الرياضة للجميع.. تنظيم دورة تكوينية بالرباط لفائدة المنشطين الرياضيين


نظمت الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع، أمس السبت بفضاء المنظر الجميل بالرباط، دورة تكوينية لفائدة المنشطين الرياضيين والمنشطات الرياضيات بالجمعيات الرياضية المنضوية تحت لوائها من مختلف جهات المملكة، تولى تأطيرها كل من الخبير الدولي محمد عزيز داودة، المدير التقني والمكلف بالتنمية بالكونفدرالية الإفريقية لألعاب القوى، وموحى جبور المدير العام للجامعة ومحمد نعمة مستشار الرئيسة.

وفي كلمة ترحيبية ألقتها باسم رئيسة الجامعة، نزهة بدوان، أكدت ربيعة السعدوني، نائبة الرئيسة، حرص المكتب المديري للجامعة الشديد على إشاعة مفهوم الرياضة للجميع عبر مختلف ربوع المملكة وتنامي استيعابه ما يجسد أهمية الرياضة في حياة الفرد والمجتمع.

وشددت على أهمية التكوين، الذي يعد من أولويات الجامعة وحجر الزاوية في استراتيجيتها، باعتباره أداة فعالة لتأهيل العنصر البشري وتنمية مهاراته وقدراته بغية بلوغ الأهداف المنشودة وتنزيل إستراتيجية الجامعة على أرض الواقع، لاسيما بالنسبة للجمعيات التي تشكل العمود الفقري للجامعة، حاثة إياها على القيام بأنشطة إشعاعية وعلى التميز والإبداع في مجال الرياضة الجماهيرية.

ومن جهته، سجل عزيز داودة الإقبال المتزايد للمجتمع المغربي بكل أطيافه على ممارسة الحركة البدنية والرياضة التي أضحت من روافد التنمية البشرية في خضم التطورات والدينامية التي تشهدها المملكة في مختلف المجالات، والتي تجلت بالأساس في ارتفاع الناتج الداخلي الإجمالي ثلاث مرات.

وأوضح أن الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع تستمد ماهيتها ومرجعيتها من الرسالة الملكية السامية الموجهة للمشاركين في المناظرة الوطنية للرياضة، المنعقدة يوم 24 أكتوبر 2008 بالصخيرات، والتي تعد “ميثاقها الرياضي وخارطة طريقها من أجل تمكين مختلف الشرائح الاجتماعية والفئات العمرية من ممارسة الحركة البدنية والرياضة، التي أصبحت حقا دستوريا”.

وقال إن الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع، التي تتبنى إستراتيجية واضحة المعالم، تدرك تمام الإدراك المسؤولية المجتمعية والصحية والأخلاقية الملقاة على عاتقها.

واعتبر أن الرياضة هي صانع رائع للروابط الاجتماعية والعاطفية والمواطنة وتتيح اكتساب الثقة والاستقلالية والمتعة، مشيرا إلى أن كل المنظمات العالمية المختصة توصى بضرورة ممارسة النشاط البدني للوقاية من الأمراض المزمنة كالسرطان والسكري والسمنة والمساهمة في علاج الأمراض النفسية والعصبية والاكتئاب والتوتر.

كما ذكر المحاضر بأن الرياضة تعد من روافد الاقتصاد الوطني إذ أنها تساهم بحوالي 19 مليار درهم وبنسبة 5ر1 بالمائة في الناتج الداخلي الإجمالي.

وأشار إلى أن هذه الدورة تندرج ضمن سلسة من الدورات التكوينية من ثلاثة مستويات للحصول على دبلومات منشط رياضي ثم منسق فمدير للتظاهرات، منبها إلى أن قانون 30-09 المنظم للرياضة في المغرب يحتم على كل مؤطر بأن يكون قد تلقى تكوينا ويحمل شواهد في هذا المجال ، مسديا عشر نصائح إلزامية للمستفيدين والمستفيدات من الدورة التكوينية من أجل ممارسة رياضية سليمة مع احترام مجموعة من الضوابط.

ومن جهته، قدم المدير العام للجامعة، موحى جبور لمحة عن الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع التي تأسست في 25 أكتوبر 2009 استجابة لمضامين الرسالة الملكية الموجهة للمشاركين في المناظرة الوطنية حول الرياضة بالصخيرات، مسلطا الضوء على الأهداف التي أنشئت من أجلها واختصاصاتها والخصائص التي تنفرد بها عن باقي الجامعات الرياضية، موضحا أنه رغم خصوصية هذه الجامعة، فقد تم إخضاعها للنظام الأساسي النموذجي الموحد المعتمد من طرف جميع الجامعات الرياضية الوطنية.

وتطرق إلى واقع الرياضة للجميع التي أصبحت مرفقا عموميا إلى جانب رياضة التباري، تتولى السلطات العمومية مسؤولية تنظيمه وتنميته وتطويره.

وأشار إلى أن تفرد المهام الموكولة للجامعة، التي تهدف بالأساس إلى تحسيس جميع شرائح المجتمع دون تمييز أو انتقاء بفوائد الرياضة المتعددة والعمل على تعميم ممارسة الحركة البدنية، ما تطلب من الجامعة، بتنسيق مع مصالح الوزارة الوصية إعداد برنامج عمل خاص يهدف إلى خلق دينامية رياضية عبر جميع أرجاء التراب الوطني ، وذلك بتنظيم أنشطة رياضية مختلفة ومتنوعة لفائدة كافة الفئات العمرية، ومنها على وجه الخصوص القوافل الرياضية والأيام الرياضية والألعاب التقليدية.

ومن جانبه، أشار محمد نعمة، مستشار الرئيسة، إلى أنه تأكد منذ تأسيس الجامعة أن الأمر يتعلق بجامعة رياضية فعلا، لكنها تختلف عن باقي الجامعات الرياضية الأخرى على عدة مستويات.

فإذا كانت الجامعات الرياضية تسعى لتحقيق الإنجازات والبطولات وتحطيم الأرقام من خلال نخبة محدودة عدديا، فإن الجامعة الملكية للرياضة للجميع تحرص على ممارسة كل المواطنين نشاطا رياضيا على الأقل دون اعتبار للنتيجة؛ لذا فإن نسبة المستفيدين من أنشطتها تمثل أضعاف نسب الممارسين لمختلف الأنواع الرياضية التنافسية.، فضلا عن كون أنشطة الرياضة للجميع تمارس بفضاءات ومساحات متنوعة وغير محددة أو خاضعة لمقاييس معينة، علاوة على تميزها بالقرب من كل شرائح المواطنين.

وذكر نعمة بأنه كان من بين مهام الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع بعد تأسيسها، تأطير وتعميم مجموعة من الرياضات التي لم تكن منتشرة ببلادنا أو التي كانت تمارس من طرف عدد قليل من الأفراد أو الجمعيات، كما هو الشأن بالنسبة لرياضات الترياتلون والرياضات الحضرية، البولينغ، السكواتش، كرة العين، إصابة الهدف أو الباينتبال).

و بخصوص مسؤولية الجامعة في مجال الرياضة للجميع، ذكر محمد نعمة بوضع تصور عام واستراتيجية على مدى عشر سنوات من أجل تحقيق ما ينتظر منها وينسجم مع ما جاءت به الرسالة الملكية السامية في مجال الرياضة الجماهيرية.

وتروم هذه الإستراتيجية على الخصوص إشاعة وترسيخ ثقافة الممارسة الرياضية والنشاط البدني لدى كافة أطياف المجتمع والاهتمام في المقام تداول منصتي بالمواطنين والمواطنات غير المنتمين لأية جامعة رياضية والذين لا يمارسون الرياضة بشكل منتظم وتسخير كل الجهود للوصول بمفهوم الرياضة للجميع إلى كل بيت مغربي حيثما وجد وجعل الرياضة أسلوب حياة في سبيل بناء مجتمع صحي وفعال.

وأشار إلى أن الجامعة تركز في مجال التنشيط الرياضي على أربعة محاور أساسية تتمثل في القوافل الوطنية للرياضة للجميع، التي أعطيت انطلاقتها الرسمية من مدينة العيون حاضرة الأقاليم الصحراوية يوم 20 نونبر 2016، والتي جابت مختلف جهات المملكة وحطت الرحال حتى في أبعد نقاط على الحدود مع موريتانيا والجزائر، واستفاد منها مئات الآلاف من المواطنين والمواطنات، لا سيما النساء و الشابات والشبان.

ويتمثل المحور الثاني في الأيام الرياضية وتشتمل على أنشطة رياضية متنوعة، ويوكل تنظيم البعض منها إلى الجمعيات النشيطة بدعم ومساندة من الجامعة، في حين يدخل بعضها الآخر في إطار الأنشطة المبرمجة ضمن الشراكات والاتفاقيات التي تبرمها الجامعة مع مجموعة من الهيئات والمؤسسات والشركاء، الذين يكونون في حاجة للتنشيط الرياضي.

كما تولي الجامعة اهتماما خاصا لتكوين الأطر الرياضية بالجمعيات والعصب الجهوية في مختلف مجالات التنشيط الرياضي وتنظيم وتأطير التظاهرات الرياضية على المستويين المحلي والوطني، هذا فضلا عن التكوين في مجالات التدبير المالي وإدارة جمعيات الرياضة للجميع.

وذكر نعمة بأن الحملات التحسيسية تعتبر من بين أهم وسائل عمل الجامعة، لما تتيحه من فرص التواصل المباشر مع المواطنين وتبليغ وشرح الرسالة التي تحملها الجامعة، وذلك من خلال تنظيم ندوات وموائد مستديرة للتوعية بأهمية وفوائد ممارسة النشاط الرياضي للمحافظة على الصحة البدنية والعقلية والنفسية، مستعينة في ذلك بذوي الاختصاص.

أما المحور الرابع فيشمل الألعاب الرياضية التقليدية، التي تعتبر أيضا جزءا هاما من الأنشطة التي توليها الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع اهتماما وعناية خاصين، سواء ضمن برامج القوافل الرياضية الوطنية أو الأيام الرياضية التي يتم تنظيمها بمختلف أرجاء البلاد، أو من خلال التشجيع على تكوين جمعيات تعنى بهذا التراث اللامادي، الذي تسعى الجامعة إلى إحيائه وتثمينه ونشره، لاسيما في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

وخلص نعمة إلى أنه يبقى من واجب الفئة المستفيدة من هذه الحلقات التكوينية الانخراط بجد في تقاسم هم نشر الرياضة بين المواطنين من مختلف الشرائح والأعمار انسجاما مع ما جاءت به الرسالة الملكية السامية.

وبعد العروض النظرية تمت برمجة أنشطة رياضية تطبيقية، فردية وجماعية لخلق جو من الفرجة والمتعة والمساهمة في ترسيخ ثقافة الممارسة الرياضية السليمة.