ليلة وليلة جودر الصياد وأخوته الجزء الثاني

ألف ليلة وليلة.. جودر الصياد وأخوته (الجزء الثاني)



202403300910211021


نواصل اليوم حكاية جودر الصياد وأخوته في ألف ليلة وليلة، وهي أصل القصة التي تعرض حاليا في مسلسل “جودر”، الذي تقدمه شركة المتحدة للخدمات الإعلامية، ويحكي قصة الفتى جودر بن عمر الذي يعمل صيادا، وكيف جرى الحال بينه وبين اليهود عند بركة الفيوم.


فى الليلة الثانية عشرة بعد الستمائة قالت


بلغني أيها الملك السعيد، أن الخباز لما حاسب جودر على العيش وقال له بقي لك عندي من الدينار عيش يومين انتقل من عنده إلى الجزار وأعطاه دينارا آخر وأخذ اللحمة وقال له خل عندك بقية الدينار تحت الحساب وأخذ الخضار وراح فرأى أخويه يطلبان من أمهم شيئاً يأكلونه وهي تقول لهما اصبرا حتى يأتي أخوكما فما عندي شيء فدخل عليهم وقال لهم خذوا كلوا فوقعوا على العيش مثل الغيلان ثم إن جودر أعطى أمه بقية الذهب وقال خذي يا أمي وإذا جاء أخواي فأعطهما ليشتريا ويأكلا في غيابي.


وبات تلك الليلة ولما أصبح أخذ الشبكة وراح إلى بركة قارون ووقف وأراد أن يطرح الشبكة وإذا بمغربي آخر أقبل وهو راكب بغلة ومهيا أكثر من الذي مات ومعه خرج وحقان في الخرج في كل عين منه حق وقال السلام عليك يا جودر فقال عليك السلام يا سيدي الحاج.


فقال هل جاءك بالأمس مغربي راكب بغلة مثل هذه البغلة فخاف وأنكر وقال ما رأيت أحداً خوفاً أن يقول راح إلى أين فإن قلت له غرق في البركة ربما يقول لي أنت أغرقته فما وسعه إلا الإنكار فقال يا مسكين هذا أخي وسبقني، قال ما معي خبر، قال أما كتفته أنت ورميته في البركة وقال لك إن خرجت يداي ارم علي الشبكة واسحبني بالعجل وإن خرجت رجلاي أكون ميتاً فخذ أنت البغلة وأديها إلى اليهودي شميعة وهو يعطيك مائة دينار وقد خرجت رجلاه وأنت أخذت البغلة وأديتها إلى اليهودي وأعطاك مائة دينار فقال حيث إنك تعرف ذلك فلأي شيء تسألني، قال مرادي أن تفعل بي ما فعلت بأخي، واخرج له قيطاناً من حرير وقال له كتفني وارمني إن جرى لي مثل ما جرى لأخي فخذ البغلة ووديها إلى اليهودي وخذ منه مائة دينار فقال له تقدم فتقدم، فكتفه ودفعه فوقع في البركة فغطس فانتظر ساعة فطلعت رجلاه فقال مات في داهية، إن شاء الله كل يوم يجيئني المغاربة وأنا أكتفهم ويموتون ويكفيني من كل ميت مائة دينار.


ثم إنه أخذ البغلة وراح، فلما رآه اليهودي قال له مات الآخر قال له تعيش رأسك قال هذا جزاء الطماعين وأخذ البغلة منه وأعطاه مائة دينار فأخذها وتوجه إلى أمه فأعطاها إياها، فقالت له يا ولدي من أين لك هذا فأخبرها بكل ما جرى فقالت له: ما بقيت تروح بركة قارون فإني أخاف من المغاربة فقال لها يا أمي أنا ما أرميهم إلا برضاهم وكيف يكون العمل هذه صنعة يأتينا منها كل يوم مائة دينار وارجع سريعاً فوالله لا أرجع عن ذهابي إلى بركة قارون حتى ينقطع أثر المغاربة ولا يبقى منهم أحد ثم إنه في اليوم الثالث راح ووقف وإذا بمغربي راكب بغلة ومعه خرج ولكنه مهيأ أكثر من الأولين وقال السلام عليك يا جودر يا ابن عمر فقال في نفسه من أين كلهم يعرفونني ثم رد عليه السلام.


فقال: ها جاز على هذا المكان مغاربة؟ قال له اثنان قال له: أين راحا قال كتفتهما ورميتهما في هذه البركة فغرقا والعاقبة لك أنت الآخر فضحك ثم قال يا مسكين كل حي ووعده ونزل عن البغلة وقال يا جودر اعمل معي كما عملت معهما وأخرج القيطان الحرير فقال له جودر أدر يديك حتى أكتفك فإني مستعجل وراح على الوقت فأدار لي يديه فكتفته ودفعته فوقع في البركة ووقف ينتظر، وإذا بالمغربي أخرج له يديه وقال له ارم الشبكة يا مسكين فرمى عليه الشبكة وجذبه وإذا هو قابض في يديه سمكتين لونهما أحمر مثل المهرجان في كل يد سمكة وقال له افتح الحقين فوضع في كل حق سمكة وسد عليهما فم الحقين ثم إنه حصن جودر وقبله ذات اليمين وذات الشمال في خديه وقال له الله ينجيك من كل شدة والله لولا أنك رميت علي الشبكة وأخرجتني لكنت ما زلت قابضاً على هاتين السمكتين وأنا غاطس في الماء حتى أموت ولا أقدر أن أخرج من الماء فقال له يا سيدي الحاج بالله عليك أن تخبرني بشأن اللذين غرقا أولاً بحقيقة هاتين السمكتين وبشأن اليهود.


وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.