أحبه الشعب وكرهه الملوك.. لماذا أحاطت الألغاز بوفاة سيد درويش؟

[ad_1]

تحل اليوم ذكرى وفاة فنان الشعب سيد درويش البحر الذى ولد في الـ17 من مارس عام 1892، بحي كوم الدِكَّة في محافظة الإسكندرية.. التحق بالكُتاب ثم المدرسة الابتدائية، وظهرت موهبته وقتها، إذ كان يغنّي أدوار الشيخ سلامة حجازى ثم ألحقته والدته فيما بعد بالمعهد الديني، وبسبب زِيِّه الأزهري وقراءته القرآن في المساجد في فترة من حياته، عُرِف باسم “الشيخ سيد”. 


 


عمل سيد درويش بعد وفاة والده في العديد من المِهَن، فكان يغني في المقاهي، ثم عمِل في البِناء، فكان بجانب عمله يغني طوال ساعات العمل، كي يبُثَّ في العاملين النشاط والحيوية وفي تلك الأثناء، استمع إليه الأخوان أمين وسليم عطا الله، فأُعجبا به وعرضا عليه العمل معهما، فسافر معهما إلى الشام عام 1908، فتعَلّم الكثير من أهل الشام في الموسيقى والطرب. 


 


ذاع صيت سيد درويش أكثر بعد عودته من الشام، حيث تطورت موهبته وصار أكثر تمَكُّنًا.. لكنه عاد للشام مرة أخرى عام 1912، واكتسب معرفة أكثر في مجاله؛ مِمّا ساعده على التلحين بعد عودته وبعد عودته بعامين، استمع إليه الشيخ سلامة حجازي، فأُعجِب به وعرَض عليه الغناء بين فصول المسرحيات، ودافع عنه أمام الجمهور وتنبّأ له بمستقبل باهر.


 


وخلال إقامته في القاهرة، عمِل مع العديد من الفِرَق المسرحية، كفرقة جورج أبيض، ونجيب الريحاني، وعلي الكسّار.. وشكَّل ثنائيات ناجحة مع بديع خيري وبيرم التونسي، كما جمعت الصداقة بينه وبين الشيخ يونس القاضي والشيخ زكريا أحمد. 


 


وفي عام 1919، اندلعت أحداث الثورة، بقيادة سعد زغلول، وكان سيد درويش هو صوتها الجريء، الذي يبُثُّ في الشعب روح الثورة والتضحية من أجل الوطن؛ مِمّا أثار حفيظة الإنجليز والملك. 


 


كان سيد درويش عبقريًّا في مجاله، فلحَّن وغنَّى العديد من الأغاني لجميع الفئات وفي شتى المجالات، ومن أشهر الأغاني: “قوم يا مصري، أنا المصري، بلادي بلادي، اقرأ يا شيخ قُفّاعة، يا بلح زغلول، حبيبي يسعد أوقاته، شِد الحزام، أنا هويت، والله تستاهل يا قلبي، الحلوة دي قامت تعجن، مخسوبكو انداس، التحفجية، زروني كل سنة مرة، دنجي دنجي، هز الهلال يا سيد”. 


 


فهو كما ذكرنا استهدف في أغانيه جميع الفئات، فغنّى للعُشّاق، والعمال، والموظفين، والجارسونات، والقمار، والكوكايين، والحشيش.. ونوَضِّح أنه لم يُغَنِّ عن القمار، والحشيش، والكوكايين حُبًّا فيهم أو تشجيعًا عليهم، وإنما كان ينتقدهم في أغانيه، إذ كان يعتمد في بعض أغانيه على السخرية اللاذعة، وقد ذُكِر أن سيد درويش كان يتعاطى المخدرات في فترة من حياته؛ نتيجة لغنائه في المقاهي، لكنه أقلع عنها، لذا حرص على تحذير الناس منها، لكن بطريق غير مباشرة. 


 


وعن وفاته، فقد اختلف الكتاب والمؤرخون حول أسبابها، خاصة أنه مات في سنٍّ مبكرة، فقد ذكر البعض أنه تُوفِّي؛ نتيجة جرعة مخدرات زائدة، لكننا ذكرنا سابقًا أنه أقلع عنها، إذ عُثِرَ على خطاب كتبه لأحد أصدقائه، يخبره بإقلاعه عن تلك السُموم، وينصحه بالإقلاع أيضًا.. بينما تؤكد عائلته أنه مات مسمومًا، ويُرجِّح كثيرٌ من المؤرخين هذا الرأي؛ خاصة أن الحكومة رفضت تشريح الجثة بعد وفاته.. تعددت الأسباب والموت واحدٌ. 


 


رحل سيد درويش عن عالمنا في الـ15 من سبتمبر عام 1923، وعمره 31 عامًا، وكان آخر أغنية لحَّنها هي أغنية “مصرنا وطنّا”؛ احتفالاً بعودة سعد زغلول من المنفى.

[ad_2]