اووي يا نداء.. اووي…
قالت الاخيره بندم ودموع..
أقتربت منها نداء أكثر وأحتضنتها هامسه بمواساه وحب: كل شئ يتصلح يا حبيبتي كل شئ..
سلمي وهي تزيد من أحتضانها بوجع ودموع : مش كل حاجه تتصلح.. فيه حاجات بيكون فات وقتها… بتكون خلاص أنكسرت..
احست نداء بوجعها كي لا وهي أختها.. لكنها لم ترد ان تضغط عليها كي تبوح لها بكل ما يحزنها لتلك الدرجه.. لكنها بكت لبكاءها
اما سلمي فكانت تتوجع وتبكي أكثر عندما تذكرت آخر مره رأته بها عندما ذهبت الي شقته في اليوم التالي من حدوث تلك الفاجعه..
وليتها لم تذهب…
عوده للوراء (فلاش باااك)
وقفت امام باب شقته بتردد وحيره من امرها..
صعبا عليها ان تطأ قدمها داخل تلك الشقه التي ذبُحب بداخلها امسا ..لكنها مجبره فعليها ان تواجهه بفعلته وتطلب منه ان يتزوجها..
وكم صعبا عليها ان تفعل ذلك لانها في النهايه سلمي الدمنهوري.
تحاملت علي كبرياءها ورنت جرس الشقه…
بعد قليل فتحت لها أحداهن..
فتاه شقراء في قمة اناقتها ترتدي فستانا اسود اللون يصل لاعلي ركبتيها مع أنسدال خصلات شعرها الذهبيه لاعلي كتفيها…
سلمي ببرود وكأنها قد توقعت ذلك فلم تنصدم فهتفت بجمود: وليد.. فصمتت
وهي تستجمع قوتها وثباتها
ثم أكملت : وليد المنياوي جوه
الفتاه بضيق: ايوه جوه.. انتي مين وعايزه ايه..
وأثناء ذلك سمعت سلمي نداء وليد علي تلك الفتاه
وهو يقول: سيبك يا دودا من اللي بيخبط وتعاليلي هنا عايز نقضي سهره جميله مع بعض..
ثم نظر لاصحابه الجالسين حوله وهو يقول: ولا إيه..
بعدها تعالت ضحكاتهم العابثه
وكل واحد منهم كان يجلس وبصحبته فتاه تجلس بجواره ..
عندها توغلت للداخل وسمعت أحاديثهم والتي كانت كالتالي..
احدهم قال لوليد : بس انت طلعت ابن ابوك بحق وقدرت تكسر عين اللي اسمها سلمي دي..
وليد بعبث وهو يغمزه بلؤم: عيب عليك دا انا بردوا وليد.. ومش واحده زي سلمي هي اللي تهزمني..
والاخر قال: كنا متراهنين عليها واديك يا عم كسبت الرهان.. اطلب بقي واتمني…
فوقف الجميع بصدمه عندما سمعوا تصفيق سلمي الواقفه امامهم..
صفقت لهم سلمي وهي تبتسم بسخريه يبطنها وجع ومرارة انكسار..
فهمست بوجع أخفته : برافو بجد برافو..
أقترب منها وليد بغضب وهتف: انتي ايه اللي جابك هنا تاني..
أبتسمت بمراره لتهتف: جيت عشان أتأكد انك فعلا واحد واطي..
وليد بغضب من بين اسنانه: أخرسي يا سلمي.. اوعي تاني تغلطي فيا لاني مش هسمحلك
ثم نظر لهيئة ملابسها وابتسم بسخريه وهو يقول: انتي فاكره انك لو لبستي لبس محترم هتبقي محترمه.. انتي هتفضلي طول عمرك رخيصه والدليل
صمت قليلا ثم غمزها بلؤم وهو يقول: ليلة امبارح فاكراها ولا
كادت تصفعه لولا ان اوقف كف يدها في آخر لحظة هاتفا بغضب: مش هسمحلك تعمليها تاني.. يلا زي الشاطر كده أطلعي بره بدل ما انتي عارفه كويس اللي هعمله لو مسمعتيش الكلام..
قالها وهو ينظر لها بأستحقار..
رغم ان كلماته اوجعتها لكنها اظهرت قوه وتماسك تُحسد عليهما..
فهتفت : أنت أقذر انسان شوفته في حياتي.. مش عايزه اشوف وشك تاني.. اةخلاص انت انتهيت من حياتي..
بعدها تركته وركضت لخارج الشقه ودموعها المحبوسه ترقرقت لتُظهر مدي جرحها منه..
عادت للواقع علي هزه من اختها(بااك)
نداء بقلق: سلمي انتي كويسه..
مسحت عنها دموعها وهمست بضعف: الحمد لله..
نداء وقد اشتد قلقها عليها.. لكن ما بيدها حيله.. وما في يدها غير الدعاء بان يريح الله قلبها ويمحي حزنها…
بعدها تنهدت بحزن وهمست: سلمي لو حبتي تفضفضي.. انا موجوده وهكون مبسوطه لو شاركتك حزنك..
سلمي بأبتسامه مكسوره: تسلمي يا نداء.. انا عارفه ان طيبه واحسن مني…باذن الله هتكون مرحله وهقدر اعديها.. اصلا لازم انسي عشان اقدر اعيش..
نداء بأبتسامه: هو ده الكلام.. ربنا يااارب يسعد قلبك دايما…
طول الفتره الماضيه لم تترك نداء اختها بل ظلت بجوارها تواسبها وتخفف عنها حزنها رغم انها لا تعرف سببه… بل انها علمتها ابجديات الاسلام وكيف تحفظ نفسها ودينها وربها…
هكذا تكون الاخت صالحه تقيه وفي الشده تترك كل حزنها لتساند اختها وتواسيها… نداء وهي حقاء نداء…
……………..
توقف آسر بسيارته أمام فيلا الزهار
توغل للداخل..
واستقبلته خالته بأبتسامه حنون
منال بأبتسامه: اهلا بحضرة الظابط.. طول عمرك مواعيدك مظبوطه..
فأبتسم لها آسر ولكن بداخله رافض لمرافقته لتلك الزهره ولكنه سيفعل ذلك لأجل خالته الحبيبه..
بعد قليل كانت زهره تهبط درجات السلم بارتباك فهي علمت ان حضرة الظابط آسر سيرافقها في البدايه رفضت ولكن اصرار منال هو من أجبرها علي الموافقه..
وهو كان يجلس علي الاريكه وعينه معلقه بالاسفل وملامح وجهه منزعجه غاضبه…
وقفت منال عندما أقتربت زهره منها وعلي آثر هذا وقف آسر وهو ينظر بصدمه وذهول للواقفه أمامه..
منال بأبتسامه : يلا يا زهره روحي مع حضرة الظابط..
هتف بدون وعي فجمالها طغي علي عقله وقلبه وكل ذرة في كيانه: أنتي زهره..
ابتسمت له منال وهمست : أيه يا حضرة الظابط مندهش ليه كده.. بس انت معاك حق. لانها أتغيرت كتير عن الاول… وبقت اجمل وأحلي صح..
آسر وهو مازال تائها في حضرة وجودها: أه..
كشرت زهره ملامحها بغضب وهتفت: انا طول عمري حلوه..
عندها فاق آسر من أحلامه علي واقع لهجتها الشوارعيه التي لم تتغير بعد.. وعاد لحالته الاولي العبس والغضب…
منال بارتباك : طبعا طبعا.. انتي طول عمرك جميله..
ثم نظرت ل آسر وهتفت: يلا يا آسر.. بس اوعي تتأخر بيها…
آسر بجمود: حاضر..
ثم تطلع ايها وهتف ببرود: أتفضلي..
وهي بارتباك وخوف تحركت امامه…
والتي كانت تغلي غيظا وغيره هي نوران الواقفه بالاعلي والتي سمعت كل ما دار من حديث.. وهذا جعلها تزداد كرها وحقدا علي زهره.. وبعدها توجهت لغرفتها بغضب واغلقت الباب بعنف ثم ارتمت علي السرير تبكي بقهر.. لكنها نهضت وهي تهتف بغل : انا مش هسمحلك ابدا انك تاخدي مني سعادتي.. وآسر هو سعادتي.. وانتي عمرك ما هتكوني غير بنت جات من الشارع وبس..
ومسحت عنها
دموعها وهي تتوعد لها شرا..
…………………………..
توقف بالسياره امام احدي الفنادق الفخمه..
ترجل من السياره بضيق وتوجه للمقعد الخلفي حيث زهره الجالسه بأنكماش وخوف فهي لم تنسي انه ظابط وانها كانت مجرد سارقه لصه..
فتح لها باب السياره وقال ببرود: اتفضلي..
فترجلت منها وهي تنظر اليه نظرات جانبيه..
كان هو قد اتصل هاتفيا وحجز أفخم طاوله..
وها هي الان تجلس أمامه مطأطأة الرأس..
اما آسر فقد طلب من النادل احضار اطعمه وكانت لهجته انجليزيه وهو يطلب الطعام فلم تفهم شيئا او نوعية الاطعمه التي طلبها.. لكنها آثرت الصمت..
بعد قليل أتي لهم النادل بالطعام
نظرت لاصناف الطعام امامها فهتفت بتلقائيه:ايه ده انا مش فاهمه حاجه من الاكل اللي ادامي ده..
فنظر اليها بغضب وعلي آثر هذا خافت فصمتت..
اخذ نفسا عميقا وهتف: بصي لازم يكون بينا اتفاق.. انا من اللحظه دي هكون زي المدرس بتاعك فأنتي مطلوب منك انك تركزي كويس في اي تصرف بعمله او اي كلمه.. لانك هتتصرفي بنفس الطريقه ….قولتي ايه..
زهره : تمام يا حضرة الظابط.. هو البيه يقدر يقولي حاجه ومش انفذها دا انت كلامك سيف علي رقبتي..
فقطب حاجبيه بغضب وهي انكمشت في مكانها عندما راته غاضبا..
لكنه حاول تهدئة نفسه وهتف بهدوء: اول حاجه لازم تعمليها انك تنسي كلمة بيه دي.. انا الوقتي ابن خالتك يعني تقوليلي آسر من غير اي القاب..
زهره : ميصحش يا بيه العين بردوا متعلاش علي الحاجب..
لكن هذا اغضبه وبشده فبدون وعي هبط بقبضة يده علي الطاوله فألتفت الانظار كلها إليه
وعندما ادك فداحة خطأه همس بأعتذار للعيون التي التفت اليه..
ثم همس بتوعد لزهره: انا قولت ايه.. بلاش الفاظك دي.. وبلاش كمان تقوليلي يا بيه فاهمه ولا لأ..
زهره بخنوع: طيب انت بنفسك اللي قولت..
نظر اليها آسر وتأفاف بضيق ثم همس: طيب كده اتفقنا.. شوفي انا باكل ازاي وكلي زيي..
زهره بسخريه: ليه هو كمان الاكل ليه طريقه..
ثم اخذت من الطبق قطعه من شرائح اللحم القابعه امامها في الطبق
وهتفت وهي تضعها في فمها: يعني دي مثلا تتاكل كده..
وعندها أعطاها نظره قاتله جعلتها ترتعب فعلي الفور اعادت قطعة اللحم للطبق..
اما آسر فهتف بهدوء : دي اسمها اسلايس يعني شرائح من اللحم..
ومش بتتاكل بالطريقه دي.. دي بتتاكل بالشوكه والسكينه ولو صبرتي شويه كنت هقولك ازاي..
ممكن بقي تشوفي انا بعمل ايه وتعملي زيي..
فأومأت له بنعم..
وبدأ يقطع امامها اللحم بالشوكه والسكينه..
وهي تمللت من ذلك.. فتلك سكة طويلة الامد..
وبعد ان انتهي قال: يلا وريني شطارتك..
فأمكست الشوكه في اليمين والسكينه في الشمال..
فهتف مصححا : لا.. العكس الشوكه في الشمال والسكينه في اليمين.
ففعلت كما قال بتأفف وبدأت تقطع اللحم ولكنها لم تستطع واحدث صوتا التف له الجميع..
فهمس آسر بغيظ: ممكن بقي تبطلي فضايح.. وقطعي اسلايس اللحم من غير صوت..
فتأفأفت وضاقت ذرعا من ذلك فهي لم تعتاد ابدا علي تلك الطريقه المنمقه في الطعام..
وعلي الفور امسكت بقطعة لحم من امامها بيدها وبدل ان تضعها في الطبق الفارغ امامه وضعتها في طبق السبراجوس سوب(شوربة الهليون)..
ونتيجه لذلك تناثرت بعض الشوربه علي الستره التي يرتديها آسر
فهتف بغضب وهو ينهض من مكانه : ايه اللي انتي زفتيه ده..
فأنكمشت بخوف وهمست: انا آسفه مكنش قصدي..
بعد ساعه توقف بسيارته امام فيلا الزهار وهتف للقابعه في المقعد الخلفي بنفاذ صبر: يلا انزلي.
وعلي الفور فتحت باب السياره وترجلت منها بعد ان اقفلت باب السياره خلفها بغضب وتركته وتوغلت الداخل دون ان تنطق بأي كلمه..
حيث كانت غاضبه وفي نفس الوقت حزينه… لما حدث

يتبع….

الفصل الثالث والعشرون

في منتصف الليل..
استفاقت هنا من عميق نومها وهي تشعر بألم رهيب في كامل جسدها بل انها تشعر بحكه رهيبه في كل انشا بها كما انها لا تستطيع السيطره علي نفسها ولا علي أعصابها
نهضت عن السرير وأقتربت بخطوات متعثره نحو النافذه تستنشق هواء نقيا عل ذلك يخفف حدة آلمها..
لكن هذا لم يجدي نفعا فالالم يزداد..
توجهت نحو الكومود وباتت تبحث كالمجنون عن الاقراص المسكنه..
وعندما وجدتها سرعان ما ابتلعت منه كم لا بأس به.. ولكن هذا لم يخفف ولو انشا من الم جسدها وصداع رأسها…
فعلي الفور التقطت هاتفها القابع علي الكومود لتهاتف نهي..
كانت نهي تغط في نوما عميقا عندما ازعجها رنين الهاتف
فألتقطته بتكاسل من علي الكومود المجاور لها
نهي بنعاس: الو..
هنا بتعب: نهي.. نهي ارجوكي الحقيني.. مش قااادره استحمل وجع جسمي.. حاسه اني هموت.. اتصرفي يا نهي ابوس ايدك
نهي بتأفأف: ايه يا هنا حد يصح حد في الوقت المتأخر ده عشان كده..
هنا وهي لا تحتمل ما يحدث لها فهي قد فقدت السيطره علي نفسها..
فهتفت بضعف: معلش يا نهي عشان خاطري حاولي تتصرفي عشان خاطري ابوس ايدك اتصرفي انا مبقتش قادره استحمل..
قالتها بتوسل ورجاء وهي تحك في كامل جسدها..
نهي بضيق ونفاذ صبر :طيب تعاليلي علي الشقه بتاعتي.. عارفه عنوانها..
هنا : لأ.. قولي العنوان وانا هجيلك حالا..
……………
بعد ساعه..
وقف التاكسي بها أمام أحدي البنايات الضخمه فترجلت بعد ان أنقدته عدة وريقات ماليه..
وقفت أمام الشقه ورنت الجرس لتفتح لها نهي وهي تنظر لها بضيق..
وقالت : ادخلي..
وصلت هنا الي أقصي مراحل التعب والالم والدليل اسفل جفونها الذي امتلئ بالسواد وقسمات وجهها المنهك كأنه شبح لميت خرج لتوه من التربه..
فتوغلت للداخل بخطوات بطيئه
أغلقت نهي باب الشقه وهي تبتسم بشيطانيه وأقتربت منها وهتفت :.استني هنا.. وانا جيالك حالا..
هنا وهي تتحدث بصعوبه بالغه : متتأخريش… انا مش قادره استحمل..
نهي بشماته : متخافيش طلبك عندي وهريحك علي الاخر..
ثم تركتها وتوغلت للداخل..
غابت قليلا وعادت لها
اقتربت منها نهي وهتفت وهي تضع امامها فنجان القهوه : اتفضلي اشربي القهوه وانتي هتستريحي علي الأخر..
فتطلعت اليها هنا ببلاهه..
نهي بأبتسامه مزيفه: اسمعي كلامي..
وعلي الفور تناولت هنا فنجان القهوه بين يديها المرتعشتين وارتشفته دفعه واحده وبعد ان انهته ظلت تضع اصابعها في البني المتبقي في الفنجان وتلعقه بشراسه…
ونهي تراقب ذلك وهي تبتسم بغرور وتملك..
بعد ثوان بدأت تهدأ آلام جسدها وشعرت بخدر يسري في كامل اوصالها وبدأت تستكين وتهدأ رويدا رويدا وهي تغمض عيونها ببطئ…
…………….. …………………
في صباح اليوم التالي..
حاتم وهو يأمر غالب الواقف امامه بصرامه: أنا بحذرك تعمل اي تصرف يزعل عمك او نداء منك.. فاهم..
فأومئ له غالب بضيق وبعدها سبقه للخارج..
توقف غالب بسيارته امام فيلا عمه مروان الدمنهوري..
وخلفه توقف والده ايضا بسيارته الفارهه..
بعد قليل كان الجميع يجلس في غرفة الضيوف عدا سلمي التي رفضت ذلك وآثرت البقاء وحيده في غرفتها.. فهي لا تتحمل مواجتهم حتي وان لم يعلموا بأي شئ فيكفيها انها تدرك انها قد أخطأت بحقهم قبل ان تخطئ بحق نفسها..
ودون مقدمات نهض غالب وأقترب من نداء وجلس جوارها
علي بعد خطوتين
كانت النظرات الذاهله لما فعله هي السيد والمسيطر وخاصة نظرات والده حاتم الذي شك في الامر..
ونداء ايضا كانت غير مصدقه لما فعله ولكنها كانت في قمة توترها وارتباكها وهي تدرك انه بهذا القرب منها..
نظر غالب ببرود الي عمه وهتف: بعد أذنك يا عمي انا عايز أخرج انا ونداء لوحدنا..
فتطلع اليه حاتم وهو يرفع حاجبه بشك هاتفا : ليه..
اجابه غالب بترفع: هو ايه اللي ليه.. هي نداء دي مش مراتي ومن حقي اخرج معاها..
ثم نظر لعمه وهو يقول: ولا ايه رأيك يا عمي..
مروان بأبتسامه: أكيد من حقك..
ثم نظر الي نداء المرتبكه وهتف: ايه رأيك يا نداء..
نداء بتلعثم : اااللي.. اللي حضرتك تشوفه يا بابا..
قالتها وهي تطأطأ رأسها بخوف خجل وتوتر …
نهض غالب وهو يهتف: طيب بما ان عمي موافق فانتي كمان موافقه.. كده انا هستناكي بره لحد ما تجهزي نفسك يا عروسه..
ثم خرج وانتظرها في السياره.. ووالده كان مرتابا للامر فهو لا يصدق ان غالب قد تغير بتلك السرعه ففي الموضوع سرا.. لكن في النهايه زفر بيأس فهو لا يستطيع ان يوقفه لان بالفعل هذا حقه…
بعد ان أستعدت نداء وتأنقت جيدا هبطت للأسفل لتجد والدها ووالدتها وعمها في انتظارها..
ثم ذهبوا معها للخارج..
كان غالب يستند بظهره علي سيارته وهو يزفر بضيق
وفور ان لمحها تخرج من باب الفيلا وقف معتدلا وهو يبتسم لها بهدوء…
فأقتربت
منه بخطوات متمهله الي ان وقفت امامه فأبتسم وهو يفتح باب المقعد الامامي لها..
فهمست بخجل وتوتر : انا.. انا هقعد ورا..
فهتف بسخريه مبطنه: ميصحش يا عروسه تسيبي جوزك وتقعدي ورا وبعدين الوقتي انتي بقيتي حلالي يعني احنا مش بنعمل حاجه تغضب ربنا..
فهمست بتلجلج: مشش. .مش قصدي.. بس بس انا هكون مرتاحه ورا أكتر..
فأبتسم بلؤم وهو يفتح لها باب السياره الامامي ونظر لها بتصميم كأنه يقول: معندكيش اي اختيار غير انك تركبي جنبي..
فتنهدت بخنوع وأضطرت لان تستجيب لما قاله…
كل هذا والثلاثه يراقبونهم..
وقبل ان يصعد غالب بجوارها قام والده بنداءه.. فأقترب منه غالب بتأفف وهمس: خير يا بابا..
أخذه والده وابتعد قليلا عن مروان وزوجته هاتفا له: غالب لو عملت اي تصرف يحرجني ادام اخويا صدقني هتندم..
فأبتسم له غالب ببرود ودون ان ينطق كلمه تركه وتوجه نحو السياره ثم انطلق بها بعد اخذ مكانه خلف المقود.
زفر حاتم بشك فهتف مروان الذي اقترب منه بقلق: فيه حاجه يا حاتم..
فأبتسم له حاتم بزيف وهو يقول: لا لا.. مفيش..
……………..
بعد ساعه توقف غالب بسيارته امام النادي فنظر لها بضيق وهو يقول: انزلي..
ودون ان ينطق بكلمه اخري ترجل من السياره وتوغل لداخل النادي دون حتي ان ينظر وراءه..
رغم انها حزنت من تصرفه لكنها تغاضت عن ذلك وترجلت من السياره وتبعته للداخل…
رأته وهو يقترب من فتاه تبدو في غاية الجمال وسلم عليها بطريقه حميميه جعلت نداء تتسمر في مكانها من الغيره والاهانه فهو لم يراعي شعورها بكل عنجهيه وغرور ..
تساقطت دموعها حزنا وهي تراه بذلك الانسجام مع تلك الشقراء الوقحه التي بادلته التحيه بطريقه اوقح من وقاحته هو.. فقد اقتربت هي الاخري منه ورفعت نفسها الي مستوي وجنتيه لتقبله بحميميه والمغرور لم يمانع ذلك بل انه حتي لم يقاومها…
كادت ان تذهب لولا انه قام بمناداتها..
لذا توقفت قليلا لتمسح دموعها وبكل صمود ورأس مرفوعه أقتربت منهم..
وقفت علي بعد خطوتين من غالب ..
فأبتسم بسخريه وهو يهتف: جيجي أحب اعرفك ببنت عمي.. نداء..
جيجي وهي تنظر لها بأستحقار ثم هتفت بضيق : اهلا..
ثم نظرت لغالب وهي تقول بميوعه: بنت عمك وبس ولا حاجه تانيه..
كاد ان يجيبها لولا باقي اعضاء الشله الذين أتوا اليهم..
احدهم قال لغالب: واخيرا شوفناك.. يا تري بقي ايه اللي شغلك عننا طول المده دي..
غالب وهو يتطلع لنداء بنزق: ظروف… ظروف حصلت غصب عني..
كل كلمه خرجت منه كان المقصود بها نداء..
وهي قد فهمت وادركت معني كلماته فطأطأت رأسها بأنكسار..
ودون مراعاه لاي اخلاق تأبطت جيجي ذراع غالب وهي تقول بحميميه: غالب ارجوك تعالي اقعد معانا شويه.. دا انت وحشتني
صمتت عندما ادركت خطأها فقالت: قصدي وحشتنا كلنا..
وهو تمادي معها ولم يراعي كرامة نداء التي انتهكها لتوه بغروره ذاك..
فقال وهو يتطلع لنداء بلؤم: أكيد انا جيت هنا عشان اشوفكم مش عشان حاجه تانيه طبعا..
فضغطت نداء علي شفتيها بحزن وهي تسمع منه اهانته.. ورغم هذا صمتت..
جيجي بدون حياء او خجل: طب يلا يا بيبي.. اوبس نسيت اقولك ان هدي عامله النهارده partyصغيره بمناسبة عيد ميلادها..هتروح
غالب: أكيد لازم اروح.. كفايه انها هدي…
قالها وهو ينظر لنداء بشماته
ثم نظر لجيجي والجميع وهو يهتف:.بس الحفله هتكون امتي..
جيجي: كمان ساعه..
طلبت منه نداء التحدث معه بعيدا عنهم فوافق علي مضض..
نداء بخفوت وانكسار: انا عايزه اروح..
فأبتسم ببرود وهو يهتف: ايه غيرتي ولا الاجواء هنا مش مناسبه ليكي..
نداء بتوتر: ارجوك يا غالب مشيني من هنا.. ارجوك..
قالتها برجاء..
وهو أشتد غضبه فهتف من بين اسنانه بصرامه: طالما وافقتي تكوني مراتي فلازم تمشي علي كيفي انا مش كيفك انتي.. وانا عايزك تفضلي هنا يعني انا اللي جبتك وانا اللي هوديكي ولا عايزه بابا يتهمني بأني زعلتلك زي كل مره..
نداء بعجز: حرام عليك يا غالب.. انا عملتلك ايه عشان تعمل فيا كل ده..
غالب بغضب: ذنبك انك عرفتي اني بكرهك ومع ذلك وافقتي علي جوازنا.. لو رفضتي مكنش وصلنا للنقطه دي.. انتي اللي غلطتي لما وافقتي مش انا
فهمست بدموع: بتسمي جوازنا غلطه ..
غالب بزعيق: ايوه غلطه. لما اتجوزك غصب عني تبقي غلطه.. لما اتجبر اني اتعامل معاكي كويس تبقي غلطه.. لما ابويا يهددني ان يتبري مني عشانك تبقي غلطه..
وعلي آثر صراخه انتبه جميع الحاضرين له..
ولذلك ثار غضبه اكثر ثم اقترب منها واطبق علي مرفقيها بعنف وهو يأخذها لمكان بعيد عن الانظار..
وعندما وصل لزوايه منعزله عن الجميع ارخي قبضة يده الحديديه عن مرفقها وازاحها بعنف للخلف حتي اصطدم جسدها في الحائط بشده فتألمت لذلك..
وهو تجاهل كل ذلك وهدر بها بعنف: انتي متخيله حياتي بقيت ايه بسببك.. بقت جحيم لا تطاق وكل ده عشان
انتي فيها..
فتطلعت اليه بألم ودموعها الاليمه تهبط علي وجنتيها..
بعدها رن هاتفه فلانت ملامحه قليلا وهو يري اسم جيجي يزين شاشة هاتفه..
فأجاب بعد ان اخذ نفسا عميقا
غالب: الو
جيحي: انت فين يا غالب الحفله هتبدي وانت لسه مش موجود..
غالب: انا جاي حالا سلام..
جيجي:.متتأخرش.. انا مستنياك..
واقفل بعدها الخط..
ثم نظر بنزق لنداء وهتف بتحذير: الوقتي بقي تبتسمي زي الشاطره وتحضري الحفله معايا بهدوء..
فهتفت بدموع وضعف: غالب انا مش هروح لمكان .. وديني البيت..
فأمسك مرفقها بقسوه وقام بلويه لخلف ظهرها وهو يحكم عليه بقوه ثم الصق ظهرها به وهتف بغضب مدمر جوار اذنيها : تبقي ناويه انك تشوفي مني وش تاني غير ده ووقتها صدقيني مش هرحمك…
…………………..
عادت هنا الي الفيلا بعد ان قضت الليله الماضيه في شقة نهي كل هذا كان خارج عن ارادتها فبمجرد ان انهت القهوه غابت تماما عن الوعي كأن احدهم أعطي لها مخدر جعلها تفقد السيطره وتغيب عن الوعي.. ولم تفيق إلا عند سماعها لزقزقة العصافير بالخارج..
.كادت تصعد الدرج عندما أعترضها جسد اختها رضوي الذي اتي ووقف امامها دون مقدمات وكأنه اتي من العدم..
تسمرت هنا في مكانها وهي تري رضوي تقف امامها وهي تكتف ذراعيها امام صدرها..
رضوي بأستحقار : كنتي فين يا ست البنات..
زاغت هنا ببصرها وتلعثمت وهي تقول: كك.. كنت في النادي..
رضوي بزعيق: كدابه انتي اصلا منمتيش في اوضتك.. انتي قضيتي ليلتك بره..
فتطلعت اليها هنا بصدمه ولم تجيبها..
رضوي بأستحقار: كنتي فين ..
هنا بتوتر وخوف:.كنت عند واحده صحبتي..
وفجأه هوت صفعه مدويه علي خد هنا الايسر..
كانت تلك الصفعه من رضوي التي هتفت بتعالي: انتي كدابه وحقيره.. بتحاولي تداري علي سهراتك الليليه مع الشباب المقرفين االلي زيك…طبعا ما انتي متربتيش.. هتشوفي تربيه ازاي وانتي ملكيش ام…
عندها دمعت عيون هنا وقالت وهي تواجهها بثبات: والله لو انا متربيتش يبقي انتي كمان متربتيش لان ابويا هو ابوكي وهو اللي رباني انا وانتي..
عندها دوت صفعه مدويه علي خدها الاخر وكانت الصفعه تلك المره من زوجة ابيها..
فهتفت بغضب وهي تزيحها للخلف : انا بنتي متربيه احسن منك يا قليلة الادب يا رخيصه..انا اللي مربيه بنتي وانا اللي واثقة ومتأكده من اخلاقها انما انتي الله اعلم انتي جيالنا منين الوقتي وقضيتي ليلتك مع مين يا عديمة الادب والحياء.. لا وجاي كمان تكلمينا بعين بجحه..امشي غوري علي اوضتك وانا هتصل بأبوكي ييجي يتصرف معاكي ويعرفلنا انتي بتعملي ايه من ورانا.. يلا اطلعي مستنيه ايه… يلا مش طايقه وشك ادامي..
قالت الاخيره بصراخ..
فعلي الفور صعدت هنا درجات السلم وهي تركض بأقصي سرعتها ودموعها الاليمه المنكسره تسبقها…
………………….
اجواء الحفله الصاخبه والاضواء المبهره كانت هي السيد..
نداء تجلس علي طاوله بمفردها وهي تراقب غالب من بعيد بحزن دفين وقلبا منكسر…
غالب يقف مع مجموعه من اصدقائه وهو يتبادل ويتجاذب معهم الاحاديث.. متجاهلا تماما لنداء الجالسه تبكي بقهر..
اما جيجي واحداهن كانت تجلسات وحدهن علي طاوله
الفتاه : تعرفي مين اللي قاعده هناك دي..
وشاورت لها علي نداء..
جيجي وهي تتطلع لنداء بأستحقار : اه.. دي بنت عم غالب..
ابتسمت الفتاه بسخريه وهي تهتف لها: دي مش بنت عمه وبس.. دي كمان مراته لسه كاتبين كتابهم من اسبوع..
جيجي بصدمه وعدم تصديق: انتي كدابه.. غالب قالي انها بنت عمه وبس..
الفتاه: لو مش مصدقه أسألي.. او روحي أسأليه هو..
عندها غامت عيون جيجي وهي تتطلع بكره وغضب لنداء وكذلك غالب.. فهي تحب غالب ولا تريده لاحدا سواها هي..
وعندما لمحت نداء تنهض وتقترب من حمام السباحه العميق القابع في المنتصف..
ابتسمت بلؤم وشيطانيه ونهضت هي الاخري لتقترب منها وتنفذ مخططها..
والفتاه راقبتها وهي تبتعد بعد ان رأت تبدل قسمات وجهها للشر والضغينه..
اما نداء فقد ابتعدت قليلا عن اجواء الحفله الصاخبه وتجاهل غالب لها.. واقتربت من حمام السباحه لتبكي بعيدا عن الجميع..
واقتربت منها جيجي ومن دون مقدمات دفعتها بجسدها القوي بشده
لتسقط نداء ضحيه في حمام السباحه ونظرا لانها لا تستطيع السباحه ولان حمام السباحه عميق من الاسفل فقد ظهرت بوادر بأن نداء بالفعل تغرق كانت تصرخ ولكن الاجواء الصاخبه غطت علي صوت صرخاتها المستغيثه فكانت تاره تغوص تحت الماء وتاره ترتفع فوق سطح الماء وهكذا
وعلي الفور ابتعدت جيجي حتي لا يشك بها احدهم..
ومن بعيد لمح صديق غالب الذي كان يقف معه طيف احدهم وهو يغرق
فعلي الفور صرخ : فيه حد بيغرق يا جماعه..
لذا أوقفوا الاصوات المزعجه وركض الجميع بأتجاه حمام السباحه وايضا غالب..
وعندما وجد بأن تلك التي تغرق امامه هي نداء علي الفور صرخ بأعلي صوته :
نددددداء..
…….
رنين جرس باب الشقه المزعج ايقظه من نومه..
لينهض وليد بتكاسل من علي السرير ويرتدي قميصه بنصف اكمام الموضوع بأهمال علي طرف السرير علي جسده العاري واسفله يرتدي بنطال من القماش القطني يصل لركبتيه..
ويخرج من الغرفه ليفتح باب الشقه بكسل وهو يتثاؤب فقد سهر ليلة البارحه بأكملها في احدي مغامراته النسائيه..
لينصدم ويرجع للوراء خطوتين وهو ينظر ببلاهه وذهول للواقف امامه
فيهتف بقلق وهو يري الدماء تسيل من كتفه المصاب : نضاااال
……….

يتبع….

الفصل الرابع والعشرون

أقترب وليد من نضال بقلق واسنده حتي اجلسه علي أقرب اريكه وهتف بعدم فهم وحيره: ايه اللي حصلك.. وامتي جيت من السفر وليه مقولتليش..
ثم هتف وهو يتطلع إلي حالته : ومين اللي عمل فيك كده..
اسند نضال ظهره للوراء وبدأ يتنهد بصعوبه بالغه وأجابه وهو يلتقط انفاسه ببطئ وانهاك : علي مهلك عليا يا وليد..
ثم سعل بشده وهو يكمل: هحكيلك بس اوعي تقول لماما اننا هنا في مصر قبل ما الجرح ده يخف..
وليد وهو يقطب حاجبيه بقلق: اجبلك دكتور..
نضال وهو يغمض عيونه بتعب: لأ مفيش داعي فيه شاب متدرب في المقاومه معانا قام باللازم وعالج الجرح كويس..
ثار غضب وليد عندما تفوه نضال بأسم المقاومه فهتف بأنزعاج: بردوا مسمعتش كلامنا وفضلت مع المقاومه.. خليك معاهم لحد ما تموت زي اللي ماتوا يا نضال. وقتها كده هترتاح وتسيبنا احنا بنارنا وخوفنا عليك..
نضال بصعوبه وتعب: وليد قولتلك قبل كده ان المقاومه دي حياتي ومستقبلي اللي جاي وان محاربتش عشان بلدي فلسطين لمين هحارب..
وليد وهو يمسح علي رأسه بضيق: انت عارف كويس ان مرام هي السبب الرئيسي اللي مخليك مكمل مع المقاومه لحد الوقتي..
نضال وهو يمسك مكان ألمه الذي يشتد عليه: يمكن كانت مرام في البدايه هي السبب لكن الوقتي الموضوع اصبح بلدنا اللي ما بنرضي ابدا ان هذا الاحتلال الغاصب ياخدها مننا بالاجبار.. نحن نموت قبل ما تحصل حاجه زي دي.. دمي وكل نفس بتنفسه يحرم عليا طول ما بلدي بين ايادي المحتل الغاصب الكافر.. لو موتي يحرر بلادي فأنا مش هتردد لحظه واحده بأني افدي بلادي بكل املك حتي لو كانت حياتي هي التمن.. حياتي ترخص لبلدي فلسطين..
تسمر وليد في مكانه مذهولا لا بل محرجا من نفسه.. فهو يري ابن عمته وهو يضحي بنفسه واستقراره فقط لأجل تحرير بلاده من ايادي العدو المغتصب. وهو هنا غارق في اللذات والعبث واللهو.. هناك في فلسطين يوجد الكثير من نضال الذي لا يهتم سوي بمصلحة بلده ووطنه قبل اي شئ.. وهنا في مصر يوجد الآلف من وليد الذين يغرقون في معاصي الحياه وشهواتها… فهل في النهايه يُقارن هذا بذاك…
فأكمل نضال وهو يغمض عيونه تعبا: انا لازم ارجعلهم تاني بأسرع وقت لانهم محتاجين لكل فدائي.. بس حبيت اودع امي واختي وجيت كمان عشان اودعك يمكن دي تكون آخر مره..
قاطعه وليد بحزن: نضال بلاش تقول الكلام ده.. بأذن الله فلسطين هتتحرر والقدس هترجعلنا طالما فيه حد زييك بيخاف عليها ومستعد يضحي بحياته وكل ما يملك عشانها..
نضال وهو يغيب عن الوعي فالسفر الطويل مع اصابته بطلقا ناريا في كتفه انهك جسده وارهق قوته..
بعد ان غاب نضال تماما عن الوعي اقترب منه وليد وظل يتعمق النظر الي قسمات وجهه الباهته بعدها اطلق العنان لصوت ضميره الذي يجلده بسوطا عميق منذ ان سمع كلمات نضال..
هؤلاء هم الرجال والله لو عادت امتنا الاسلاميه فسيكون هذا بفضل رجال كنضال وامثاله..
فهمس وهو يسنده بقوه حتي يدخله لداخل غرفة نومه : نفسي اكون زيك.. نفسي اتغير…
بعدها هبطت دموع من مقلتيه دون إرادة منه وهو يُدخل نضال لغرفة نومه..
وضعه علي السرير ثم غطاه جيدا بالغطاء وأقفل الانوار وخرج وهو يقفل باب الغرفه خلفه بهدوء..
خارج الغرفه
كان وليد يجلس علي الاريكه وهو يريح ظهره للوراء بتفكير وبين السبابه والابهام كان يحمل سيجارا ويدخنه بشراسه بالغه
وعقله وقلبه يفكر في كلمات نضال التي لامست قبل كل شئ اوتار قلبه..
نتطرق للتعريف ب نضال..
نضال في نفس عمر وليد فقد وُلدا الاثنان في نفس الاسبوع ..هو ابن عمة وليد من أب فلسطيني وأم مصريه..توفي والده وهو في سن صغير من عمره وترك خلفه والدته واخته اللتان اصبحتا معلقتان برقبته بعد وفاة الاب والسند…. بعد ضياع املاك زوجها بسبب الحرب اتت للعيش مع اخيها(والد وليد) ..والذي يكون صارم جدا في تعامله مع الجميع حتي وليد..
………………..
نددددداء
صرخ بها غالب بقوه لينطلق بعدها راكضا بأقصي سرعته نحو حمام السباحه ودون مقدمات قفز في عميق المياه ليقترب من نداء التي قد فقدت قوتها في المقاومه وبدأت تغيب عن الوعي مع ارتخاء كفي يدها التي كانت تجدف منذ قليل..
وعلي الفور انتشلها من غدير المياه القاسي ورفعها لأحضانه وهو يصعد بها لاعلي حافة حمام السباحه..
همهمت وحركت رأسها بألم وهي تتلوي بين ذراعيه .. فتحت جفنيها ببطئ وهمست بترجي: أرجوك يا غالب غطيني…
ثم غابت عن الوعي تماما
وهو اقترب من أحدي الطاولات القريبه لينتشل من عليها المفرش الابيض الذي يغطيها غير مراعيا للأكواب الزجاجيه المرصوصه فوقه والتي تحطمت بمجرد ان ان انتزع الغطاء عن الطاوله وعلي الفور غطي به نداء التي كان ينتفض جسدها من شدة البروده..
نظر قليلا لملامحها الباهته وأعتصر الالم قلبه وهو يراها بتلك الحاله فقربها أكثر منه ليعطيها كل الامان والدفئ الذي تحتاجه رغم انه لا يعرف لما يفعل ذلك ولما ينقبض قلبه بهذا الالم..
مر من جوار جيجي ليخرج بنداء من النادي عندما اقتربت منه جيجي وهي تتصنع الخوف علي نداء وتقول بزيف: الف.. الف سلامه علي بنت عمك يا غالب.. والله زعلت جدا عليها…
فأغتاظت تلك الفتاه التي رأت كل ما حدث منذ البدايه وأقتربت من غالب وجيجي وهي تقول بثبات: ازاي زعلانه عليها وانا شفتك وانتي بتزقيها بنفسك في حمام السباحه..
فنظر اليها غالب بغضب وشياطين الجن تتقافز من بؤبؤ عينيه وهو يرمقها بنظرات ناريه غاضبه متوهجه..
فبرقت عينها بصدمه وتراجعت للوراء وقد ظهر الخوف جليا علي قسمات وجهها وهي تدافع بزيف عن نفسها: صدقني دي بتكدب عليك انا معملتش حاجه..
لكنه أشاح ببصره عنها ودون ان ينطق بكلمه ترك الجميع وتوجه نحو بوابة النادي الي ان اقترب من سيارته..
بصعوبه تمكن من فتح باب المقعد الخلفي وبهدوء وضع نداء علي المقعد وهو ينظر لها بخوف وقلق لا يعلم مصدره ولا لماذا تلك الاحاسيس تعصف به وهو قريبا منها هكذا بل ودقات قلبه المتسارعه هي التي تجعله في حيره شديده من أمره..
أخذ يخبط علي وجنتيها بهدوء وهو يهتف بلوعه : نداء.. نداء
ولم تستفق..
فأنقبضت ملامحه غضبا وثار جنونه عندما تذكر امرا ثم اقفل باب السياره بهدوء وعاد لداخل النادي
كانت جيجي قد ابتعدت تجلس علي احدي الطاولات لتهدئ نبضات قلبها التي خانتها وهي تري غالب بذلك الغضب لأول مره..
أغمضت جفنيها بأسترخاء وهي تهندم خصلات شعرها خلف اذنيها ثم فتحتهم لتفغر عيونها بخوف وهي تراه يقف امامها كوحشا مفترس..
نهضت عن الكرسي وابتعدت عنه وهي تبتلع ريقها برعب آثر نظراته القاتله..
كان يقترب منها خطوه وهي ترجع للوراء خطوتين
وآثر هذا تجمع من في النادي حولهم وفجأه قام بصفعها صفعه مدويه جعلت الجميع يتسمر في مكانه ويشاهد بذهول ما يحدث..
فهتف بفحيح غاضب: لو شفتك قريبه تاني من نداء وعد مني ادام كل اللي موجودين اني همسح بيكي بلاط النادي ..لولا انك ست انا مش بس كنت عطيتك قلم دا انا كنت دفنتك مكانك.. لاني مش بسامح ابدا في حق حد يخصني
وبنفس نظرات الغضب رمقها بها وذهب
تاركا اياها مصدومه من رد فعله هي والجميع.
فغلت اوداجها غضبا وهي تسمع الهمسات الساخره من الجميع من حولها.
عندها احست بمهانه لم تشعر بها قبلا..
……………
في فيلا الزهار
حول طاوله مستديره يقبع عليها أشهي وألذ أصناف الطعام
حيث يجلس آسر الذي دعته خالته لتناول الطعام معهم بجوار سليم وزهره والسيده منال كل منهن تجلسان امام آسر و سليم وفي الركن البعيد تجلس نوران التي تنهش الغيره قلبها ويعمي الغضب عيونها
أثناء تقطيع زهره للطعام الموجود امامها كانت تصدر ضجيجا مزعحا بالشوكه والسكين فكانت نظرات آسر لها غاضبه
وهي كانت تحاول بقدر الاستطاع ألا تُحدث هذا الضجيج ولكنها لم تقدر علي التحكم التام بالشوكه والسكين مثلهم..
فتطلعت اليها نوران بسخريه وهتفت : متحاوليش انتي في الاخر تربية شوارع يعني مش قد السكن في الفيلل والقصور وهترجعي للشارع تاني فمتتعبيش نفسك وتحاولي تكوني زينا.
عندها نظرت منال بغيظ لها وهتفت بحزم : نوران إياكي تقولي كده تاني لأختك..
ثم تطلعت لزهره بلين لتهتف: متزعليش منها يا زهره أكيد مكنتش تقصد
قالت الاخيره وهي تنظر ل نوران بنزق..
فضغطت نوران علي شفتيها بغضب وضيق..
لكن زهره تعصبت من ذاك الوضع فقالت بتأفف وهي تضع الشوكه والسكينه جانبا: انا زهقت. فيها ايه لما آكل من غير شوكه ولا سكينه.. هااا فيها ايه.
منال بهدوء: معلش يا زهره عشان خاطري حاولي تتأقلمي مع الوضع الجديد.
زهره بضيق: والنعمه عيشتي تحت الكباري كانت ارحم بكتير من التحكم والبتكيت بتاعكم ده..
عندها سمعوا تذمر من نوران وهي تهمس بضيق: جاهله..
فنظرت لها منال شذرا وأكملت وهي تنظر لزهره : معلش مع الوقت هتتكيفي بس انتي اصبري.
زهره وهي تنهض بضيق: لا انا مش قادره استحمل تحكمكم فيا ده انا اتولدت طول عمري اعمل اللي عايزاه واللي علي مزاجي.
وكادت ترحل عندما اعترضت طريقها نظرات آسر الشرسه والصارمه فأبتلعت ريقها بقلق وهي تتطلع لملامحه الغاضبه.
وجدته يشاور لها بالجلوس في هدوء فأنصاعت له وجلست خاضعه..
وعندما شاور لها بنظرات عينيه ان تمسك مره اخري بالشوكه والسكينه..
تلمست اطراف يدها سطح الطاوله حتي وصلت لمبتغاها حيث كانت تركز بصرها علي غالب لكن وقعت الشوكه ارضا بفعل توتر جسدها.
وانحنت لتلتقطها وكادت تكمل الطعام بها لولا آسر الذي ضيق عينيه بغضب وهو ينظر لها. .فأدركت ما يريد قوله لها .
وفهمت انه يريد منها ان تنفذ القاعده التي أملاها عليها قبلا.
فنادت علي الخادمه وطلبت منها احضار شوكه غير تلك التي سقطت ووضعت الاخري جانبا.
غارت نوران كثيرا عندما وجدت آسر يصب جام تركيزه علي زهره.. فهتفت
لتُلفت انتباهه: آسر مره قولتلي قبل كده انك هتاخدني معاك عشان توريني شغلك في القسم بيكون عامل ازاي.. امتي هتنفذ وعدك ليا..
ولكنه لم يكن منتبها لها البته فغضبت لذلك..
سليم وهو يري توتر الموقف وخز آسر في كتفه فأنتبه له آسر وهتف: فيه حاجه يا سليم..
سليم بخفوت: نوران بتكلمك..
تطلع لنوران وهتف : كنتي بتقولي ايه يا نوران..
نهضت عن الكرسي بغضب وهتفت بأقتضاب: متاخدش ببالك.. ركز في اللي انت كنت فيه
ثم تركت المكان وصعدت للاعلي متجاهله نداء منال عليها…
……………..
من أعمق عميق نومه نهض وهو يصرخ بفزع
نضال بصراخ: مررررررام..
وعلي آثر هذا ركض وليد لداخل الغرفه وأقترب منه بقلق وهو يقول: نضال.. مالك يا نضال..
تلفت نضال حوله وهو يتذكر انه أتي من فلسطين إلي القاهره..
تجمهرت حبيبات العرق فوق جبينه آثر فزعه وكوابيسه القاتمه التي رآها وهو نائم..
لذا أخذ يتنهد بصعوبه وهو يضع يده مكان الجرح الذي اشتد عليه عندما نهض بتلك الطريقه..
جلس وليد بجواره وهمس بقلق وهو يراه بتلك الحاله:نضال ..ايه اللي حصل خلاك تقوم مفزوع كده..
ثم صب له كوبا من الماء وناوله إياه..
تناول نضال منه الكوب وارتشف منه قليلا ثم اعاده اليه..
اخذه وليد منه ووضعه علي سطح الكومود بجواره..
ثم التف وليد وتطلع اليه بثبات ليجيبه عن سؤاله..
زفر نضال بحزن ثم هتف : حلمت بكابوس.. كابوس مريع بنشوفه انا واصحابي كل يوم علي ارض الواقع في فلسطين.. شفت ناس بتموت ادام عنيا وبيوتهم بتتحرق وتنهدم وأصحابها جواها وبينتهي بيهم الحال انهم بيندفنوا تحت التراب وهم لسه عايشين…
عندها اغمض نضال عيونه بألم وهو يتذكر كل تلك الاحداث التي كانت تحدث كل يوما امام ناظريه
اما وليد فقد طأطأ رأسه بحرج لا بل انه يخجل ان يسمي نفسه رجلا وذلك يحدث في بلاد العرب.. في أطهر وطن ..فلسطين الحبيبه..
فتح نضال جفنيه وتلك الدموع الاليمه تسللت علي وجنتيه بقهر وظلم فأكمل بنبرة صوت مكلومه: تعرف يعني ايه تقف عاجز وانت شايف كل ده بيحصل ادامك.. تبقي عاجز وانت شايفهم بيتعدوا علي نساءنا وأحنا واقفين مش عارفين نعملهم حاجه.. لاننا لو عملنا هنحتبس في السجون ومش هنقدر نكمل مسيرتنا ضدهم..
صمت وهو يتأوه قهرا ثم أكمل: كل حاجه كانت بتحصل ظلم وافتري مكنوش حتي بيرحموا الاطفال فجروهم اغتصبوا حقوقهم حرموهم من طفولتهم بكل جبن.. كنت بشوف صاحبي بيموت ادام عنيا برصاصهم الغادر جيراني وأهلي هناك انقتلوا بسبب انهم طلعوا يقاوموا وينددوا بظلمهم للفلسطنيين
واللي مش بيستشهد مننا بيعيش طول عمره عاجز.. حتي ما رحموا طاقم الاسعاف واستشهدت الاسعافيه رزان النجار.. كل ده بيحصل فينا والعرب واقفين يتفرجوا.. القدس راحت مننا وهم بردوا واقفين يتفرجوا شايفينا بنموت من ظلمهم ادام عنيهم وبردوا واقفين بيتفرجوا علينا..
قال الكلمات الاخيره بغضب وشراسه نمر يائس..
وليد بحزن وانكسار : أهدي.. أهدي يا نضال..
نضال بشراسه: أهدي ازاي بس وكل ده بيحصل فينا ومحدش راضي يتحرك.. مش اسرائيل هي اللي بتقضي علينا وتموتنا يا وليد دول العرب هم اللي بيقتلونا وبيتموا أطفالنا ويرملوا نساءنا بسبب صمتهم ..بس أحنا هنحرر فلسطين بنفسنا مش هنسيبها ليهم ابدا حتي لو بقينا جثث غيرنا هيكمل المسيره.. نحن الفلسطنيين ما بنخاف غير من الله عمر رصاصهم ما هز شعره واحده من أبداننا ..
قالها بتصميم وعيونه تطق غضبا وشرار وعزيمه..
هبطت دموع وليد لتعبر عن مدي ضعفه وآسفه علي شبابه الذي ضيعه يوما في ذلك اللهو العابث
بينما هناك شباب كنضال يعافرون من اجل حرية وطنهم..
وليد بأسف: نضال انا مش عارف اقولك ايه.. انا
قاطعه نضال: انا مش لازم اقعد هنا كتير وديني بكره البيت عشان اودعهم قبل ما أسافر
وليد : انت عايز تسافر تاني.. خليك هنا يا نضال مصر هي بلد والدتك وانت عشت واتربيت هنا..
نضال: بس فلسطين وطني وقلبي.. والوقتي قلبي محتل ولازم اواصل مسيرتي لحد ما نحررها.. وبعدين هناك فيه جيراني و اصحابي اللي عشت معهم اجمل ايام طفولتي وهناك مرام حبي الاول والاخير.. ازاي بتطلب مني اسيبها تكافح الاعداء دول لوحدها.. انا وعدتها اني هفضل جنبها لآخر نفس في عمري ومن أخلاق الفلسطيني انه لما بيوعد ما بيخلفش وعده.. ما تنساش اني عشت كل طفولتي في فلسطين…
كلماته تلك ذكرته بنفس الكلمات التي قالها قبلا ل سلمي.. هو وعدها يأن يحبها ويعشقها طوال عمره.. وعدها بأنه لن يتخلي عنها ابدا..
لكن اين كل تلك الوعود الآن.. لقد صارت اوراق مبعثره لا قيمة لها..
فهو قد خان العهد ودهسة بقسوه تحت قدميه..
فخرج علي الفور من الغرفة وتوغل لوسط الصاله وهو يلعن نفسه التي سولت له فعل كل تلك المعاصي والذنوب..
فهو لم يترك ذنبا في حق الله إلا وقد ارتكبه ….
عندها كور قبضة يده وقام بلكم الحائط امامه بعنف حتي سالت الدماء من عمق يديه..
………………….
عاد للسياره ولم يجدها فقطب ملامحه بخوف وقلق وهو يتلفت حوله عله يلمح آثرا لها..
بحث عنها في كل الاماكن القريبه من موقف السيارات القابعه به سيارته.. لكنه في النهايه لم يجدها..
بعد ان استفاقت شعرت بداور فظيع يفتك برأسها..
فترجلت من السياره وهي تشد الغطاء حول جسدها بأحكام..
كادت تتعثر لكنها تماسكت رغم آلمها والبروده التي تفتك بجسدها وأوقفت تاكسي وطلبت منه الذهاب بها الي الفيلا (….)
وعلي الفور انطلق بها السائق نحو العنوان المنشود…
توقف بها التاكسي أمام الفيلا فترجلت منها وهي تشعر بألم فظيع في كامل جسدها وبدوار أعظم في رأسها وهي تسعل بشده..
وعندما كانت تصعد الدرج تعثرت فوقعت ولم تستطع الوقوف حيث ان الدنيا كلها دارت من حولها واحست بضباب كبير امام عيونها
وعندما رأي حارس البوابه ذلك أقترب منها هو والسائق
الحارس بقلق: ست نداء انتي كويسه ..
ولكنها لم تجب عليه سوي بتأوهات صدرت منها بسبب فظاعة الالم الذي تشعر به .
فعلي الفور توغل الحارس لداخل الفيلا ليخبر السيد مروان الدمنهوري بذلك..
غاب في الداخل لثواني ثم عاد ومعه السيد مروان وزوجته
وما ان لمح مروان ابنته بتلك الحاله ركض نحوها وهتف بفزع: نداء.. نداء. مالك يا نداء..
والام شهقت بلوعه وفزع بمجرد ان رأتها: بنتي. بنتي..
اقترب منها مروان وزوجته ليهمس: نداء في ايه. ومين اللي عمل فيكي كده
حيث انه رأي ملابسها المبلله
نداء وهي تتحدث بصعوبه بالغه: بابا.. بابا الحقيني
ثم بدأت تسعل بشده وهي تضع كفها الممسكه بالمنديل الورقي علي فمها..
بعدها ارتمت في احضان والدها غائبه عن الوعي
ومروان فغر عيونه بفزع وهو يري المنديل في يد ابنته ملطخ بالدماء..
وزوجته شهقت برعب وهي تصرخ:.دم.. دم يا مروان..نداء بتكح دم..
ودقت نبضات قلبها رعبا لذلك..
وعلي الفور حمل مروان ابنته بين احضانه واسرع بها نحو سيارته..
اما زوجته فسبقته لتفتح له باب السياره الخلفي.. فيضع نداء بهدوء عليه وتجلس والدتها بجوارها وهي تضع رأس ابنتها علي فخذها وتبكي برعب ودموع
ومراون اسرع برعب خلف المقود لينطلق بالسياره لأقرب مشفي.. وكل انشا في جسده يرتعش رعبا وقلقا علي ابنته…
………
كان غالب يقود سيارته نحو فيلا عمه مروان الدمنهوري وهو يمسك هاتفه ويتصل بنداء لكن هاتفها مغلق او خارج نطاق الخدمه..
.فأتصل بعمه ولكنه لا يجيب علي هاتفه..
فأتصل اخير بأبيه..
وما ان فتح حاتم الخط هتف غالب بلوعه وقلق: بابا هي نداء وصلت البيت..
حاتم بحزن: نداء في المستشفي يا غالب..
فغر غالب عيونه بصدمه وهو يهمس بذهول : مستشفي!!!!
وقد اعلنت دقات قلبه العصيان فصارت تخفق برعب كما لم تخفق قبلا..
فهتف بصعوبه : فين …فين المستشفي..
وأخبره والده بالعنوان
فعلي الفور رمي هاتفه وغير مسار سيارته وكل انشا في جسده يرتج رعبا بل خوفا …
وما ان وصل للمشفي حتي ترجل منها وركض للداخل دون حتي ان يغلق باب السياره خلفه.. سأل موظفة الاستقبال فأخبرته بالطابق الذي توجد فيه نداء مروان الدمنهوري..
حتي انه لم ينتظر المصعد الذي كان يشغله احدهم فصعد درجات السلم ركضا..
حتي وصل اليهم لمح من بعيد عمه ووالده وزوجة عمه وسلمي. .
أقترب من والده وعمه الذين كانوا يطأطأون رأسهم بحزن
وهتف ودقات قلبه تنقبض من الخوف: نداء فين…
عندها أنكمشت ملامح مروان غضبا ونهض بعنف من علي المقعد وأقترب منه وهو يصرخ بغضب : انت ايه اللي جابك هنا.. مكفكش اللي عملته فيها فجاي تكمل هنا..
حاتم وهو يحاول تهدئة اخيه: مروان اهدي احنا في المستشفي
لكن مروان لم يبالي بذلك فهتف بغيظ من بين اسنانه: انا ميهمنيش حد غير بنتي. وابنك مقدرش قيمة نداء ..امشي من هنا ومش عايز اشوف وشك تاني..
كان غالب يتطلع اليه بصدمه وهو غير مصدق فهتف بتصميم : انا عايز اشوف مراتي…
مروان بغضب وعيونه محمره كالشرار : نداء خلاص مش هتكون مراتك لانك هتطلقها..
حاتم وهو ينظر بصدمه لاخيه: مروان انت بتقول ايه..
اما غالب فوقف متسمرا في مكانه من الصدمه..
………

يتبع….

الفصل الخامس والعشرون

هتف غالب بنزق : انا محدش يقدر يمنعني عن مراتي..
عندها فلتت زمام الامور من مروان الذي تسارعت أنفاسه صعودا وهبوطا من شدة الغضب
فأقترب أكثر من غالب وشدة من تلابيب سترته وهتف وهو يصك أسنانه غضبا: قولتلك مش هتكون مراتك.. لأنك هتطلقها وتبعد عنها ومش عايز اشوفك قريب منها مره تانيه..
اما سلمي ووالدتها كانتا منهارتين من البكاء
وحاتم أقترب من أخيه ليهدئه فهو في حاله مزاجيه يُرثي لها
وهمس وهو يحاول إبعاده عن غالب: مروان أهدي احنا في المستشفي..
عندها أزاح مروان غالب عنه واشاح بوجهه لناحية أخيه وهو يهتف بثبات وتصميم: قول لأبنك يمشي من هنا يا حاتم.. وقوله كمان اني مش عايز اشوفه قريب من بنتي تاني لان لو حصل صدقني انا مش هرحمه ووقتها مش هراعي انه ابن اخويا زي ما براعي كل مره وفي الاخر الضحيه كانت بنتي نداء اللي عمرها ما أذت حد الله اعلم حالتها عامله ازاي جوه…
حاول حاتم ان يتحدث معه لكن قبل ان ينطق بأي كلمه تركه مروان وذهب ليقف امام الغرفه التي بها ابنته ..
وحاتم زفر بحزن وأقترب من غالب الذي كان لا يصدق ما يحدث بل انه مذهول
ربت علي كتفه وهمس: يلا يا غالب..
فتطلع اليه غالب بعدم تصديق وهتف: انا م
قاطعه حاتم بحزم: عمك مش في حالته الطبيعيه.. اللي هيريحه الوقتي هو انك تمشي.. أمشي عشان الوضع ميتأزمش أكتر من كده..
غالب بتوتر : بس انا عايز
قاطعه حاتم للمره الثانيه وهتف: عارف انك عايز تشوفها بس مش هينفع.. أمشي من هنا وانا هفضل جنب عمك وهبقي أتصل بيك عشان أطمنك عليها.. أمشي يا غالب من هنا.. أمشي..
تطلع لأمامه بحزن وأغمض عيونه لعدة مرات وهو يستشعر ألم قلبه بل أنه أشد من الالم..
هكذا نفس الشعور عندما تموت وانت مازلت حي…
مسح علي وجهه عدة مرات ثم هتف : حاضر همشي الوقتي بس أنا أكيد هاجي عشان أشوفها بكره حتي لو عمي صمم علي قراره بأني مش أشوفها..
وبكل غضب وحزن ترك المكان وذهب…
اما حاتم فزفر بضيق ثم توجه ناحية أخيه..
……………..
وصل لغرفته.
وبمجرد ان أوصد الباب خلفه ظل يصر ويثور كثورا هائج
ظل يلقي بكل شئ امامه علي الارضيه وكل غضب الدنيا يتقافز امام عينيه..
حتي انقلبت الغرفة رأسا علي عقب حتي ستائر غرفته القاتمه القاها بأهمال بجوار الحائط..
نزع عنه سترته وقميصه الابيض ورماهم بغضب أسفل قدميه ولم يكفيه هذا بل أنه دهسهم تحت قدميه بكل قسوه وشراسه
وتوجه بصدره العاري نحو كيس الملاكمه خاصته..
نفس عن غضبه وكل حزنه حتي قلقه وتوتره باللكمات التي كان يوجهها واحد تلو الاخره لذاك الكيس..
بعد قليل توقف وهو ينهج بشده وصعوب وحبات العرق فوق جبينه تتساقط كحبات المطر من السماء علي الارض…
بعدها أقترب من الاريكه وجلس عليها وهو يمدد ساقيه أمامه ثم أرخي ظهره للوراء وأغمض عينيه بألم وخوف وهو يتذكر ملامح وجهها الباهته وشفتيها الزرقاء
فينقبض قلبه رعبا وقلقا وتزداد دقات قلبه نبضا…
……………………..
حبستها زوجة أبيها في الغرفه وأوصدت عليها الباب بالمفتاح حتي يأتي أبيها من السفر….
مر وقت طويل وهي بداخل غرفتها حبيسه بين أربع جدران..
عندما أحست بألم فظيع يفتك بجسدها فحاوطت جسدها بذراعيها لتهدئة الالم ولكنه يزداد مره تلو الآخري
فنهضت عن السرير وتوجهت نحو الباب وأخذت تخبط عليه وهي تصرخ :أفتحولي الباب انا عايزه أخرج..
لكن الجميع تجاهل صراخها بناءا علي أوامر من زوجة أبيها..
وهي يأست من أن يستمع لها أحدهم ولم تكن تحتمل ما يحدث لها
فعلي الفور أسرعت نحو نافذة غرفتها وتطلعت منها للأسفل
تلفتت في الغرفه بحثا عن شئ يمكنها من النزول للأسفل..
فلمحت ملاءه السرير لذلك اقتربت من خزانة ملابسها وأخرجت منها العديد من ملاءات السرير وربطتهم ببعضهم حتي صارت كالحبل الممتد
بعد قليل تركت حبل الملاءات المتدليه وأسرعت تركض للخارج..
رآها حارس البوابه فهتف: ست هنا أوقفلك تاكسي..
هنا بتشتت: لا لا..
ثم أسرعت في ركضها لخارج البراب قبل ان تفطن زوجة ابيها الي هروبها. ..
…………………………
في النادي كان كرم يجلس مع اصدقائه وعينيه البائسه تبحث عن طيفا لها..
فهو قد اشتاق لها وبشدة ..منذ ان رآها آخر مره وهو لا يكف عن التفكير بها بات يراها في يقظته وأحلامه
وتهللت قسمات وجهه وهو يراها تقف أمامه لكن انكمشت ملامحه قلقا وهو يراها بتلك الحاله..
تائهه حزينه تبحث عن شئ ولكنها لا تجده.. عيناه القاتمتين بسواد الليل جسدها الهزيل عن السابق حتي ملامح وجهها باتت باهته وتحت عينيها يسكن الكثير من السواد..
ظل يراقبها من بعيد وهي لم تكن لتنتبه له فهي تبحث عن نهي.. نهي هي الآن دوائها..
وما ان لمحت نيره حتي أسرعت واقتربت منها وهي تهتف بصعوبه: نهي.. نهي فين..
نيره : لو قدمتي عشر دقايق كنتي لحقتيها لانها يدوبها خدت تاكسي وروحت..
وما ان أكملت نيره حديثها حتي تركتها هنا لتوقف تاكسي يوصلها لمنزل نهي..
وكرم ترك أصدقائه وتتبعها بعد ان اوقف تاكسي وطلب منه أن يسير خلف التاكسي الذي صعدت فيه هنا..
وقفت هنا امام الشقه وهي تلتقط انفاسها بصعوبه فهي قد صعدت السلالم بدل المصعد الكهربائي حيث كان يشغله احدهم..
وبعد ثوان دقت جرس الشقه لتفتح لها نهي التي شق قسمات وجهها أبتسامه جانبيه
هنا وهي تتوغل لداخل الشقه : نهي انت عملتي فيا إيه.. انا مبقتش قااادره أستغني عن القهوه اللي انتي بتعمليها بحس ان متكتفه لما مش بشربها.. هو ايه نوع البن اللي بتستخدميه..
أبتسمت نهي بسخريه ولؤم وهي توصد باب الشقه..
وأقتربت من هنا حتي وقفت أمامها..
كتفت ذراعيها امام صدرها وهتفت وهي تتطلع بثبات لعيون هنا الذابله: بس أنتي محبتيش القهوه يا هنا…
ثم صمتت وأبتسمت ساخره وهي تبتعد عنها..
قطبت هنا حاجبيها بعدم فهم وأقتربت منها ووقفت امامها
لتهمس بتعب:أومال أنا حبيت إيه..
بثبات قالت : مخدرات… حبيتي المخدرات.. او خلينا نقول انك أدمنتي المخدرات بالفعل واللي أنتي فيه ده بسبب المخدرات…
كانت لا تصدق ما تسمع ففغرت فاهها بذهول وعيونها مصدومه لتهمس : مخدرات.. مخ مخد مخدرات ايه.. انا مش فاهمه حاجه..
نهي وهي تضحك بسخريه ثم توقفت عن الضحك وهتفت بكبرياء: اه.. اصل انا مقولتلكيش ان انتي في كل فنجان قهوه كنتي بتشربيه كنتي بتتعاطي المخدرات يا عيني..
ثم أكملت ضحكاتها الساخره وجلست علي الاريكه وهي تضع ساقا فوق الاخري بتعالي..
هنا لم تكن مصدقه او انها لا تريد ان تصدق ما سمعت.. فتلك حقيقة قاسيه وخيانه عظمي..
فأقتربت من نهي ووقفت أمامها وهي تهتف بدموع: أنتي أكيد بتهزري صح.. انتي صحبتي ومستحيل تعملي فيا كده.. انتي طيبه.. وبتعامليني أحسن منهم كلهم.. قولي انك بتهزري انك كنتي بتضحكي معايا..
لتنهض نهي بغضب وهي تهدر بصراخ: أهزر.. ومعاكي أنتي.. روحي يا شاطره العبي بعيد وفكري أزي هتطلعي من المصيبه اللي انتي فيها.. ومن فضلك لما تعوزي تشمي بدره بلاش تيجيني هنا.. بصراحه ان ست نضيفه ومليش في الحاجات دي وأخاف من كلام الناس عليا لو شافوا مدمنة مخدرات زيك داخله شقتي…
والوقتي بقي تطلعي بره الشقه بهدوء..
قالتها وهي تتوجة نحو باب الشقه وتفتحه وهي تقف عنده هاتفه بقسوه : يلا أطلعي بره ومتجيش هنا تاني.
تحركت هنا بخطوات لازالت مصدومه حتي اقتربت منها فتوقفت قريبه منها وقالت: تعرفي انا كنت غلطانه لما وثقت فيكي..
تساقطت دموعها قهرا وتطلعت لأسفل قدميها وهي تكمل هامسه:كرم كان عنده حق لما سابني.. كلكم كان عندكم حق لما تفكروا تتجنبوني وتبعدوا عني لأني ضعيفه.. وهشه.. كل اللي أقدر أقوله قبل ما أمشي اني ندمت لاني عرفت واحده زييك في يوم من الأيام..
ثم خرجت ودموعها الأليمه تسبقها ونهي بكل كبرياء أغلقت الباب خلفها..
ظلت تركض علي درجات السلم حتي توقفت في المنتصف وهي تبكي بهستريه مفجعه…
وتتأوه بألم نفسي وجسدي يعتصر قلبها ..
وباتت تدرك حقيقه واحده ان كل من حولها يكرهها ولا يحبها..
حتي الحياه أوضحت لها ذلك بعد ان أبتعد كرم عنها وبعد ان أصبحت مدمنة مخدرات …
لكن هي لا تتحمل ذلك الالم وفي نفس الوقت لا تعرف من اين تحصل علي تلك المخدرات اللعينه..
هبطت درجات السلم بصعوبه بالغه وبتعب ظهر جليا علي ملامح وجهها من حبات العرق المتصببه بغزاره من أعلي جبهتها ……………………
خرجت من البنايه وكادت تتعثر وهي تهبط الدرج لولا بنية جسدة القويه التي أمسكت بها في آخر لحظه
فرفعت رأسها بذهول لتطلع إليه
صُدمت عندما رأته يقف أمامها فهمست بذهول وعدم تصديق: كرم…
عيناه تألمت وهو يري ذلك الوجع الدفين في عمق عينيها
وقلبه توجع وهو يري قسمات وجهها تحولت للتعب والارهاق
حتي صوتها يبدو جريحا متألما
لكنه أظهر جمودا وثبات وهو يقول لها بغلظه: كنتي عند نهي بتعملي إيه..
أبتسمت بفرحه غامره وهي تراه من جديد
كم أشتاقت لرؤيته.. ؟!!
كم ودت أن تسمع صوته؟!!
لكن كل هذا تدثر عندما أشتد عليها ألم جسدها..
فهتفت بأختصار: سيبني أمشي يا كرم..
كرم بغيظ: ردي عليا كنتي عند نهي بتعملي إيه وأزاي تروحي عندها وانتي عارفه أن كل اللي في النادي بيتكلم عنها وعن سمعتها…
فهتفت للمره الثانيه: أرجوك يا كرم سيبني أمشي أرجوك ..
أحس ان بها شيئا غريبا جعل قلبه يلتاع رعبا عليها فهمس: مالك يا هنا.. حاسس
وما كاد يكمل كلماته حتي تأوهت وهي تصرخ ألما.. فهي لم تعد تحتمل..
وكرم هتف بقلق : هنا.. هنا في إيه.. هناا
صرخ بالاخيره بعمق وهو يراها تسقط فاقده للوعي أمام ناظريه..
……………..
بعد قليل طرق وليد باب الغرفه وهو يحمل بيده بعض الاكياس ثم قام بعدها بفتح الباب..
تسمر في مكانه لوهله وهو يري نضال يفترش شيئا علي الارضيه ويصلي…
ظل يتطلع إليه ودقات قلبه تدق كطبول..
أقترب من السرير وجلس عليه في أنتظار أبن عمته حتي ينتهي من الصلاه..
منذ مده طويله وهو لم يري أحدا يصلي..
فكيف يري وهو يغرق في شهوات الحياه الفانيه..
أبتلع ريقه بصعوبه وهو يراقب كل حركه يقوم بها..
بعد ان انتهي نضال من الصلاه..
قال له وليد: حرما..
لكن وليد صححها له وقال بأبتسامه: أسمها تقبل الله..
فردد وليد وراءه: تقبل الله..
نضال بأبتسامه عذبه : مني ومنك ومن سائر جميع المسلمين..
وليد بأبتسامه مجامله: تعال كل لقمة انا طلبتلك دليفري لأني بصراحه مش بعرف أطبخ..
أقترب نضال وجلس جواره ثم هتف: هو انت دايما بتقعد في الشقه دي.. اقصد يعني خالي او مامتك مش بيقلقوا عليك..
عندها شرد وليد بحزن ثم هتف بأبتسامه ساخره: مش لما يفتكر الاول ان عنده ابن..
صمت لحظه ثم أكمل: عمري ما حسيت ان عندي أب زي باقي الاطفال اللي كانوا من سنس.. دايما كنت بسمع حكايتهم عن والدهم اللي بيعلب معاه واللي بيسفرهم معاه واللي والده يفتكر عيد ميلاده فيحتفله بيه ويجيبله هدية عيد ميلاده.. كنت دايما بسمعهم وانا بسأل نفسي :ليه ميكونش عندي نفس الاب ده.. الاب اللي بقرب أولاده منه مش بيبعده.. الاب اللي بيكون صاحب ابنه مش بيخوفه ويرعبه منه…
ثم صمت وهو يتنهد بضيق كلما تذكر كل تلك الذكريات…
فهتف نضال: خالي بيحبك يا وليد وبيحبك اووي كمان.. بس يمكن هو مش عارف يعبر عن الحب ده..
فأبتسم وليد بسخريه وهو يهتف: خلاص الوقت فات.. يعني مش بعد ما شاب ودوه الكتّاب ….
نضال بثبات: بلاش التشاؤم ده وأحمد ربنا ان والدك لسه موجود معاك دي نعمه البعض أتحرم منها
أتبع كلماته بتنهيده عميقه..
تجاهل وليد كل تلك الأحاديث وهتف بهدوء: طب يلا ناكل بقي لاني بجد هموت من الجوع وهو بالمره يكون بيتزا وشاورما بينا..
فقهقه نضال بهدوء رغم كل ما بداخله من حزن
……………………….
توغل لداخل المشفي برعب وهو يحملها بين ذراعيه
صرخ برعب للاطباء والممرضين : دكتور بسرعه..
وعلي آثر هذا ركض طبيب والعديد من الممرضين والممرضات بأتجاهه وهم يجرون عجلة الترولي..
فأرخي جسدها علي عربة الترولي برفق وقامت الممرضات بجرها نحو غرفة ما..
والطبيب ذهب خلفهم
كان هو يتحرك يمنة ويسار أمام الغرفه القابعه بها نهي.. كثورا هائج لا بل خائف مرتعب
بعد قليل خرج إليه الطبيب
فأسرع إليه كرم وهتف بقلق: خير طمني عليها..
الطبيب بأسف: كرم بيه انا مفروض أبلغ البوليص بس عشان أنت من عايلة الجندي فأنا مش هعمل كده وكمان عشان المستشفي دي سلسله من الممتلكات التابعه لشركاتكم…
تلك الكلمات وترت كرم أكثر وجعلت قلبه ينقبض بشده فهتف بنفاذ صبر: ليه.. في إيه بالظبط فهمني..
الطبيب وهو يتنهد بعمق: الانسه مدمنة مخدرات..
وبمجرد أن سمع كرم بتلك الكلمات أنقض عليه كأسد جامح وامسكه من تلابيب معطفه الابيض وهو يهتف بشراسه:أنت اتجننت.. ازاي تتكلم عنها بالشكل ده..
الطبيب بهدوء: صدقني الانسه اللي حضرتك جبتها مدمنة مخدرات وانا ايه اللي هستفيده لما أقول كلام مش حقيقي ومش بس مخدرات دي كمان بتاخد مسكنات كتير وده أثر أووي علي جسمها ولو فضلت كده هيأثر علي عقلها وبالتدربج هتتصرف بطريقه غير طبيعيه..
تسمر في مكانه مصدوما عيونه مجروحه وقلبه مشتعل بنيران ودقات قلبه المتقافزه لا ترحمه
وبدأ بالتدريج يرخي قبضتي يده عن الطبيب وأبتعد عنه دون ان ينطق بأي كلمه..
فيكفيه ان كل تفصيله في وجهه تنطق بالكثير..
نطق بدون وعي او بصدمه أفقدته عقله وتركيزه: من أمتي.. من أمتي وهي بتتعاطي المخدرات..
قالها بصعوبه وألم..
فأجابه الطبيب: تقريبا من أسبوع وأكتر..
فرجع للوراء بصدمه وهو يدرك ان تلك هي المده التي ابتعد فيها عنها..
بعدها أغمض عيونه بألم ثم فتحهم وكادت دمعه يائسه تسقط علي محجريه هاتفا : ممكن أشوفها..
الطبيب: ممكن هي ممكن تفوق في أي وقت بس وقتها حالتها هتكون صعبه جدا لان شكل جسمها مش قادر يقاوم بعده عن المخدرات…
وأثناء ذلك سمعا الاثنان صرخات مدويه قادمه من الغرفه..
فأسرعا للداخل فورا..
ليجد ان اثنين من الممرضات يكتفن حركاتها علي السرير كأنهن يربطنها بحبل..
وهي تصرخ بهم بأن يتركوها..
فأقترب كرم منهم وهتف بحزم لهن: سبوها..
وما أن تركوها حتي قفزت من علي السرير وكادت تركض للخارج لولا يدي كرم التي منعتها
كان يقبض يده بشده حول مرفقها فهتفت به وهي تحاول ابعاد يده: كرم أرجوك سيبني..
كرم بخشونه: لأ مش هسيبك..
ترجته بدموع وضعف : أرجوك سيبني..
فصرخ بها : قولت لأ.. انتي هتفضلي هنا ..
من شدة آلمها صرخت هاتفه: أنت مش وصي عليا عشان تتحكم فيا كده.. انا سيبتني قولت انك مش عايز تشوفني تاني ليه بقي جاي تاني الوقتي ..
كرم بضعف تملكه ولكنه بان ثابتا : جيت عشانك..
هنا بيأس ودموع: وأنا مش عايزاك.. سيبني بقي أبوس أيدك..
ضعفها هذا أوجعه وقطع نياط قلبه..
فهتق بزعيق: مش هسيبك يا هنا مش هسيبك تاني ابدا..
لم تحتمل أكثر من ذلك فهتفت وهي تحاول الافلات منه بشده: سيبني يقي سيبني..
لكنه تمسك بها أكثر ثم أحني جذعه وقام بحملها ووضعها علي السرير حيث كانت تتلوي منه بقوخ وفي النهايه لم تستطع الافلات منه..
ضم قبضتي يدها معا وأمسكهما بقوه قبضة حديديه ثم هتف للمرضه بصرامه بأن تأتي وتثبت قدميها التي تقذفها في الهواء عبثا حتي شل حركتها تمام فلم تستطع المقاومه وبدأت تهدأ رويدا رويدا وأنفاسها تتسارع بشده..
أقترب منه الطبيب وهتف: كرم بيه.. الطريقه دي غلط وانا بحملك المسئوليه لو حصلها حاجه..
نظر إليه كرم بغضب وهتف: انا عارف انا بعمل ايه كويس ومستعد أتحمل المسئوليه كامله فمتقلقش يا دكتور أسمك مش هيتهز…
قال الاخيره بسخريه مبطنه فتنهد الطبيب بضيق وتراجع للوراء..
هنا بخنوع: سيبني يا كرم أرجوك..
لانت ملامحه وهو يراها بذاك الضعف والتعب
لكنه لم يتركها..
وهي آلم جسدها كان يزداد فتلفت حولها بطريقه غير طبيعيه حتي لمحت ما تفكر فيه.. موجود علي الكومود بجوارها يفصلها عنه فقط خطوه واحده..
ثم أعادت النظر لكرم وهتفت بهدوء مزيف: سيبني وانا هنفذ كل اللي انت عايزه أرجوك..
أرجوك..
قالتها برجاء..
فهتف بتردد: تمام..
أشار للممرضه بأن تبتعد عنها .
ثم أبعد هو قبضتيه عن يدها ..وبعدها أستدار وتطلع للطبيب هاتفا :تقدر تعمل اللازم معاها يا دكتور
وما كاد ينهي كلماته حتي شهقت الممرضه برعب وعلي آثر هذا أستدار بجسده ووجهه ناحية هنا..
فأرتعب وهو يجدها تمسك بمشرط جراحي وتوجهه نحو رقبتها..كل هذا حدث في اقل من الثانيه..
صرخ كرم وهو يقترب منها: هناا..
لكنها أبتعدت عنه بعيدا وهي تصرخ بحزم: أوعي تقرب..
فتسمر في مكانه بخوف هاتفا: هنا بطلي جنان وابعدي ده عنك..
هتفت بدموع وهي تقربه أكثر منها: أوعدني الاول انك هتسيبني أمشي..
كانت تتحدث بطريقه غير طبيعيه او بمعني اصح آلم جسدها هو من جعلها تفقد السيطره علي تصرفاتها وجعلها تتصرف باللاوعي.
…………………..
ظل متيقظا الي ان سمع صوت سيارة والده بالأسفل.
فعلي الفور أرتدي قميصه الموضوع علي طرف سرير وخرج من الغرفه هابطا درجات السلم بسرعة الصاروخ ..
حتي قابل والده وهو يدلف للداخل وقف أمامه وهتف بقلق: نداء فاقت..
تطلع اليه حاتم بأسف وهتف: لسه..
عندها عبست ملامح غالب حزنا ورجع للوراء خطوتين هامسا: لسه.. طب ليه.. هو الدكتور قال عندها إيه..
حاتم : الدكتور طمنا وقال انه جرح بسيط في الحنجره وشوية قلق وتوتر سببولها الاغماء دا غير غرقها اللي كان واضح جدا من لبسها المبلول.. تقدر تفهمني ايه اللي حصل وصل نداء لكده…
فهتف بخيبة أمل ممزوج بحزن: بابا أرجوك انا مش قادر أتكلم في أي حاجه الوقتي..
ثم تركه وصعد لغرفته دون ان ينطق بكلمة أضافيه…
بعد قليل
كان غالب يهبط درجات السلم وهو يرتدي الستره
وصل لسيارته وبسرعه حلس خلف مقود السياره وأنطلق بها بسرعه جنونيه بعد ان أمر الحارس بفتح البوابه له…
والده ايضا لم ينام بل أنه وقف في ترّاس غرفته مهموما وقد رأي غالب وهو يصعد سيارته فتيقن من أنه سيذهب لرؤية نداء..
………..
هو صمم علي رؤيتها حتي ولو رفض عمه ذلك..
لكن من حسن حظه أن لم يجد أحد في الممر.. او هكذا
فعلي الفور اقترب من الغرفه وفتح الباب ودخل دون مقدمات
سلمي هي من رأته لكنها لم تحاول ابدا منعه…فهي قد عادت بعد ان احضرت لنفسها كوبا من القهوه الساخنه.
اما والدة سلمي قد ذهبت للفيلا لاحضار ملابس أضافيه لنداء
ومروان كان يتحدث الي الطبيب علي أنفراد بمكتبه..
بداخل الغرفه
بمجرد ان رآها ترقد أمامه لا حول لها ولا قوه توقفت كل دقات قلبه عن النبض..
أقترب منها حتي وقف امامها تطلع اليها لوهله بملامح متألمه
رفع أنامل يده لتتلمس قسمات وجهها وعندها سرت قشعريره في كامل جسده..
ودقات قلبه عادت تنبض من جديد بل أنها تقافزت بسرعة البرق..
فهمس متألما بجوار أذنها: نداء..
……………….
في غرفة الطبيب..
الطبيب بأسف: للأسف الانسه نداء عندها كانسر في الدم..
نهض مروان عن كرسيه بصدمه وهتف له بعدم تصديق: انت بتقول ايه.. مش لسه قايل من شويه انه مجرد جرح في الحنجره..
الطبيب وهو يزفر بحزن: انا قولت كده عشان أطمن الموجودين لكن انت ابوها ولازم تعرف الحقيقه.. والحقيقه دي هتفضل سر بيني وبينك ومفيش اي حد مهما كان يعرف السر ده حتي نداء نفسها.. لانها لو عرفت حالتها هتسوء وممكن متتقبلش العلاج.. انا قولتلك عشان تساعدني في علاجها.

يتبع….

الفصل السادس والعشرون

ظل واقفا بصمت يتأمل قسمات وجهها المستسلمه لذلك الهدوء القاتم..
شيئا ما بداخله ينقبض رعبا وألما وهو يراها هكذا…
هو في حيره شديده من أمره فهو منذ ساعاات عندما كان معها في النادي كان يتمني أن تختفي من حياته للأبد وليس فقط تلك المره بل انه تمني ذلك العديد من المرات..
والان هو يموت حرفيا وهو يراها هكذا بل أنه حتي لا يريد ان يتصور ماذا سيفعل لو أصاب نداء أي شئ.. عندها سيكون جسدا بلا روح أو قلبا بلا نبض وربما حياه بلا حياه..
جثي علي ركبتيها أمامها وكان أن يحتضن كفها بين كفيه عندما فتح أحدهم باب الغرفه..
وكان ذلك الشخص هو مروان الدمنهوري الذي تألم قلبه بعد ان سمع بمرض نداء فجاء يبكي جوارها ويتشبع من ملامحها التي ربما ستفارقه يوما.. وعندما يتخيل ذلك يعتصر الالم قلبه.. لكن في النهايه هو يؤمن بأن الله جعل لكل شيئا سببا وان الخير دائما هو فيما أختاره الله..
وتألم أكثر وبكت عيناه عندما تذكر بأن نداء هي من علمته تلك الكلمات ودائما ما كانت ترددها علي مسامعه حتي حفظها عن ظهر قلب..
لكن اين هي الآن..
انها ترقد علي السرير لا حول لها ولا قوه..
تطلع بغضب إلي غالب وبهدوء أشار له بأن يتبعه..
خرج مروان وابتعد عن غرفة نداء وغالب قد تبعه بهدوء وعيناه معلقه بنداء إلي ان خرج وأقفل باب الغرفه خلفه…
كان يقف خلف مروان الذي يدير ظهره له وهو في قمة غضبه لانه عصي كلامه وأتي لرؤية نداء قسرا..
اما غالب فكان يقف بأنكسار وعيناه الذابلتان تتألمان بشده لأجلها ..
وصل حاتم في تلك اللحظه ورأي غضب مروان فأقترب منه هامسا: مروان غالب ليه حق انه يطمن علي مراته..
مروان بغضب : أبنك دمر بنتي يا حاتم ..خلاها دايما تكون حزينه ومكتبئه. أتجوزها وهو مش بيحبها ورغم انها بنت عمه عاملها بأشد قسوه.. أبنك مش هيشوف نداء تاني طول ما أنا عايش علي وش الدنيا. بزياده أوي اللي عمله فيها.. لو هو مش عايزها فأنا بتمني التراب اللي بتمشي عليه..
حاتم بتفهم: عارف انك مضايق عشانها بس انا هستني لما تهدي شويه وبعدين نتفاهم ..
ثم أقترب من غالب وأمسك يده وجره خلفه برفق دون كلمه ودون حتي ان يسمح لغالب بالاعتراض..
من الاساس غالب لن يعترض فهو تائه في ملكوت آخر يسمي نداء..
……………………..
في المشفي التي بها هنا..
هتف كرم بخوف ولوعه مبطنه: هنا سيبي اللي أيدك ده..
لكنها لم تكن لتستمع إليه وبعيون جامده ونظرات ثابته قربت المشرط من رقبتها أكثر وهي تقول: لو مش هتسيبني أمشي من هنا انا هموت نفسي
كاد ان يقترب منها وهو يجدها تغرز المشرط في رفبتها ولكنها صرخت لتوقفه هاتفه: قولتلك خليك مكانك..
فتوقف علي الفور وهتف بتلعثم وخوف: خلاص خلاص انا مش هقرب منك بس أنتي أهدي وأبعدي البتاع ده..
ألم جسدها يزداد أكثر بطريقه مفجعه لم تعد تحتمل أكثر من هذا فغرزت المشرط أكثر في حنايا رقبتها
وهو ألتاع وفزع بمجرد رؤيته للدماء تسيل من رقبتها فهدر بها بخوف: هنا انتي أتجننتي ابعدي المشرط ده عنك.. هنا أسمعي الكلام هنااا
قاطعته بتصميم: قولتلك اني هقتل نفسي ..خليهم يسبوني أمشي
كرم بضعف: مش هينفع يا هنا انتي لازم تتعالجي لازم..
هنا بتوهان : وانا مش عايزه أتعالج من حاجه.. سيبني في حالي ومتشغلش نفسك بيا ..متحاولش تثبتلي انك خايف عليا أنا عارفه انك بتعمل كده عشان متحسش بالذنب نحيتي.. عارفه أن كلكم مش بتحبوني وانا بقي قررت أريحكم مني
بعد أن نطقت بتلك الكلمات غرزت المشرط أكثر في رقبتها..
فصرخ كرم برعب: هسيبك تمشي خلاص هسيبك تمشي بس أبعدي ده عنك…
عندها نظرت له ببلاهه وعدم تصديق
فهمس ليطمأنها: صدقيني هخليكي تعملي اللي انتي عايزاه وهسيبك تمشي بس أرجوكي بلاش تتهوري وتأذي نفسك..
عندها بدأت دقات قلبها العاصفه تهدأ
وببطئ أرخت ذلك المشرط عن رقبتها التي سالت منها الكثير من الدماء
وهمست بضعف وعيون خاويه من أي شئ: أوعدني ..أوعدني بكلامك ده..
كرم ودموع عينيه كادت تسيل: أوعدك.. أوعدك بأن هعمل المستحيل عشان تكوني سعيده..
قال الاخيره بخفوت
فسقط المشرط من قبضة يدها علي الارضيه وهو سرعان ما اقترب منها عندما وجدها تكاد تفقد الوعي
أسندها وحملها بين ذراعيه ثم برفق وهدوء وضعها علي السرير ثم تطلع إلي الطبيب هاتفا:ضمد جرح رقبتها يا دكتور..
الطبيب وهو يقترب منها : حاضر
ثم نهض كرم وأقترب بخطي حزينه من زجاج النافذه المطل علي الطبيعه في الخارج زفر بحزن وترك العنان لتنطلق دموعه كقطرات الماء علي وجنتيه…
بعد أن أعطتها الممرضه حقنه مهدئه كما أمرها الطبيب دثرتها جيدا تحت الغطاء ثم خرجت وهي تغلق باب الغرفه خلفها بهدوء..
أعترض طريقها احد الممرضين وهتف: هو ايه اللي بيحصل بابظبط وليه الصريخ ده..
الممرضه: ده كرم بيه جاب بنت للمستشفي وطلعت في الاخر مدمنة مخدرات.
الممرض وهو يردد بذهول:.مدمنه
الممرضه: آه.. ربنا يكفينا الشر ويبعد أمثالهم عننا..
ثم تركته وذهبت وهو فورا أخرج هاتفه ليضغط علي بعض الاذرار
المتصَل به : ايوه يا سيد خير في إيه..
سيد(الممرض): كرم بيه..
نهض سالم (المتصَل به )بفزع هاتفا: كرم أبني ماله حصله إيه..
سيد :.متقلقش يا سالم بيه.. انا اتصلت علشان ادي لحضرتك خبر بأن جه هنا المستشفي وجاب بنت معاه ولما سألت الممرضه قالت عنها انها مدمنة مخدرات..
سالم بصدمه: انت متأكد من كلامك ده..
سيد: ايوه يا فندم وتقدر تتأكد بنفسك وتسأل دكتور سامي لان هو اللي اتلقي الحاله…
سالم وقد تملكه الغضب: طيب أقفل انت وانا هتصرف..
بعد ان اقفل الخط هتف سالم بوعيد:.حصلت يا كرم انك تعرف بنت وتجيبها المستشفي وكمان تطلع مدمنة مخدرات ..
ثم أتصل به
ليجيبه كرم بتوتر : الو مساء الخير يا بابا
سالم بهدوء مزيف: انت فين الوقتي..
ابتلع كرم ريقه بخوف وهمس بتلعثم: انا انا انا في النادي ايوه ايوه في النادي..
قطب سالم حاجبيه بغضب لكنه تماسك وهتف بهدوء: طيب تعالي علي البيت لاني عايزك في موضوع مهم. .
تطلع كرم بحزن ل هنا الفاقده للوعي ثم هتف بهدوء: حاضر يا بابا..
سالم بتحذير: متتأخرش..
كرم: حاضر..
ثم أقفل الخط..
………………….
بعد ساعه..
طرق كرم باب مكتب والده بهدوء فأذن له سالم بالدخول
فمبجرد ان دخل لمح غضب والده الظاهر بهدوء علي ملامح وجهه
رغم قلقه وتوتره لكنه أظهر ثباتا يُحسد عليه وهو يقترب منه ويقف امام مكتبه بشموخ هاتفا: خير يا بابا..
نهض سالم عن مكتبه وتحرك حتي أقترب من كرم ووقف أمامه بغضب هاتفا: انت تعرف بنت أسمها هنا.
عندها تلبك كرم وتوترت ملامحه ولكنه حاول التماسك فهتف بهدوء وهو يركز بصره علي عيني والده : أيوه أعرفها..
سالم وقد غلت أوداجه غضبا فهتف بتزق: ومن امتي ولاد الجندي بيعرفوا مدمنيين مخدرات.
عندها تطلع كرم لوالده بضيف وهتف:هنا مش مدمنة مخدرات هي بس تعبانه رانا هقف جنبها لحد ما تبقي كويسه وترجع دي الاول..
سالم بغضب: اه تساعدها انها تبطل الادمان ده وبعدين انت اللي تكون مدمن.. صح
فصرخ كرم هاتفا: قولتلك هنا مش مدمنة مخدرات
عاجله والده بغضب وعصبيه : ده الحقيقه تقدر تنكرها.. لو انت انكرتها غيرك هيصدق
طأطأ رأسه بضعف وهتف: انا ميهمنيش الناس.. هنا بس هي اللي تهمني ..انا بحبها ولا يمكن أستغني عنها
سالم وهو يتطلع اليه بسخريه: حب ايه اللي بتتكلم عنه طبب افلح الاول وجيب مجموع تقدر تدخل بيه الكليه.. وبعدين حب ايه وانت لسه مش عارف حتي تشيل مسئولية نفسك.. واوعي تنسي انك لسه بتاخد مصروفك مني.. خلي الحب للناس الناضجه مش للعيال اللي زيك..
كرم وقد اغضبه حديث والده : انا مش عيل انا راجل زيي زي آسر ويمكن أحسن منه كمان وعشان اثبتلك ده انا مش عايزه منك فلوس ولا حتي تصرف عليا انا كمان هسيبلك البيت واشتغل واصرف علي نفسي.. ووقتها بس هتتأكد انك كنت غلطان لما قولت عني عيل..
صرخ بها بغضب عنف
ثم بعيون كعيوندالصقر تطلع لوالده دون ترمش عين واحده من عيونه كأنه يتحداه
وهذا ما أغضب سالم وبشده رلذلك وبدون وعي صفعه بقوه علي خده الايسر
وفي تلك اللحظه فتح آسر باب مكتب والده القابع في مقدمة الفيلا وعندما رأي صفع والده لكرم أسرع ووقف حاجز بين والده وأخيه..
هتف محاولا لتهدئه والده:بابا أهدي ..مينفعش خالص تضربه و
قاطعه كرم بعيون غاضبه وهو يهتف: متحاولش تمثل ادامي دور الاخ اللي بيدافع عن اخوه ولا اقولك انا اصلا مش قعادلكم فيها..
وتطلع لوالده بثبات وهو يهتف بتصميم: انا مش عيل يا بابا وكمان مش هرجع البيت ده تاني ابدا.. يااااريت تنسي ان ليك ابن اسمه كرم وانا كمان هنسي انا ليا عايله.. عايله دايما كانت بتحاول تكسرني وتثبتلي اني مجرد نكره في حياتهم..
ثم نظر ل آسر بحقد بعدها ترك لهم المكان بأكمله وذهب..
بعد ان ذهب
هتف آسر بيأس: ليه يا بابا ليه عملت معاه كده.. انت عارف كويس ان كرم مينفعش معاه العند كان لازم تتفاهم معاه ..وبعدين ايه اللي حصل لكل ده..
اما سالم فزفر بحزن وهو يتابع طيف كرم الذي اختفي عن ناظريه
ثم هتف بتصميم: انا أعرف أزاي أبعده عن البنت دي حتي لو اطريت أستعمل طرق مش قانونيه.. بس انا لازم أبعد عنه البنت دي بأي وسيله ومهما كانت الطريقه..
وآسر وقف ببلاهه وهو لا يفهم شئ مما يدور حوله
………….
في اليوم التالي..
في فيلا حاتم الدمنهوري
كان غالب وحاتم يجلسون حول مائدة الطعام..
لكن غالب لم يكن يفعل اي شئ سوي الشرود في نقطة ما أمامه
وحاتم كان يراقبه وهو يتنهد بحزن فهمس : وآخرتها يا غالب هتفضل شارد كده.. وبعدين كلك لقمه دا انت مأكلتش من أمبارح
ولكن غالب تطلع اليه بحزن دون ان ينطق بكلمه
فزفر حاتم بحزن وآثر الصمت هو الآخر.
قاطع رنين هاتف حاتم ذلك
الصمت المطبق..
بعد ثوان همس حاتم بفرحه غامره: بجد.. انت متأكد ان نداء فاقت..
وفور سماعه بأسم نداء أنتبهت كل حواسه لوالده
بعد ان انهي والده المكالمه هتف بعدم تصديق: نداء فاقت..
حاتم بفرحه: ايوه واحد من المستشفي كلفته ان يكلمني اول ما تفوق
وقبل ان يكمل حاتم حديثه نهض غالب عن كرسيه..
فهتف حاتم: استني هروح معاك.
بعد مرور بعض الوقت..
توقف غالب بالسياره أمام المشفي.
وقبل ان يترجل غالب من السياره اوقفه حاتم وهو يهتف بحزم: غالب هتقف بره الاوضه لحد ما اشوف الدنيا هتمشي ازاي.. مش عايز مشاكل تحصل بيني وبين عمك..
غالب بضيق: يعني ايه..
حاتم وهو ينظر اليه بصرامه: يعني هتنفذ كل اللي أقولك عليه فاهم..
لكن غالب أشاح بوجهه للناحيه الاخري..
فهتف حاتم بتصميم وعند: فاهم
يا غالب اللي بقولك عليه.
عندها اضطر غالب لان يجيبه بخنوع هاتفا بعد ان لانت قسمات وجهه: حاضر ..
ولذلك أنتظر غالب في السياره حتي يأتي اليه والده بنفسه ويأذن له بالذهاب لرؤية نداء
طرق حاتم الباب وبعدها توغل لداخل الغرفه وهو يقفل الباب خلفه بهدوء..
أقترب من الجميع وأبتسم وهو يركز بصره علي نداء: الحمد الله علي سلامتك يا نداء..
نداء بأبتسامه متعبه: الله يسلمك يا عمي..
ثم وجه أنظاره للجميع وسلم عليهم زوجة اخيه وسلمي الجالسه بجوار نداء وأخيرا أخيه مروان الذي كان يقطب حاجبيه بنزق..
بعد ان جلس قليلا معهم هتف ل مروان: ممكن اتكلم معاك خمس دقايق لوحدنا..
ثم نهض عن المقعد وتوجه للخارج بأنتظار مجئ مروان اليه
وبالفعل ما هي إلا ثوان حتي وجد اخيه يخرج ويقفل باب الغرفه خلفه
وقف أمامه مرون بضيق وهتف وهو يكتف ذراعيه امام صدره:.خير
حاتم: غالب في العربيه تحت.. مستني موافقتك عشان يطلع يشوف نداء…
مروان بغضب: لا مش هينفع
وكاد ان يتركه ويذهب لولا ساعدي حاتم التي منعته من الذهاب
حاتم وهو يتطلع لاخيه بثبات هاتفا: في ايه يا مروان ليه عايز تبعد ابني عن مراته…
مروان بنزق : حاتم انت عارف كويس اووي غالب ابنك كان بيعامل نداء ازاي.. وغلطتي اني كنت عارف بكل اللي بيحصل بس كنت ساكت عشان خاطرك انت بس الوقتي مينفعش اكون عارف ان ابنك بيكره بنتي وأفضل ساكت زي الاول…
حاتم : يعني ايه. معني كلامك ده ايه..
مروان بثبات:يعني زي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف.. وبهدوء خلي ابنك يطلق بنتي..
حاتم: مروان انت فاهم انت بتقول ايه..
مروان : صدقني يا حاتم هو ده الحل.. وده اللي ابنك كان عايزه من زمان..واللي انا كمان عايزه الوقتي
بعدها تركه مروان غارقا في صدمته وذهوله ودخل للغرفه..
فتنهد بحزن دفين.
………………….
في شقة صديق كرم
داعب جفونها أشعه الشمس الذهبيه ففتحت جفنيها ببطئ شديد
لتري امامها قسمات وجهه القلقه
فنهضت بذعر وهي تصرخ
فاقترب منها هامسا بقلق: هنا ..هنا اهدي انتي معايا
بعدها صب لها كوبا من المياه البارده وناولها إياه..
تناولته منه بيدا مرتعشه وبخوف ارتشفت منه قليلا ثم أعطته الكوب ليضعه بجواره علي الكومود
ثم التفت لها وهتف بخوف: كويسه الوقتي..
فأومأت له بهدوء
كاد ان بضع يده علي رأسها ويتلمس بيده خصلات شعرها لكنها نهضت تبتعد عنه وهي تهتف بقسوه: جبتني هنا ليه..
كرم بثبات: جبتك هنا عشانك.. عشان أحميكي من اللي كنت ناويه تعمليه..
هنا بضيق:.انت وعدتني.. وعدتني انك تسيبني أعمل اللي عايزاه من غير ما تتدخل..
كرم بيأس:.لا يا هنا انا موعدتكيش اني اسيبك تدمري نفسك واقف اتفرج عليكي وانا ساكت موعدتكيش اني أخلي هنا ابو حجر تضيع حياتها ومستقبلها.. أرجعي يا هنا لحياتك ارجعي هنا ابو حجر اللي حبتها..
عندها تطلعت اليه بصدمه وذهول وبريق عينيها الذاهل لا يصدق ما قاله الآن.
وهو شعر بذلك من نظرات عيونها فهمس: انا بحبك يا هنا ومستحيل اسيبك تضيعي حياتك..
طأطأت رأسها وهي تبكي بدموع لوهله ثم رفعت رأسها إليه لتجيبه بأبتسامه ساخره: الوقتي بس عايزني ارجع هنا.. هنا اللي كانت دايما مش عاجباك.. هنا اللي الكل كان بشوفها ضعيفه وتافهه..
صمتت قليلا لتتماسك ثم أكملت بثبات: آسفه جدا.. انا الوقتي اللي مش عايزه هنا القديمه.. هنا الضعيفه اللي الكل بييجي عليها انا خلاص كرهتها حتي.. حتي مش عايزه أفتكرها.. والوقتي بقي سيبني ابعد عني زي ما بعدت قبل كده
وكادت تذهب لكنه اعترض طريقها ووقف أمامها
وهي تسمرت في مكانها وهي تتطلع اليه بصمت..
بسط كفه أمامها وهو يهمس بصدق قد استشعرته من عمق عينيه : هاتي ايدك يا هنا.. أنسي اي حاجه حصلت وخلينا نبدء من جديد وانا أوعدك اني عمري ما هسيبك ابدا ولا هتخلي عنك.. هفضل جنبك لحد ما تبطلي وترجعي احسن من الاول..
لكنها ابتعدت عنه خطوتين للوراء وهي لا تصدقه..
فأقترب منها بعاطفه جياشه وهو يهمس ليطمأنها: صدقيني يا هنا.. صدقيني..
وقرب كفه المنبسطه أكثر منها..
لتتبادل النظر بينه وبين كفه الممدوده امامها بدموع وشك
فأومئ لها بنظرات أطمئنان..
عندها ارتخت نظرات عيونها وهدأت انفاسها الخائفه حتي الم جسدها بدأ يتدثر
وبأحتياج مدت إليه كفها لتحتضن كفه التي اشعرتها فور بأمان لم تشعر به قبل هذه اللحظه
ثم بهدوء أقترب منها حتي أحتواها بعمق بين أضلعه. وبدموع ارخت رأسها علي كتفه لتغمض عيونها بأسترخاء رويدا رويدا وذراعيها النحيفتين تطوقان خصره بعمق …
……………..
توقف بسيارته امام الفيلا بغضب
وتبع والده الذي جلس صامتا طوال الطريق كل ما فعله انه أمره بصرامه بأن يذهب للبيت وهو بكل أدب لبي أوامره حتي انه عندما سأل عن نداء اخبره حاتم بان سيتحدث في تلك الامور في المنزل ورغم انه كان يريد رؤية نداء إلا ان حاتم رفض رفضا قاطعا واصر علي ان يوصله بنفسه للمنزل..
بمجرد ان دخل والده الفيلا اوقفه غالب وهو يهتف بضيق: بابا ممكن تقولي بقي ايه اللي حصل..انا جيت معاك بهدوء ومتكلمتش في الطريق زي ما أمرت.. فمن حقي الوقتي اني اعرف عمي قالك ايه خلاك حزين ومضايق بالشكل ده..
لكن حاتم صمت وأشاح بوجهه بعيدا عن غالب بحزن فطب غالب حاجبيه بقلق ووقف امام والده وهتف وهو يتطلع بثبات إليه: فيه يا بابا
حاتم وهو يهز رأسه بالنفي ونظرات عينه اليائسه مسلطه علي غالب: مروان خد قرار ومش هيرجع فيه..
تنهد بضيق ثم هتف بخفوت وحزن: طلق نداء يا غالب.. طلقها..
توهجت عيون غالب غضبا ودقت نبضات قلبه بأنقباضه
ثم ابتلع ريقه بصعوبه وهو يهمس بعدم تصديق: مستحيل.. مستحيل اطلقها…
ثم تطلع لوالده بثبات هاتفا بعيون كالصقر: انا مش هطلق نداء.. علي جثتي لو حصل الكلام ده
ثم أستدار بغضب وابتعد عن والده وهو يشتعل غضبا او بالاحري هو خائف لمجرد فكرته بان يبتعد عن نداء ولا يراها من جديد ولا يعلم كيف تولد شعوره هذا ناحيتها بين ليله وضحاها ..لا يعلم كيف أحبها بكل هذا العمق بل بات لا يطيق ان يحدث لها مكروها .لكن كل ما يدركه الان انه لن يتحمل فكرة ان لا تكون نداء ملكه وزوجته. يموت لمجرد ان يخطر هذا بعقله..
اقترب منه حاتم وربت علي كتفه وهو يهمس: غالب.. عمك مصمم وانا عارف كويس اووي ان مروان لما بيعند ويصمم علي حاجه مستحيل يتراجع عنها..
وهذا ما اغضب غالب وبشده لذا نفث غضبه وازاح يد والده عن كتفه وهو يهتف بعيون جامده: انت شوفت الموضوع وخليتني ابعد عنه لحد ما تشوف حل.. الوقتي جه دوري.. ان انا اللي أحل مشكلتي بنفسي وحضرتك اللي تبعد عنه..
حاتم ببلاهه: غالب انت هتسمع الكلام وتطلق نداء.. ومش هتحاول ابدا انك تعصي كلامي او كلام عمك..
فأستدار له غالب وتطلع اليه بثبات هاتفا : أوامرك انت وعمي كلها مطاعه عندي إلا في موضوعي انا ونداء..
حاتم بعدم فهم: غالب ان عارف انك واخد الموضوع عند مش أكتر.. بس نداء مش لعبه بين ايديك انت مش بتحبها ولا حتي كنت عايزها.. ولولاي أنا كان زمانك طلقتها.. ايه بقي اللي جد في الموضوع وليه متمسك بيها اووي كده..
اشاح غالب بوجهه عنه وهتف بتشتت : مش عارف ايه اللي بيحصلي.. بس اللي انا متأكد منه الوقتي اني معنديش استعداد اتخلي عن نداء..
بعدها تركه وذهب صعد سيارته وانطلق بها الي ما لانهايه.. الي مكان هو نفسه لا يعرفه..
وحاتم راقب ذلك بصمت وفي نفس الوقت بحزن مطبق..
………………
كان يجلس علي الاريكه وهنا ترقد وهي تضع رأسها بأسترخاء علي ساقيه وتغمض عيونها بتعب ولتتحمل آلم جسدها امسكت كفه وهي تضغط عليها بقوه فألم جسدها هو من جعلها تفعل ذلك دون وعي..
ورغم ان أظافر يدها كانت تنغرز في ظهر كفه إلا انه لم يتذمر وتحمل ذلك بصدر رحب رغم الالم الذي كانت تسببه له..
حتي تراخي جسدها ومعه خف الالم قليلا وهدأت انفاسها المتسارعه بوجع..
ثم فتحت جفنيها المغلقين وتطلعت اليه بثبات لتهتف: انا آلمتك..
فنفي لها ذلك بأبتسامه حنون..
لتكمل : خليك جنبي علطول يا كرم.. عشان أعرف ارجع زي الاول.. اوعدني انك علطول هتكون سندي وحمايتي.. اوعدني انك هتحميني من أي حد بيكرهني ويحاول يأذني.. اوعدني..
قالت الاخيره بخفوت
فيبتسم لها ويقول بصدق: اوعدك.. أوعدك يا هنا..
فاحتلت قسمات وجهها ابتسامه هادئه وبعدها غفت في نوما عميق بعد ارهاق وتعب جسدي بحت من الدرجه الاولي..
ظل للحظات يملس برفق علي خصلات شعرها وذلك كان يكسبها الامان الذي افتقدته دوما ممن حولها حتي انها افتقدته من والدها…
بعد قليل تذكر انه لم يأتي بالحقن المهدئه التي نصحه الطبيب بها في حالة ان ثارت وانفعلت بسبب حرمان جسدها من المخدرات..
لذا يجب ان يذهب ويحضرها من اقرب صيدليه لانها ربما تستفيق بعد قليل وتأتيها تلك النوبه من الغضب.. رغم انه يريد ان يعرف سبب ادمانها او من الذي جرها لذاك الطريق لكنه آثر ان يحدثها في ذلك الموضوع بعد ان تشفي
قليلا من الادمان..
رفع رأسها بهدوء من علي ساقيه ووضعه علي الاريكه بحذر وهو ينهض
ثم أقترب من السرير وأخذ وساده من عليه ودسها اسفل رأسها بهدوء تام حتي لا يوقظها ثم دثرها جيدا بالغطاء ..
وتحرك بخطي هادئه نحو باب الشقه وفتحه بهدوء ثم خرج من الشقه وهو يوصد الباب خلفه بحذر..
في طريقه للصيدليه القريبه من هنا توقف وهو يري رجلان غايه في الضخامه يعترضان طريقه
فهتف بعدم فهم : انتم مين وعايزين مني ايه..
فهتف احدهم بهدوء: كرم بيه ممكن تيجي معانا بهدوء..
كرم بغضب : مش هروح لاي مكان قبل ما اعرف انتم مين وعايزني ليه..
لكن الرجلان أقتربا منه وهم يحاولون جره معهم بالقوه..
فأبتعد عنهم وكاد ان يلكم الضخم الواقف امامه لكن الضخم ابتعد فهوت اللكمه في الفضاء الواسع وبسرعه أمسك الضخمان بكرم الذي حاول بكل قوته الافلات منهم لكنه لم يستطع.. فالرجلان يمتلكان قوه جسديه لا يستهان بها..
كرم وهو يصرخ بهم: سيبوني. سيبوني..
وفجأه غاب عن الوعي بعد ان كمم الضخم فمه بمنديل عليه ماده مخدره…
ثم حملوه للسياره السوادء القابعه علي بعد خطوتين منهم وانطلقوا بالسياره
بعد ان اتصل أحدهم وهتف للمتصَل به: كرم بيه بقي تحت ايدينا يا سالم باشا..
فأبتسم سالم بثبات وهتف: تمام اووي يا رجاله..والوقتي بقي نفذوا اللي امرتكم بيه بأسرع وقت.
الرجل الضخم بخنوع: حاضر يا سالن باشا..
…………….

يتبع….

الفصل السابع والعشرون

انتظر غالب بالساعات في سيارته أسفل بناء المشفي الضخم كل هذا لأجل ان يراها كما يراها الان امام ناظريه..
لمحها غالب من بعيد ووالدها يسندها حتي صعدت في المقعد الخلفي من السياره وبجوارها جلست والدتها ومروان أخذ مكانه خلف مقود السياره وبجواره سلمي.
يبدوا ان الطبيب سمح لنداء بالخروج اليوم..
وهذا جعل ابتسامه عريضه تشق قسمات وجهه..
وتتبع السياره بهدوء حتي لا يثير انتباههم إليه..
وصلت السياره الخاصه بمروان الدمنهوري أمام بوابة الفيلا الضخمه لتترجل منها نداء وهي تستند علي يد والدتها وكذلك سلمي التي أسرعت إليها لتسندها حيث لم تستعد نداء بعد عافيتها.
ومروان تبعهم بهدوء لداخل الفيلا
أما غالب فتوقب بسيارته في الخارج ينتظر أن ينام الجميع حتي ينفذ مخططه…
في الطابق العلوي حيث غرفة نداء..
بعد ان أستلقت بهدوء علي السرير ودثرتها سلمي بالغطاء جيدا..
هتفت الام: أعملك حاجه تشربيها يا نداء..
فأجابت والدتها بأبتسامه هادئه: تسلمي يا أمي.. بس مش قادره أشرب حاجه..
الام بقلق: كده مينفعش انت لا عايزع تاكلي ولا تشربي حاجه.. يا بنتي صحتك كده هتتعب أكتر..
كادت نداء تتحدث فقاطعها مروان بهدوء: سيبيبها علي راحتها..
عندما زفرت الام بهدوء وهمست: اللي تشفوه..
سلمي وقد لاحظت حزن والدها الدفين وصمته المطبق طوال الطريق من المشفي الي هنا وأيضا صمته وحزنه في تلك اللحظه
فهتفت بقلق وهي تركز بصرها نحو أبيها: بابا خير فيه حاجه ضايقتك..
تطلع مروان بحزن إلي حنايا وجه نداء وكادت دموعه الابويه ان تسقط لولا انه تمالك نفسه وهتف بثبات يدراي خلفه حزنه العميق: لا ابدا.. كل الحكايه اني فرحان برجوع نداء لينا بالسلامه
ثم أقترب من نداء وقبلها علي وجنتيها بحنان أبوي تملكه وكأنه بذلك يشبع أبوته منها…
ثم ابتعد وهتف للجميع بهدوء: يلا نخرج ونسيب نداء ترتاح لوحدها شويه..
ولم ينتظر إجابتهم بل خرج علي الفور وزوجته وسلمي ودعو نداء ثم تبعوه واغلقوا باب الغرفه خلفهم بهدوء…
بعد قليل تململت نداء في رقدتها وهي تشعر بأن النوم لا يداعب جفونها..
فزفرت بحزن لان غالب كان يشغل عقلها ..
ومئات الاسئله تخطر ببالها
لماذا لم يأتي لزيارتها في المشفي؟؟
هل لهذه الدرجه هي لا تعنيه؟؟
هل لهذا الحد هو لا يطيق رؤيتها؟؟
فتسللت دمعه أليمه من جفنيها وهي تتنهد بيأس وتلي تلك الدمعه دموع جريحه..
لكن سرعان ما مسحت عنها تلك الدموع وتطلعت للسماء بوجه مبتسم وهي تهمس : الحمد لله علي كل حال..
ثم نهضت عن السرير وفور ان نعضت أحست بدوار عظيم أكتسح جسدها فعاودت الجلوس سريعا علي طرف السرير وهي تضع يدها عند مقدمة جبينها..
مرت ثواني قليله وهي علي هذه الحال. .
لكن الان تحسنت قليلا عن قبل وأحست بأن ذاك الدوار ذهب عنها
فنهضت مره آخري ورغم انها أحست بتعب وإنهاك في كامل جسدها لكنها تحاملت علي كل الآلم واستندت علي الحائط حتي وصلت للحمام الملحق بغرفتها
توضأت بهدوء ثم خرجت وأفترشت سجادة الصلاه عند زواية الغرفه وبدأت تصلي بخشوع ودموع أليمه وشعور بالذنب تجاه المولي عزوجل ..
رغم ان تقصيرها في الصلاه اليوم والامس كان خارج عن إرادتها لكنها أحست بأنها أرتكبت ذنبا عظيما بسبب تأخيرها في أداء الصلاه وعدم قراءتها للاذكار والورد القرآني مثل كل يوم..
..
في الخارج أمام الفيلا بعد ان أحس بأن الحركه في الفيلا قد هدأت وان الجميع قد ناموا..
اقترب من سور الفيلا الضخمه وبمهاره فائقه تمكن من تسلقه وعندما وصل لحافة السور
أستعد للقفز رغم ارتفاع السور الشاهق..
وبالفعل قفز بقوه ليسقط علي حشائش الحديقه الخضراء..
رغم ألم قدميه بسبب قفزه من ذاك الارتفاع لكنه لم يبالي ..
من يصدق ان غالب الدمنهوري الحازم والجاد جدا في حياته يقوم بتلك المخاطره التي اقل ما يقال عنها انها للمراهقين فقط أمثال كرم الجندي او هنا ابو حجر وليست لرجلا مثل غالب تدور تحت أمرته العديد من الشركات ويوقره ويحترمه أكبر كبار رجال الاعمال.. والآلف من الناس يعملون له ألف حساب بل انهم يرتبعون بنظرة واحدة منه إليه.. نظرة واحده فقط قادره علي إخراس اكبر كبير لهم..
هو بذاته أبتسم ساخر من نفسه وهو يركض بحذر كأنه لص او ما شابه حتي وقف اسفل غرفة نداء
وقبل ان يقوم باي خطوه تلفت حوله ليتأكد من عدم وجود أحدهم ثم بعد ذلك يتحول الشاب الذي انهاز من عمره خمسة وعشرون عاما الي مراهق في السادسة عشر من عمره ويتسلق الماسوره المودية لغرفة نداء حتي تطأ قدميه أرضية الترّاس الخاص بغرفتها…
……………………..
في مكان ما قريبا من سفح احد الجبال المطله علي البحر
كانت هناك سياره فارهه تقف عند المنتصف
يجلس في المقعدان الاماميان للسياره الرجلان الضخمان.
وفي المقعد الخلفي يستلقي كرم
الغائب تماما عن الوعي..
مرت ثواني لتتوقف سيارة بمنتهي الرقي والفخامة بجوار سابقتها ويترجل منها السائق الذي ركض سريعا نحو المقعد الخلفي ليفتح باب السياره لسيده في العمل…
وترجل منها سالم الجندي بشموخه وهيبته فهو من أكبر رجال الاعمال وأوسعهم مركزا وشهره..
وعلي الفور يترجل الضخمان من السياره الاخري ويقفان أحتراما لسيدهم في العمل..
أما سالم فيقترب من السياره ليتطلع لأبنه كرم الراقد بسكون علي المقعد الخلفي..
فينظر بصرامه للرجلان ويهتف: عطيتوه الحقنه المخدره..
ليجيبه أحدهم بخضوع: ايوه يا فندم وادامه تمنيه وأربعين ساعه عبال ما يفوق..
تنهد سالم بأريحيه وهتف: تمام..انتوا فاهمين هتعملوا ايه؟
الرجل الضخم:.ايوه يا باشا فاهمين..
ثم ناوله هاتف وهو يقول: ده الموبايل بتاع كرم بيه.. خدناه منه زي ما حضرتك أمرت ..
فأبتسم سالم بشيطانيه وهو يتناول منه الهاتف…
……………………
في فيلا الزهار
طرقت منال باب غرفة زهره لتفتح بعدها الباب وتتوغل لداخل الغرفه فتجد زهره تتأنق أمام المرآه..
اقتربت منها منال بأبتسامه وهمست: هااا.. يا زهره خلصتي
زهره بعفويه: ثواني وهكون جاهزه..
منال : متتأخريش عشان آسر مبيحبش الانتظار..
زهره بخنوع: حاضر..
فتنهدت منال بأبتسامه هادئه وهي تلمح التغير الايجابي لشخصية زهره..
ثم بحب تناولت المشط وهمست بحب أمومي : اقعدي يا زهره
قالتها وهي تقرب منها الكرسي
وزهره كانت تطالعها ببلاهه
عيون منال كانت فرحه لدرجة التحليق في السماء بدون أجنحه..
فهتفت بأبتسامه: أقعدي عشان أمشطلك شعرك..
فأبتسمت لها زهرة وجلست كما طلبت منها منال..
وقفت منال خلف زهره الجالسه علي الكرسي وبدأت تمشط لها خصلات شعرها القصيره بحنان أموي وهي تطالعها بحب في المرآه المنعكسه عليها صورة زهره…
قاطع تلك اللحظات النادره طرقات علي باب الغرفه الموارب وكانت تلك هي الخادمه..
فتطلعت اليها منال وهتفت: خير يا تحيه عايزه إيه..
تحيه بخنوع: الست نوران عايزه حضرتك في حاجه مهمه..
منال بتجاهل : قوليلها بعدين.. بعدين..
ولذلك ذهبت تحيه لتخبر نوران بما قالته لها والدتها
طرقت علي الباب فأذنت لها نوران بالدخول..
تحيه وهي تقترب من نوران : الهانم بتقول بعدين..
ضيقت نوران عيونها بغضب وهتفت لتحيه بجفاء: هي قالتلك كده..
تحيه بهدوء: أيوه لانها مشغوله مع ست زهره..
فهتف بغضب: طيب غوري انتي من هنا..
فعلي الفور خرجت تحيه وهي تقفل باب الغرفه خلفها بهدوء
أما نوران فدمعت عيونها قسوه وحقد لانها تشعر بأن زهرة قد أخذت منها حب وحنان والدتها..
فهي في الفتره الاخيره أنشغلت كثير بزهره وتناست او بالأحري أهملت نوران..
حتي آسر بات يهتم بزهرة ويأتي منضبطا في ميعاده ليأخذها لأماكن متعدده ويتأخرون فيها بالساعات ثم يوصلها الي الفيلا بمنتهي الرضا والهدوء..
فلماذا اذا يكون في منتهي البؤس عندما تطلب منه ان يوصلها للنادي.. او حين تطلب منه ان يأخذها لتراه وهو يعمل في قسم الشرطه..
نهضت عن الاريكه وأقتربت من السرير الموضوع عليه ثلاثه من الفساتين التي كانت ستسأل والدتها عن أيهم أنسب لها لترتديهم في حفلة عيد ميلاد صديقة لها.. كما كانت تفعل سابقا قبل ان تظهر زهرة في حياتهم.
وبكل غضب ألقت بالفساتين علي الارض ثم دهست الفساتين أسفل قدميها بكل غيظ وهي تهتف بعيون غائمه من الكره : كل حاجه زهرة زهرة زهرة.. انا بكرهك بكرهك يا زهرة عشان انتي مره واحده خدتي مني كل حاجه..
هتفت بالاخيره بقهر ودموع..
وانفاسها الغاضبه تعلو وتعبط كالمرجل المشتعل علي النار..
وسمعت زموار سياره قادم من الاسفل فتوجهت نحو الشرفه وأشرأبت بعنقها لتري آسر ينتظر زهرة كعادته في الايام الأخيره ورأتها وهي تقترب منه بأبتسامه مرحه ثم فتحت باب السياره لتجلس جواره في المقعد الامامي وابتسامه عريضه تشق قسمات وجه آسر ثم انطلق بالسياره ..
وهذا ما جعلها تغتاظ وبعدها أمسكت بزجاجة العطر من علي الطاوله وبكل عنف رمتها بأتجاه المرآه.لتتهشم إلي شظايا متناثره.
……….
أثناء قيادة آسر للسياره
تطلعت إليه زهرة بأبتسامه وهمست : هتودينا فين النهارده..
أجابها بهدوء: أختاري أنتي..
زهرة وهي تضع اصبعها عند خدها بتفكير: أختار انا.. نروح يا زهرة فين نروح فين !!!
لكن لم يخطر في بالها أي مكان
فهتفت بحركة طفوليه: لأ أختار أنت..
للحظه تطلع إليها ببلاهه وقد أعجبته حركتها الاخيره
وهي لاحظت ذلك فأحمرت وجنتيها خجلا وبخفوت قالت: مالك بتبحلق فيا كده ليه..
وتلك الكلمه كانت كصفعه له لتخرجه من بئر أحلامه فأنكمشت ملامحه ضيقا وهتف : ببحلق.. بقي بعد كل التدريبات دي وتعبي ومجهودي معاكي. وغي الآخر تقولي ببحلق..
علمت أنها أخطأت فهتفت بأعتذر مبطن: اوبس.. دايما كده بكون مدب..
ثم تطلعت إليه وهمست بأعتذار: أنا آسفه يا آسر مكنش قصدي..
لكنه لم ينظر اليه وظل يطالع الطريق أمامه بوجها عابس ولم يجيبها حتي
فأنكمشت في المقعد بحزن وآثرت الصمت وهي تطالعه بين الحين والآخر بنظرات متألمه
………
أنهت صلاتها وهمت بالنهوض
: تقبل الله
التفت فورا لمصدر الصوت لتجده يجلس علي طرف السرير بهدوء وملامح وجهه بارده
تطلعت إليه بذهول وصدمه وهي تفغر فاهها برعب وملامح وجهها الباهته خير دليل علي ذلك
نعم لقد أفزعها تواجده في الغرفه مره واحده ودون مقدمات
هي حتي لم تشعر به فكيف جاء!!
همست بتلعثم : ااا أنت جيت هنا أزاي.
نهض عن السرير وأقترب منها حتي صار يقف أمامها وجها لوجه
ثم هتف بعيون ملتاعه : أنتي كويسه..
بخوف أومأت له بنعم اي انها بخير…
فهمست : انت مينفعش تكون هنا. من فضلك أطلع بره اوضتي..
تطلع أليها بغلظه وهتف: بس انتي مراتي وأظن ان ده من حقي..
نداء بلوم : لو فعلا كنت مراتك مكنتش أستنيت لما أخرج من المستشفي وبعدين تيجي تسأل عليا..
فهتف بخشونه: علي فكره جيتلك كتير بس عمي مكنش بيسمحلي أدخل وأشوفك..
أبتعدت عنه وأولته ظهرها وهي تهتف بعدم تصديق:طب وبابا مصلحته ايه انه يعمل كده.
اقترب منها حتي وقف أمامها ليهتف وهو يطالعها بنظرات مشتاقه : نداء لو باباكي صمم اني أطلقك هتوافقي.
عندها نظرت إليه بذهول ودقات قلبها تتعالي برعب
ثم طأطأت رأسها بحزن وضعف
أنقبضت ملامحه قلقا وهو يراها صامته عاجزة عن أجابته
فهتف: ردي عليا يا نداء هتوافقي
أبتعدت عنه للمره الثانيه وأقتربت من نافذة غرفته المنسدل ستائرها
وهتفت بأنكسار: أنت ليه جاي تسألني مش ده اللي انت كنت عايزه ..
أقترب منها وأدارها إليه بعنف هاتفا بشراسه من بين أسنانه: يعني أنتي موافقه..
همست بخفوت: ده الحل للي أحنا فيه يا غالب.. انت اتجوزتني وأنت مجبور علي الجوازه.. قولتلي قبل كده انك بتحب سلمي وأنا غلطت لما عرفت الحقيقه دي ومع ذلك وافقت أتجوزك..طلقني يا غالب وروح لسلمي روح للي قلبك أختارها وأنا عمري ما هقف ادام سعادتك
كادت أن تبتعد عنه للمره الثالثه لكنه تلك المره أحكم قبضتيه علي مرفقيها وهو يعيد إيقافه أمامه بقسوه هاتفا بأنفاس غاضبه لفحت جانب وجهها : أنا مش هطلقك يا نداء ..مش هطلقك…
ويكون في معلومك انا هجيلك بكره الصبح عشان أزورك ادامهم كلهم حتي لو أبوكي كان رافض ده.. وكلمة طلاق دي مش عايز أسمعها منك تاني
وبعنف أفلت مرفقيها من بين قبضتيه حتي كادت تسقط لولا أنها تماسكت
وبخطوات عنيفه توجه لناحية الترّاس
فأوقفته هاتفه بتعحب : رايح فين
فقال بخشونه وهو يوليها ظهره : ماشي..
فهمست: طب ما تخرج من الباب انت كده ممكن تقع..
أجابها ببرود: أنا حر
ثم خرج للترّاس وكما أتي ذهب..
وهي وقفت في التراس تطالعه بشرود وهو يرحل …
………….
فتحت جفنيها لترمش به عدة مرات قبل أن تنهض جالسه وهي تشعر بتعب فظيع يفتك بكل أنشا في جسدها ..
دارت بعينها في الغرفه تبحث عن كرم لكنها لم تجده فقطبت حاجبيها بقلق ونهضت عن الاريكه بتثاقل لتخرج من الغرفه وتبحث عنه في ارجاء الشقه
طال بحثها عنه ولكنها لم تجده
فعاودت للغرفه لتلتقط الهاتف الموضوع بأهمال علي الكومود.. ليس هاتفها ولكن كرم قد اشتراه له أمسا وأهداها إياه في حالة أن أراد ان يتصل بها ويطمئن عليها عندما يكون بالخارج..
ضغطت علي عدة أذرار لأرقام تحفظها عن ظهر قلب أنتظرت بضع ثواني حتي أجابها
هتفت بلهفه وألم جسدي: كرم. كرم أنت فين
ظنا منها بأن من يحادثها هو كرم.
لكن أجابها شخصا أخر غير كرم انه سالم الجندي هاتفا بغلظه: مين عايز كرم..
هدأت قليلا وهمست بصعوبه: انا انا هنا.. قوله ان هنا عايز تتكلم معاه لوسمحت. ..
فتيقن سالم بأنها نفس الفتاه مدمنة المخدرات التي حدثه عنها الممرض في المشفي
فأجابها بغلظه: كرم سافر ومش هيرجع هنا تاني ..
عندها فغرت فاهها بذهول وهمست بعدم تصديق: مش ممكن. مستحيل أنت أكيد بتهزر معايا..
لكن أشتدت القسوه في نبرة صوته وهي يجيبها: أكيد مش ههزر مع عيله زيك.. قولتلك ابني كرم سافر.. سافر ومش هيرجع تاني إلا بعد ما يخلص دراسته هناك.. هو بنفسه اللي قالي انه عايز يسافر عشان يبعد عنك ..لان واحده زيك مدمنة مخدرات متلقش أبدا لأبن عايلة الجندي.. متحاوليش تاني تتصلي بالرقم ده ولو عندك ذرة كرامه أبعدي عن كرم وخليه يشوف مستقبله هناك.. بعيد عنك وعن أرفك ..
بعدها أقفل الهاتف في وجهها..
كانت تبكي بألم تريد ان تصرخ أن تموت وبذلك تريح العالم منها وترتاح هي من هم الحياه..
كرم.. كرم ايضا أبتعد عنها كالجميع..
أليس هو من وعدها بالبقاء إلي جوارها طول العمر.. ؟؟
أليس هو من وعدها بأن لا يتخلي عنها أبدا ؟؟
أليس هو من رسم لها حياه وأحلام من الوهم و السراب.؟
اذا لما تخلي عنها!!
كل تلك الاسئله كانت تدور بمخيلتها.
في النهايه عادت للفيلا وقفت أمامها تتطلع اليها بدموع وكل وعوده لها تأتي أمام اعينها فتزيدها حزنا وبكاءا وحسره.
وما أن توغلت للداخل حتي وجدت أبيها يقف أمامها وهو يتطلع لها بملامح قاسيه..
بمجرد أن رأته تهللت قسمات وجهها فرحا وركضت نحوه تختبئ في أحضانه وتبكي دموعا متألمه من ظلم الدنيا لها..
لكنه لم يكن الاب الذي توقعته
فهو أزاحها بعيدا عنه وصفعها بقوه علي خدها لترتمي علي الارض من آثر الصفعه وقوتها فهي باتت هزيله ضعيفه وجسدها لا يتحمل حتي مجرد الهفوه..
تطلعت اليه بصدمه وهي تهمس بحزن ودموع:بابا …
فهتف والدها بغلظه من بين أسنانه: أنتي تستاهلي القتل الشنق مش بس الضرب.. انت فضحتيني وسط الناس لما سبتي البيت وهربتي وقبلها تباتي بره وترجعيلهم الصبح..
وأقترب منها ليكمل ضربه لها حتي انه أوقفها أمامه بعنف وكاد ان يصفعها مره أخري لولا زوجته التي أوقفته وهي تهتف له: أهدي كده الخدامين هيتفرجوا علينا..
قالتها وهي تنظر بقرف ل هنا الواقفه وكل جسدها يرتعش رعبا وخوفا..
حتي اختها رضوي كانت تشاهد ما يحدث وهي خائفه من غضب والدها الذي تراه ولاول مره بتلك الحاله .. أما هنا فهبطت دموعها كشلال وهي تري ان والدها تغير وأصبح بمنتهي القسوه حتي انه لم يسمعها بل حكم عليها دون ان تدافع عن نفسها دون أن تحكي له كل ما حدث…
لكنه هدر بغضب أعمي بصيرته:.انا ميهمنيش حد.. لازم اربيها وأعملها الادب من جديد.. الفاجره اللي وطت راسي في الأرض.. لازم أقتلها وأشرب من دمها
وكلماته تلك جعل قلبها وكل انشا بجسدها يرتعب منه.. وبالفعل ظنت أنه سيقتلها
فخافت ولذلك ركضت للخارج هاربه بعيدا.. هربت خوفا من والدها..
فوالدها أصبح كباقي البشر وحشا كاسر هائجا.. وهي لا تريد ان تخيا وسط الوحوش فيكفيها ما عانته منهم ومن خيانتهم
وأولهم كرم الذي خان وعوده لها وأبتعد عنها ثم صديقتها التي كانت تحسبها صديقه بالفعل.. وأخيرا والدها الذي صدق الجميع قبل ان يسمعها.. وحتي قبل ان تدافع عن نفسها…
………..

يتبع…

الفصل الثامن والعشرون

توقف آسر بالسياره أمام أحد الفنادق الشهيره.. وترجل من السياره ليفتح بابها لزهره التي ترجلت منها بأنفه شأنها كباقي فتيات كبار وأغني العائلات..
وكما طلب منها آسر فهذا يسمي الأتكيت يا ساده..
لكن شموخها كان مبالغ فيه وكأنها تتصنعه لأجل إرضاءه..
فأحتلت أبتسامه جانب وجهه لكنها لم تلاحظها.. حيث كانت منشغله بديل فستانها القرمزي
وفي داخل الفندق العريق جلست أمامه علي الكرسي بعظمه ووضعت علي جانبها عند ناحية يسارها حقيبة يدها
وعندما أتي النادل طلبت منه ما تريد بطريقه حرفيه كما علمها تماما..
كان يشاهد كل ذلك بذهول وفي نفس الوقت نظراته لها كانت ممزوجة بأعجاب جم..
لكن ان جئتم للحق فهي غير مسترخيه تماما في جلستها لأن تلك الجذمه اللعينه ذات النعل العالي تضايقها وبشده فأصبع قدمها الاصغر محشور وبشده داخل تلك الجذمه التي تشبه في لونها قطه سوداء مفترسه..
ولم تكن لتتفوه أمامه بشيئا بعد أن صدر لها وجهه الغاضب منذ قليل وهذا عندما فقط تفوهت بكلمة لا تنتمي لوسطه الأجتماعي.. وتلك فقط مجرد كلمه ..فماذا سيفعل إذا أخبرته بأنها تريد أن تنزع عن قدميها ذاك الحذاء البغيض..
وهو لاحظ توتر ملامحها فهتف : فيه حاجه..
أبتسمت بزيف وهي تهتف بتوتر : لا أبدا مفيش..
بعد قليل كان النادل يضع أمامهم أصناف الطعام المطلوبه..
فتناولت الطعام بطريقه منمقه وكما علمها تماما..
مرت ثواني وهتف آسر للنادل الذي شاور له فأتي له علي الفور : شيل الأكل ده لو سمحت..
عندها تطلعت زهره إليه بذهول وضيق..
والنادل نفذ الأمر وبالفعل بدأ بلملمة الأطباق من أمامهم..
وبعد أن غادر..
هتفت زهرة بنزق: أنا ملحقتش آكل علي فكره..
آسر ببرود:مش مهم.. انا عايزك الوقتي تتعلمي التحكم في شهيتك ادام الناس وخصوصا لما يكون أدامك اصناف لذيذه من الأكل وعشان كده تعمدت أن النادل يجيب الاكل وبعدين يشيله تاني..
نظرت إليه بنزق وهتفت بلغه شمطاء: يعني إيه.. هو أنت جايبني هنا عشان تخليني أتفرج علي الناس وهم بياكلوا..
وأثناء ذلك أرتفعت نبرة صوتها قليلا..
فنظر إليه آسر شذرا ثم همس بتحذير: وطي صوتك كده الناس هتتفرج علينا.
فزفرت بضيق وغضب وهي تضع قبضة يدها أسفل خدها وتتمتم بغيظ: كل حاجه الناس. الناس. فلقتني بالناس..
وقد سمعها فهتف بخشونه: بتقولي حاجه..
زفرت بيأس وهي تهمس بأقتضاب : مبقولش..
ثم أشاحت ببصرها عنه..
………..
تاهت في شوارع لا تعرفها ولم تأتيها قبلا..
وعندما تعبت من الركض توقفت عند أحدي الزوايا وهي تنهج بعنف وتشعر بأن كل العيون مسلطه نحوها..
فتجلس علي أرضية الرصيف وهي تحاوط جسدها بضعف وخوف..
ودقات قلبها تتعالي.. وأحبال معدتها تصرخ جوعا وآلما..
وكل خليه بها قد فقدت السيطره علي تحمل ذاك الألم الذي داهمها منذ قليل..
والأدهي أن نسمات الهواء بارده برودة الجو في قطب الثلج الشمالي…
حتي ان الدخان الخارج من بين شفتيها يوحي بمدي البروده التي تسري في أوصال جسدها فتزيدها أرتجافا..
وهذا واضح من أرتعاش شفتيها واصطكاك كلا فكيها ببعض.. حتي أطراف يدها مِحمره من قسوة البروده وهي لا ترتدي سوي قميص أصفر وأسفله بنطال جينس لونه أسود وكوتشي أسود…
أي انها ملابس لا تقدر حتي علي حماية جسدها الغض من قسوة وبرودة الجو..
فأنكمشت علي نفسها وهي تستند بظهرها علي صندوق قمامة ضخم قابع خلفها…
البرد تستطيع تحمله إلي حدا ما لكن ألم جسدها هو ما لا تستطيع تحمله..
وكانت نظرات الماره حولها إما نظرات شفقه وتعجب أو نظرات أحتقار وأزدراء..
وظلت علي حالتها تلك لساعات طويله…
………………….
تطلع إليها فوجد ملامح وجهها مقطبه من الضيق..
فهتف : يلا نمشي..
أجابته علي مضض: تمام..
ونهض ثم سبقها للخارج وهي الآخري نهضت وهي تزفر بملل وعندما أستعدت للخروج توقفت علي بعد خطوات وهي تري طاوله تجلس عليها سيده بدينه للغايه مرصوص عليها أصناف طعام لا تقدر معدتها البائسه علي مقاومتها فهي تشعر بالجوع النهم..
وضيقت عينيها بأبتسامه وهي تفكر بخطة ما
ففي النهايه هي زهرة .
غيرت مسارها وقامت بالمرور من جوار تلك الطاوله وأثناء ذلك ودون أن ينتبه أحد إلي فعلتها أوقعت بالشوكة علي الارض حيث لم تنتبه السيده إليها فهي كانت مشغوله بألتهام الطعام
ثم أبتعدت زهره بضع خطوات عن الطاوله
فمالت السيده بجذعها أسفل الطاوله لأحضار الشوكه التي سمعت صوتها أثناء ارتطامها بالأرضيه
وفورا أقتربت زهرة من الطاوله وأخذت بيدها دجاجه مشويه من الطبق الرئيسي الموضوع وسط الطاوله..
وخبأتها أسفل المعطف النسائي ذو الفرو الذي كانت ترتديه
وبخطوات سريعه أبتعدت لتصطدم بجسد آسر القوي أمامها وهو يتطلع إليها بملامح غاضبه حانقه فهو قد رأي ما فعلته
أما السيده عندما أعادت الشوكه لمكانها تطلعت بذهول للطبق الرئيسي وهي تجد فيه دجاجتان مشويتان فقط لا غير بعد ان كانوا ثلاثه..
فتسمرت في جلستها تنظر للطبق بذهول دون ان تنطق بكلمه..
وعندما تطلعت زهرة لملامحه الغاضبه هتفت بأرتباك : في إيه يا آسر بتبصلي كده ليه..
آسر بخفوت وحزم : رجعلي الفرخه لمكانها..
فزاغت ببصرها حرجا وهي تهمس ببراءه: فرخة إيه..
فهتف بخشونه ووعيد: زهرررة..
عندها أبتلعت ريقها بخوف وأستدارت بظهرها لتعود ثانية لتلك الطاوله وفعلت نفس الحركة الأولي وهي إيقاع الشوكه لتتمكن من إعادة الدجاجه المشويه لمكانها
حيث قد تركت السيده ذهولها جانبا وعادت لألتهام الطعام
وسمعت للمره الثانيه سقوط تلك الشوكه فتأفأفت وهي تميل بجذعها لألتقاط الشوكه للمره الثانيه وعندما أعادتها لمكانها علي سطح الطاوله تفاجأت بوحود الدجاجه الثالثه
عندها نهضت عن الكرسي بفزع وهي تصرخ : عفريت.. فيه عفريت هنا..
علي آثر هذا عمت الضجه كل نواحي الفندق ودب الفزع في قلوب الناس وبدأت النساء بالصريخ وهم يركضون لخارج الفندق فزعا وخوفا من ذلك العفريت.. الذي لا وجود له من الاساس…
عندها تطلع آسر بغضب ل زهرة وهتف: عاجبك اللي حصل في الفندق بسببك..
فهزت كتفيها ببراءه وهي تهتف: وانا مالي هو انا كنت العفريت..
تأفاف وهي ينظر إليها بيأس فهي لن تتغير ابدا..
وبخطوات شمطاء أقترب من سيارته ولكن زاد الطين بله عندما حاول تشغيل المحرك ولم يستجب له..
عندها ترجل بغضب من السياره وتوجة ناحية مقدمتها حاول كثيرا وفي النهايه لم يتمكن من إصلاحها..
فزفر بضيق وأقترب منها حيث كانت لا تزال تجلس في المقعد الأمامي للسياره هاتفا : هنضطر ناخد تاكسي..
فترجلت منها وقبل ان يوقف تاكسي هتفت له: ممكن نتمشي شويه في الطريق وبعدين ناخد تاكسي…
كاد يرفض لكنه همس برضوخ عندما لمح نظرات الترجي في عيونها : تمام…
…………….
وصل وليد بالسياره أمام الفيلا
ترجل منها هو ونضال الذي كان يجلس جواره علي المقعد الأمامي
توغل الاثنان لداخل الفيلا حيث كانت مريم ووالدتها وزوجة خالها يجلسن وهن يتسامرن بضحك كعادتهن..
وبمجرد أن وطأت قدمي نضال داخل الفيلا حتي أشتمت فكرية والدته رائحة عطره وأدركت بحدسها الامومي بأنه هنا
فعلي الفور نهضت وأستدارت خلفها لتجده يقف أمامها بطوله الفارع ونظراته الدافئه..
لم تصدق عيونها التي دمعت بمجرد رؤيته..
وقلبها بات يهفو كطيرا محلق وعلي الفور ركضت بأتجاهه وهي تهمس بدموع : نضال…
وهو أيضا ركض تجاهها
لتحتضن الأم ولدها في مشهد أمومي بحت من الدرجة الاولي وكانت الدموع والوجع هي السيد والمالك لهذا الموقف الذي حتما سيُبكي كل من يراه ..
هي تقريبا لم تراه منذ عدة سنوات ومن وقتها وقلبها الحزين رافقه..
اليوم نستطيع القول بان قلبها عاد لينبض بين جنباتها بعودة نضال..
بعد قليل
كانت فكرية تلتصق ب نضال وهي تمسك كفه بقوه خشية أن يبعد عنها مره أخري
ومريم أخته كانت تجلس بجواره علي الناحية الآخري..
وجة نضال أنظاره لوليد هاتفا: وليد أنا هسافر بكره.. اصحابي بعتولي مسج بأني لازم أكون معاهم في أسرع وقت ممكن.. أرجوك حاول تهيئلي الظروف اللي تخليني أسافرلهم..
عندها أنقبضت ملامح فكرية قلقا وهي تهتف: سفر إيه.. انت هتفضل هنا مش هتسافر تاني.. كفايه بقي بعد وفراق.. كفايه يا نضال أرجوك انا قلبي مبقاش قادر يستحمل بعدك ده..
تطلع إليها بهدوء وهمس: أكيد أنتي مش هترضي لأبنك انه يخذل اصدقائه اللي منتظرينه..
قاطعته بدموع: متسافرش عشان خاطري.. انا وأختك ملناش غيرك.. كفايه بقي حرب.. متعرفش انا قلبي كان بيغلي خوف أزاي وانا مدركة انك في أي لحظه ممكن تموت..
فهتف نضال: وده شئ يخليكي تفتخري بيا.. الشهاده دي أعظم شئ للفلسطيني اللي زيي..
فكرية وقلبها يتقطع من الوجع: انت ليه مش عايز تفهم ان لو جرالك حاجه حياتي هتنتهي بعدك يا أبني… وحياة غلاوتي عندك خليك جنبنا هنا.. انا هكلم خالك وأخليه يفتحلك المشروع اللي طول عمرك بتحلم بيه.. فاكر
صمتت تبتلع ريقها ثم أكملت بأبتسامه باهته وهي تتذكر الماضي: فاكر لما كنت بتقولي دايما انك نفسك تكون طبيب أسنان مشهور وأديك حققت نص الحلم وبقيت طبيب الأسنان اللي كنت بتحلم بيه كمل حلمك بأنك تكون مشهور هنا في مصر ..هخلي خالك يفتحلك عياده هنا بأسمك او في اي بلد انت تشاور عليها.. بس متسافرش فلسطين.. مش عايزاك تموت زي اللي ماتوا.. أصلا لو مت مفيش حاجه هتتغير كل حاجه هتفضل زي ما هي.. اسرائيل هتفضل اسرائيل بجبروتها وظلمها والعرب هيفضلوا واقفين يتفرجوا من غير ما يعملوا أي حاجه لفلسطين او غيرها .الاطفال هيفضلوا يتيتموا والامهات هتفضل عايشه بنار أولادها اللي بيستشهدوا والزوجات هيعيشوا يترملوا. .يعني موتك مش هيغير حاجه. عشان خاطري انا ومريم خليك هنا وسطنا.. دي بلدك. ودول عايلتك..
قالتها وهي تشاور علي مريم ووليد ووالدته…
أحتضن نضال كفي والدته بين يديه برفق وبكل هدوء لثم ظهر كفيها بقبله عميقه ثم هتف بأدب : مصر بلدي بس بلدي التانيه فلسطين هي وطني.. موطني اللي أتولدت وأتربيت فيه طول طفولتي.. فلسطين ليست مجرد بلد بل أنها حلم.. حلم نتمني جميعا تحقيقه منذ القدم..الموت لاجل بلادي هو فخر.. فخر لكل فلسطيني مخلص بيحب بلاده قبل نفسه.. انا يسعدني جدا اني أستشهد علي أرض بلادي ومن أجل تحريرها ترخص نفسي.. ومهما الزمن طال والسنين مرت أملنا في الله ان يحرر بلادنا هيفضل موجود..انا بس جيت عشان اشوفك انتي ومريم وأقولكم اني لو مت متزعلوش او تبكوا بل أفتخروا ان كان ليكم ابن ضحي بنفسه لتحرير أرضه وأرض أجداده.. انا وأصدقائي أخدنا قرارنا بمواجهتهم ولازم نكون قد القراره ده..
ثم مال عليها يحتضنها بعمق هامسا: الوداع يا أمي. يا أغلي إنسانه علي قلبي..
شهقت فكريه بدموع وهي تزيد من أحتضانه بعجز وألم
مسح عنه دموعه المتألمه ثم أبتعد ونهض وهو يتطلع لوليد بنظرات تعني انه حان وقت الذهاب ووليد قد فهم ذلك فنهض هو الآخر
وتبعه للخارج وفكريه ركضت خلفه وهي تصرخ ببكاء وتنادي عليه عله يسمع نبض قلب أم مفجوعه علي ولدها فيتوقف ويرتجع عن قرار الرحيل ذاك…
ولكن لا جدوي…
في الخارج أمام سيارة وليد توقف نضال ووليد وهما يتطلعان لخالد المنياوي الواقف أمامهم
خالد بذهول وهو يتطلع لنضال: أزيك يا نضال جيت أمتي..
نضال بخنوع: الله يسلمك يا خالي.. جيت أمبارح.. عن أذنك..
هكذا أجابه بكلمات مختصره ثم سبق وليد وصعد للسياره جالسا في المقعد الامامي..
ووليد تطلع لوالده بأرتباك وبدون كلمه تبع نضال وجلس خلف المقود وأنطلق بالسياره. .
وفكرية خرجت لتوها لتلمح السياره وهي تنطلق بعيدا فتصرخ بأسم نضال..
أقترب منها خالد وهتف بقلق: في إيه يا فكريه مالك..
أحتضنت أخيها وهي تهمس بلوعة أم وقلبا مكلوم ودموع منهمره: نضال.. نضال يا خالد…
…………….

يتبع….

الفصل التاسع والعشرون

مر وقتا طويل وهنا علي تلك الحاله والماره حولها ما بين أشفاق عليها وأحتقار لها
والمشفقين هم من يظنوها متسوله فيميلون عليها ويعطوها ورقات من المال ثم يغادروا قبل حتي ان تعترض..
و ببلاهه تطلعت للأموال القابعه في جعبتها ولم تقدر حتي علي النطق أو التبرير..
التبرير بأنها ليست متسوله كما يظنون..
فهبطت الدموع من مقلتيها وهي تنهض من مكانها وسارت تبتعد عن هذا المكان متجاهله تماما تلك الورقات الماليه التي سقطت علي الأرض..
ظلت تسير علي جانب ذاك الرصيف الذي لا تري له نهايه وهي تحاوط جسدها تحمية من شدة برودة نسمات الهواء التي تلفح جانب وجهها وتعصف بملابسها فتبعث في جسدها أرتجافه عظيمه..
مر وقت طويل وهي تسير تائهه في الشوراع لا تعرف أين وجهتها كما أن ألم جسدها وجوعها قد أزداد ..
بحثت عن مكان قريب يصنع الطعام فتشتري منه وعندها تسد فجوة جوعها..
لكنها لم تجد أي آثر لمكان كهذا وأيضا ليس معها أي مال
فتوقفت بالقرب من صندوق قمامه ضخما للغايه ولمحت بداخله بقايا طعام موضوعه بداخل أكياس سوداء..
ترددت كثيرا قبل أن تقترب من تلك الاكياس القابعه بداخل الصندوق وفورا أمتدت أنامل يدها لتفتح تلك الاكياس وتأخذ منها الطعام..
أمسكت بالطعام بين كفي يدها وتطلعت إليه بدموع ومراره قبل ان تقضم منه وتلتهمه بشراسه كأسد جائع ودموعها الأليمه تنهمر علي وجنتيها بعجز وضعف..
حيث كان الطريق شبه خالي من الماره..
……………….
همس بخنوع عندما وجد الحزن في بريق عيونها اللامع: تمام..
عندها قفزت في الهواء وهي تصفق كلتا كفيها ببعض بفرحه غامره
ثم نزعت عنها معطفها ذات الفرو ووضعته علي المقعد الخلفي للسياره..
هتف آسر بأمتعاض عندما وجدها تفعل ذلك: بتعملي إيه
فأبتسمت له بنعومه وهمست: البتاع ده تقيل وانا بصراحه حاسه بخنقه فظيعه من وقت ما لبسته.
فزمجر هاتفا بغضب: زهره مفيش الكلام ده يلا ألبسيه..
زهره بعيون مترجيه: آسر فكك بقي يلا نمشي…
وعندها تطلع إليها شذرا فأدركت خطأها فهتفت وهي تغمض عين وتفتح عين بأسف: قصدي يلا نتمشي..
زفر قبلها عدة مرات بضيق وهو يري ذاك الفستان الذي كانت ترتديه أسفل ذلك المعطف ذات الفرو والذي أظهر حنايا جسدها بطريقه أشعلت الغيره في قلبه وكل خليه في عقله..
وعندما وجدته يقف بجمود اقتربت منه تهمس بترجي: عشان خاطري بقي يا آسر يلا..
مسح علي وجهه عدة مرات قبل ان ينزع عنه سترة بدلته الرماديه ويناولها إياها
هاتفا بحزم: خلاص خدي البسي دي علي الاقل خفيفه عن المعطف.
زفرت بضيق وهي تأخذ منه الستره علي مضض..
وأرتدتها قسرا وهي تنفخ بشده فقط من أجل إرضاءه..
وفي تلك اللحظه ابتسمت ملامح وجهه رضا وأطمئنان ثم همس: الوقتي بس نقدر نتمشي. ..
……….. ……….
كان يجلس أمام مكتب اللواء توفيق زهير وهو صديقا له من أيام الطفوله وبمرور السنين تطورت العلاقه ليصبح من أقرب أصدقائه..
همس توفيق وهو يراه مرتبكا هكذا : أهدي أكيد هنلاقيها. انا عطيت امر لدوريات الشرطه تدور عليها في كل مكان وبأذن الله نلاقيها..
كان والد هنا في قمة خوفه وقلقه فمنذ ما يقرب الثلاث ساعات وهم يبحثون عنها ولا يجدون لها آثرا
نهض توفيق عن مكتبه وأقترب من صديقه ثم ربت علي كتفه بمواساه هامسا: خلي عندك أمل.. وإيمان بالله..
رفع ناظريه إليه ليهتف بضعف وعجز: دي بنت والدنيا الوقتي بقت غابه مش ضامن ممكن يحصلها إيه.. لو أعرف انها هتخاف وتهرب مكنتش أتهورت أبدا وعاملتها بالطريقه دي..
صمت قليلا ثم أكمل: أنا هعمل إعلان ف التلفزيون والجرايد وهحط مكأفأه كبيره للي يرشدنا ليها.. مستعد ابيع عمري كله بس ألاقيها…
عندها هتف توفيق وهو يجلس أمامه: أوعي تعمل اللي بتقوله ده.. كده انت ممكن تطمع فيها المجرمين وبدل ما تكون ساعدت في انك تلاقيها هتساعد قي أنها تضيع أكتر.. اسمع كلامي وبلاش تعمل كده.. صدقني انا عارف وفاهم كويس انا بقولك إيه..وانا مش سايب الموضوع بالعكس دوريات الشرطه بيدورا عليها ومش ساكتين… وبأذن الله هيعثروا عليها..
فهمس بترجي وهو يرفع عيون نادمه لخالقه : يااارب.. يااارب
………. …………..
صوت نباح بعض الكلاب الضاله وصل لمسامعها فأرتعبت وتراجعت بضع خطوات للوراء
عيونها برقت خوفا وأوصال جسدها أرتعشت رعبا…
وتلفتت حولها علها تلمح أحدهم فتتحامي به لكن الشارع كان خاليا تماما من الناس وسواد الليل زاد أكثر ليصبح الظلام هو المسيطر لولا ضوء خافت من القمر مكنها من رؤية بعض الأشياء البسيطه حولها
صار النباح قريبا أكثر منها حتي أن خطوات الكلاب الضاله باتت أكثر قربا
وهذا ما جعل أسنانها تصطك ببعضها رعبا وخوفا
وعلي الفور شرعت تركض بخطوات متعثره
حتي توقفت في شارع ضيق للغايه أستندت بكف يدها علي الحائط وهي تنهج بشده
وظلت تتلفت خلفها لتتأكد من عدم وجود الكلاب ورائها..
وعندما تأكدت من عدم وجودهم زفرت بأرتياح وأبتلعت ريقها بهدوء وهي تمسح حبيبات العرق من فوق جبينها..
وبخطوات متعثره وملتاعه في نفس الوقت بدءت تسير ببطئ في الشارع وفي ذات اللحظه كانت تحاوط جسدها من شدة برودة الجو حولها.. وعيناها الذابلتين تبكي بحسره ووجع..
ووقفت في مكانها عندما لفح جانب وجهها نسمة هواء شديده جعلتها ترتعش وينتفض جسدها الهزيل برعونة من آثر البروده..
ولم تنتبه لصندوق القمامه الضخم الذي أصطدمت به فوقع علي الارض واصدر صوتا عاليا..
لهذا صرخت برعب فأعصابها كانت متوتره لأقصي حد…
بعد ثوان وجدت أمرأه تفتح النافذه فوقها وتطل منها وهي تهتف بخشونه بعد أن اضاءت أنوار المبني من الداخل: مين.. مين اللي موجود هنا..
تعالت أنفاس هنا برعب وعيناها ألتمعت بخوف وهي تهمس بأرتعاش: أنا..
المرأه: أنتي.. أنتي مين..
وعلي الفور دخلت لمرأبها لتمر ثواني وتفتح باب المبني الهزيل وتقف أمام هنا الجالسه علي الارض وهي تنكمش علي نفسها بخوف..
أقتربت المرأه من هنا الشبه فاقده للوعي وأسندتها لداخل المبني وهي تهمس: تعالي.. تعالي معايا جوه من البرد ده…
وسارت معها هنا بأستسلام حيث لم تكن تعي ما يدور حولها فهي قد أستسلمت لغيابات عقلها وتاهت معه…
……………….
تعالت ضحكاتها وهي تسير معه جنبا إلي جنب
وقد تطلع إليها بذهول وهتف : إيه اللي بيضحكك..
همست وهي لا تزال تضحك من عميق قلبها: أفتكرت أول يوم شوفتك فيه.. فاكر..
عندها قطب ملامحه بغيظ وغضب..
فأكملت بلؤم وهي تري ملامحه الغاضبه: تعرف بطه صحبتي مكنتش مصدقه اني ثبت واحد طول بعرض وعضلات زيك.. والأدهي انك طلعت ظابط .. يعني انا بجلالة قدري ثبت ظابط شرطه..
فهتف بملاح مكفهره: ممكن بقي نقفل علي الموضوع ده..
فهمست بهدوء: ايوه ايوه ما أنا عارفه أنك بتضايق لما تفتكره أصل بصراحه دي فضيحه لظابط كبير زيك في الداخليه..
هتف من تحت اسنانه بخشونه:زهررررة..
زهره تجنبا لغضبه: خلاص خلاص سكت..
وفي الداخل كانت تضحك وبشده… لكن لم تكن لتبين أكثر حتي لا يغضب..
وأثناء ذلك سمع الاثنان صفير من ثلاثة من الشباب أعترضوا طريقهم
ونظراتهم لزهرة كانت تُغضب آسر وتجعل الدماء تغلي في عروقه غليا…
عندها مد آسر ذراعه أمام زهره ليخبئها خلفه ثم أقترب من الثلاثه وبدون أن ينطق بكلمه لكم أحدهم بقوه وقع آثرها علي الارض والدماء الدفينه سالت من عميق أنفه وعند شفتيه
صرخت زهرة بأسمه رعبا فألتفت لها وهدر بخشونه: أبعدي أنتي يا زهره متتدخليش..
وأستغل الآخران ذلك وأنقضا علي آسر الذي لم ينتبه لهم بسبب انشغاله بتحذير زهرة من الاقتراب
وعندها صرخت زهرة بخوف وهي تري الاثنان يهجمان علي آسر..
لكنهم لم يتمكنوا من هزيمته فهو قد أعطي لأحدهم ضربه قويه في المنطقه السفلي الحساسه جعلت الدماء تتدفق لوجهه من شدة الالم.. حتي صار بحمرة الفراوله
فأنشغل بألمه.. واصبحت المواجهه الأن وجها لوجه بين آسر والرجل الآخر الذي كان يتطلع لأسر بخوف ورعبا جليِ وهو يبتلع ريقه بصعوبه…
عندها لكمه آسر عند أنفه بقوه أطاحت به لأسفل سافلين وتلاها بعدة لكمات في منطقة البطن حتي وقع صريعا علي الارض لا حول له ولا قوة…
أبتعد عن ثلاثتهم ليخرج الهاتف من جيب بنطاله ويتصل بأحدهم ليأتي ويقبض علي هؤلاء المتشردين..
وفور سماعهم بهذا نهضوا وركضوا بعيدا فارين من لعنة السجن وكاد آسر يلحقهم لولا زهرة التي أمسكت بذراعه وهي تهمس له بترجي: أرجوك يا آسر بلاش. .أرجوك
كانت تتحدث ونبضات قلبها تتعالي خوفا عليه..
وهو نظر بضيق إليها وإلي طيف الفارين الذي أختفي تماما عن أنظاره فلولاها لكان قد لحق بهم وأمسكهم…
كانت سترة بدلته قد تزحلقت من علي كتفيها لتستقر علي الأرض بعيدا أزاح يدها عنه ليقترب من الستره ويميل بجذعه ليلتقطها من علي الارض.. ثم اقترب منها وناولها السترة وهو يهتف بخشونه: ألبسيها.. ومش عايز اشوفك مره تانيه لبسه فستان مجسد جسمك بالطريقه دي… فاهمه..
قال الاخيره بعصبيه وغضب شديد مرعب
فأومأت له بخنوع وهي تبتلع ريقها بخوف…
……………………………
في اليوم التالي
تسللت أشعة الشمس الي الغرفه وطبعت بصماتها علي سرير ضخم ساكن عليه جسده
ففتح جفنيه ببطئ ليدرك أنه في مكان غير مألوف لديه بل أنه لم يراه قبلا في حياته..
فعلي الفور نهض وهو يتلفت حوله وصداع خفيف يفتك برأسه وآخر ما يتذكره هو الرجلان الضخمان وبعدها لا يتذكر شيئا البته..
وفور أن نهض عن السرير وتوجه ناحية الباب ليخرج وجد أمامه الرجلان الضخمان
فهتف بخشونه لهم: انتم مين وعايزين مني إيه.. وبعدين ليه جبتوني هنا…
صرخ بالاخيره..
مد الرجل الضخم يده بالهاتف أمام كرم بعد ان اتصل برقم ما هاتفا بأختصار: سالم بيه علي الخط عايز يكلمك..
تطلع كرم بحاجبين مقطبين للهاتف وإلي الرجل حيث كانت نظراته مصدومه غير مصدقه او بالأحري غير مستوعبه لما يحدث
وعندما طال صمته قرب الرجل الهاتف منه وهتف: أتفضل
فأخذ كرم الهاتف منه بحيرة وذهول
سالم: كرم.. أنت الوقتي في أوكرانيا
عندها فغر عيونه بصدمه
فأكمل سالم: انا سفرتك عشان مصلحتك لان البنت دي لو فضلت معاها كانت هتضيعك.. الرجاله اللي أدامك الوقتي هيسهروا علي راحتك وحمايتك
عندها أبتسم كرم بسخريه وهتف: وإيه كمان.. ما تقول انهم هنا عشان يمنعوني أرجع مصر تاني.. عشان يراقبوني في كل تحركاتي وعشان تطمن أني هفضل عايش هنا لحد ما تأذنلي أرجع تاني..و
قاطعه سالم بحزم: كرم بطل تهورك وكلامك ده.. انا بعمل كل ده عشان أحميك
صرخ به كرم: تحميني من مين.. من الأنسانه الوحيده اللي قلبي أختارها وعشقها.. أنت كده بتدمرني بتقضي عليا مش بتحميني… هنا دي كل حياتي هي روحي ونبض قلبي اللي بتنفس عشانه..
سالم بغضب: أسمعني بقي وبطل شغل المراهقين ده.. انا عارف كويس مصلحتك فين أنا أبوك وليا خبرة في الحياة أكتر منك. انت لسه مش فاهم حاجه وبتحكم علي الامور بمشاعرك.. كلها يوم ولا أتنين تبعد فيهم عنها وتنسي فيهم البنت دي نهائي..متحاولش تهرب يا كرم ولا حتي تحاول تسافر لاني كلمت ناس وقفوا الباسبورت بتاعك يعني ممنوع تسافر وترجع هنا إلا بأوامر مني أنا شخصيا…انا نقلت أوراق دراستك بمدرسه خاصه في أوكرانيا حاول بقي تفلح وركز في دراستك عشان تدخل الجامعه وسيبك بقي من الحب والكلام الفارغ ده.. الرجاله اللي ادامك هيفضلوا ملازمينك زي ضلك لحد ما تنسي حكاية البنت دي..
بعدها أقفل الخط في وجه كرم
مسح كرم بعجز علي رأسه ودموع الضعف والأنكسار كادت تنهمر علي وجنتيه..
ثم هتف بخشونه للرجلان أمامه : أطلعوا بره وسيبوني لوحدي.. بره
تردد الرجلان قبل ان يطيعا أوامره ويخرجان تاركين باب الغرفه مفتوح حتي لا يغفل عن أعينهم ويهرب..
هم من الاساس أخذوا أحتياطهم وأوصدوا أبواب النوافذ في الشقه بكل إحكام…حتي لو تمكن من الهرب منهم هو لن يقدر علي السفر والعوده مرة أخري للقاهره فالباسبورت الخاص به قد تم وقفه وهو ليس معه أية أموال تكفي تذكرة السفر…
عندها زفر بضيق وهزيمة وهو يمرر اصابعه بين خصلات شعره بيأس وعجز وايضا دموع..
ف هنا في أمس الحاجه إليه ليكون بجوارها…
تُري كيف حالها الآن ؟؟؟
هذا هو ما بدر لعقله وقلبه الذي يدق ألما ووجعا لبعده القسري عنها..
…………………….
توقف غالب بالسياره أمام فيلا عمه مروان الدمنهوري
ترجل هو وأبيه من السياره
وقبل التوغل لداخل الفيلا هتف حاتم لغالب: غالب عمك ممكن يضايق يلا يا أبني نروح لحد ما يهدي خالص..
غالب بعند وتصميم: أنا فيه حاجه تخصني عنده وأنا جاي عشانها وده حقي..
ثم تركه وسبقه للداخل..
أما حاتم فرفع عينه للسماء وهمس بترجي: أسترها يااارب
ثم تبع غالب للداخل..
نهض مروان بغضب بمجرد أن وجد غالب يقف أمامه حيث كان يجلس في الريسبشن مع زوجته ونداء وشاب لم يسبق لغالب أن رآه..
ظلت عيون غالب متعلقه بذاك الغريب وعيونه تطق غضبا وشرار
وخطواته الناريه كانت تقترب من الغريب لولا عمه الذي أعترض طريقه هاتفا بكل غلظه: فيه إيه يا غالب جيت هنا ليه؟؟
تطلع غالب بضيق للغريب الجالس ثم عاود النظر ببرود لوجه عمه هاتفا : إيه.. هو أنا مش من حقي أجي أزور مراتي ولا إيه..
وشدد علي كلمة (مراتي )
وبكل عنجهيه أقترب من نداء وجلس جوارها أمام نظرات الجميع المذهوله من تصرفه الفظ
وهي كادت تنهض من جواره لولا يده الخشنه التي أطبقت علي كف يدها وأعادتها للجلوس جواره عنوه
فتخضبت وجنتيها بحمرة الخجل ويدها وكامل جسدها كان ينتفض من شدة الارتباك في حضرة وجوده الطاغي.
أما عمة فرمقه بنظرات ناريه لكنه لم يكن يهتم بل كل نظراته مسلطه علي ذلك الغريب الذي يجلس بكل أريحيه
وعندما يأس من تصرفات أبن أخيه الوقحه نظر لاخيه بغضب فما كان من حاتم إلا أنه صمت و آثر الجلوس في صفوف المتفرجين..
عندها زفر مروان بيأس وعاد للجلوس مكانه..
وضع غالب ساقا فوق الآخري بتملك وهو يهتف موجها حديثه للغريب: وأنت بقي تبقي مين..
كاد الغريب يجيبه
لولا مروان الذي تدخل بالحديث هاتفا: ده مازن ابن حسان البحيري
بتسلط تطلع إليه غالب وهتف بغرور: أيوه ويطلع مين حسان البحيري ده …ده بيبيع قماش ولا فاتح محل بقاله..
فما كان من مازن إلا أنه أبتسم بهدوء..
اما حاتم فكان خجِل وبشدة من كلمات أبنه..
ومروان أبتسم بحرج وهو يتمتم بأسف ل مازن: معلش يا مازن.. غالب أكيد بيهزر معاك…
عندها أجاب مازن بهدوء: ولا يهمك يا عمي…
وعندما نادي مازن مروان بعمه تدفقت الدماء في عروق غالب كمرجل مشتعل فنهض عن مجلسه وهو يهتف لنداء بنزق : تعالي ورايا عايزك..
قالها هكذا بكل بساطه ثم سبقها لخارج المجلس..
وهي تطلعت لوالدها بتوتر فوجدته يومئ لها بهدوء بمعني ان تتبعه..
فهو يخشي من تصرفات غالب المتهوره أمام مازن
أغلقت نداء باب الريسبشن وأستدارت لغالب الواقف خلفها بملامح قاسيه جامده
وقبل أن تنطق بأي كلمه جذبها من ذراعها بقوه وسار بها لمكتب عمه..
وأثناء هبوط سلمي لدرج السلم شاهدت غالب وهو يقبض علي كتف زهره بقوه ويتوجة بها ناحية المكتب
فأقتربت من غالب وهتفت بقلق: في إيه يا غالب ..
أجابها غالب بنزق: سلمي أبعدي متدخليش أنتي..
ثم أدخل نداء المكتب وأقفل خلفهم الباب..
وسلمي زفرت بضيق ثم توجهت لخارج الفيلا فهي ستذهب الي مكان ما كي تتأكد من صحة شكوكها…
داخل المكتب..
وجدته يوصد الباب خلفه فهمست: غالب افتح الباب خليني أطلع..
تطلع إليها بغضب وهتف بخشونه : اه… عايزاني أسيبك عشان تروحي تقعدي مع المحروس..
قطبت ملامح وجهها ببلاهه وهمست : محروس.. محروس مين انا معرفش حد بالاسم ده..
زمجر بغضب: نداء متستهبليش.. أقصد الزفت اللي اسمه مازن.. يقربلك إيه عشان تقعدي معاه من غير حواجز..
وعندما علمت مقصده هتفت تدافع عن نفسها: علي فكرة مكنتش قاعده معاه لوحدي
اقترب منها ليهتف: حتي لو.. أنا مقبلش ان مراتي تقعد في وجود اي راجل غريب عنها…
فهمست ببراءه: بس ده مش غريب ولا حاجه دا ابن اونكل حسان..
وهذا ما جعل غضبه يزداد أكثر وأكثر حتي ان عيونه غامت بشرا دفين لتحمر وتصير كلهب مشتعل وهو يقترب منها فتتراجع هي للوراء بخوف وهي تراه بذاك الغضب
حتي اصطدم جسدها بالحائط وأصبحت محاصره بين جسده وبين الحائط
هتف بغلظه: ويبقي مين أونكل حسان دا كمان
قال الاخيره بسخريه وناره تلهب قلبه غيره..
فهتفت بتلعثم : دا دا.. دا جارنا وصاحب بابا. وو ومازن ك
قاطعها بشراسه وهو يهدر بها: متنطقيش أسم اي راجل علي لسانك.. فاهمه..
ومن شدة ارتعابها أومأت له بخوف وخنوع..
فأكملت بخوف: قق قصدي ان هو ابن جارنا.. وجه ي ي يطمن عليا
نظر إليها شذرا ثم تركها وخرج من المكتب متوجها ناحية الريسبشن وهي تبعته بقلق لتري ماذا سيفعل؟؟؟
وقف أمام الجميع
وهتف وهو يتطلع بثبات ل مازن : طيب الحمد لله مراتي بقت أفضل يااااريت اللي عمل الواجب يفارقنا بقي لان مراتي نداء محتاجة ترتاح في جو هادي مش جو مليان دوشه وإزعاج ..
قالها وهو يرمق مازن بنظرات ثابته
عندها نهض مروان بصدمه وقد بُهت وجهه بحرج أمام مازن
ثم أقترب من غالب وهتف بنزق:أنت إيه اللي بتقوله ده.
اتجننت انت و
لكن قاطعه مازن بهدوء: مفيش مشاكل يا عمي انا كده كده كنت ماشي..
ثم بهدوء خرج
أما مروان فتطلع بغضب لغالب الواقف بمنتهي البرود
ثم تطلع لأخيه ليجده يزفر بيأس وقلة حيله
……….‘‘

يتبع….

الفصل الثلاثون

لا يزال الفصل قيد النشر… ننتظر عودتك غدا او بعد قليل عزيزي القارئ

<

p style=”text-align: center”>

نتمنى لكم قراءة ممتعة زوار تداول منصتي الأعزاء
ولطلب اي رواية من اختياركم راسلونا على قناة التليجرام من هنا —-> تداول منصتي للقصص والروايات

أو على رسائل الصفحة الخاصة بالموقع على الفيس بوك من هنا —-> كامو للراوايات والقصص

وللمزيد من الروايات الرائعة يمكنكم تصفح الموقع والبحث عن أي رواية ترغبون بقراءتها من هنا —-> مدونة كامو

اترك رد